نتواصل للعام الثالث على التوالي ونتناول هذا العمل التوثيقي الوطني.. واليوم نبدأ رحلة جديدة من عالم أيام زمان عبر صفحات «البيان» طوال الشهر الكريم أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات بعد أن حققت التجربة نجاحاً كبيراً لأنه يخلد تجربة هامة من مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص. ونقول انه عندما تتحول الذكريات الرياضية إلى سطور وصور مضيئة فهي تؤكد أننا نؤمن بأن هناك ما زال للوفاء بقية وما زال الرابط قوياً بين الماضي والحاضر ولهذا كانت هي أهم الدوافع التي دفعتني لتبني هذا المشروع الوطني القيم والذي وجد صدىً طيباً من العديد من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية بالدولة.

وتقديراً منا كصحافة التي تعتبر المرآة الحقيقية لأي مجتمع وللدور الذي لعبه الأوائل من الرياضيين من أبناء الوطن واعتزازاً منا لما قدموه في سبيل النهوض بالرياضة والرياضيين، حتى ما وصلنا إليه اليوم من عطاء مادي ومعنوي لهؤلاء على سنوات عشقهم وولائهم للأخذ بيد اللبنة الأولى التي نعتبرها الأساس وبداية الانطلاقة، واعتبارا من اليوم سنخصص هذه المساحة للعودة إلى الوراء لتقديم ما توصلنا إليه من جهد ومعلومات وحوارات ميدانية وأي شيء عن هؤلاء الرياضيين، نذكر الجيل الجديد بهم ولنذكرهم بذكرياتهم العزيزة على قلوبهم. وكما عودناكم دائما على الاهتمام بالقدامى، لتكون مادة صحافية خفيفة عليكم ومقبولة تستمتعون بها طوال الشهر الكريم تجاه رجال مخلصين سنظل نذكرهم بالتقدير والعرفان.

بدايتي مع الكرة لا تختلف عن بداية أي لاعب. فقد بدأت ألعب الكرة في مدارس البحرين بحكم وجود أهلي هناك. عقب حضور الأهل إلى دبي في العام 1965 كنت لا أعرف أحداً هنا. بدأت بالتعرف على بعض الشباب وعرضت عليهم أن ألعب الكرة معهم، لكن بحكم وظيفتي في إحدى الشركات التي يمتد دوامها إلى 12 ساعة تبدأ من الساعة السادسة صباحاً وتنتهي عند السادسة مساء، لم أتمكن في تلك الفترة أن ألعب الكرة معهم، فكنت ألتقيهم بعد المغرب وأجلس معهم إلى ما بعد صلاة العشاء وأرجع إلى المنزل. هكذا بدأ ياقوت جمعة لاعب الشباب الأسبق حديث الذكريات

وواصل بعد فترة تمكنت من تغيير مكان عملي إلى شركة أخرى تعمل بمطار دبي، كان الدوام من الصباح حتى فترة الظهر. هذا الأمر مكنني أن ألعب عصراً مع (ربعي) في فريق اسمه (الشعب) في هور العنز (شرق) في ديرة دبي.

مدرب الشعب كان الكابتن علي حسن، ومن اللاعبين إبراهيم صقر وحسن صقر وسلمان صقر وحسن شروق وفردان وحسن محمد (بو رمضون) وحسن الناخي وباقي المجموعة.

 

فركشة نادي الشعب

تعرض نادي الشعب إلى عملية (فركشة) بعد أن انتقل العديد من لاعبي فريق الشعب ـ بحكم ظروف العمل ـ إلى مختلف إمارات الدولة، هناك من ذهب إلى أبوظبي ورأس الخيمة وأم القيوين وآخرون انتقلوا إلى فرق داخل دبي كالهلال البحري والزمالك والنجاح وباقي الفرق.

بعد فترة قال الكابتن علي حسن: ما يصير، يجب علينا نحن كمجموعة أن نكون فريقاً جديداً. اجتمعنا في منزل الأخ حسن شيروك في (عريش) وقررنا أن نشكل فريقاً جديداً، كانت هناك خيارات عديدة لاسم الفريق الجديد منها: الأهلي أو العروبة أو الشعب أو الزمالك، أخيراً اتفقنا على اسم (العربي) للفريق الجديد.

قبل قيام دولة الاتحاد كانت كل الفرق داخل دبي تلعب مع بعضها بنظام الدوري. عقب قيام الدولة تم العمل بنظام دوري التصنيف لاختيار الفرق التي ستلعب في الدوري الموحد. كان فريق العربي ضمن فرق المجموعة الأولى التي ستلعب في دوري التصنيف. لم نتمكن من أداء المباريات كاملي العدد، فإذا حدث أن تعرض أحد زملائنا اللاعبين إلى إصابة لم يكن هناك بديل له. نفس الأمر تعرض له الزملاء في نادي دبي في منطقة فريج المرر الذي نزل إلى الدرجة الثانية في دوري التصنيف.

 

الدمج

عرض إداريو نادي دبي بقيادة أحمد سيف بالحصا وعبدالله المري وبطي بن بشر على إداريي نادي العربي بقيادة المرحوم محمد سعيد النيار والمرحوم خادم سرور المعصم والمرحوم راشد سليمان بأن يتم دمج الفريقين. انعقد الاجتماع في مقر نادي دبي مقابل المستشفى الكويتي. وتم بحمد الله دمج الفريقين. قبل الاجتماع قامت إدارة فريق العربي بتنويرنا حول أمر الدمج. شخصياً كنت من المرحبين بالفكرة لسد النقص في الفريق، وأود أن يصعد الفريق إلى مصاف أندية الدرجة الأولى، لأنني لا أريد أن ألعب في الدرجة الثانية. تم اختيار اسم نادي الشباب العربي للمولود الجديد، واللون الأخضر كشعار للفريق.

 

قائد الفريق

بعد أن تمت بحمد الله عملية الدمج، وبعد أن اكتملت كل الأمور المتعلقة بالنادي، تم طرح مسألة اختيار قائد للفريق قبل انطلاق منافسات الدوري والموسم. قام الجميع بترشيحي لأكون قائداً للفريق، وأنا قمت بترشيح المرحوم أحمد سعيد المري لأنه كان الأفضل بيننا جميعاً. وهو كان بالنسبة لي أكثر من أخ. وقمت بإطلاق اسمه على ابني (أحمد) تيمناً به. كان المرحوم المري لاعباً جاداً داخل الميدان، يلعب بقوة ولا يعرف اللعب اللين أو لعب (الميوعة).

 

دوري الدرجة الثانية

في ذلك الدوري فزنا بجميع المباريات التي لعبناها، ولم نخسر أو نتعادل في أي مباراة. صعد معنا من المجموعة الثانية نادي الشعب. وكان لا بُدّ أن يكون هناك أول وثان للدوري. لعبنا أمام الشعب مباراتين. فزنا عليهم في المباراة الأولى بهدفين لهدف، في حين تعادلنا في المباراة الثانية وأحرزنا المركز الأول.

مدرب الفريق في تلك الفترة كان الكابتن (ريعو) نجم نادي الإسماعيلي المصري. الذي كان أحد لاعبي الإسماعيلي في زيارته إلى دبي وتبارى مع منتخب دبي في العام 1967.

 

المشاركة في دوري الأولى

لم نهب المشاركة في دوري الدرجة الأولى في أول موسم بعد صعود نادي الشباب العربي إلى الأولى، وتفاجأت كل الفرق بمستوانا. وتمكنا من كسر القاعدة التي تقول (الصاعد هابط). فقد قدمنا مستويات جيدة جداً أذهلت الجميع، وتمكنا من هزيمة أندية كبيرة لها تاريخ طويل.

تمكنا بحمد الله موسماً بعد آخر من الصمود، وكان المركز الرابع هو المركز المفضل لنادي الشباب العربي. فحتى إن كنا في المركزين الخامس أو السادس، فإن فريقنا ينهي الدوري في المركز الرابع، وإذا كنا في الصدارة نتراجع إلى المركز الرابع.

البعض يقول انني خارج الملعب كالطفل الوديع، لكن داخل الملعب ألعب بخشونة، لم أكن لاعباً خشناً، أو أتعمد إصابة لاعبي الخصم. نعم لم يكن هناك مهاجم يمكنه أن (يطوف) مني. فقد كنت ألعب بجدية وقوة.

 

إحراز الأهداف

أذا كان فريقي مهزوماً، كنت أجد نفسي لا شعورياً أتقدم للخطوط الأمامية مشاركاً زملائي الهدافين، بالرغم من وظيفتي في الدفاع، وحدث أن أحرزت أهدافاً غيرت مجرى المباراة لصالحنا. أذكر مباراة أمام الشارقة وأخرى أمام الشعب.

 

ظلم الحكام

قام الحكم فريد عبدالرحمن (يذكره الله بالخير) الذي أدار لنا مباراة كانت أمام النصر بطردي من الملعب من دون أن أحتك باللاعب اللبناني شبل هرموش الذي كان يلعب للنصر. أذكر أن الكرة كانت عالية، قفزت كي ألعب الكرة، وكانت المسافة بيني واللاعب اللبناني تقريباً مترا كاملا. فقبل أن تصل الكرة إلى الأرض قام الحكم فريد بإطلاق صافرته، وأشهر في وجهي البطاقة الحمراء. قلت له (ليش)؟ قال لي: كنت ستقوم بضرب لاعب الخصم.

المباراة الثانية أيضاً أمام النصر بملعب نادي الشباب. وهذا أمر غريب أن يتم طردي دون سبب في مباراتين أمام النصر، الذي تربطني بلاعبيه علاقة طيبة جداً.

في بدايتي في نادي الشباب وصلني أكثر من عرض من سمو الشيخ مانع بن مكتوم للانضمام إلى نادي النصر.

انتقل من الشباب إلى نادي النصر زميلنا عبدالله رفيع الذي كان من أفضل لاعبي الوسط في الدولة، الذي كان على وشك أن يترك الكرة للذهاب إلى أميركا بغرض الدراسات العليا. وهو اليوم ـ ما شاء الله ـ أحد كبار المديرين في بلدية دبي.

لعبت في صفوف نادي الاتحاد في أبوظبي في العام 1970 على أيام المغفور له رئيس النادي الشيخ حمدان بن محمد آل نهيان طيب الله ثراه. أذكر أنني لعبت معهم لمدة شهرين فقط، من فرق أبوظبي في تلك الفترة: شباب الفلاح الأهلي، الخالدية، الشرطة والاتحاد.

من الذين رافقوني من دبي للعب في صفوف نادي الاتحاد في أبوظبي: المرحوم جمعة حناش، والمرحوم سعد حليتان (والد اللاعبين سعيد وبخيت) والمرحوم عبدالله موسى وخليل خليفة وفردان.

لم يكن هناك عقد بيني وبين نادي الاتحاد، فقد استدعاني المغفور له الشيخ حمدان بن محمد آل نهيان عارضاً عليّ اللعب في صفوف الاتحاد براتب شهري مغرٍ بلغ 350 درهماً شهرياً على أيام سكرتير النادي أحمد المريخي (الله يذكره بالخير) الذي ألتقيه حتى الآن. هذا المبلغ في السبعينيات كان مبلغاً كبيراً وأعتبره نعمة من رب العالمين، مقارنة بمرتباتنا في أماكن العمل التي كانت تتراوح بين 200 إلى 220 درهماً. وكان، حتى في نادي الشباب لم تكن مرتبات ومكافآت اللاعبين كبيرة كما هو الوضع هذه الأيام. وحدث في مرات كثيرة أن اعتذر لنا مجلس الإدارة بأنه لن يتمكن من تحفيزنا لأن الميزانية لا تسمح. وكنا نقبل الأمر بصدر رحب.

 

المعسكرات الخارجية

أغلب معسكرات نادي الشباب كانت تقام في مصر، في أول معسكر خارجي لنا في مصر في العام 1974 لعبنا أمام الزمالك المصري على أيام حسن شحاته وطه بصري وعلي خليل ومحمد توفيق. انتهت تلك المباراة بخسارتنا بهدفين دون مقابل.

المباراة الثانية كانت أمام الترسانة انتهت بالتعادل. ولعبنا أمام المحلة. وأيضاً أمام الفريق المضيف (اسكو). كان مدربنا في تلك المرحلة هو المدرب المصري رفعت رجب.

 

مشوار

أبرز إنجازاتي مع الشباب

 

يقول ياقوت جمعة إن أبرز إنجازاتي مع الشباب تتمثل في إحراز نادي الشباب لقب كأس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في موسم 1980/1981 على ملعب مدينة زايد الرياضية أمام نادي العين بعد أن فزنا عليه 3/1. وكان العين وقتها فريقاً كبيراً، ومرشحاً من قبل الخبراء للفوز بالبطولتين (الدوري والكأس). كان العين فريقاً على مستوى ويضم بين صفوفه لاعبين أجانب على مستوى عال إضافة إلى التزام اللاعبين. استلمت الكأس من يد المغفور له الشيخ حمدان بن محمد آل نهيان، وهذا بالنسبة لي شرف كبير أن أتفضل بالسلام عليه واستلام الكأس الغالية منه. وهو أول كأس يدخل نادي الشباب.

شاركت في أول بطولة لكأس صاحب السمو رئيس الدولة التي انطلقت في العام 1976. خسرنا تلك المباراة بضربات الترجيح أمام النادي الأهلي. كان الحكم هو الكويتي عبدالسلام ياقوت الذي ألغى لنا هدفاً صحيحاً. أحرز هدف التعادل المقدم حالياً في شرطة دبي عبدالله حسن.