العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    126 ميدالية في 22 دورة خلال 93 عاماً

    العرب والأولمبياد.. قرن من الخيبات

    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    يُحسب للرياضة عموماً، أنها ما زالت تُقدم العرب على أنهم كتلة واحدة موحدة أمام العالم، فيصبح ممكناً النظر إلى نتائج المنتخبات والرياضيين العرب، في محفل كبير بقيمة وشهرة دورات الألعاب الأولمبية، على أنها نتيجة باسم العرب ككل، وليس باسم كل دولة على حدة، وبما جعل تقييم المشاركة العربية في عموم دورات الألعاب الأولمبية، ومنها أولمبياد طوكيو 2020، على أساس «كتلة موحدة»، وليس بحسابات «دولة واحدة»، أمراً موضوعياً، يتيح فرصة طرح تساؤل مشروع، هل إجمالي الحصاد العربي البالغ 126 ميدالية متنوعة في 93 عاماً، نجاح أم فشل «؟»، رغم أن الحصاد العربي في النسخة 32 في طوكيو، هو الأعلى والأفضل لعموم الرياضة العربية في مشوار ظهورها على المسرح الأولمبي، من دورة أمستردام 1928 حتى طوكيو 2020، ليأتي الجواب صريحاً، إنها خيبة، بل خيبات في قرن تنقصه 7 سنوات!

    ليس وردياً

    وحتى لا يكون التقييم وردياً للحصاد العربي الإجمالي في دورات الألعاب الأولمبية، فإن الموضوعية تحتم علينا توضيح أن إضفاء صفة الإيجابية والأفضلية على حصاد المشاركة العربية في دورة طوكيو 2020، تعود في الأساس إلى مقارنة إجمالي عدد الميداليات التي ظفر بها الأبطال العرب، مع عدد الميداليات في كل دورة أولمبية شارك فيها العرب طوال 93 عاماً.

    فقير ومحزن

    وبكل تأكيد أن الموضوعية تلزمنا توضيح أن عقد أي مقارنة لحصاد الدول العربية «فرادى»، مع أي دولة أجنبية، يكشف حقيقة أن الحصاد العربي «الفردي»، لا يبدو فقيراً فحسب، بل محزناً، خصوصاً مع قلة عدد الدول العربية المشاركة في أولمبياد طوكيو 2020، وضعف أعداد الرياضيين العرب الذين مثلوا كل دولة على حدة.

    إضافة إلى تدني مستويات الكثير من الرياضيين العرب، وعدم حيازتهم على الكفاءة التي تمكنهم من مقارعة أقرانهم من الرياضيين الآخرين غير العرب، والغياب اللافت لرياضات طالما اقترنت الإنجازات فيها بدول عربية محددة، كألعاب القوى والسباحة والمصارعة، وغيرها من الألعاب الفردية.

    18 ميدالية

    وفي دورة الألعاب الأولمبية 32 في طوكيو 2020، تمكن الرياضيون العرب من اقتناص 18 ميدالية منوعة، موزعة على 9 دول، من أصل 22 دولة عربية، وهي المحصلة الأعلى، التي بالإمكان النظر إليها على أنها «تاريخية» من ناحية العدد الإجمالي، وعدد الذهبيات التي طوقت أعناق البطلات والأبطال العرب في طوكيو.

    محصلة رقمية

    وفي ظل المحصلة الرقمية للرياضة العربية في طوكيو 2020، برزت حقيقة أن الألعاب الفردية، ما زالت هي الدجاجة التي تبيض، ليس ذهباً فحسب، بل ميداليات أخرى، فضة وبرونز، فيما سجلت الألعاب الجماعية غياباً شبه تام، باستثناء منتخبي مصر لليد والقدم، لكن ذلك لم يمنع من ظهور الألعاب الجماعية بمظهر المغرد خارج سرب الأحلام الممكنة والمتاحة، رغم يقين الغالبية بصعوبة مهمة الكثير من المنتخبات العربية على المستوى الأولمبي.

    عودة للتاريخ

    وبالعودة إلى التاريخ، فإن العرب، ككتلة رياضية واحدة، سجلوا الظهور الأول على المسرح الأولمبي في دورة أمستردام 1928، ويومها، جاءت البداية بـ 4 ميداليات منوعة، وصفراً ميداليات في دورة لوس آنجلس 1932، و5 ميداليات منوعة في دورة برلين 1936، ومثلها في دورة لندن 1948، و3 ميداليات منوعة في دورة هلسنكي 1952، قبل أن تعود الرياضة العربية بخفي حنين في دورة ملبورن 1956، بعدم الظفر بأي ميدالية، و4 ميداليات منوعة في دورة روما 1960.

    توقف الحصاد

    وتوقف الحصاد العربي عند حاجز الميداليتين المنوعتين فقط في كل من دورات طوكيو 1964، ومكسيكو 1968، وميونيخ 1972 على التوالي، وصفر ميداليات في دورة مونتريال 1976، وميدالية واحدة فقط في دورة موسكو 1980، و4 ميداليات منوعة في دورة لوس آنجلس 1984، و6 ميداليات منوعة في كل من دورتي سيؤول 1988، وبرشلونة 1992 على التوالي، و7 ميداليات منوعة في دورة أتلانتا 1996.

    31 ذهبية

    وسجلت الرياضة العربية في دورة سيدني 2000، محصلة «تاريخية» بالحصول على 14 ميدالية منوعة، قبل أن ينخفض مستوى الحصاد إلى 10 ميداليات منوعة في دورة أثينا 2004، و7 ميداليات منوعة في دورة بكين 2008، و12 ميدالية منوعة في دورة لندن 2012، و14 ميدالية منوعة في دورة ريو دي جانيرو 2016، قبل أن يرتفع مؤشر الحصاد إلى 18 ميدالية منوعة في دورة طوكيو 2020، ليصل إجمالي الحصاد العربي على الصعيد الأولمبي إلى 126 ميدالية، 31 ذهبية، و32 فضية، 63 ميدالية برونزية.

    13 رياضة

    وتوزعت الميداليات الـ 126 للرياضة العربية في مشوارها الأولمبي خلال 93 عاماً، على 13 رياضة، ألعاب القوى ورفع الاثقال والمصارعة والسباحة والملاكمة والرماية والجودو والمبارزة والفروسية والكاراتيه والتايكواندو والخماسي الحديث وكرة الطائرة الشاطئية.

    3 دورات

    النجمة العربية الأولمبية، حسيبة بالمرقة، والتي شاركت في 3 دورات أولمبية بصورة متتالية، الأولى في سيؤول 1988، ووقتها «كان» عمرها 18 ربيعاً، والثانية في دورة برشلونة 1992، وفيها حققت إنجازها الأولمبي بمعانقة ذهبية سباق 1500 م، لتحصد أول ميدالية ذهبية لبلدها الجزائر.

    والثالثة في دورة أتلانتا 1996، وفيها تعرضت إلى حادث سقوط، فخرجت من دائرة المنافسة على أي ميدالية في الدورة، شددت على كرة القدم أنست صانع القرار الرياضي العربي، أن هناك رياضات أخرى تستحق دعماً مالياً ومعنوياً، لتحقيق الإنجاز في البطولات الكبرى، وفي مقدمها، الدورات الأولمبية.

    9 دول

    وقالت بالمرقة: لا أرى جديداً حقيقياً في نوعية المشاركة العربية عموماً، من ناحية حصد الميداليات، ماذا ننتظر من مشاركة عربية جاءت في الأغلب الأعم، بأعداد رياضيين قليل، إلى متوسط في أحسن الأحوال، يضاف له، مستويات الإعداد قبل دورة طوكيو، التي تأثرت كثيراً بانتشار وباء «كورونا» في مختلف أرجاء العالم، حتى لو بدا لنا أن الحصاد العربي في طوكيو 2020، «تاريخياً» من ناحية عدد الميداليات المتحصلة من قبل لاعبي ولاعبات 9 دول عربية، ونحن هنا، نتكلم عن 9 دول، وليس دولة واحدة!

    خطة حقيقية

    ودعت حسيبة بالمرقة، إلى حتمية وضع خطة حقيقية للنهوض بالواقع الرياضي العربي، من خلال قرار شجاع من قبل صانع القرار الرياضي العربي، وإعطاء الرياضة عموماً، الأهمية التي تستحقها، وألا يتوقف الدعم على كرة القدم، التي بات وضعها الحالي يؤثر بصورة مباشرة في عموم الرياضات العربية الأخرى.

    /

    غياب واضح

    أوضحت النجمة العربية الأولمبية حسيبة بالمرقة قائلة: ما أحزنني، هو الغياب الواضح والمؤثر جداً لرياضات عربية شهيرة، كالقوى وغيرها، ما جعل الحصاد العربي فقيراً، نظراً لما كان يحصده أبطال وبطلات ألعاب القوى في دورات سابقة، ومع هذا، بالإمكان تلمس بعض الإيجابيات في الحصاد العربي، منها حالات التألق الفردي لعدد من الأبطال، خصوصاً في السباحة، واستفادة بعض الدول العربية من استضافة البطولات الكبرى، ومؤشرات التطور الرياضي لدى بعض الدول العربية.

    طباعة Email