نتواصل للعام الثالث على التوالي ونتناول هذا العمل التوثيقي الوطني.. واليوم نبدأ رحلة جديدة من عالم أيام زمان عبر صفحات «البيان» طوال الشهر الكريم أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات بعد أن حققت التجربة نجاحاً كبيراً لأنه يخلد تجربة هامة من مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص. ونقول انه عندما تتحول الذكريات الرياضية إلى سطور وصور مضيئة فهي تؤكد أننا نؤمن بأن هناك ما زال للوفاء بقية وما زال الرابط قوياً بين الماضي والحاضر ولهذا كانت هي أهم الدوافع التي دفعتني لتبني هذا المشروع الوطني القيم والذي وجد صدىً طيباً من العديد من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية بالدولة.

وتقديراً منا كصحافة التي تعتبر المرآة الحقيقية لأي مجتمع وللدور الذي لعبه الأوائل من الرياضيين من أبناء الوطن واعتزازاً منا لما قدموه في سبيل النهوض بالرياضة والرياضيين، حتى ما وصلنا إليه اليوم من عطاء مادي ومعنوي لهؤلاء على سنوات عشقهم وولائهم للأخذ بيد اللبنة الأولى التي نعتبرها الأساس وبداية الانطلاقة، واعتبارا من اليوم سنخصص هذه المساحة للعودة إلى الوراء لتقديم ما توصلنا إليه من جهد ومعلومات وحوارات ميدانية وأي شيء عن هؤلاء الرياضيين، نذكر الجيل الجديد بهم ولنذكرهم بذكرياتهم العزيزة على قلوبهم. وكما عودناكم دائما على الاهتمام بالقدامى، لتكون مادة صحافية خفيفة عليكم ومقبولة تستمتعون بها طوال الشهر الكريم تجاه رجال مخلصين سنظل نذكرهم بالتقدير والعرفان.

 

وتواصلت مكارم الفقيد الغالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» السخية على شباب الوطن وكانت اللفتة الطيبة والتاريخية عندما أمر سموه بتكريم النجم الذهبي الأولمبي أحمد بن حشر آل مكتوم بعد فوزه بأول ميدالية ذهبية للدولة عبر مشاركاتنا بالدورات الأولمبية منذ 20 عاماً حيث كانت البداية في عام 1984 بدورة لوس أنجلوس. القائد رحمه الله كان يهتم بدعم أبنائه في كل مجالات الحياة وبالأخص الشباب الذي يعتبره الثروة الحقيقية لهذا الوطن. إن نظرة الفقيد الغالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه إلى الشباب كانت نظرة ثاقبة حيث انتظر من شباب الوطن الأسراع في تقديم الانجازات الكبرى والخدمات العظيمة التي ترفع من شأن الدولة ومكانتها في كل المجالات القارية والدولية وبالذات المجال الشبابي والرياضي.

حيث هيأ كل الأجواء المناسبة من أجل الانضمام إلى المنظمات والاتحادات الرياضية المعترف بها عالميا لكي تمارس الإمارات دورها وتأخذ مكانتها بين الدول التي سبقتها. عند نشأة الدولة كان الهدف من التواجد في المؤسسات الرياضية الدولية هو تحويل القطاع الشبابي الرياضي ليواكب الركب العالمي حيث وضع الفقيد الغالي ثقته في الشباب وحملهم المسؤوليات من اجل الوفاء تجاه وطنهم بكل إخلاص.

ومن هذا المبدأ والثوابت التي حرص عليها حكيم العرب رحمه الله كان دائما يستقبل المنتخبات الوطنية التي ستمثلنا في البطولات الرياضية وعلى سبيل المثال لا الحصر استقبل وفد منتخب الكرة عام 73 قبل المشاركة في كأس فلسطين بليبيا وعام 84 قبل المشاركة في دورة الخليج السابعة بمسقط في أول مهمة في عهد سمو الشيخ حمدان بن زايد الذي تولى رئاسة اتحاد الكرة آنذاك واستمرت جهوده الخيرة من اجل ان تتطور الرياضة عامة والكرة بصفة خاصة حيث ظل يستقبل منتخبنا الوطني وتكررت مرة ثانية عام 86 قبل السفر إلى البحرين للمشاركة بكأس الخليج الثامنة وحصل منتخبنا على المركز الثاني.

ــ وزادت اهتمامات المغفور له للقطاع الرياضي حيث أعطى توجيهاته لنجله سمو الشيخ حمدان بان يسعى في تطوير اللعبة وتولي المسؤولية والاشراف على تطوير الكرة اللعبة الاكثر شعبية بين الجماهير حتى جاءت اللحظة التاريخية التي لا تنسى على مر السنين عندما صعدت الكرة الإماراتية لأول مرة في تاريخها لنهائيات كأس العالم عام 90 بإيطاليا ليتحقق الحلم الذي طال انتظاره.

وشهدت تلك الفترة عاصفة كروية كادت ان تطيح باللعبة حيث حدثت أزمة قوية ولكن بحكمة الحكيم انتهت الازمة عندما استقبل البعثة العائدة ظافرة من سنغافورة بعد تأهلنا الكبير وخلال الاستقبال بمدينة العين أمر نجله حمدان أن يعدل عن الاستقالة ويتولى رئاسة اكبر الاتحادات الرياضية ويستمر في قيادة الاتحاد حيث كان أصغر رئيس اتحاد كرة في العالم ولبى حمدان النداء والامر من الوالد ليقود الكرة الإماراتية في قمة الهرم الكروي ويشاهد العالم علم الوطن يرفرف في سماء ايطاليا بالمونديال بعد ان تأهل صقور الإمارات إلى الحدث الكبير بجدارة في لحظة تاريخية لا تنسى ستظل واحدة من تطلعاتنا لتكرار الانجاز.

ولم تتوقف المتابعة والمكارم السخية تجاه ابناء الوطن فظل صاحب القلب الكبير يتابع احوال المواطنين في كل المجالات لذا اتفق الجميع على حب أغلى الرجال ولذا لا نستغرب هذا الالتفاف العالمي والحب الكبير الذي ملأ الدنيا من مختلف الشرائح الإنسانية في كل بقاع الارض الذين أبدوا حزنهم الشديد وتأثرهم البالغ لرحيل المعلم ومهندس الانجازات العظيمة التي شهدتها دولتنا في ظل قيادته الرشيدة ومن أقواله «إننا نجتاز الآن مرحلة البناء ولست اقصد بذلك المصانع والمنشآت ولكن بناء الإنسان المواطن الذي يمكنه ان يسهم في مسيرة هذا الوطن».

هذا ولم تتوقف المكارم فقد أعلن عن مكرمة جديدة الجميع يتذكرها طيب الله ثراه حيث تلقى الوسط الرياضي قرار المغفور له بإذن الله عن تخصيص مبلغ 4 ملايين درهم لدعم واعداد المنتخبات الوطنية التي ستشارك في الدورة العربية للألعاب الرياضية التي أقيمت في الاردن حيث كانت الازمة المالية تهدد مشاركتنا حيث تقبلها الجميع من أفراد البعثة بسعادة بالغة، وتأتي هذه المكرمة وسط ظروف بالغة الحساسية مرت بها الساحة الرياضية العربية بسبب المشاكل التي اعترضت هذه الدورة وجاءت المكرمة من رجل عزيز وغال على ابنائه حتى يتمكن شبابنا من الالتزام والمشاركة الفعلية والايجابية خلال منافسات الاولمبياد العربي، وتلقى الجميع من اداريين ورياضيين واعلاميين نبأ هذا الخبر السار والسعيد بقلوب فرحة لأنه يتزامن مع توجهات الدولة وقيادتها الرياضية التي اكدت ترحيبها ودعمها اللا محدود للأشقاء بالأردن من خلال التواجد الفعال في دورة الحسين، وهذا يعود إلى تميز العلاقات بين شباب البلدين.

وجاءت زيارة الوزير الاردني ناجحة بكل معانيها بعد ان التقى مع ثلاثة من قيادات الرياضة في وطننا الحبيب وكانت من انجح واهم محطاته في جولته المكوكية التي قام بها الدكتور محمد مامسر في دول مجلس التعاون. ولاشك ان قرار زايد الخير وراعي نهضتنا وقائد مسيرة العطاء ينبعث عن فكر ثاقب وحكيم، وكيف لا وهو الزعيم الحكيم الذي يلبي احتياجات ابناء وطنه ويسعى للخير دائما من اجل تلبية طموحات الشباب للمساهمة في تجمعات الرياضة العربية من خلال تأييده المطلق لعودة الشمل العربي، وهذه هي فلسفة زايد العربية والقومية ونحمد الله بأننا نعيش تحت ظل هذه القيادة الحكيمة التي تتدخل في الوقت المناسب لينير لنا الطريق حتى يستطيع ابناء الإمارات تحقيق اهدافهم وغاياتهم، والمكرمة الجديدة ليست غريبة على الفقيد فهي تأتي في سلسلة مكارمه المتعددة التي اصبحت محل اشادة وتقدير من كبار رجالات العالم، وتصريحات كبار المسؤولين بوزارة التربية والتعليم والشباب تعبر عن رأي كل الهيئات الرياضية التي توجهت بالشكر والعرفان لزايد الخير على عطاءاته.

وبعد هذا الاهتمام من المغفور له الذي ضاعف موازنة مشاركتنا في الدورة العربية تحركت اللجان المعنية بعد الأمر المشاركة من خلال الاعداد المبكر لمنتخباتنا الوطنية وشاركنا بأكبر وفد رياضي على مستوى الدولة وان نعطي الفرصة للمنتخبات القادرة التي حققنا النتائج المشرفة ورفع علمنا في الملاعب الاردنية لأنها دورة استثنائية والظروف كما يعلمها الجميع غير عادية فلابد من التواجد بشكل وبأسلوب جديد. تناولنا هذه الجزء الهام من مسيرة التوثيق الرياضي.

وكان لابد ان نتوقف عند دعم القائد لهذه المسيرة الخيرة ومن لاحظ المشاركة الكثيفة للزعماء العرب والاجانب في تقديم العزاء في فقيد الوطن الغالي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه حيث استمر اكثر من اسبوعين على رحيله والعالم لم يتوقف يؤكد مدى المكانة العالية التي كان يتمتع بها المغفور له في قلوب هذه الحشود التي وصلت إلى الدولة من قيادات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ومواطنين عرب جاءوا من كل الدول العربية الشقيقة جاءوا خصيصا لتقديم العزاء في مصابنا الجلل.

مما يعكس هذا الحب الكبير لقائدنا رحمه الله وللدور الكبير الذي لعبه في تأسيس وقيادة هذه الدولة النموذجية والتي حول رمال صحرائها إلى دولة حضارية وراقية ذات سيادة ونموذجية في كل مرافق الحياة ونخص هنا القطاع الشبابي والرياضي الذي يعكس اهتمام القائد رحمه الله بهذا المجال مما أدى إلى تفوق بلادنا في استضافة العديد من البطولات والاحداث الكبرى والتي ستظل راسخة في أذهان المنظمات الرياضية الدولية.

وعندما تشارك بعثاتنا الرياضية سواء في الدورات الاقليمية أو العربية أو الآسيوية أو الدولية وغيرها من التظاهرات الرياضية الكبرى فالمشاركة تأتي من خلال الهدف الذي رسمه لنا زعيمنا زايد العطاء في اطار حرصه على أهمية ان تبقى الإمارات متواجدة في كل التظاهرات الرياضية بعد ان زادت من رصيد أبنائنا وأصبحت الرياضة جزءا مهما في مفهوم الشعوب.

ولهذا فان الأمة عندما اتفقت على إطلاق لقب حكيم العرب لزايد فانها قد أصابت بعد أن أصبح رجل حق وعدل مما جعله محبوبا لدى كل الأوساط والفعاليات المختلفة، واتذكر في المشاركات الرياضية سواء عربية أو عالمية، فالتعامل الذي وجدناه كان يثلج صدورنا سواء من المسؤولين أو الجماهير في كل مكان حيث كنا نسعد عندما نستمع لآراء رؤساء الوفود العربية والغربية المشاركة حين يذكرون رجل السلام وسيبقى زايد خالدا في القلوب إلى مدى الدهر.

وسط احتفاء وترحيب مميز من وسائل الإعلام المختلفة، لأن «زايد حقق الحلم» التي تُمثل رؤية مستوحاة من مسيرة مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.