نتواصل للعام الثالث على التوالي ونتناول هذا العمل التوثيقي الوطني.. واليوم نبدأ رحلة جديدة من عالم أيام زمان عبر صفحات «البيان» طوال الشهر الكريم أعاده الله علينا باليمن والخير والبركات بعد أن حققت التجربة نجاحاً كبيراً لأنه يخلد تجربة هامة من مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص.
ونقول انه عندما تتحول الذكريات الرياضية إلى سطور وصور مضيئة فهي تؤكد أننا نؤمن بأن هناك ما زال للوفاء بقية وما زال الرابط قوياً بين الماضي والحاضر ولهذا كانت هي أهم الدوافع التي دفعتني لتبني هذا المشروع الوطني القيم والذي وجد صدىً طيباً من العديد من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية بالدولة. وتقديراً منا كصحافة التي تعتبر المرآة الحقيقية لأي مجتمع وللدور الذي لعبه الأوائل من الرياضيين من أبناء الوطن واعتزازاً منا لما قدموه في سبيل النهوض بالرياضة والرياضيين.

حتى ما وصلنا إليه اليوم من عطاء مادي ومعنوي لهؤلاء على سنوات عشقهم وولائهم للأخذ بيد اللبنة الأولى التي نعتبرها الأساس وبداية الانطلاقة، واعتبارا من اليوم سنخصص هذه المساحة للعودة إلى الوراء لتقديم ما توصلنا إليه من جهد ومعلومات وحوارات ميدانية وأي شيء عن هؤلاء الرياضيين، نذكر الجيل الجديد بهم ولنذكرهم بذكرياتهم العزيزة على قلوبهم. وكما عودناكم دائما على الاهتمام بالقدامى، لتكون مادة صحافية خفيفة عليكم ومقبولة تستمتعون بها طوال الشهر الكريم تجاه رجال مخلصين سنظل نذكرهم بالتقدير والعرفان.
أكد عبدالله سالم إداري الوصل الأسبق أنه ارتبط اسمه بنادي الوصل لأكثر من ربع قرن، وعن تجربته يقول: أشبه بتجربة أي شاب مبتدئ في أي نوع من ضروب الرياضة. وأنه هو الذي صمم شعار النادي.
أنا بطبعي من الذين يُحبّون (العمل الاجتماعي) أو ما يسمى (التجمعات الاجتماعية)، سواء كانت في نادٍ أو أي مكان آخر. تقدمت بفكرة لكي نكوّن تجمعاً شبابياً في شكل نادٍ أطلقنا عليه اسم نادي العروبة في العام 1972/1973 بمنطقة أم سقيم في منطقة الجميرا يسهل علينا عملية التواصل فيما بيننا، وبغرض التعارف والتسلية، وبالطبع ممارسة الرياضة. ضمت تلك المجموعة الزملاء: أحمد الشعفار، محمد سيف الشعفار، بلال بوجبر، إبراهيم ومحمد جمعة بوعميم.
العروبة (1) والعروبة (2)
تم إطلاق اسم العروبة على ناديين، كليهما في جميرا في فترتين مختلفتين، النادي الأول أنشأته مجموعة من الإخوان هم أكبر منّا سناً، أما العروبة الثاني فنحن الذين أنشأناه. من الذين أسسوا العروبة الأول، على سبيل المثال: خالد بوعميم، المرحوم أحمد الكمدة، بلال بوجبر، جمعة فيروز، محمد عابد، جمعة سيف الفلاسي، ضاحي خلفان، بطي مصبح، عوض مبارك، محمد عيسى، وباقي المجموعة الذين لم تسعفني الذاكرة على حصرهم. كان مقر النادي في إحدى مدارس جميرا، لا أتذكر اسمها، كان هذا عقب قيام وزارة التربية ببناء مدارس جديدة، وحدث أن قامت تلك المجموعة من الرجال العظماء الذين سبقونا باستغلال مساحة داخل تلك المدرسة أقاموا عليها ناديهم (العروبة الأول).
أما نادي العروبة (2) الذي أسسناه نحن فقد كان مقره في أحد منازل عائلة الشعفار في جميرا. أقمنا داخله ملعباً للكرة الطائرة بالإضافة إلى لعبة تنس الطاولة. أما ملعب كرة القدم فقد كان على أرض (سبخة) بالقرب من مصنع البيبسي كولا على شارع الشيخ زايد.

عدم إشهار الفريق
لم يتم تسجيل الفريق في وزارة الشباب والرياضة، بسبب أن معظم الزملاء التحقوا بالدراسة الجامعية. لذلك لم تكن هناك مجموعة كافية لمتابعة العمل، وبالتالي مخاطبة الوزارة في شأن إشهار وتسجيل الفريق بطرح مقترحات وأفكار من شأنها أن تساعد على تطوير النادي. في تلك الفترة لم أتمكن من تكوين فكرة لعرضها على القائمين على الأمر، نسبة لانشغالي بالعمل الوظيفي، إضافة إلى أن مجموعة كبيرة من أقراني تركت النادي لأسباب الدراسة كما ذكرت.
تحدثت مع أحمد الشعفار وفرج بطي المحيربي وخلفان بن خرباش في هذا الشأن، وكتبت لهم رسالة خطية مفادها أن لدينا توجهاً لمخاطبة وزارة الشباب والرياضة لنطرح عليهم فكرة تسجيل النادي وما هي الأهداف التي دفعتنا لذلك.
لكن باقي المجموعة لم تكن ظروفهم تسمح لهم بالاستمرار في النادي، أضف إلى قلة الدعم الذي هو أمر مهم في استمرارية أي عمل أو نشاط.
الدمج مع نادي الزمالك
ولمّا لم تتحقق مسألة تسجيل النادي من جهة، ولقلة الدعم من جهة أخرى، تقدمت بمقترح للمجموعة التي بقيت بضرورة الانضمام مع أحد أندية المنطقة لاستحالة الاستمرار على ذلك الوضع. تم الترحيب بالفكرة، واقترح البعض أن يتم الدمج مع نادي النصر، فيما اقترحت مجموعات أخرى أن يتم الدمج مع أندية أخرى. في الأخير توصلنا إلى أن يكون الدمج مع نادي الزمالك الذين طرحنا عليهم الفكرة، ووجدنا منهم ترحيباً كبيراً في هذا الأمر.
بالفعل، تم تحديد تاريخ محدد للاجتماع بين الناديين، وقمنا بإعلام الوزارة بفكرة الدمج، وتجاوبت معنا الوزارة بشكل كبير، وقاموا بإرسال مندوب من الوزارة لحضور ذلك الاجتماع التاريخي الذي شهد قيام انتخابات لاختيار أعضاء مجلس إدارة النادي الجديد الذي أطلقنا عليه (نادي الوصل). وتشرفت بأن تم اختياري بالتزكية كعضو في أول مجلس لإدارة نادي الوصل.

اختيار أول مجلس إدارة للوصل كان عن طريق الانتخابات، ليس كما هي الحال هذه الأيام، باختيار مجلس الإدارة عن طريق التعيين. أتمنى أن يتم اختيار مجالس إدارات الأندية عن طريق الانتخابات التي تأتي بأعضاء جيدين لديهم الاستعداد لخدمة النادي، وأنا ضد التعيين الذي يأتي بأعضاء يكون همهم الأول (المنظرة) والتواجد بمنصة الـ (VIP)، ويسعد أحدهم بأن يرى صورته الفوتوغرافية منشورة بالصحف. هذا ما أفرزه التعيين، أما الانتخابات فلم تفرز مثل هؤلاء. لماذا؟ لأن رواد وأعضاء ومحبي النادي يختارون الشخص الذي يعشق النادي ويعلمون مدى إخلاصه وحبه لناديه، وأكثر من ذلك يتشرف بالعمل ضمن أعضاء مجلس إدارته.
ومن المفارقات، أن يتم اختيار أعضاء الاتحادات الرياضية المختلفة عن طريق الانتخابات، بينما يتم اختيار أعضاء مجالس إدارات الأندية عن طريق التعيين، ودون تحديد لفترة (عمر المجلس).
هناك نقطة أخرى في اختيار أعضاء مجالس الأندية، إذ يتم اختيار شخصيات غير جادة، ليس لديها الاستعداد للعمل في النادي، أو أن يتم الاختيار (من تحت الطاولة).
أول معسكر خارجي لفريق مراحل سنية
نظمنا رحلة إلى بولندا لإقامة معسكر لفريق من المراحل السنية، كان شخصي الضعيف رئيس المعسكر، فيما كان الخبير المصري الكابتن حسن شحاتة هو مدرب الفريق. هذه المجموعة أحرزت العديد من البطولات فيما بعد لنادي الوصل. أذكر منهم: حسن بولو، فهد عبدالرحمن، فاروق عبدالرحمن، احمدمحبوب... وباقي تلك الكوكبة.
وهذا الفريق فاز ببطولات المراحل السنية، حينما تغلب على النصر بملعب نادي الشباب. وأحتفظ حتى اليوم بتسجيل تلفزيوني لتلك المباراة. ويعود الفضل في تجهيزه وإعداده للمدرب الكابتن زكي عثمان الذي وضع نظاماً تدريبياً يُسهل المهمة على أي مدرب يخلفه في تدريب الفريق. وكان مدرباً متفرغاً للفريق.
منذ دخولي نادي الوصل ظللت أحتفظ بتسجيل لكل مباريات وبطولات النادي، نسختها مؤخراً على أقرص مدمجة (CD)، منذ أن كانت المباريات تقام على ملاعب رملية، ثم (الترتان)، وصولاً إلى اللعب على الملاعب المزروعة (النجيل الطبيعي). هذا الأمر لم أحصره في كرة القدم، بل أحتفظ ببطولات عديدة حققها النادي في الكرة الطائرة، وكرة السلة وغيرهما من الألعاب. باختصار أنا شخص يحب الاحتفاظ بكل شيء له علاقة بنادي الوصل، ولديّ فكرة بإقامة متحف باسم النادي في منزلي. ومن هذه المساحة أقدم دعوة لجميع الوصلاويين (كباراً وصغاراً) الذين يريدون معلومة أو يودون معرفة أي شيء عن تاريخ ناديهم.
حب اللون الأصفر
عشقي لنادي الوصل قادني لحب اللون الأصفر في أشياء كثيرة، منزلي يغلب عليه اللون الأصفر، وأجدني أشجع أي فريق في العالم يرتدي اللون الأصفر، بطلاً كان هذا النادي أو غير بطل. أشجع القادسية الكويتي، الغرافة القطري، اتحاد جدة السعودي، ومنتخب البرازيل.
بطولة افتتاح ملعب الوصل (الصفراء)
للاحتفال بافتتاح ملعب الوصل عام 1980 وجهنا الدعوة إلى فرق خليجية شقيقة، جميعها ترتدي اللون الأصفر، كالأهلي البحريني، والقادسية الكويتي لإقامة دورة ضمت إلى جانبهما الوصل. فاز بتلك الدورة القادسية الكويتي الذي ضم بين صفوفه عمالقة الكرة الكويتية في ذلك الزمن مثل: جاسم يعقوب، فيصل الدخيل وباقي المجموعة.
الوصل داري ومرباي
هناك مقطع من قصيدة تم نظمها قبل تأسيس نادي الوصل، تقول:
الوصل داري ومرباي
يا إلهي تعودني فيه
أعتقد بأن قائل هذه الأبيات شخص كان يقيم في دبي التي كان اسمها سابقاً (الوصل)، وذهب للعمل في دولة مجاورة، وعندما عاوده الحنين إلى دبي، نظم تلك القصيدة. هذه القصة سمعناها قبل أن نُطلق اسم الوصل على النادي.
المرحوم أحمد بن سلطان بن سليم كان أحد المراجع التي رجعنا إليها في اختيار اسم نادي الوصل بعد الدمج، ومن الأسماء التي كانت مطروحة هي: الوصل، دبي، وأسماء أخرى.
بدأ الكل في البحث والسؤال عن اسم (الوصل) الذي كان غير موجود في تلك الفترة، ولا يعرفه إلا كبار السن الذين يعرفونه جيداً.
ذهبت مجموعة من الإخوة للمرحوم احمد بن سلطان بن سليم لنسأله عن الاسم، فأكد لهم أنه كان اسماً لدبي سابقاً. بدوري سألت الكبار في جميرا فأكدوا الأمر نفسه، باعتبار أن دبي تعتبر منطقة وصل بين المناطق بعضها ببعض، وأيضاً تقوم بالوصل مع الخليج.

ذكريات
لديّ الكثير من الذكريات الرائعة والجميلة، وأخرى غير جميلة. من الذكريات الجميلة أنني تعرفت إلى الكثير من الشخصيات الذين أعتبرهم أصدقاء بكل ما تحمله الكلمة من معان، أضف إلى ذلك أنني أحببت الناس، وهم بادلوني الحب نفسه. ثانياً النتائج الباهرة والبطولات التي حققها الوصل أيام كنت أحد المشرفين عليه، الأمر الذي يؤكد وجود مجهود وعمل لخدمة المكان الذي تشرفنا بالانضمام والانتماء إليه. أيضاً يدل على حبنا للناس (رواد النادي) والمسؤولين والشيوخ الذين لم يقصروا معنا أبداً.
أما الذكريات غير الجميلة التي صادفتني خلال مسيرتي فهي ولله الحمد ليست كثيرة. لكن هناك موقفان تركا أثراً سلبياً في نفسي. وأرجو ألا يُفهم من ذكرهما وسردهما أنني أتحدث عن (عبدالله سالم) بصفة شخصية، بل لأعضاء مجلس الإدارة الحالي والذين سيخلفونهم في إدارة النادي كي يعملوا بالمثل القائل (من ليس له قديم ليس له جديد). إذ يجب الاهتمام بالقديم بمثل الاهتمام بالجديد، لأنه إذا أراد أي نادٍ أو أي كيان تحقيق نجاح معين، يجب على القائمين على أمره أن يأخذوا رأي الرعيل الأول الذين سبقوهم في ذلك المكان.
وقد لا يعلم الكثيرون أنني من صمم شعار نادي الوصل، وضعت التصميم ونفذته. وأرجو ألا يفهم البعض أننا أقمنا مسابقة لتصميم الشعار، وتم ترسيه العطاء على شخصي، بل رسمته بيدي وبلا مقابل، لأن الوصل هو بيتي.
أمر آخر أعتز به، وهو أنني كنت أحد الذين ساهموا في تأكيد وإكمال اسم نادي الوصل، والكل يعلم اليوم الانتشار الكبير لنادي الوصل.
أنا من الذين ساهموا في تغيير لون ملابس فريق الوصل إلى اللون الأصفر.
على أيام نادي الزمالك كان الشعار باللونين الأحمر والأزرق.
لكل ما تقدم ذكره أرى أنه من الضروري أن يكون لي دور، ويقوم الإخوة في المجلس بتقدير الدور الذي لعبناه في تأسيس النادي.