أحمد سلطان الجابر لـ «البيان الرياضي»: زايد أسس لرياضة المرأة قبل الاتحاد

يعتبر أحمد سلطان الجابر، من الشخصيات الرياضية التي أسهمت في تأسيس رياضة الإمارات، من خلال المناصب التي تدرج فيها ابتداءً من مشواره متابعاً وداعماً لها ثم التحاقه بمكتب حكومة أبوظبي بالشارقة قبل ميلاد الاتحاد، مروراً بمشواره في نادي العربي أم القيوين، والذي يعد أحد مؤسسيه ثم رئيساً للنادي، وتميز مشواره الحافل، بقربه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حيث عاصر اهتمام ودعم سموه المبكر للرياضة من قبل تأسيس الاتحاد، كما تم اختياره عضواً في المجلس الوطني الاتحادي من عام 1972 حتى 1979 ومثّل إمارة أم القيوين 5 سنوات وحكومة أبوظبي سنتين، زيادة على عضويته في عدد من اللجان حتى عام 1998.

«البيان الرياضي» أدار حواراً خاصاً مع أحمد سلطان الجابر، للربط بين الماضي والحاضر، لا سيما وهو من الشخصيات التي تتابع ما يدور في الساحة الرياضية بدقة، وكشف خلال حديثه الثري عن الرؤية الثاقبة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في الاهتمام بالرياضة عموماً، ومن بينها اهتمام سموه برياضة المرأة، حيث كان المغفور له صاحب نظرة مستقبلية بعيدة المدى بتأسيسه للجمعيات النسائية التي تهتم بنشاط المرأة، قبل تأسيس الاتحاد. كما تناول أحمد سلطان الجابر في إجاباته مع «البيان الرياضي»، هموم كرة القدم في عصر الاحتراف الحالي، والمقارنة بين الكرة الآن وما قبل الاحتراف، وهذا نص الحوار.

منتهى الجمال

حدثنا عن بدايات الرياضة في الإمارات؟

الرياضة في الإمارات بدأت كغيرها من الدول التي مضى عليها وقت من الزمن، وأذكر أنها كانت موجودة في الإمارات عام 1958 بطرق شتى ومتنوعة، وبعد ذلك بقليل وتحديداً من 1960 بدأت رياضة كرة القدم بشكل جدي على مستوى الإمارات من العين وأبوظبي ودبي مروراً بجميع الإمارات، وكانت بداية في منتهى الجمال، ووجدت كرة القدم وقتها التشجيع والمساندة من كبار المسؤولين بما في ذلك حضورهم للمباريات في الفترة بين 1960-1967، وكانت الأندية لا تختلف مبانيها عن غيرها في المحيط الخليجي وتغلب عليها البساطة في المنشآت، ولكن بعد تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي 6 أغسطس 1966، بدأ تقديم الدعم للرياضة والرياضيين في مختلف المدن مباشرة منه ومتابعة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ولا ننسى كذلك جهود ودعم المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي حينذاك، علماً أن مكتب التطوير ومقره دبي كان يمثل حكام الإمارات حتى أعلنت بريطانيا الانسحاب من المنطقة، وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الداعم الأكبر لهذا المكتب وقام بإنشاء مكتب حكومة أبوظبي بالشارقة للغرض نفسه حتى قيام الاتحاد في 2 ديسمبر 1971. وأكمل الجابر: من خلال معرفتنا القريبة بالمغفور له الشيخ زايد في ذلك الوقت، لاحظنا اهتمامه الخاص بالرياضة، وكان يؤسس لمفهوم الرياضة الشاملة منذ ذلك الوقت المبكر، وأعطى أولوية وأهمية للجمعيات النسائية، فتم إنشاء الجمعية النسائية في أبوظبي وفي أم القيوين وتلتها جمعيات مماثلة في مختلف الإمارات، ثم بدأ الدعم للأندية بشكل مبسط مثل تقديم السيارات التي تعين الأندية على القيام بدورها واستمر هذا النهج حتى عام 1970، ثم بدأ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يسأل عن أماكن النشاط الرياضي داخل وخارج أبوظبي، وكان هناك بعض الشخصيات التي تهتم بالرياضة مثل بطي بن بشر الذي شرح للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان احتياجات الرياضة، وعلى الفور أمر بالبناء والتشييد في كل دور الأندية، وانتظمت الرياضة بشكل أفضل وبمختلف ضروبها، مثل الفروسية وسباقات الهجن والسفن الشراعية والتجديف وغيرها من الرياضات التي لم تكن تخطر على أحد، ولكن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كانت له نظرة ثاقبة ورؤية تسابق الزمن، وساعد في تنفيذ هذا العمل مكتب حكومة أبوظبي بالشارقة برئاسة عتيبة بن عبدالله العتيبة وكان ذلك قبل ميلاد الاتحاد، وسبقه في ذلك مكتب التطوير في دبي الذي استمر عمله حتى عام 1968، ومنذ ذلك الوقت استمر اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالرياضة حتى قيام الاتحاد الذي شهد التحول الأكبر في جميع المجالات ومنها الرياضة.

دعم لا محدود

وواصل الجابر: بعد ميلاد الاتحاد وتشكيل مجلس الوزراء برئاسة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، بدأ تنفيذ كل المطلوب للرياضة وخلال وقت وجيز تم إنجاز كثير من المشاريع واكتمل كل شيء في عام 1974، ومن بعد ذلك بدأ الدعم المالي للأندية يزيد عاماً بعد آخر حتى وصل لميزانيات معتبرة، واستمر الاهتمام والدعم اللا محدود للرياضة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في ذلك الوقت، على المستويين المحلي والاتحادي، وحظيت رياضة كرة القدم بكثير من الدعم المالي والاهتمام والتشجيع، وانعكس ذلك في اهتمام ودعم أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات حتى وصلت الرياضة في الإمارات لمستوى رفيع وسمعة عالمية كبيرة.

الماضي والحاضر

كيف ترى المشهد في كرة القدم بين الماضي والحاضر؟

حتى العام 1980، وصلت كرة القدم لمستوى جيد قياساً بالفترة الوجيزة منذ تأسيس النشاط، وأصبحت الأندية قوية وبدأت الندية لكرة الإمارات مع المنافسين في الوطن العربي ودول الخليج على وجه الخصوص، كما أن الحضور الجماهيري كان مميزاً في الملاعب، واستمرت الطفرة في المستوى حتى وصل منتخب الإمارات لكأس العالم عام 1990، وهو تطور مدهش قياساً بدول سبقتنا في هذا المجال ولم تحقق ما وصلت له الإمارات.

وإذا قارنا وضع كرة القدم حالياً، بعد الاستعانة باللاعبين الأجانب، للأسف الشديد، حصل تراجع قياساً بما يُصرف على النشاط، فأصبحنا ندفع مئات الملايين ولا نحقق ما يوازيها، وهذا ينطبق على دول الخليج الأخرى، ويمكن القول إننا تراجعنا في وقت تُصرف فيه ميزانيات ضخمة لا تقل عما تصرفه أندية في أوروبا، وكل ذلك سببه الاعتماد فقط على اللاعب الجاهز، في حين يمكن تسخير جزء من تلك الميزانيات لتأهيل اللاعبين الصغار في مدارس تعليم كرة القدم، وأتذكر أن اللاعب الأسطورة بيليه عندما جاء للإمارات مع فريق سانتوس عام 1973، كانت من نصائحه لنا، الاهتمام بالمدارس السنية، وأن يسير تعليم الكرة جنباً إلى جنب مع العملية الأكاديمية، ومن المفترض أن نضع حداً للصرف بهذه الطريقة على اللاعبين الجاهزين، ونذهب إلى الاهتمام بالمدارس وأكاديميات كرة القدم حتى لا نخسر أكثر من ذلك، وطالما أساسيات التطوير متوفرة لدينا وهي الإمكانيات المادية والبنية التحتية والمنشآت الحديثة، تبقى فقط طريقة الإدارة والانتقال لنهج المدارس والأكاديميات ووضع خطة عشرية في هذا الجانب نُقيّم بعدها التجربة.

الحضور الجماهيري

إلى ماذا تعزي تراجع الحضور الجماهيري للملاعب مقارنة بما كان يحدث في الماضي؟

مسألة الحضور الجماهيري تحتاج لخطط مبسطة تجذب الجماهير، وفي الماضي كان الجمهور يحتشد في الملاعب بأعداد كبيرة، رغم أن الملاعب حالياً حدث فيها تطوير كبير وتوفر كل سبل الترفيه فيها، والسبب يعود لتنوع الترفيه في الإمارات والمطلوب من القائمين على أمور كرة القدم، تشجيع الجمهور بتخصيص جوائز وحوافز لا تكلف الكثير، مقارنة بما يُصرف من ميزانيات، ومتعة كرة القدم في وجود الجمهور في المدرجات، وينعكس ذلك حتى على المستوى الفني وعلى حماس اللاعبين ورغبتهم في تقديم أفضل ما عندهم، ولاعب الكرة في الميدان مثله الممثل والفنان على المسرح، يقل حماسه عندما يرى المدرجات خالية من الجمهور، وإذا استثنينا الظرف الحالي في العالم كله الخاص بجائحة «كورونا»، فإن الوضع الطبيعي يحتاج لإعادة نظر في كيفية استقطاب الجمهور للمدرجات والوسائل كثيرة لتحفيز الجماهير للحضور.

ما الحلول لتقليص اللاعبين الأجانب في عصر الاحتراف الذي تستقطب فيه الأندية من حولنا أفضل اللاعبين؟

الحلول كثيرة من بينها الاهتمام باللاعبين المقيمين ومواليد الدولة، ومن حسن الحظ أن المرسوم السامي الصادر قبل سنوات، سمح لهذه الفئات بالمشاركة مع الأندية في المنافسات الرسمية، ويمكن من خلال هذه الفئات المرتبطة بالإمارات، أن نصل لمواهب مميزة من اللاعبين الذين لديهم بصمتهم في تطور اللعبة، واتحاد كرة القدم برئاسة الشيخ راشد بن حميد النعيمي قادر على تحقيق الأهداف المطلوبة وتطوير اللعبة، خصوصاً وأن رئيس الاتحاد من الكفاءات الإدارية الشابة والناجحة في عملها من قبل رئاسته لاتحاد الكرة ووجوده حالياً يدفع التطوير إلى الأمام.

المقارنة مع أوروبا

هناك من يقول إن المال هو لغة الاحتراف في كرة القدم كما يحدث في أوروبا مثلاً؟

يجب ألا نقارن أنفسنا في الدول العربية أو دول الخليج بالاحتراف في أوروبا، ومهما صرفنا من أموال لن نصل للمستوى في أوروبا، وبالتالي يجب التروي في الصرف المالي، ويمكن لنا تحقيق النتائج التي نحققها الآن في كرة القدم بأقل مما نصرفه، بل تحقيق أفضل من ذلك بميزانيات أقل، إذا اتجهنا للاستثمار في لاعبين صغار وتدرجنا بهم في المراحل السنية من خلال خطة تمتد 10 سنوات، وأكبر مثال ما يحدث في كثير من مباريات الدوري حالياً، فهناك فرق تحقق أفضل النتائج بعدد محدود من المحترفين الأجانب على فرق يغلب عليهم اللاعبين الأجانب.

كما أن المقارنة بدول أوروبا في الصرف المالي غير واردة، فهناك لديهم موارد حقيقية من كرة القدم، فالمباراة في أوروبا تباع تذاكر دخولها للجمهور قبل شهرين بعشرات الآلاف بينما لا تستطيع استقطاب عدد محدود من الجمهور هنا للمباراة، هذا بخلاف العائدات الكبيرة من الدعاية والتسويق في أوروبا.

مان سيتي

إلى أين يتجه انتماؤك في تشجيع كرة القدم بعد هذا المشوار الطويل؟

بكل تأكيد الاهتمام أكبر حالياً بمشاهدة الكرة العالمية، وانتمائي بطبيعة الحال لنادي مانشستر سيتي الذي أصبح مصدر فخر لكل خليجي وإماراتي بعد الطفرة الكبيرة التي شهدها النادي في السنوات الأخيرة، ومانشستر سيتي نموذج للتخطيط السليم والإدارة الذكية.

أشهر مباراة

يتذكر أحمد سلطان الجابر، بعض المواقف التي تدلل على حجم الاهتمام والتشجيع من أصحاب السمو الشيوخ بمباريات كرة القدم في بدايات التأسيس، ومنها مباراة بين فريقي عجمان والعربي أم القيوين، حيث حضرها صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى، حاكم عجمان، وأصبح هذا التشريف من سموه علامة تؤرخ لهذه المباراة.

ذكريات

يعود تأسيس نادي العربي في أم القيوين إلى فترة الستينيات، وكان حينها ناديان فقط في أم القيوين، الاتفاق والنهضة، وتحولت تحت مسمى النادي العربي في بداية السبعينيات.

ومن المباريات التي لا ينساها أحمد سلطان الجابر، مشاركته في مباراة أمام لاعبين إنجليز في بداية الستينيات في أم القيوين، وكانت مباراة صنعتها الصدفة عندما رست إحدى البوارج الحربية البريطانية التي كانت تزور الإمارات في أم القيوين، وكان في البارجة عدد من اللاعبين الإنجليز الذين خاضوا مباراة ودية أمام لاعبين من أم القيوين.

يحكي الجابر أنه كان يجالس زايد الخير، فسمع منه أن المرأة الإماراتية لا بد أن يوفر لها التعليم والاهتمام، وأن دورها ينبغي ألا ينحصر فقط في البيت، فوفّر المدارس، وأنشأ الجمعيات النسائية، منها جمعية أبوظبي النسائية، وتلتها جمعية أم القيوين النسائية التي ظلت شاهداً على اهتمامه بالمرأة حتى تأخذ حقها في التعليم والعمل جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل، ومن ثم انتشرت على مستوى الدولة.

أندية

كان زايد الخير يهتم بالشباب، إضافة إلى حرصه على إيجاد أندية تجمعهم، فزار نادي الرمس في رأس الخيمة عام 1966 وعمل احتفالاً مهيباً حضره جمع كبير من المواطنين، إضافة إلى زيارته لناديي النصر والشباب في دبي، فأمر بتوسيعهما، إضافة إلى إنشاء أندية في كل إمارات الدولة، والتي كلّفت الملايين من الدراهم، وهدفه أن يقضي الشباب أوقات فراغهم بما يفيدهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات