نتواصل للعام الثالث على التوالي ونتناول هذا العمل التوثيقي الوطني.. واليوم نبدأ رحلة جديدة من عالم أيام زمان عبر صفحات «البيان» طوال الشهر الكريم أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات بعد أن حققت التجربة نجاحاً كبيراً لأنه يخلد تجربة هامة من مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص.

 ونقول انه عندما تتحول الذكريات الرياضية إلى سطور وصور مضيئة فهي تؤكد أننا نؤمن بأن هناك ما زال للوفاء بقية وما زال الرابط قوياً بين الماضي والحاضر ولهذا كانت هي أهم الدوافع التي دفعتني لتبني هذا المشروع الوطني القيم والذي وجد صدىً طيباً من العديد من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية بالدولة.

وتقديراً منا كصحافة التي تعتبر المرآة الحقيقية لأي مجتمع وللدور الذي لعبه الأوائل من الرياضيين من أبناء الوطن واعتزازاً منا لما قدموه في سبيل النهوض بالرياضة والرياضيين، حتى ما وصلنا إليه اليوم من عطاء مادي ومعنوي لهؤلاء على سنوات عشقهم وولائهم للأخذ بيد اللبنة الأولى التي نعتبرها الأساس وبداية الانطلاقة.

واعتبارا من اليوم سنخصص هذه المساحة للعودة إلى الوراء لتقديم ما توصلنا إليه من جهد ومعلومات وحوارات ميدانية وأي شيء عن هؤلاء الرياضيين، نذكر الجيل الجديد بهم ولنذكرهم بذكرياتهم العزيزة على قلوبهم. وكما عودناكم دائما على الاهتمام بالقدامى، لتكون مادة صحافية خفيفة عليكم ومقبولة تستمتعون بها طوال الشهر الكريم تجاه رجال مخلصين سنظل نذكرهم بالتقدير والعرفان.

 

الحديث عن أيام زمان وتأثيره على تحقيق اللعب.. ولو نعود إلى الوراء والحقبة الزمنية التي عرفت فيها الإمارات كرة القدم، نجد أن اللاعبين الأجانب لعبوا مع فرقنا في الأربعينات والخمسينات، وان المنطقة شهدت بداية اللعبة عندما بدأ الشباب في المدن المختلفة ينشئون فرقا صغيرة في أحيائهم تتبارى وتتنافس فيما بينها « فالكرة» سبقت غيرها من الرياضات في معظم إمارات الدولة.

ويعود السبب إلى السفن التجارية التي كانت تجوب البحار وساهمت في إدخال اللعبة إلى بلادنا في العشرينات، ولكننا لا نخفي عليكم لا نستطيع ان نحدد بدقة الزمن الذي بدأ فيه ابن الإمارات ممارسة الرياضة وتحديدا كرة القدم، وذلك لعدم وجود سجل توثيقي للحركة الرياضية بشكل رسمي، وهذه واحدة من السلبيات التي تواجهها رياضتنا.

وهنا ادعو الهيئات الرياضية الرسمية البحث والتقصي عن مسيرة اللعبة منذ بدايتها لكي تكون وثيقة نحتفظ بها للتاريخ، ولكن من خلال اتصالي والتقائي مع عدد من الرعيل الاول للاعبي الكرة من أيام زمان واطلاعي على بعض المراجع خرجت بمحصلة جيدة وبمعلومات تخص كرة القدم، وبذلك سأتناول جزءا بسيطا من الوقائع والاحداث، وتواصل الوافدين إلى دبي جلب العديد من الخبرات.

ومن بينهم لاعبون في كرة القدم ساهموا بدرجة كبيرة في رفع ونشر اللعبة وخلق جو التحدي والتنافس، فهناك العديد من البطولات التي أقيمت والتي كانت تسمى بأسماء المرطبات مثل كنددراي وبيبسي وغيرها وكأس (قاسم بلوج) وغيرها من المسميات قبل 45 سنة.

ونستكمل اليوم في الكتابة عن مسيرة اللعبة قديما ونذكر ذلك بناء على ما سمعت إليه من (شوابنا الاولين) ومن بين الأسماء اللامعة التي يتذكرها رعيلنا الأول على سبيل المثال لا الحصر الذين لعبوا في تشجيع اللاعبين قصة طريفة بطلها المرحوم علي البادع مشجع الوحدة بديرة ووالد الزميل محمد البادع رئيس القسم الرياضي بجريدة الاتحاد حيث من كبار المشجعين للعبة وكان من انصار الاهلي نتيجة دمجه بين الشباب والوحدة.

ونستكمل المواصلة في الكتابة عن مسيرة اللعبة قديما ونذكر ذلك بناء على ما سمعت إليه من لاعبين في كرة القدم ساهموا بدرجة كبيرة في رفع ونشر اللعبة وخلق جو التحدي والتنافس،.. فهناك العديد من البطولات التي أقيمت والتي كانت تسمى بأسماء المرطبات مثل (كنددراي) والتي جاءت فكرتها من لاعب الوحدة ناصر سعيد الكثيري والذي شرح لنا قصة الكأس حيث كان يعمل سائقا في الصباح يقوم بتوزيع المرطبات على الناس في بيوتها والمحلات ويطالب الجماهير ان تشجع فريقه الوحدة حيث يلعب عصرا كمدافع صلب يحمي الحارس العملاق مطر خلفان (كابدور)...

ومن أبرز اللاعبين الذين لعبوا كرة القدم ومازالت أسماؤهم ترن لليوم مدرب النصر ونجمه الكبير اسماعيل جرمن ومدرس التربية الرياضية الاستاذ محمد ريحان والذي يعمل حاليا عند رجل الاعمال سلطان الحبتور وقد شاهدت عددا منهم في المجالس الرمضانية بدبي بجانب آخرين وهم من السودان والصومال واليمن وزنجبار وباكستان ولبنان وفلسطين وايران.

فقد كانت هذه الفترة هي بداية الانطلاقة المنظمة لكرة القدم في الإمارات، فلم تكن هناك قيود على التسجيل، فالعدد مفتوح للعب مع الفرق الصغيرة والتي لعبت دورا كبيرا بعد دمج هذه الفرق فيما بينها لتكون أندية تخدم الاحياء الموجودة والتي أصبحت بالصورة النموذجية التي نراها عليها الآن.

ونعود إلى قصة البادع فهو رجل له مطعم بديرة بدبي وكان رحمه الله عاشقا لفريق الوحدة ومحبا له حيث لعب للفريق انذاك لاعبون كبار امثال ناصر سعيد وخالد كاسترو وعلي سليمان ومطر بلال وعبد الله علي وعلي سالم وعنتر وعلي محسن بجانب لاعبين بارزين اخرين امثال يوسف حبيب وخليفة بن دسمال واسماعيل جرمن ويتذكر رفيق البادع ناصر سعيد الكثيري ان في عام 1962 جرت مباراة كبيرة بين دبي والشارقة انتهت لصالح- دبي 2/0.

وقد اقيمت المباراة التاريخية بين الفريقين على كأس السلال حيث تبرع به المرحوم البادع والمعروف ايام المشير عبد الله يحي السلال هو أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية في الفترة من 1962 إلى 1967 ولد في قرية شعسان مديرية سنحان محافظة صنعاء عام 1917 .

وبعد اتمامه المرحلة الثانوية سافر إلى العراق عام 1936 في بعثة عسكرية ارسلها حاكم اليمن وقتها الإمام يحيى حميد الدين حيث دخل الكلية العسكرية العراقية وتخرج فيها برتبة ملازم ثاني عام 1939 وشارك في الانقلاب الدستوري عام 1948 بقيادة عبد الله الوزير حيث قتل الإمام يحيى ثم سجن على اثرها كما اعدم الامام احمد بن يحيى الذي تولى الحكم بعد ابيه الكثير ممن شاركوا في الانقلاب.

واخرجه ولي العهد سيف الاسلام محمد البدر من السجن ويقال انها كانت غلطة ولي العهد كلفته عرشه.

وبعدها اصبح رئيس الحرس لولي العهد وقد كان مشتركا في تنظيم الضباط الأحرار وفي السادس والعشرين من سبتمبر بعد أسبوع واحد من وفاة الامام احمد وتسلم الإمام البدر الحكم قامت الثورة على نظام الامام الملكي في اليمن من قبل مجموعة من الضباط في الجيش ليصبح أول رئيس للجمهورية في الشمال ثم أطيح به في انقلاب في 5 نوفمبر 1967 أثناء زيارته للعراق.

حيث كانت الحرب الأهلية بين الجانب الملكي والجانب الجمهوري انتقل بعدها للإقامة في مصر التي ظل فيها حتى أصدر الرئيس علي عبد الله صالح في سبتمبر 1981 دعوته مع القاضي عبد الرحمن الارياني للعودة إلى الوطن وتوفي بمدينة صنعاء في 5 مارس 1994.

هكذا نجد أن الكؤوس والدروع التي كانت تقدم في المباريات في تلك الفترة من مسيرة اللعبة كيف وصلت اليوم.