نتواصل للعام الثالث على التوالي ونتناول هذا العمل التوثيقي الوطني.. واليوم نبدأ رحلة جديدة من عالم أيام زمان عبر صفحات «البيان» طوال الشهر الكريم أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات بعد أن حققت التجربة نجاحاً كبيراً لأنه يخلد تجربة هامة من مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص.
ونقول انه عندما تتحول الذكريات الرياضية إلى سطور وصور مضيئة فهي تؤكد أننا نؤمن بأن هناك ما زال للوفاء بقية وما زال الرابط قوياً بين الماضي والحاضر ولهذا كانت هي أهم الدوافع التي دفعتني لتبني هذا المشروع الوطني القيم والذي وجد صدىً طيباً من العديد من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية بالدولة. وتقديراً منا كصحافة التي تعتبر المرآة الحقيقية لأي مجتمع وللدور الذي لعبه الأوائل من الرياضيين من أبناء الوطن واعتزازاً منا لما قدموه في سبيل النهوض بالرياضة والرياضيين، حتى ما وصلنا إليه اليوم من عطاء مادي ومعنوي لهؤلاء على سنوات عشقهم وولائهم للأخذ بيد اللبنة الأولى التي نعتبرها الأساس وبداية الانطلاقة.

واعتبارا من اليوم سنخصص هذه المساحة للعودة إلى الوراء لتقديم ما توصلنا إليه من جهد ومعلومات وحوارات ميدانية وأي شيء عن هؤلاء الرياضيين، نذكر الجيل الجديد بهم ولنذكرهم بذكرياتهم العزيزة على قلوبهم. وكما عودناكم دائما على الاهتمام بالقدامى، لتكون مادة صحافية خفيفة عليكم ومقبولة تستمتعون بها طوال الشهر الكريم تجاه رجال مخلصين سنظل نذكرهم بالتقدير والعرفان.
يبقى المصريان الأستاذ يحيى شعيب الذي مازال يعيش بيننا وبصحة جيدة لله الحمد في شقة صغيرة متواضعة في منطقة الصفية بدبي مع أسرته ومعه أحمد رفعت علامة بارزة في مسيرة الدوري الإماراتي باعتبارهما ساهما في حصول نادي الشارقة على أول لقب كروي على مستوى الدولة ومن منطلق توثيقنا الكروي حرصنا ان نلقي الضوء على مدربين لعبا دورا كبيرا في التتويج باللقب.. والمدربان القديران حكاية من حكايات اللعبة وسنحاول أن نعيد ذكريات البطولة الأولى وحكايتهما مع كرة القدم الإماراتية.
لحظات جميلة رغم كل ما فيها من متاعب وصعوبات، لأنها تعيدنا إلى البدايات، كنت في بداية المشوار في أول موسم لهما الأول جاء من مصر فبعد اعتزال اللعب وأصبح مدرسا للتربية الرياضية، والثاني اعتزل اللعب وكان من بين مشاهير الكرة في مصر ولذلك تبقى الذكريات حية داخلهما.

من ناحية الإمكانات لا وجه للمقارنة بين ما نراه اليوم وما كان قبل 37 عاماً، ويقول الأستاذ يحيى إن هناك طفرة إماراتية ليست في الرياضة فقط بل في كل نواحي الحياة، كنا نلعب على أراض رملية وكنت أستعين بعامل المهمات لمساعدتي في تسوية الأرض وتمهيدها قبل التدريبات والمباريات، أما اليوم فالملاعب متطورة للغاية وعلى أعلى مستوى من التجهيز.
بينما يقول أحمد رفعت في حورا نشر له بمجلة سوبر قبل إغلاقها الحقيقة لا يوجد وجه للمقارنة بالمرة بين الملاعب قديماً وفي الوقت الحالي، ففي السابق كانت الملاعب ترابية ولم يكن فيها عشب طبيعي، ويكفي أن أخبرك بأن الأمطار كانت تشكل خطراً كبيراً علينا.
حيث كانت الملاعب تتحول إلى بركة من الوحل خاصة مع ازدياد هطول الأمطار، وأتذكر أنه كانت تتم الاستعانة بقطعة من الخشب لتسوية أرض الملعب عند هطول المطر، لكن تدريجياً بدأت الملاعب تكتسي باللون الأخضر شيئاً فشيئا حتى صارت على أعلى مستوى في الوقت الحالي، ولمست ذلك عن قرب عندما عدت إلى التدريب في الإمارات موسم 1991 ــــ 1992 حينما نجحت في الصعود بأهلي الفجيرة من الدرجة الثانية إلى الدوري الممتاز.
لا أتذكر أسماء الفرق بدقة، لكن ما أتذكره أن البطولة كانت عبارة عن مرحلتين، وقسمت في الأولى الفرق إلى ثلاث مجموعات، تصدرنا قمة المجموعة ولعبنا دورة ثلاثية مع بطلي المجموعتين الأخريين وهما عمان والأهلي، ولعبنا المباراة النهائية مع الأهلي في ملعب النصر وأدارها الحكم البحريني جاسم مندي، وفزنا بلقب البطولة الأولى وتوجنا في احتفال رسمي، تسلمنا خلاله الدرع من قاسم سلطان امين سر الاتحاد في ذلك الوقت، أما إدارة النادي فقدمت لنا مكافآت كبيرة، وأهداني احد المسؤولين سيارة «فولكس بيتلز» بهذه المناسبة.

وبقي أن نتعرف على حكاية تنشر لأول مرة حول الإشارة السوداء التي وضعها لاعبو فريق الشارقة في لقاء الأهلي بملعب النصر، فقد مر اللاعبون كما يقول النجمان يوسف محمد وسعيد البردان هو أحد أصعب المواقف التي مرت علينا في تاريخنا، عندما توفي اللاعب سعيد سالم غريب داخل الملعب متأثرا بإصابته بأزمة قلبية بعد ثلاث دقائق فقط من بداية مباراة الفريق.
حيث وصلته الكرة ومع أول لمسة سقط على أرض الملعب مغشياً عليه، وحين وصل زملاؤه كان قد فارق الحياة، ووقتها لم تكن هناك تجهيزات طبية أو إسعافات أولية لإنقاذ اللاعبين في حال حدوث مواقف طارئة، وهو موقف غريب وصعب كما قال عنه رفقاء الفقيد وما زالوا يتذكرونه بمرارة.
يقول يحيى شعيب ان كان العروبة يضم مجموعة متميزة من اللاعبين من بينهم عدد من المصريين حسن جعفر حارس مرمى الأهلي، ومحمود عوض مهاجم الترسانة، وعلي قنديل ويقول يحيى شعيب انه كان يدرس في مدرسة عمر بن الخطاب في دبي وقضى أياماً في غاية الروعة مازال يتذكرها كلما التقى بأبنائه الطلبة فقد شاهدت لاعبين على مستوى من المهارات منهم المرحوم احمد المري وشقيقة اللواء محمد المري بجانب صالح عبد الله وأخذتهم للعب في فريق العروبة لدرجة أن صالح منذ ذلك التاريخ انتقل وتحول واستقر في الشارقة وله مع هذه المجموعة من اللاعبين الذين اعتبرهم أولادي من الحكايات التي لا أنساها فقد كنت أقيم في دبي قرب بيت الغرير في ديرة في إحدى البنايات كنت اذهب للشارقة يوميا لتدريب الفريق وهنا أتذكر وقفة علي النومان معي ففي إحدى المرات أردت أن انتقل إلى شقة أخرى.
وبما أنني كنت في الدور الرابع لم يسمح حارس البناية ان ننزل بالأثاث في الاسانسير فما كان من اللاعبين الذين كانوا بمثابة أبنائي إلا أن خدعوا الحارس فقام بعضهم بنقل الأثاث على أكتافهم من منطلق حبهم لي كمدرب وكمرب وكمدرس، ومن الصعب ان نرى هذا الجو الاجتماعي في اندية اليوم.
ويقول المدرب احمد رفعت ان عمري 29 عاماً عندما تحدث معي عبد العزيز المدفع سكرتير عام نادي العروبة لتولي تدريب فريق كرة القدم، قبلت المهمة التي كانت تحدياً جديداً بالنسبة لي، خاصة أنني شاركت مع منتخب مصر في دورة لاجوس عام 1973.
وكانت أول تجربة لي بعد اعتزال اللعب، رغم أن محمد حسن حلمي رئيس نادي الزمالك في ذلك الوقت، حاول إقناعي بالعودة عن الاعتزال، إلا أنني كنت اتخذت قراراً نهائياً، وخضت تجربة تدريبية مع منتخب جامعة القاهرة.
أعتبرها تجربة جيدة ومهمة أفادتني كثيراً في مشواري، خاصة أن صغر سني كان عاملاً مساعداً في اكتسابي العديد من الخبرات في وقت مبكر، كما أن المسؤولين الإماراتيين، كانوا يولون اهتماماً كبيراً بالنواحي العلمية للمدربين، ولذلك نظموا لنا دورات تدريبية في الدول الأوروبية المتقدمة كروياً، وشاركت في دورة تدريبية في مدينة ليسبروه الانجليزية، وشارك معي زكي الذي كان يتولى تدريب الزمالك، وصلاح أبو جريشة المدير الفني لفريق الأهلي ويكن حسين الذي كان مديراً فنياً لفريق الخليج وعادل هيكل وأبو حباجة.
ويقول رفعت في حديثة السابق مع سوبر هناك واقعة شهيرة لا يمكن أن أنساها عندما اشتبك لاعبو فريق العروبة مع لاعبي فريق الخليج في نهائي بطولة إمارة الشارقة، وكان لقاء الفريقين يحمل طابعاً خاصاً، نظراً للحساسية الشديدة بين جماهير الفريقين، وكان صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي شاهداً على ما حدث في الملعب وأصدر قراراً بحل الناديين وتشكيل فريق موحد منهما فيما بعد وأصبح اسمه الشارقة وتم تعييني مديرا فنياً للفريق.
إلى حد بعيد.. ففي بداية عملي تقاضيت راتباً شهرياً قيمته 1500 درهم. كان ذلك المبلغ كبيراً وقتها وسعدت كثيراً به، وعندما عملت مساعداً للمدرب الشهير مايكل سميث واليوغسلافي تاديتش والبرازيلي سيجالاما ارتفع راتبي إلى 2500 درهم شهرياً.
استمر عملي في الإمارات في الفترة من عام 1973 حتى عام 1980، لكنني أود أن أشير إلى أن عملي لم يكن مديراً فنياً فقط، وإنما عملت أيضاً في منصب المدرب العام مع عدد من المدربين الأجانب، الأمر الذي زادني خبرة من المدارس التدريبية سواء البرازيلية أو الألمانية من خلال المدربين الأجانب الذين عملت معهم.
تغيرت الأمور بالطبع، كان هناك عدد كبير من الأندية ذات الأسماء الكبيرة والتي نافست بقوة على البطولة، وأذكر أنني خضت تجربة مثيرة عندما كنت مدرباً عاماً للمنتخب الإماراتي قبل انطلاق بطولة كأس الخليج الرابعة مباشرة في قطر عام 1976 عندما أصيب المدير الفني اليوغسلافي تاديتش بأزمة قلبية وقمت بمهام المدير الفني في البطولة لإنقاذ الموقف، وشهدت البطولة موقفاً طريفاً عندما تبنيت إقناع المسؤولين في اتحاد الكرة الإماراتي لصرف مبلغ يومي للاعبين مصروفاً للجيب، وبعد مفاوضات وافق رئيس البعثة على صرف خمسة دراهم لكل لاعب في المنتخب الإماراتي يومياً.