نتواصل للعام الثالث على التوالي ونتناول هذا العمل التوثيقي الوطني.. واليوم نبدأ رحلة جديدة من عالم أيام زمان عبر صفحات «البيان» طوال الشهر الكريم أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات بعد أن حققت التجربة نجاحاً كبيراً لأنه يخلد تجربة هامة من مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص. ونقول انه عندما تتحول الذكريات الرياضية إلى سطور وصور مضيئة فهي تؤكد أننا نؤمن بأن هناك ما زال للوفاء بقية وما زال الرابط قوياً بين الماضي والحاضر ولهذا كانت هي أهم الدوافع التي دفعتني لتبني هذا المشروع الوطني القيم والذي وجد صدىً طيباً من العديد من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية بالدولة.

وتقديراً منا كصحافة التي تعتبر المرآة الحقيقية لأي مجتمع وللدور الذي لعبه الأوائل من الرياضيين من أبناء الوطن واعتزازاً منا لما قدموه في سبيل النهوض بالرياضة والرياضيين، حتى ما وصلنا إليه اليوم من عطاء مادي ومعنوي لهؤلاء على سنوات عشقهم وولائهم للأخذ بيد اللبنة الأولى التي نعتبرها الأساس وبداية الانطلاقة، واعتبارا من اليوم سنخصص هذه المساحة للعودة إلى الوراء لتقديم ما توصلنا إليه من جهد ومعلومات وحوارات ميدانية وأي شيء عن هؤلاء الرياضيين، نذكر الجيل الجديد بهم ولنذكرهم بذكرياتهم العزيزة على قلوبهم. وكما عودناكم دائما على الاهتمام بالقدامى، لتكون مادة صحافية خفيفة عليكم ومقبولة تستمتعون بها طوال الشهر الكريم تجاه رجال مخلصين سنظل نذكرهم بالتقدير والعرفان.

اليوم نتوقف عند أول حوار صحافي أجري مع المرحوم شحتة، فتعالوا معنا نقرأ ما تم في اللقاء الصحافي مع المرحوم شحتة؛ أول مدرب محترف يدرب في أندية الإمارات، والذي درب الأهلي عام 69، ثم تولى مهمة الإشراف على المنتخب الوطني في دوريتن خليجيتين متتاليتين: الدورة الثانية في الرياض عام 72 والثالثة عام 74 بالكويت، بتوجيه من المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه، والذي كان يتابع اللعبة ويدعم كل الرياضيين ويشجعهم على مواصلة العلم في الجامعات في الخارج، بل كان يبعث سنوياً مجموعة كبيرة من أبناء الوطن للالتحاق بكبرى الجامعات، وهذه حقيقة يعلمها الكثيرون، فقد كان رحمه الله من أكبر محبي الرياضة والرياضيين، وقد أجرت مجلة (أخبار دبي) التي كانت تصدر من بلدية دبي حوارا مع شحتة، حيث تحدث لها، فتعالوا معاً نقرأ هذا الحوار التاريخي الفريد من نوعه.

في الأسبوع الماضي، غادرنا اللاعب والمدرب الدولي شحتة الذي سحر جمهور الكرة في الوطن العربي بألعابه الجميلة التي تفوق الوصف لجمالها وروعتها.

وقد كان لنا معه هذا اللقاء:

من أنت؟

الاسم: محمد صديق محمد، الشهير بشحتة.

تاريخ الميلاد: 14/4/1940.

منذ متى بدأت اللعب؟ وإلى أي ناد انتسبت؟

بدأت اللعب بأشبال النادي الإسماعيلي سنة 1956.

هل اشتركت في مباريات عالمية؟

مثلت جمهورية مصر العربية دولياً سنة 1960 ـــ 1961 حتى سنة 1967.

هل انتسبت إلى ناد آخر غير الإسماعيلي؟

لعبت للاسماعيلي طول عمري، ولم أفكر في الانتقال إلى ناد آخر مطلقاً.

ما الفريق الذي حاز على إعجابك واللاعب أيضاً عربياً ودولياً؟

أحسن لاعب عربي رضا رحمه الله، وأحسن لاعب أجنبي دو ستيفانو.

ما مؤهلاتك؟

المؤهلات: بكالوريوس تربية رياضية تخصص كرة قدم. ودبلوم التدريب في كرة القدم بدرجة امتياز من ألمانيا، وقد كانت مدة الدراسة سنة كاملة. ودورة صيفية في تدريب كرة القدم التي ينظمها اتحاد كرة القدم الانجليزي في لندن.

في أي وقت بدأت التدريب؟

عملت في تدريب النادي الإسماعيلي سنة 1968 حتى 1969، وفي المدة الأخيرة توليت تدريب الفريق الأهلي في دبي.

هل هناك مهنة غير كونك لاعباً؟

موظف في هيئة قناة السويس بالإسماعيلية.

 

الكابتن شحتة يغادر دبي إلى القاهرة

هل تعلم أن محمد صديق محمد الشهير بشحتة قد قام بتدريب فريقنا القومي الذي اشترك بدورة الخليج العربي لكرة القدم التي أقيمت في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وهل تعلم أن فريقنا القومي بفضل المجهود الكبير الذي قام به الكابتن شحتة وبفضل تصميم اللاعبين قد حصل على المرتبة الثالثة بدورة الخليج العربي لكرة القدم، وحصل أيضاً على الميداليات البرونزية.

وهل تعلم أن الكابتن شحتة قد قام بتدريب فريق النادي الأهلي بدبي منذ سنة 1969 وعلى طول الثلاث سنوات التي قضاها بين إخوانه من لاعبين وإداريين كان مكرماً بينهم.

وهل تعلم أن النادي الأهلي قد فقد مدرباً حذقاً ماهراً، له خبرة طويلة في كرة القدم، نرجو أن يعوض النادي الأهلي عن هذا الفراغ الكبير، وذلك بتعويض النادي عن هذه الخسارة التي حلت به، ونأمل أن يتعاقد النادي مع مدرب آخر على أساس أن يكون بمستوى الكابتن شحتة.

إن أسرة تحرير مجلة (أخبار دبي) عامة وركن الرياضة خاصة، تشكر الكابتن شحتة على المجهود الكبير الذي بذله من أجل رفع مستوى الرياضة في بلادنا.

جمهور كبير من عشاق كرة القدم ودّع الكابتن شحتة في مطار دبي الدولي عند مغادرته دبي إلى جمهورية مصر العربية ليقوم بتدريب النادي الإسماعيلي بالقاهرة. فرحلة ميمونة على أمل رجوعه مرة ثانية إلى دبي.

ويقول ناصر بن عبدالله بن حسين لوتاه إن علاقته بالمرحوم محمد صديق شحتة أول مدرب لمنتخب الوطني لكرة القدم والذي قاد منتخبنا في أول دروتين لكأس الخليج الثانية بالرياض عام 72 والثالثة بالكويت عام 74 نسمعها من قبل وتذاع لأول مرة في تاريخ الكرة الإماراتية من وراء تكليف وترشيح المرحوم شحتة لتدريب المنتخب.

وقد كشف الكثير من الأمور الخافية التي لم نعرفها من قبل، وتبين مدى متابعة واهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه بدور الرياضة وأهمية المنتخب الوطني، وكشف بوعبدالله أيضاً معلومات جديدة، فعندما تعاقدنا مع شحتة لتدريب فريق الوحدة لم يكن أمامنا حل سوى ترشيحه لتدريب المنتخب الوطني الأول عام 72 وهي المشاركة الأولى لنا بكأس الخليج العربي الثانية في الرياض وحصولنا معه على الميدالية البروزنية، ويومها حققنا الفوز الخارجي الاول على قطر بهدف سجلة اللاعب سهيل سالم، والأهلي أول ناد في الدولة يجلب مدرباً متفرغاً هو المرحوم شحتة.

وقد كشفت لنا بأن أول راتب تقاضاه المدرب المصري شحتة هو 1500 ريال لتدريبه فريق الوحدة، وفي نهاية الموسم رفع راتبه إلى 2000 ريال، فقال المرحوم شحتة لناصر عبدالله متضايقاً: (كده أزعل منك)!! فهو لم يكن مدرباً فقط، وإنما رجل تربوي استطاع بأن يدخل قلوب الناس من خلال معايشته للواقع والتواجد الميداني، ويدل ذلك على وفاء المدرب القدير، والذي قاد منتخبنا في دورتين لكأس الخليج لكرة القدم الثانية والثالثة، وجمع مع الأهلي درع الدوري للأبد عام 79 / 80 .. ويقول عنه علي السيد إن المدرب شحتة تأثيره لم يقتصر على الأهلي فقط، بل إن باقي أندية دبي بدأت تحذو حذو الأهلي. شهدت الفترة التي تولى فيها شحتة تدريب الأهلي إقامة معسكرات تدريبية خارجية لفريق الكرة. فليست هناك مقارنة بينه وبين جميع المدرين الذين جاؤوا من بعده.