تبخر حلم الميدالية الأولمبية الثالثة لرياضة الإمارات، مع انتهاء النسخة 33 من دورة الألعاب الأولمبية دون الصعود على منصات التتويج لأولمبياد باريس 2024، التي شارك فيها 10500 رياضي ورياضية من مختلف أنحاء العالم.

ولم يحالفنا الحظ والتوفيق لإحراز أي ميدالية، من ضمن 17 ميدالية حصدها العرب في المشاركة الأولمبية الحادية عشرة لرياضة الإمارات التي مثلنا فيها 14 رياضياً ورياضية في 5 ألعاب وهي: الفروسية «القفز على الحواجز» والجودو والدراجات الهوائية والسباحة وألعاب القوى.
ورغم أن مشوار رياضة الإمارات في الأولمبياد انطلق قبل 40 عاماً، إلا أننا نجحنا في حصد ميداليتين فقط حتى الآن، أبرزها الإنجاز التاريخي بتتويج بطلنا الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم بالميدالية الذهبية في الرماية بأولمبياد أثينا 2004، إضافة إلى الميدالية البرونزية التي حققها توما سيرجيو في الجودو بأولمبياد ريو دي جانيرو 2016.
وتعد المشاركة الأولمبية هي الأولى للاعبينا المشاركين في «باريس 2024»، باستثناء السباح يوسف المطروشي الذي أنهى مشاركته في المركز الـ44، محطماً رقمه السابق بفارق 4 ثوانٍ، بعد أن سجل زمناً قدره 50:39 ثانية في سباق 100 متر حرة.
وفي المقابل قدم الفارس الواعد عمر المرزوقي صاحب أول ميدالية أولمبية للشباب، أداءً مشرفاً بعد وصوله لنهائي منافسات القفز على الحواجز، كأصغر فارس بالدورة، ضمن أفضل 19 فارساً وفارسة، من أصل 75 شاركوا في جميع مراحل مسابقة الفردي.

وتميزت المشاركة الأخيرة بأولمبياد باريس بخوض صفية الصايغ التحدي الأولمبي، كأول لاعبة إماراتية تتأهل للأولمبياد في رياضة الدراجات الهوائية، والتي اختتمت مشاركتها بسباق الطريق بالدورة الأولمبية من دون تحقيق أي نتيجة، نظراً لعدم إكمالها للسباق.
وكانت الآمال معلقة على الجودو الذي شارك بـ6 لاعبين بأوزان مختلفة أبرزهم آرام جريجوريان الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التأهل للدور نصف النهائي من مسابقة وزن تحت 90 كجم، وعمر معروف بمسابقة وزن فوق 100 كجم، الذي خرج من دور الـ16.
جهود
وأكد رياضيون أن العودة لمنصات التتويج في الأولمبياد تحتاج إلى عدة متطلبات أبرزها: إعداد خطط وبرامج واضحة المعالم بعيدة المدى، وتوحيد الجهود وتعزيز التعاون المشترك بين مختلف الجهات الرياضية، وبرنامج لاكتشاف المواهب، وتوسيع نطاق المشاركة في بعض الرياضات والألعاب لتحقيق الاستدامة الرياضية، وتوفير مسارات تعليمية ودراسية مرنة للاعبين.
إضافة إلى تفعيل التفرغ الرياضي دون الضرر الوظيفي للاعب المحترف، وإنشاء أكاديمية رياضية أولمبية متكاملة وفق المعايير والمواصفات العالمية المطلوبة، وتعيين خبراء عالميين ومتخصصين حسب كل رياضة.

وكشف منصور بوعصيبة رئيس اتحاد الإمارات للدراجات الهوائية، عن سبب عدم إكمال صفية الصايغ دراجة منتخبنا الوطني للسباق، بسبب قرار فني من لجنة التحكيم، نتيجة بعد المسافة بين المجموعة المتصدرة للسباق، والمجموعة الثانية التي تواجدت فيها صفية بجانب مجموعة أخرى من اللاعبات والبطلات من أوروبا ودول العالم.
مؤكداً أن مشاركة ابنة الإمارات تعد تاريخية وإيجابية ضمن 92 لاعبة من صفوة بطلات العالم المصنفات في سباق الطريق. وأضاف بوعصيبة لـ«البيان»: إن السباق الذي امتد لمسافة 158 كلم كان صعباً لوجود مسارات وتضاريس مرتفعة لمسافات طويلة لكنها ورغم التحديات أكملت صفية نحو 92 كلم قبل إصدار قرار التحكيم باكتفاء اللاعبات بهذه المشاركة.
مبيناً أن صفية الصايغ البالغة من العمر 23 عاماً بدأت مشوارها في الدراجات 2016 واستطاعت خلال 8 سنوات التأهل للأولمبياد عن جدارة.
تعاون
وأوضح رئيس اتحاد الدراجات أن تحقيق ميدالية أولمبية يتطلب تعميق وتعزيز التعاون المشترك بين مختلف الجهات المعنية وتهيئة الظروف للاعبين وتعزيز العقلية الاحترافية وتوفير التفرغ الرياضي المناسب دون الإضرار أو التأثير بوظيفة اللاعب خلال مدة الاحتراف، واكتشاف المواهب وإنشاء وصيانة وتطوير المنشآت وفق مواصفات عالمية عالية.

اختلاف
وعن مدى إمكانية حصد ميدالية أولمبية في الدراجات مستقبلاً، قال بوعصيبة، الذي مثل منتخبنا الوطني كلاعب في أولمبياد برشلونة 1992: إن المعايير اختلفت بين الأمس واليوم بجانب المستوى الفني وأنواع المسابقات التي تتغير من دورة إلى أخرى حتى على مستوى الألعاب الأخرى.
مؤكداً في الوقت نفسه أن لدينا خامات واعدة مميزة قادرة على تحقيق الإنجازات، في الرجال والسيدات على حد سواء، تحتاج إلى تكاتف الجميع، وخاصة أن الدراجات من الرياضات التي يمكنها تحقيق نتائج مشرفة للإمارات في كبرى المحافل الدولية، وتستحق أن تكون ضمن الرياضات ذات الأولوية الخاصة.
وتطرق بوعصيبة إلى برنامج النخبة مع فريق الإمارات، والذي يهدف لتأهيل لاعبين ولاعبات من سن 15 عاماً، وسيتم صقل هذه المواهب وتعزيزها بخبرات المحترفين كما توجد خطوات قادمة لتوقيع شراكات جديدة مع فريق الإمارات واتفاقيات مع الاتحاد الفرنسي للدراجات، موضحاً أن خطوات التأهل والإعداد للدورة الأولمبية المقبلة بدأت بترتيب جدول مشاركة الدراجين والدراجات في عدة بطولات دولية قادمة.
أحمد الكمالي: إعداد البطل الأولمبي يحتاج من 8 إلى 10 سنوات

أكد المستشار أحمد الكمالي، رئيس اتحاد ألعاب القوى السابق، أنه غير متفاجئ من عدم حصد أي ميدالية في أولمبياد باريس 2024، رغم مرور 40 عاماً على مشاركتنا الأولمبية الأولى، لأن العمل الرياضي الحالي مبني على اجتهادات ذاتية من الاتحادات الرياضية، مشيراً إلى أن العمل الإداري الاحترافي يحتاج إلى شروط وهي:
تعيين أفضل الخبراء في كل رياضة، والابتعاد عن المناصب الشرفية، وتعيين الأشخاص المتخصصين في كل رياضة بمن فيهم المسؤولون، واختيار المستشارين المناسبين وتحديد الأهداف الرياضية والعمل والاجتهاد من أجل تحقيقها.
وشدد على ضرورة تعزيز التعاون المشترك بين جميع الأطراف في المجتمع والمنظومة الرياضية، قائلا: نحتاج إلى أكاديمية أولمبية وليست على ورق، مبنية على دراسة وتركز على إعداد الأبطال منذ الصغر، إضافة إلى تعديل اللوائح كي تخدم أهدافنا في الرياضة، مؤكداً ضرورة الابتعاد عن المجاملات الرياضية والتركيز على الكفاءات الوطنية.
تخصص

وقال الكمالي: إن الدعم ينقسم لعدة أنواع، ودعم الميدالية الأولمبية يختلف عن أي دعم مادي آخر يحتاج إلى المختصين، علماً بأن كل رياضة تختلف عن الأخرى من حيث الميزانية المالية حسب المتطلبات، موضحاً أن إعداد البطل الأولمبي في ألعاب القوى يبدأ مبكراً منذ نعومة أظفار اللاعب الذي يجب أن يتنفس هذه الرياضة ويعشقها بكل أنواعها، حيث تتراوح مدة إعداد البطل بين 8 و10 سنوات.
وأعرب الكمالي عن فخره واعتزازه بالإنجازات التي تحققت خلال فترة توليه رئاسة اتحاد ألعاب القوى وتمثلت في إحراز 286 ميدالية ملونة في مختلف المحافل الدولية في غضون 10 سنوات والتاريخ يشهد بذلك.
وقال: الذي يريد التحقق من هذه النتائج بإمكانه التواصل معي مباشرة لإرسال النتائج، ونصيحتي لكل شخص يتولى إدارة اتحاد ألعاب القوى أو أي رياضة أخرى في المستقبل أن يكون عاشقاً ومدمناً لهذه الرياضة، فالذهب الأولمبي لا يتحقق إلا باتحادات تعمل بجد واجتهاد ورغبة جامحة في النجاح، وليس مجرد تأدية واجب، فهذا لن يجدي نفعا.
يوسف ميرزا: تحقيق ميدالية يتطلب خطة عمل واضحة لمقارعة أبطال العالم

قال يوسف ميرزا لاعب منتخبنا السابق للدراجات الهوائية، وصاحب المشاركة الأولمبية في ريو دي جانيرو بالبرازيل 2016: إننا بحاجة إلى توسيع قاعدة الممارسين رغم وجود أعداد كبيرة من الهواة في السباقات المجتمعية. وأضاف لـ«البيان»:
إن تحقيق الميدالية الأولمبية يحتاج إلى تضحيات كبيرة من مختلف الأطراف، ومن بينهم اللاعب، موضحاً أن تحقيق إنجاز أولمبي في السنوات المقبلة يحتاج إلى صقل المواهب وإعداد خطة عمل واضحة لمقارعة أبطال العالم على المستوى الفني، وخاصة على صعيد الرياضات الفردية التي بالإمكان تحقيق ميدالية أولمبية فيها.
وأضاف: يحتاج مشروع صناعة وإعداد البطل الأولمبي من 8 إلى 12 عاماً من الإعداد والتجهيز، في حال توفر الدعم الكافي وجميع الاشتراطات المطلوبة، لافتاً إلى أن مشاركة اللاعبة صفية الصايغ تعد إيجابية وخاصة أن اللاعبة تبلغ من العمر 23 عاماً، وأمامها الفرصة للمشاركة في 3 دورات مقبلة.
مسار واضح

وقال ميرزا الذي يشغل مهمة المدير الفني لمنتخب الدراجات: إنه في ظل تقلص عدد الأندية المشاركة وتركيزها على كرة القدم يجب تشجيع المؤسسات والجهات والشركات الخاصة لتشكيل فرق تحمل علامات تجارية كبرى.
وعن وجه الاختلاف بين الأبطال الأولمبيين ولاعبينا بعد خوض تجربة الأولمبياد في 2016، قال: إن اللاعبين الأولمبيين لديهم احتراف حقيقي من خلال تبني الفرق العالمية لهم لتحديد مسار تنافسي واضح، على المدى القريب والبعيد، ويجب تهيئة اللاعبين لدينا للاحتراف الحقيقي وممارسة الرياضة المطلوبة كأسلوب حياة حيث نفتقد الثقافة الأولمبية، مشيداً بجهود اتحاد الدراجات الحالي ودوره في إعداد وتجهيز اللاعبين في مختلف الجوانب.
وذكر ميرزا أن رياضة الدراجات الهوائية تحظى باهتمام من قبل الفئات السنية المبكرة ولدينا مواهب تستحق الاهتمام ويوجد مشروع واعد مع فريق الإمارات للدراجات برئاسة مطر سهيل اليبهوني، رئيس مجلس إدارة فريق الإمارات للدراجات الهوائية، لاكتشاف المواهب الإماراتية وصقلها على مستوى الدولة يستهدف مشاركة المواطنين بعقود تضمن لهم المشاركة المستمرة في سباقات أوروبية وخارجية تمهيداً للوصول إلى أعلى مستوى من الاحتراف، مبيناً أن صناعة البطل الأولمبي تحتاج إلى تكاتف الجميع وإنشاء مراكز خاصة باللعبة.
ناصر التميمي: 2.5 مليون درهم سنوياً لصناعة 8 أبطال في الجودو

أشاد ناصر التميمي، الأمين العام لاتحاد الجودو، بمشاركة منتخب الجودو رغم غيابنا عن منصة التتويج، وقال لـ«البيان» إن مشاركة المنتخب تعتبر جيدة ومهمة لتعزيز اكتساب الخبرة الأولمبية والتعود النفسي على هذا المحفل العالمي قبل الدورة المقبلة المقرر إقامتها في لوس أنجليس 2028، كما تم الوقوف على الجانب الفني للاعبين خاصة وأنها المشاركة الأولى لهم في الأولمبياد بعد فترة استغرقت عامين من التجهيز والتأهيل.
وكشف التميمي عن أبرز التحديات التي واجهتهم في باريس وهي إعداد اللاعبين من الجانب النفسي، إضافة إلى غياب التوفيق في بعض القرارات التحكيمية، موضحاً أن 90% من لاعبي الجودو الذين حققوا ميداليات في أولمبياد باريس سبق لهم المشاركة في الدورة السابقة بأولمبياد طوكيو 2020 ويحتاج اللاعب ما لا يقل عن 6 سنوات لإحراز ميدالية أولمبية.
وعن تكلفة إعداد البطل الأولمبي، قال التميمي: إن ميزانية إعداد 8 لاعبين ومدرب ومساعد وأخصائي علاج مع جميع متطلباتهم من رواتب ومعسكرات ومشاركة في البطولات تبلغ تكلفتها السنوية 2.5 مليون درهم.
مشيراً إلى أنه بعد طي صفحة أولمبياد باريس سيدشن المنتخب الخطوة الأولى نحو أولمبياد لوس أنجليس 2028، عبر التجمع يوم 7 سبتمبر في العاصمة أبوظبي، بإجراء معسكر داخلي ثم إعداد برنامج التجهيز للبطولات المقبلة لحصد نقاط التأهل للأولمبياد القادم، إضافة إلى دورة الألعاب الآسيوية 2026، علماً بأن المشوار لا يزال طويلاً، لكن الفترة تبدو كافية لتجهيز المنتخب بصورة مثالية، من أجل المشاركة في الدورة الأولمبية المقبلة وحصد أكثر من ميدالية.
مواهب
وعن مدى توفر المواهب، قال التميمي: نحتاج لبرامج واضحة ونظام يخدم المواهب لتطوير مستواهم، كما أننا بحاجة إلى متخصصين لاكتشاف المواهب وصقلها، لأن كل رياضة لها مواصفات فنية تختلف عن الرياضة الأخرى في كيفية تطوير اللاعبين.
مشدداً على ضرورة العمل على الاستدامة الرياضية للاعبين من خلال تغيير النظام العام الحالي في بطولاتنا المحلية المحصورة على الأندية، حيث إن التجارب الداخلية لا تحقق الاستدامة المطلوبة خاصة في ظل تناقص عدد الأندية المشاركة.
وأضاف: نحن بحاجة إلى توسيع نطاق المشاركة عبر دمج وفتح المجال أمام المدارس والأندية والمراكز الخاصة والجامعات للمشاركة في الدوريات، مما سيسهم في ضمان الاستدامة للأنشطة الرياضية.
وأكد التميمي ضرورة وجود تنسيق تام ومتكامل بين وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية لإعطاء كل جهة اختصاصها بحيث تتمثل أدوار اللجنة في الجوانب الفنية والنخبة والمواهب، بينما تركز الوزارة على الجانب التشريعي والتثقيفي مع ضرورة التنسيق الكامل مع وزارة التربية والتعليم.
مبيناً أن الطالب الموهوب الذي يمثل المنتخب يحتاج إلى نظام مرن في مساره التعليمي والدراسي؛ لأن المنافسة العالمية في كبرى المحافل الرياضية تحتاج إلى ما لا يقل عن 320 يوماً من التدريب.
اتفاقية
وأكد التميمي أهمية أهمية الخطوة التي قام بها اتحاد الجودو الإماراتي على هامش مشاركته في الأولمبياد بتوقيع اتفاقية تعاون مع الاتحاد الفرنسي للجودو، لتضاف إلى اتفاقيات تعاون سابقة مع الاتحاد الروسي وجامعة طوكيو.
حيث تكمن أهميتها في تغطية العديد من الجوانب، أبرزها تطوير مدربينا بالالتحاق بدورات تدريبية لتحسين مستواهم والمساعدة في برامج الجودو للمدارس من خلال وجود الخبراء من قبل الأطراف المتعاونة ومتابعة البرامج وتطوير الجانب المجتمعي من خلال وضع برامج من طرفهم لتحسين النشاطات المجتمعية للرياضة بشكل عام، والجودو بشكل خاص، إضافة إلى تبادل معسكرات مع المنتخبات الفرنسية والتعايش.

