نتواصل للعام الثالث على التوالي ونتناول هذا العمل التوثيقي الوطني.. واليوم نبدأ رحلة جديدة من عالم أيام زمان عبر صفحات «البيان» طوال الشهر الكريم أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات بعد أن حققت التجربة نجاحاً كبيراً لأنه يخلد تجربة هامة من مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص.

ونقول انه عندما تتحول الذكريات الرياضية إلى سطور وصور مضيئة فهي تؤكد أننا نؤمن بأن هناك ما زال للوفاء بقية وما زال الرابط قوياً بين الماضي والحاضر ولهذا كانت هي أهم الدوافع التي دفعتني لتبني هذا المشروع الوطني القيم والذي وجد صدىً طيباً من العديد من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية بالدولة. وتقديراً منا كصحافة التي تعتبر المرآة الحقيقية لأي مجتمع وللدور الذي لعبه الأوائل من الرياضيين من أبناء الوطن واعتزازاً منا لما قدموه في سبيل النهوض بالرياضة والرياضيين، حتى ما وصلنا إليه اليوم من عطاء مادي ومعنوي لهؤلاء على سنوات عشقهم وولائهم للأخذ بيد اللبنة الأولى التي نعتبرها الأساس وبداية الانطلاقة.

واعتبارا من اليوم سنخصص هذه المساحة للعودة إلى الوراء لتقديم ما توصلنا إليه من جهد ومعلومات وحوارات ميدانية وأي شيء عن هؤلاء الرياضيين، نذكر الجيل الجديد بهم ولنذكرهم بذكرياتهم العزيزة على قلوبهم. وكما عودناكم دائما على الاهتمام بالقدامى، لتكون مادة صحافية خفيفة عليكم ومقبولة تستمتعون بها طوال الشهر الكريم تجاه رجال مخلصين سنظل نذكرهم بالتقدير والعرفان.

 

المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مثل الأشياء الثمينة التي لا تطالها أغبرة الزمان، بل تظل برّاقة بتفاصيلها النفيسة. سنوات ثمان مرت على غيابه وكأنها بالأمس، سنوات ثمان وسيرته العطرة لا تزال تعبق بها الأمكنة والتواريخ، لم ينس شعبه طيلة حياته.

فحصد حباً جماً يزداد رسوخاً في ذاكرة بشر وأرض ووطن إن ما كرسه المغفور له الشيخ زايد من نهج ورؤى لم تزل ترصع جبين الدولة، تجعل من ذكراه مناسبة عزيزة علينا ونخص هنا الجانب الرياضي في كتاب الدولة من أحلام وطموحات وإنجازات جعلت الإمارات مضرباً بهياً للأمثال بين الشعوب، عبر رجل علّمته الصحراء النظرة الصافية والثاقبة لمواجهة المحن والشدائد،. ستبقى ذكراه العطرة مرآة تعكس لنا قصة كفاح سطرتها أيادٍ حفرت لاسم الإمارات مكاناً ومكانة، وهنا نتذكر ماذا قال المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بعد استقبال المنتخب الوطني في مدينة العين بعد التأهل التاريخي للمونديال.

حيث قرر تخصيص مبلغ نصف مليون درهم لبناء مسكن لكل لاعب من لاعبي المنتخب بالإضافة إلى مكافآت أخرى لأعضاء الجهاز الإداري والفني وكل من أسهم في تحقيق هذا الإنجاز في الوصول إلى نهائيات كأس العالم عام 90 بإيطاليا. كما اهتم المغفور له بقطاع الشباب والرياضة وتابع الرياضيين في المدارس.

مع قيام الدولة حرص فقيد الوطن الغالي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على الاهتمام بالإنسان حيث كان يعتبره الثروة الحقيقية لهذا الوطن ومن أبرز أقواله: إن أثمن ثروة لهذا البلد هو الإنسان الذي يجب ان نعتني به ونوفر له الرعاية فلا فائدة للمال بدونه .

ومن هذا المبدأ والمنهج سارت الدولة على الثوابت والأسس التي وضعها زايد. وكانت نبراسا لبناء الإنسان الإماراتي، فالهدف بناء جيل يتحمل مسؤولياته ويواصل مسيرة التقدم، فالقائد أعطى الأولوية في الاهتمام لبناء الإنسان ورعاية المواطن في كل المجالات وفي جميع الأماكن بالدولة لان الإنسان أساس التنمية.

ــ أذكر هنا أن أول مرة شاهدت فيها معلمنا ووالدنا رحمه الله في عام 1974 بعد قيام الدولة حيث كان يحرص على المتابعة الميدانية سواء للمشاريع الحكومية وبالذات المرتبطة بالإنسان حيث تشرفت مدرستنا طارق بن زياد بزيارة كريمة من الفقيد برفقة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمهما الله وقد أثرت تلك الزيارة فينا ونحن نشاهد القائدين يزوران مدرسة ابتدائية فكان الموقف عظيما مما جعل تلك الزيارة تترسخ في أذهاننا.

وقد ركز زعيمنا الراحل على ضرورة العلم وشجع أبناء الوطن على مواصلة التعليم لأنه ضمن الأولويات إيجاد المواطن السليم المتعلم باعتباره اثمن ثروة في الوجود.

ومن المواقف التي لاتنسى يوم حضوره المباراة النهائية لكأس رئيس الدولة عام 76 عندما تشرفت الرياضة في وطن زايد الخير بحضوره اللقاء الفاصل بين فريقي الأهلي والشباب في المباراة التي جرت على استاد دبي الكبير ويقع حاليا بنادي النصر بمواجهة مستشفى راشد حيث حرص على تتويج الابطال رغم ان اللقاء انتهى بركلات الترجيح من نقطة الجزاء وفاز الأهلي على الشباب 6/4 وكان الجمهور سعيدا وهو يرى حكيم العرب يتواجد بنفسه ويتابع ابناءه منذ البداية وحتى لحظة التتويج.

ــ لقد كانت الفرحة كبيرة ونحن نرى القائد يتواجد بين أبناء الوطن بما يؤكد إيمانه العميق بأهمية مشاركة أبناء الوطن الواحد اهتماماتهم خاصة الحركة الرياضية باعتبارها من القطاعات المهمة في مسيرة التنمية لذا اعطى الشباب كل الدعم من منطلق قوله دائما انني أؤمن بالشباب ولابد ان يتولى المسؤولية الشباب المثقف من ابناء البلاد، فالشباب المثقف المتحمس والمؤمن بوطنه قادر على استيعاب كل جديد.

ولهذا تغيرت معالم الشباب والرياضة في ظل رعاية زايد لأبنائه عبر انشاء احدث الملاعب الرياضية وزيادة مساحتها فأصبحت منشآتنا الرياضية مفخرة ويكفي ان مدينة زايد الرياضية هي واحدة من مكارم القائد لأبنائه الرياضيين.

حرص الفقيد الغالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه» على أهمية الإنسان في دوره وتفاعله مع المجتمع فأصبح يركز على هذا الجانب الأساسي في تكوين الشخصية لكل أبناء وطننا فكان دائماً يؤكد على بناء الإنسان المواطن الصالح الذي يخدم أمته ووطنه وفق تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.

فهو لم يكن رئيساً للدولة فقط وإنما كان الإنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والقائد والمعلم حيث تخرج من مدرسته الآلاف من شباب الدولة الذين أصبحوا اليوم البذرة الحقيقية لدفع مسيرة العمل الاتحادي لبناء حياة سعيدة ومستقبل أفضل لشعب الإمارات.

إن الكتب والمؤلفات لن تلخص الإنجازات العظيمة والعملاقة التي وصلت إليها بلاد (زايد الخير) والصحافة العالمية والعربية مهما تناولت هذه السيرة فلن تبين المكانة التي يتمتع بها حكيم العرب لدى كل شعوب العالم، فالحدث جلل والخسارة أكبر برحيل شخصية تاريخية سيدون اسمها مع العظماء نظراً للأعمال الجليلة التي قدمها، وأصبحت اليوم دولتنا بفضله محل فخر واعتزاز. لذا ليس غريبا أن نجد التفاعل من كل القطاعات المحلية والعربية والأجنبية، فأعماله أصبحت علامة مضيئة في تاريخنا.

ــ فقد ظل يهتم بالشباب لأنهم ثروة هذا الوطن فأوجد لهم كل الإمكانات من أجل إبراز المواهب والقدرات فاهتم بقطاع الشباب والرياضة منذ أن تولى رئاسة الدولة فأصبحت قطاعات الشباب والرياضة واحدة من اهتماماته على اعتبار ان ممارسة الرياضة في جميع دول العالم تستقطب اهتمامات القادة السياسيين.

فقد كرم العديد من أبناء الإمارات أصحاب الانجازات العالمية بدءاً من النجم الشطرنجي سعيد أحمد سعيد عندما فاز ببطولة العالم تحت 14 سنة عام 1981، كما كرم محمد خليفة القبيسي عندما فاز ببطولة العالم بالمكسيك عام 1988 للبولينغ، وكرم أيضاً الحكم المونديالي علي بوجسيم قبل سفره إلى نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا.