خلدون المبارك: رؤية منصور بن زايد تقود مانشستر سيتي من نجاح إلى آخر

تحدث خلدون المبارك، رئيس مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي، في مقابلة خاصة مع قناة الفريق المتوج هذا الموسم بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، عن رؤية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، مالك نادي «مانشستر سيتي»، التي وضعها للنادي في السنوات الماضية وقادت الفريق من نجاح إلى آخر، وعن رؤية سموه للسنوات المقبلة، مضيفاً لدينا القدرة على تحقيق رؤية سموه، كما تحدث عن نتائج الفريق خلال الموسم الماضي، مؤكداً أن الفريق سيعود بشكل أقوى وشهية أكبر للفوز وتحقيق المزيد من الألقاب، وكذلك تحدث عن أولويات الفريق خلال فترة الصيف، وخطته لموسم الانتقالات، والثقة بالمدير الفني بيب غوارديولا ... فإلى الحوار.

لقد قلت قبل عقد من الزمن أنك تريد الفوز بخمسة ألقاب للدوري الإنجليزي في السنوات العشر المقبلة، وهذا ما حدث. من أين أتيت بهذه الثقة ؟

بالتأكيد. بالطبع، يسهل الآن قول ذلك، ولكن بالنظر إلى مجريات الأعوام العشرة الماضية يبدو واضحاً أن تلك الثقة لم تكن مبنية من فراغ، بل على رؤية واضحة وتخطيط ودراية. والكوادر التي يتمتع بها الفريق، واستراتيجية واضحة وثقة بقدرة الجميع على تنفيذها.

ومن بعد ذلك تأتي المواهب الكروية، فلا يمكن الفوز من دون تواجدها، وفي منافسات الدوري عادة ما يفوز الفريق الأفضل أداءً، وأعتقد أننا كنا الفريق الأفضل في أغلب الأوقات. وبحسب ذلك فقد حصدنا خمسة ألقاب للدوري خلال عشر سنوات، كما كنا خلال تلك الفترة ضمن الفرق الأربعة الأولى على سلم الترتيب.

أعتقد أن الفريق حقق الأهداف التي تم بناؤه من أجلها، وأن المنظمة بأكملها أدت ما يراد منها. وفي مباريات الكأس، يختلف الأمر إلى حد ما، ففي 90 دقيقة هي زمن المباراة، قد يحصل أي شيء سواء أكانت مباراة نهائية واحدة أم مجموع مباراتي الذهاب والإياب، فهذه رياضة كرة القدم، ولأجل ذلك نحب هذه اللعبة. لطالما كنت مؤمناً بأهمية العمل الدؤوب والسعي المستمر بأقصى جهود في تحقيق النتائج.

وأنا أعرف أن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، مالك نادي «مانشستر سيتي»، فخور جداً بما حققناه. فرؤية سموه التي وضعها في عام 2008، راغباً وساعياً إلى تنفيذها خلال 10 إلى 12 عاماً، قد تحققت، وفيما نتطلع إلى الأعوام العشرة المقبلة ورؤية سموه التي يسعى إلى تحقيقها خلال تلك الفترة، فأنا أعتقد أننا في مرحلة تمكننا من تحقيقها. أستحضر الماضي بكل فخر وأتطلع إلى المستقبل بكل حماس. وأنا أعتقد أننا قد وضعنا الأسس المتينة والأركان الثابتة، والآن تتواصل المسيرة وأنا متحمس لها.

 

تجديد الثقة

وماذا عن الثقة في غوارديولا خلال المراحل المبكرة من الموسم، حين واجه الفريق صعوبات؟

«بالنظر إلى سجل إنجازاته مع الفريق وأخلاقياته في العمل، فلا يمكن إلا الثقة به. ومن الجدير بالذكر عند الحديث عن بيب ذكر خلقه الإنساني الذي يرافقه، فهو إنسان رائع، وأنا أدرك صعوبة الوضع الذي كان فيه، فخلال الظروف الحالكة، أعتقد أن ذلك كان خلال شهر نوفمبر قبل توقيعه تجديد العقد، يحضر في بالي نقاشنا الطويل أثناء اجتماعنا سوية وما أسفر عنه من تجديد للرؤية.

وعندها شهدت شخصاً يشعر بخيبة الأمل، لأنه في قلبه يحس بأنه لم يقدم ما وعد بتحقيقه للنادي، شهدت شخصاً لديه تعطش كبير للنجاح، ولكنه يشعر بأنه خذلنا، لكن ذلك ليس صحيحاً، وأردت أن يكون هذا الأمر في غاية الوضوح بالنسبة إليه. تمر مواسم لا تتمكن خلالها من تحقيق الإنجازات التي تسعى إليها، ولكن مواصلة العمل وامتلاك الثقة هو ما يهم، كان الفريق في المركز الثامن أو التاسع، ولكن كلانا كان يعرف بأن هذا الفريق قادر على الفوز باللقب.

وباجتماعنا وتوحيد رؤيتنا حول وجهة العمل، لم يكن ذلك بالأمر الصعب في نهاية المطاف. ومع انتهاء الاجتماع كنا على اتفاق تام حول مسيرتنا نحو النجاح. وأخبرت سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، باعتقادي بقدرتنا على الفوز بلقب الدوري، وقلت إننا سنمضي أشواطاً في دوري أبطال أوروبا، لم أعرف فيما إذا كنا سنفوز به ولكن كنت واثقاً من قدرتنا على التقدم إلى المراحل النهائية».

 

كيف تصف شعورك بعد نتيجة المواجهة مع فريق تشيلسي على لقب دوري أبطال أوروبا؟

أنا فخور جداً بالإنجازات التي حققها الفريق، فنهائي الأبطال يعد أهم المناسبات الكروية والرياضية، وأنا أعتقد أن الوصول إلى المباراة النهائية يعد إنجازاً مذهلاً بحد ذاته. قد عملنا بجدٍ لسنوات عدة للوصول إلى هذه المرحلة. إن وضع أحجار الأساس أمر في غاية الأهمية للتطوير وتحقيق الأهداف. ومن أجل تحقيق الأهداف قد تفوتك أهداف أخرى، وهذا جزء من الحياة وجزء من رياضة كرة القدم. وفي نهائي الأبطال كنا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هذا الإنجاز المهم والذي عملنا بكل جهد للوصول إليه، وفي المباريات النهائية تتساوى احتمالات الفوز أو الخسارة، تقدم كل ما بوسعك فإذا سارت الأمور على نحو ما تريد فستحقق الفوز، وإن لم تسر بحسب هواك عليك أن تشعر بالفخر وتهنئ الفريق الفائز. وبالنظر إلى المستقبل، فيمكنني القول إن فريقنا سيعود في الموسم المقبل بشكل أقوى وشهية أكبر للفوز.

 

مكانة

بالنظر إلى نتائج البطولات التي تم تحقيقها، هل يمكننا القول إن الفريق أسس لنفسه مكانة؟

بالتأكيد، فأنا الآن جالس وورائي كأس الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس كاراباو، بعد خسارة المباراة النهائية في دوري أبطال أوروبا، ويقدم ذلك لمحة عن الموسم الذي شهده الفريق، فقد كان هذه الموسم رائعاً بكل معنى الكلمة، إلا أنه أيضاً تتويج لسنوات من العمل الدؤوب في سبيل تحقيق هذا الأداء الثابت وهذا المستوى من التوقعات اللذين وصل إليهما الفريق ومنافسته على الألقاب عاماً بعد عام.

من الصعب الفوز باللقب في كل موسم، ولكننا سنكون دائماً حاضرين للمنافسة عاماً بعد عام. وعلى مدار السنوات العشر الماضية نافسنا باستمرار في دوري أبطال أوروبا، ولم يحقق ذلك أي نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي ، وتوج الفريق خلال الفترة نفسها بلقب الدوري الإنجليزي خمس مرات، محققاً لقب الدوري ثلاث مرات خلال أربعة مواسم.

كما حصدنا أكبر عدد من الألقاب المحلية مقارنة بأي فريق آخر في إنجلترا خلال هذه الفترة. وهذا هو مستوى الأداء الثابت الذي حققناه كمنظمة، وعند النظر إلى دوري الأبطال فذلك يعني التقدم في مراحل البطولة عاماً بعد عام ومواصلة المنافسة رغم التحديات . وما يهم هو مواصلة العمل ، واستجماع القوى للعودة بشكل أقوى. ويمنحني سجل إنجازات الفريق، كما يجب أن يمنح الجميع، الثقة بقدرتنا على العودة. وبالرغم من خيبة الأمل لخسارة نهائي الأبطال لهذا الموسم، فإننا سنعود حتماً إلى هذا النهائي.

 

ما مقدار الرضا الذي يمنحك إياه هذا الموسم، وكيف تقارنه بالمواسم الأخرى؟

لقد حفل هذا الموسم بالتحديات. وكان مزيجاً من موسمين لأننا خضنا مرحلة ربع نهائي الأبطال للموسم الماضي في أغسطس، ومن دون أي راحة. كانت هناك فترة قصيرة يمكن بالكاد القول إنها كانت موسماً تحضيرياً. لتنطلق بشكل شبه مباشر منافسات الموسم التالي، كانت أخبار الجائحة لا تزال تسيطر على الأجواء.

وأتذكر ذلك بوضوح، تسببت خسارتنا أمام ليون بالشعور بالضياع. فخسارة لقب الدوري أمام ليفربول وبتلك الطريقة، ثم خسارة دوري الأبطال ، استوجبت علينا استجماع القوة ذهنياً للتعافي والعودة، ولكن شهية الفوز لم تذهب، هذا أكيدٌ، كان علينا العودة واستجماع قوانا الذهنية والبدنية، واستغرق ذلك فترة، كان شهرا سبتمبر وأكتوبر في غاية الصعوبة، ولكنني كنت دائماً على ثقة بقدرتنا على العودة والمنافسة بقوة وتحقيق النتائج الجيدة، وحتى في أصعب الأوقات لم يساورني أي شك حول قدرتنا على تصحيح المسار.

 

لحظات مؤثرة

ما أهم اللحظات بالنسبة إليك خلال هذا الموسم؟

كانت الخسارة أمام ليستر مهمة للغاية، كانت نقطة انطلاق مهمة فقد منحت غوارديولا والفريق نظرة واضحة لما يجب تجنبه، كما كانت نتيجة التعادل في مواجهة وست بروميتش ألبيون من اللحظات الأخرى المهمة في الموسم لما كان لها من أثر في إجراء بعض التعديلات المهمة، وأسفرت هذه التعديلات عن الفوز على تشيلسي في أرضه على ملعب ستامفورد بريدج وبهذه النتيجة وهذا الأداء بدأت مرحلة الانتصارات التي استطعنا عن طريقها الفوز بلقب الدوري.

ومع تقدم مراحل الموسم كان هناك المزيد من اللحظات الحاسمة، فقد كانت وفاة كولين بيل، أحد أعظم اللاعبين الذي ارتدوا قميص السيتي، لحظة مهمة لنا، وباعتباره من أفضل لاعبي كرة القدم في مدينة مانشستر وإنجلترا، كانت مباراة الكأس التي لعبناها في مواجهة مانشستر يونايتد بمثابة تكريم لذكراه، وهذا لحظة أتذكرها باعتزاز، فقد كان فوزنا فيها هدية له فيما انضم اللاعبون والمدربون والمشجعون مشاركين في تكريم ذكراه، وبعد ذلك خضنا مواجهات دوري أبطال أوروبا في دور الـ 16، ثم ربع النهائي، ونصف النهائي من بعده، فكان الوصول إلى كل من تلك المراحل وتحقيق الفوز في كل من مواجهاتها واللعب بانضباط وشخصية أمراً في غاية الروعة، فقد كانت مباراتا ذهاب وإياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا من أفضل المباريات التي لعبناها خلال هذا الموسم.

 

رأي

كيف تنظر إلى سوق الانتقالات الصيفي؟

أعتقد أن المنافسة فيه ستشتد. يحفل هذا السوق بالتحديات. ووضعت جائحة «كوفيد 19» ضغوطاً مالية على أغلب الدوريات والفرق. ولكن مع ذلك، فإنني فخور بقدرة الفريق على مواجهة أزمة كوفيد.

سنفعل ما يقتضيه الوضع، وأنا واثق من قدرتنا على القيام بذلك بالشكل الصحيح، وسيعود ذلك علينا بالنفع الكبير مستقبلاً، ولكنني أعتقد أن السوق سيكون في حالة صعبة نظراً لافتقاده السيولة الكافية، ومع ذلك فأنا متأكد من حركته.

 

أولويات

أكد خلدون المبارك أن الأولويات هي تحديد المواقع التي تستدعي الدعم بالفريق ، مضيفا : يتوجب علينا استقطاب المواهب باستمرار وتطويرها، وخصوصاً عند المنافسة على القمة. ولا يعني فوزنا بلقب الدوري الاسترخاء والرضا بذلك، فهذا سيكون خطأ كبيراً. ففي هذه المرحلة نجدد التزامنا باجتذاب أفضل المواهب للفريق الرئيسي.

طباعة Email