يوسف الشريف: تعديل الأندية للرواتب حق قانوني

أكد المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف أن الوضع الراهن المتمثل في تفشي فيروس كورونا وما اتخذته الدولة من تدابير احترازية وبطبيعة الحال لم يسلم القطاع الرياضي منها، فرضت تساؤلاً عن ماهية الوضع القانوني لحقوق والتزامات جميع أطراف التعاقدات التي تتأثر بهذه الأوضاع ومنها عقود اللاعبين، مشيراً إلى أن عقود اللاعبين صورة من صور عقد العمل تنطبق عليها أحكامه فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون أو لائحة، كما تسري عليه أحكام قانون المعاملات المدنية فيما لم يرد بشأنه نص في أحكام عقد العمل باعتبار أن قانون المعاملات المدنية هو الشريعة العامة لجميع العقود المدنية والحقوق والالتزامات مضيفاً أنه في ظل الأوضاع الراهنة فإنه يجوز للأندية تخفيض المقابل النقدي للاعبين.

وقال: قبل الحديث عن حقوق والتزامات طرفي التعاقد فإنه يجدر الإشارة إلى أن الحق والالتزام وجهان لعملة واحدة، فحق اللاعب هو التزام على النادي، وحق النادي هو في نفس الوقت يمثل التزاماً بالنسبة للاعب فالتزامات اللاعب أو حقوق النادي أهمها بغير حصر الالتزام الكامل من قبل اللاعب تجاه ناديه سواء بالتدريبات أو المباريات أو أي أمور أخرى تُطلب منه في إطار الاتفاق المبرم بينه وبين ناديه.

اللوائح الرياضية

وأضاف: يلتزم اللاعب كذلك بأن يؤدي بأمانة وإخلاص وانتماء وتضحية لهذا النادي الذي يلعب له ما دام العقد ساري المفعول، وأي تقاعس من قبل اللاعب سواء في التمرينات أو المباريات يوجب عليه غرامات وعقوبات، والتزامات النادي أو حقوق اللاعب أهمها على الإطلاق أداء المقابل النقدي للاعب حسب العقد، علاوة على التزامات أخرى مثل توفير كل مستلزمات النجاح للاعب من خلال توفير الاستقرار سواء من الناحية النفسية أو المادية ومن الناحية الفنية أيضاً، من ذلك يتضح جلياً أن اللاعب يبذل ما في وسعه من جهد مقابل ما يؤديه له النادي من مقابل مادي وغيره حسب العقد وحسب اللوائح الرياضية.

وتابع: في ظل الأوضاع الراهنة وتفشي عدوى ووباء فيروس الكورونا والتدابير الاحترازية التي طالت القطاع الرياضي ما من ريب في أن التزامات الأندية قبل اللاعبين خاصة المتعلقة بالمقابل المادي تكون مرهقة للغاية للأندية، ولا سيما مع انخفاض الدخل بفقد أحد مواردها ألا وهو قيمة بيع تذاكر حضور ومشاهدة المباريات وقيمة عقود الرعاية والإعلانات التي لا عائد منها في ظل هذه الظروف، وإزاء ذلك فإنه يجوز للأندية تخفيض المقابل النقدي للاعبين، ونرى أنه من الواجب الوطني أن يتم ذلك بكل رضا وقبول من اللاعبين، ولا سيما وأن الأندية بل والدولة وكذلك المشجعين لا يبخلون على اللاعبين في شتى المحافل الرياضية من مكافآت وهدايا، فلا أقل من قبول خفض المقابل النقدي إلى الحد المعقول، حتى تمر هذه الظروف الاستثنائية على بلادنا ومجتمعنا ويعم الأمن والسلم الاجتماعي وتعود الحياة لربوع بلادنا الرشيدة التي ما بخلت على أحد في سراء أو ضراء فلا أقل من أن يتحمل القادرون حتى تنفرج هذه الظروف.

ظرف طارئ

واختتم الشريف حديثه بالقول: إن الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد من تفشي وباء فيروس الكورونا هي في نطاق التكييف القانوني تمثل ظرفاً طارئاً يجعل الالتزامات التعاقدية غير مستحيلة ولكن مرهقة وبالتالي يكون أثرها القانوني هو جواز تعديل الالتزامات المرهقة بالمدين إلى الحد المعقول مع مراعاة مصلحة الطرفين قدر الإمكان حيث نص قانون المعاملات المدنية الاتحادي في المادة 249 على أنه:«إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة ذلك ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات