قال سلطان الحبتور لاعب النصر والأهلي والمنتخب الأسبق لكرة القدم إنه لا ينسى اللقاء الأول مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد لأول مرة عام 1971 في أبوظبي. وقال بدأت لعب كرة القدم في المدرسة بالتزامن مع ممارسة اللعبة في الفريج مع نفس المجموعة، حيث كنا نسكن في منطقة الشندغة في بر دبي وندرس في نفس المدرسة. أنشأنا فرقا عديدة في الفريج نقيم مباريات فيما بيننا.
في مدرسة الشعب كان مدرس التربية الرياضية هو الأستاذ سليم سلطان الذي يشغل منصب سفير دولة فلسطين في الدولة، تعلمنا منه فنون كرة القدم وحببنا فيها، وكان بالنسبة لنا بمكانة الصديق وأحببناه كثيراً. وكما تعلمون أن لاعبي الكرة والرياضيين بصفة خاصة جميعهم محبوبون، بعده أشرف علينا الأستاذ عبدالرحمن الحساوي (بوفهد) بعد أن أكمل دراسته في الكويت.
ويتابع الحبتور انه لاحقاً انضممت إلى نادي النصر، وتم قيدي في فريق (ب) مع الإخوة راشد بوجسيم، المرحوم جمعة نصيب، عوض العتيبة، محمد خميس بن سبت وحسن خانصاحب. أما لاعبو الفريق الأول فأذكر منهم سعيد بوجسيم، سعيد سيف، جمعة الفرد، كرامة، إبراهيم جمعة، إسماعيل الجرمن، المرحوم ميرزا، المرحوم يوسف حبيب، وباقي تلك المجموعة الذين كنا نعتبرهم نجوماً بارزين في عالم الكرة، ونتمنى الوصول إلى مستواهم واللعب معهم.
ويتذكر بومحمد في أواخر الستينيات تم منعنا من دخول نادي النصر بحجة أننا تسببنا في مشكلة داخل النادي. تم توجيه اللوم لي أنا وراشد بوجسيم وجمعة نصيب وغانم المري الذي كان يلعب حارس مرمى، تقدمنا باحتجاج في مسألة منعنا من الدخول. وبعدها انضممنا إلى نادي الهلال البحري الذي أسسته عائلة ابن حارب. رحب بنا الإخوة في الهلال البحري تم ترحيبهم بنا وشعرنا كأننا في بيتنا، خاصة أن مقر النادي كان في منزل المرحوم محمد بن حارب (يرحمه الله). هذا البيت كان بالنسبة لي مثل (بيتنا).
المجموعة التي سبقتنا في الهلال البحري، كانت تضم حارب محمد (يرحمه الله) وعبدالله بن حارب، وسلطان بن حارب، وخليفة بن حارب. أما شقيقهم سعيد فلم يكن معهم لصغر سنه، بالإضافة إلى علي خميس ومحمد بلال والباقين. وفي تلك الفترة لعبنا عدة مباريات بين الهلال والنصر. هناك مباراة بين الفريقين تمت إعادتها أكثر من مرة على كأس مخزن الشرقي الذي قدمه المرحوم محمد الموسى.

دمج الهلال البحري في النصر
بعد تلك الفترة رأى القائمون على الأمر أنه لا داعي لوجود فريقين في منطقة الشندغة، فتم الاتفاق على دمج الهلال والنصر في فريق واحد. واختير اسم النصر للوليد الجديد بعد الدمج نسبة لأن النصر كان أقدم، ويعتبر من الأندية العريقة. وعقب الدمج كنت احتياطياً في الفريق الأول لنادي النصر، ثم بدأت الفرصة تسنح قليلاً إلى أن أصبحت أساسياً. كان معي سالم بوشنين، عبدالله حارب ومحمد بلال. أما محمد الكوس الذي انضم إلى النصر من الهلال البحري فلم يكن معنا، بل كان في الفريق الثاني. أما الذين كانوا أصلاً في نادي النصر فهم: عبدالقادر التميمي، عبدالكريم مبارك. بينما انضم عوض مبارك لنادي النصر قادما من فريق العروبة بجميرا.
إسماعيل الجرمن أول مدرب
أول مدرب تدربت على يديه في نادي النصر هو الكابتن إسماعيل الجرمن، بعده أشرف على تدريبنا مُدرس التربية الرياضية المصري محمد ريحان عام 1970 وكان أيضاً حكم كرة قدم. وأعتقد أن المدرب ريحان كان محظوظاً بوجود مجموعة متجانسة من اللاعبين بحكم أن أكثر من 80% منهم هم زملاء دراسة في مدرسة واحدة، ويجمعهم فريج واحد، ما يعني أننا أشبه بالأهل.
لعبنا مباريات عديدة مع أندية الشارقة، العروبة، الخليج والوحدة، ودائماً كنا نفوز بنتائج تلك المباريات.
في تلك الأيام عندما تكون لدينا مباراة لم نكن نحضر إلى النادي في وقت مبكر، وتقوم الإدارة بإحضار وجبة الغذاء من المطاعم الفاخرة والفنادق، كما هو الحال هذه الأيام. بل كنا نأكل في منازلنا، ثم نحمل حقائبنا ونتوجه إلى النادي لنرتدي ملابسنا الرياضية ومنه إلى الملعب. لم نكن نحتاج إلى خطة نؤدي بها المباراة، لأننا كلاعبين نفهم طريقة لعب بعضنا جيداً بحكم أننا نلعب الكرة في كل الأوقات، في المدرسة، وفي الفريج عصراً وليلاً.
لعبنا مباراة أمام الوحدة، وكان يشرف على تدريبنا مدرب إيراني محترف. للأسف خسرنا نتيجتها، وهي المباراة التي أصيب فيها عبداللطيف القرقاوي في لعبة مشتركة مع عبدالله محمد بن حارب. ولعبت في تلك المباراة أنا وعبدالله علي كمتوسطي دفاع، وعلى الأطراف محمد بلال وعتيق سند.
بعد ذلك أشرف على تدريبنا المدرب السوداني عبدالقادر الكوارتي، في بعض المباريات كان يلعب معنا، وهو لاعب كرة ممتاز صاحب مهارات عالية.
في أواخر عام 1972 انقطعت صلتي بنادي النصر بعد حدوث خلاف مع الشيخ مانع حول بعض وجهات النظر. حاول المرحوم حميد الطاير إقناعي بالبقاء في النصر، لكنني كنت قد حسمت أمري بترك النادي.
قررت الانضمام إلى النادي الأهلي الذي تربطني علاقات قوية مع بعض لاعبيه مثل عبدالرحمن العصيمي وسفير الدولة في لبنان يوسف العصيمي ود. محمد سالم سهيل (حمدون) وكانوا زملائي في المدرسة الثانوية.
انضممت إلى الأهلي، وكان يدربه في تلك الفترة المدرب المصري المرحوم شحته، تدربت معهم ولعبت مباريات محدودة. وبعد أن تم اختيار الكابتن شحته لتدريب المنتخب الوطني كنت من ضمن أعضاء المنتخب مع الكابتن أحمد عيسى، عبدالرحمن العصيمي، سالم بوشنين، عوض مبارك، مبارك بالأسود والدكتور حمدون وسهيل استعداداً للمشاركة في كأس الخليج الثانية بالعاصمة السعودية الرياض.
عقب ذلك قررت ترك الكرة، بعد أن شعرت بالملل وعدم الرغبة في المواصلة، نسبة لقلة مشاركاتي في المباريات، إذ كنت ألعب في شوط أو نصف شوط. فقررت التوقف لعدم اقتناعي بأن أكون احتياطياً.
مثل معظم رياضيي جيلنا، مارست مختلف الألعاب الرياضية، فقد لعبت في المدرسة كرة القدم، كرة السلة، كرة الطائرة وكرة اليد. أحمد عيسى مثلاً لاعب الكرة المشهور لعبت أمامه كرة يد حين كان طالباً بمدرسة المعهد الديني بدبي وأنا بمدرسة الشعب وأذكر أنني وأحمد عيسى عندما كنا لاعبي كرة قدم في النادي الأهلي، أن فريق كرة اليد بالنادي كان مهدداً بالهبوط للدرجة الثانية، فقررنا أنا وهو ومعنا د. عمر الحاي أن نلعب مع فريق اليد، وساهمنا مع باقي الزملاء في عدم هبوط الفريق.

الدورات الرمضانية في الشارقة
شهدت الدورات الرمضانية في الشارقة تنافساً كبيراً بين الفرق المشاركة فيها، والفضل في إقامتها يرجع إلى المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي رئيس نادي الخليج العربي في الشارقة.
الأندية التي كانت تشارك هي: النصر (كنت لاعباً فيه)، الوحدة، النجاح، الخليج، العروبة، الـ(RM) والـ(RF). وأتذكر انه في إحدى تلك الدورات، كرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة نادي النصر لاحتلاله المركز الثالث.
حفل فائزة أحمد
أذكر أن بعض المنتسبين لنادي النصر تقدموا بدعوة للفنانة المصرية فائزة أحمد لإقامة حفل غنائي بالنادي، أقامته بمرافقة زوجها الملحن محمد سلطان. وتم في ذلك الحفل تكريمنا كلاعبين من قبل إدارة النادي.
فترتي في نادي العين
كنا نذهب إلى العين خلال فترة الصيف أواخر الستينيات لأن العين هي مدينتنا، كنت ألعب في العين على الرغم من أنني ألعب في دبي، ولم يكن هذا ممنوعاً في تلك الفترة. المجموعة التي لعبت معها في نادي العين هم: على رأس القائمة الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان باعتباره من المؤسسين للنادي ، ومعه محمد بن صالح بن بدوة، عبدالله المنصوري، ناصر ظاعن، خليفة ناصر السويدي، عبدالله مطر، إبراهيم المحمود، إبراهيم رسول، سلطان بن غنوم، سعيد بن غنوم، عبدالله عجلان ومانع عجلان.
ويشير الحبتور إلى اللاعب مانع عجلان انه كان لاعب كرة مميزا، يمتلك مهارات فنية عالية. وهو مثل سالم بوشنين وعبدالرحمن العصيمي والكثير من أبناء جيلي كانت لديهم إمكانيات فنية عالية، وإذا توفر لنا في تلك الفترة التدريب العالي والاهتمام الموجود هذه الأيام، كنا سنحتكر جميع البطولات إقليمياً وقارياً.
ربطتني علاقة قوية جداً مع الكابتن عبدالرحمن العصيمي، فقد كنا ندرس في مدرسة واحدة، ونادراً ما كنا نفترق. لكنا كنا في فريقين مختلفين، أنا في النصر، وهو يلعب في الوحدة (الأهلي حالياً).
ويوم تكون هناك مباراة بين النصر الذي يلعب له العصيمي، وبين فريقي الذي ألعب له، يبدأ التحدي بيننا منذ الصباح في المدرسة.
في واحدة من تلك المباريات حاول العصيمي أن يراوغني ـ وهو لاعب مهاري وحريف لدرجة كبيرة ـ وكي لا يتمكن من أن يتخطاني أمسكته من الفانيلة، وقام هو بتوجيه ضربة لي. وعندما سألته: لماذا؟ قال: لي (ماذا تريدني أن أفعل، تريدني أن أضحك معك وأنت تمسك بفانيلتي). اتصف العصيمي بالقوة والشراسة داخل الملعب، لكن خارجه يتصف بالوداعة واللطف. وكان الكثير من المدافعين يهابونه لقوة التحامه.
لاعبو الأمس كانوا يعتبرون ممارسة الكرة أنها إبداع، ونوع من الهواية، لذا أخلصوا لها وأخلصوا لأنديتهم، أما لاعبو اليوم فلا نجد لديهم تلك الصفات، لأن الكرة اليوم أصبحت (مادة) واحترافا، لذا تجد أن عطاء لاعبي اليوم أقل بكثير من عطاء لاعبي الأمس.
مواقف طريفة أحرزت هدفاً عكسياً
في إحدى المباريات بين النصر والخليج في الشارقة، وكنت آخر مدافع، استلمت الكرة وطلب مني حارس مرمانا (محمد راشد الحال) أن أمرر له الكرة، فقبل أن ألتفت لأرى موقعه لعبت له الكرة، لكن للأسف كانت بعيدة عنه ودخلت هدفاً في مرمانا.
في 1971 مع قيام الدولة، نظمنا رحلة إلى مدينتي أبوظبي والعين لأداء مباراتين. في أبوظبي التقينا عقب تلك المباراة بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) الذي تفضل بتكريمنا. كان معنا في تلك الرحلة من الإداريين المغفور له حميد الطاير. وأود أن أقول إن إداريي تلك الفترة كانوا يعتبروننا أبناءهم بحق، وكنا نراهم أهلنا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
أمام دائرة الأشغال في أبوظبي
لعبنا مع فريق دائرة الأشغال في أبوظبي الذي كان أكثرية لاعبيه من السودان، وكانوا لاعبين جيدين وعمالقة، حين كانت الكرة السودانية تمر بعصرها الذهبي، عقب فوزهم ببطولة كأس الأمم الأفريقية في العام 1970.
من الطريف في الأمر في تلك المباراة أن بعض اللاعبين لم يكونوا في وعيهم الكامل، وكان أحد اللاعبين يدخل عليّ بعنف شديد وكاد يصيبني، خشيت على نفسي من الإصابة لصغر سني. لم أجد تصرفاً غير أن أضربه (بوكس) على وجهه. فانقلبت المباراة إلى ملاكمة بدلاً عن كرة قدم. واختلط الحابل بالنابل. وانتهت المباراة عقب تلك الحادثة مباشرة وكانت نتيجتها التعادل.
في العين
عقب تلك المباراة توجهنا إلى العين للعب مباراة هناك أدارها الحكم عبد الرحيم قدورة المدرس وعضو فرقة الكشافة.
لعب أحد مهاجمي الفريق المنافس كرة في مقص المرمى، فقفز حارس مرمى فريقنا رشيد عيسى وأمسك الكرة وارتمى بها أرضاً بعيداً عن خط المرمى، فأعلن قدورة أن الكرة ولجت المرمى واحتسبها هدفاً، قلنا له إن الكرة لم تدخل، لكنه أصر على موقفه، فضلنا السكوت وعدم مجادلته كي تكتمل المباراة التي انتهت بالتعادل (على ما أذكر).

تسجيل رشيد عيسى في النصر
لعب النصر مباراة أمام العروبة في الشارقة، وكان اللاعب القدير رشيد عيسى هو من يحرس مرمى نادي العروبة. انتهى الشوط الأول بتقدم العروبة بهدف في مرمانا.
في الشوط الثاني نظم النصر صفوفه وبدأنا بشن هجمات متتالية على مرمى العروبة بغية إحراز هدف التعادل على الأقل. فأمطر مهاجمو النصر بقيادة سالم بوشنين وعبدالقادر التميمي ورجب عبدالرحمن مرمى الحارس رشيد بالعديد من التصويبات القوية وفي زوايا صعبة على أي حارس، لكن تصدى رشيد ببراعته وأفسد تلك الهجمات. لكن في الأخير تمكن سالم بوشنين من تسجيل هدف في مرمى هذا الحارس العملاق.
عقب المباراة اجتمع رأينا كلاعبين مع الإدارة على مهارة وبراعة رشيد عيسى، وقررنا أن نسجله في النصر. بدأت الإدارة النصراوية عملاً جاداً لاستقدامه، وفي آخر الأمر أرسله له أحد النصراويين وأقنعه بالانضمام لنادي النصر، بعد أن أخفيناه عن الأعين لفترة من الزمن.