تشكل بكتيريا المكورات العنقودية خطراً خفياً على ممارسي الفنون القتالية المختلطة، في ظل الاحتكاك الجسدي المتواصل، والجروح المفتوحة والخدوش المتكررة، إلى جانب استخدام الحصائر والمرافق المشتركة، وهي عوامل تزيد فرص انتقال العدوى، التي قد تتراوح آثارها بين التهابات جلدية بسيطة، ومضاعفات صحية خطيرة.
وأوضح الطبيب المتخصص في الرياضات الاحتكاكية والتغذية والأداء البدني، أدريان ألكانتارا كابيتان، لصحيفة «آس» الإسبانية، أن كثيراً من الأشخاص يحملون هذه البكتيريا على الجلد أو داخل الأنف دون ظهور أعراض، لكن دخولها عبر جرح أو مسام متضررة، قد يؤدي إلى الإصابة بالعدوى، مشيراً إلى أن بعض سلالاتها مقاومة للمضادات الحيوية.
وتتمثل أبرز العلامات في ظهور نتوء مؤلم قد يشبه الشعرة النامية تحت الجلد، وأحياناً يكون مصحوباً برأس أبيض أو احمرار داكن حول المنطقة المصابة، ويستدعي ارتفاع درجة الحرارة تقييماً طبياً عاجلاً، فيما يعتمد العلاج على طبيعة العدوى وشدتها، وقد يتطلب استخدام المضادات الحيوية، أو تصريف الخراج تحت إشراف طبي.
وتنتقل العدوى بسهولة بين المتدربين، إذ يمكن لشخص يحمل البكتيريا أن ينقلها إلى جروح أو إصابات بسيطة لدى زميله، كما تزيد الخدوش الناتجة عن الحلاقة، وإصابات الركبة والكدمات والاحتكاك المباشر، من احتمالات دخول البكتيريا إلى الجسم.
وشدد ألكانتارا على أهمية الاستحمام مباشرة بعد التدريب، وغسل الملابس والضمادات والمعدات المستخدمة جيداً، إلى جانب تجنب الحلاقة المفرطة، وإبلاغ الفريق الطبي والمدربين عند الاشتباه في الإصابة، للحد من انتقال العدوى بين أفراد الفريق.
وتزداد المخاطر خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة التي تسبق النزالات، مع ارتفاع كثافة التدريبات، وتكرار الإصابات الدقيقة، كما قد يسهم الجفاف المصاحب لخفض الوزن، إلى جانب الضغوط النفسية، في التأثير سلباً في قدرة الجسم على مقاومة العدوى.
ويواجه المقاتلون في معسكرات التدريب تحدياً إضافياً، نتيجة الاحتكاك برياضيين من بيئات مختلفة، بما قد يعرضهم لسلالات بكتيرية متعددة، بعضها مقاوم للعلاج، وقد تؤدي الإصابة إلى تأجيل النزال أو الغياب عنه، أو التأثير في أداء المقاتل، إذا اضطر إلى المنافسة دون تعافٍ كامل.
وتبرز خطورة هذه العدوى في الحالات التي تتفاقم نتيجة تأخر التشخيص، أو عدم ملاءمة العلاج، إذ قد تمتد المضاعفات إلى ما هو أبعد من الجلد، ومن الأمثلة التي أوردها التقرير، حالة المقاتل السابق في البطولة، بن أسكرين، الذي عانى مضاعفات خطيرة، شملت التهاباً رئوياً، وخضع لاحقاً لعملية زرع رئتين.
وتؤكد هذه المخاطر أن التعامل مع الإصابات الجلدية في رياضات الاحتكاك لا ينبغي أن يقتصر على اعتبارها جزءاً طبيعياً من التدريب، بل يتطلب التشخيص المبكر، والالتزام بالنظافة والعلاج الطبي المناسب، حفاظاً على صحة المقاتلين وجاهزيتهم للمنافسة.
