وضع يده على أسباب المشاكل الرياضية

علي عتيق: عدم وضوح الرؤية وراء تراجع المنتخب

تشهد الساحة الرياضية في الدولة حالة من عدم الرضا على مخرجاتها سواء من الناحية الفنية أو الإدارية، وضاعف من تلك الحالة النتائج غير المرضية لمنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم «الأبيض»، في التصفيات الآسيوية المشتركة والمؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2022، وكأس آسيا 2023، وتطور انتقاد هذه الأوضاع إلى حد توجيه الاتهامات لبعض المسؤولين بعدم القدرة على قيادة دفة الإدارة الرياضية، والعجز عن تحقيق النجاحات الرياضية من خلال الأداء والنتائج، بل وتساءل البعض عن الأسباب التي دفعت عدداً من الشخصيات الذين تولوا المسؤولية في مراحل سابقة إلى تفضيل الابتعاد حالياً عن الساحة الرياضية؟ وإلى متى سيجبر الأكفاء على الابتعاد، مع الترحيب بالباحثين عن الشهرة والمصالح الخاصة فقط؟

ومن بين من فضلوا الابتعاد عن الساحة الرياضية حالياً، العميد علي عتيق بن لاحج، مدير الإدارة العامة لأمن المطارات في شرطة دبي،والذي شغل مناصب رياضية عدة في اللجنة الأولمبية ، واتحاد السلة، ومجلس إدارة نادي شباب الأهلي «الأهلي قبل الدمج»، ومجلس الشرطة الرياضي، إلى جانب توليه إدارة الشؤون الرياضية بشرطة دبي، وخلال توليه لهذه المهام، حقق الكثير من النجاحات، قبل أن يفضل الابتعاد عن العمل في الوسط الرياضي، وحرص «البيان الرياضي»، على التعرف منه على رؤيته لما يحدث في الساحة، ووضع علي عتيق يده على أسباب العديد من المشاكل الرياضية مقدما اقتراحات للحلول.

تسرع

كان من الطبيعي أن نبدأ الحوار، بالتساؤل عن وضع «الأبيض» في ظل حالة الانفصام في الرأي بين الإشادة بقدرات المدرب، والغضب من النتائج وتشكيلة المنتخب، وتحدث العميد علي عتيق قائلاً: مشكلتنا الدائمة تسرعنا في تقييم الأمور، وهذا ما حدث مع المنتخب من أول مباراة، وأتفق مع الرافضين لأسلوب المدرب في التعامل مع منتخبنا وأسلوب اختيار اللاعبين، وربما يكون هذا الأسلوب مناسباً لفريق آخر، لكن السؤال هل يناسب لاعبينا؟ وعندما نتعمق في الإجابة عن هذا السؤال سنجد أنفسنا أمام حقيقة مهمة، وهي عدم وضوح الرؤية لدى اتحاد الكرة، وعدم وجود أهداف محددة وبشكل دقيق من أجل تقديم منتخب قوي يكون جاهزاً للتواجد بقوة في الاستحقاقات المختلفة.

وأضاف: وضح هذا الأمر من خلال البداية المتواضعة لمنتخبنا في التصفيات الآسيوية، والتي أظهرت أن جهود الاتحاد معطلة، والتركيز مشتت في أسلوب اختياره للأشخاص الذين يحتاجهم من أجل تحقيق أهدافه، والدليل تعاقده مع المدرب الهولندي مارفيك، والموافقة على كل شروطه لتولي تدريب المنتخب، بنفس فكره الذي أدار به المنتخبين الهولندي والسعودي، والمتمثل في اعتماده على فريق عمل خاص به في متابعة المباريات، واطلاعه على المعلومات التي يحتاجها في تعامله مع المنتخب واختياراته، دون الحاجة إلى إقامته بشكل دائم في الدولة، وليكون تواجده عند الحاجة فقط.

وقفة

بالنسبة للحل المقترح الذي يمكن من خلاله تدارك موقف «الأبيض» قبل فوات الأوان، قال علي عتيق: يجب أن تكون هناك مصارحة ووقفة مع النفس من قبل المسؤولين عن «الأبيض» لتدارك الأخطاء مبكراً، والعودة إلى الطريق الصحيح، مع عدم تناسى المشاكل مع النتائج الجيدة، أوتأجيل الحديث عن السلبيات انتظاراً لحدوث أول حالة تعثر، وفي كأس الأمم الأفريقية الأخيرة في مصر على سبيل المثال، حقق المنتخب المصري الانتصار في أول ثلاث مباريات، وتأهل عن مجموعته، رغم المستوى غير المقنع ، ولم يهتم أحد بالحديث عن تصحيح الأخطاء الواضحة، إلا بعد خسارة الفريق وخروجه من البطولة، واضطر مجلس إدارة اتحاد الكرة المصري إلى الاستقالة. وتابع: عندما حقق منتخبنا الوطني للشباب نتائج لافتة تحت قيادة المدرب الوطني مهدي علي، اكتفى الجميع بالإشادة والحديث عن فريق مهدي، دون التركيز على أهمية الإحلال والتجديد للمستقبل، وعندما تراجعت نتائج الفريق وجهوا الانتقادات إلى مهدي، وتذكروا ما كان يجب فعله، وتكرر الحال عندما تولى الإيطالي زاكيروني تدريب المنتخب، وعبر الكثيرون عن عدم رضاهم على طريقة الأداء، ومع هذا بقي في منصبه، إلى أن تمت إقالته بعد الخروج من نهائيات كأس آسيا 2019 في الإمارات.

تساؤل

وتساءل علي عتيق: إلى متى تتواصل هذه المشاهد المعتادة والمتمثلة في الحرص على الظهور في الصورة الاحتفالية مع الفوز، والهروب من الصورة وقت الخسارة؟ وهل من الطبيعي أننا لا نعرف حتى الآن ما هي الخطة المستقبلية لـ «الأبيض»، وهل هناك ترابط بين أهدافها الموضوعة، والطرق المحددة لتنفيذها، والجهاز الفني يضع الخطة، وهو من يتحمل مسؤولية تنفيذها، واختيارات اللاعبين، وبالتالي فإن المنتخب يسير حالياً وفق عقلية المدرب، وليس وفق خطة موضوعة، والجهة المسؤولة عليها الالتزام بها.

مسؤولية

وعن قيام البعض بتحميل الأندية ومدربيها المسؤولية عن مستوى أداء ونتائج المنتخب، باعتبارها الأساس في اختيار اللاعبين قال: الكل مسؤول، ولا يجب الفصل بين النادي والاتحاد، وكل طرف مسؤول عن وضع خطة لتحقيق أهدافه، وعندما يهتم كل طرف بتحقيق أهدافه، سنصل إلى المراد، وتتحقق المصلحة العامة، لأن تحقيق الطموحات يتطلب وجود توافق بين العقول المسؤولة عن إدارة العمل سواء في الاتحادات أو الأندية، والتوافق لن يحدث من دون مشاركة الجميع في اتخاذ القرارات، وليس أفراد محددين.

واستطرد: في ضوء الأوضاع الحالية يضطر بعض الأشخاص إلى الابتعاد، ولا يبقى إلا السلبيين، ولكن إذا اجتهدنا في خلق بيئة إيجابية قادرة على التطوير والتخطيط السليم بمشاركة الجميع، وركزنا على المصلحة العامة، فإن الجميع سيشعرون بقيمة العمل المؤسسي، وبأنهم شاركوا بفاعلية مع انعدام الفردية، وبالتالي لن يحدث الإخفاق الذي يؤدي إلى تفضيل الابتعاد.

المحترفون

عن ظاهرتي انتقال اللاعبين المحترفين بين الأندية وكثرة تغيير المدربين، رغم أننا لا نزال في بداية الموسم، قال علي عتيق: الأندية في حاجة إلى التأني في تعاقداتها مع اللاعبين، فما يصلح لغيرك ربما لا يصلح لك، وأي منظومة تفوق أي فريق ترتبط إلى حد كبير بالعلاقة بين أطرافه الثلاثة، الإدارة والمدرب واللاعبون، أي أننا نتحدث عن خبرة وعلم وفن، وإن لم تكتمل هذه المنظومة فلن يحدث التفوق، وبناء عليه لا بد من اختيار ما يناسبني وما يسد النقص عندي، وفي النهاية يجب ترك الاختيار للمدرب لأنه من سيحاسب في النهاية.

واستطرد: أما فيما يتعلق بظاهرة التغيير المبكر للمدربين في الدوري ، فهي ليست بجديدة، وأراها أولى المشاكل، وللأسف فهي نتاج التخبط والتداخل بين العمل الإداري والفني، والمفترض أن التعاقد مع المدرب يكون بناءً على أهداف محددة وقناعة خاصة بقدرة هذا المدرب على تحقيقها، والمؤكد أن الإقالة أيضاً عن قناعة بعدم قدرة المدرب على تحقيق المطلوب منه، ومع هذا التضارب والتخبط تكمن الحقيقة ويظهر المتسبب، وهل النتائج وحدها مقياساً للحكم والتقييم، أم هناك جوانب أخرى يجب وضعها في الاعتبار، وبمعنى آخر، هل التقييم يكون بالعقل أم بالعاطفة؟

تراجع

تناول عتيق ظاهرة البداية القوية لبعض الفرق في انطلاقة الموسم ثم التراجع في نهايته وأوضح: أي نجاح يتوقف على طبيعة العلاقة بين الإدارة والمدرب واللاعب، وللأسف يفتقد الكثير من لاعبينا ثقافة الفوز، ومقولة «رحم الله امرأً عرف قدر نفسه»، لا تنطبق على طبيعة مباريات الكرة ، لأن الرغبة الصادقة في الفوز قادرة على تعويض الفوارق الفنية في المستوى، بينما الإقرار بضعف المستوى بالمقارنة بالخصم، يعني الهزيمة حتى قبل حدوثها، ولا بد أن نعود لاعبينا على العمل من أجل الفوز، ودعم ثقتهم في أنفسهم وقدرتهم.

دور

وعن دور الجمعيات العمومية في الإصلاح الرياضي، قال: للأسف الجمعيات العمومية لدينا سواء في الألعاب الفردية أو الجماعية، لا تقوم بدورها ، والأعضاء يتواجدون كمستمعين فقط، وبالتالي لا يتم فيها سوى عرض الميزانية والخطة، وتحظى بالموافقة من دون حتى قراءة الورق .

واستطرد: أتمنى أن يكون لدينا جمعيات عمومية مؤثرة تطبق خلالها أفضل الممارسات الديمقراطية، وأن تكون فيها اعتراضات ومناقشات بناءة تسهم في تطوير المنظومة الرياضية ، أما الاكتفاء بالحضور لتبادل المصالح بين الأندية بعيداً عن المصلحة العامة للرياضة، فسيبقي الوضع على ما هو عليه.

وأضاف: سبق لي عرض خطة لتطوير كرة السلة في مارس 2012، وقلت وقتها «خطتي الاستراتيجية جاهزة أهديها لمن يريد التخطيط من أجل البناء والتطوير والارتقاء بكرة السلة الإماراتية ، ولا أبحث عن منصب »، لكن عرضي لا يزال مطروحاً حتى الآن في انتظار استجابة، تسهم في تطوير رياضة أعشقها.

دور

الرياضة بلا طعم من دون الجماهير

أكد علي عتيق، أهمية الدور الذي يمكن أن تقدمه الجماهير، وقال: لا يختلف اثنان على أن الجماهير تشكل أهمية كبيرة للمنظومة الرياضية، ومن دونها ليس للرياضة طعم ولا لون، وهي ركيزة مهمة للتطوير. وأضاف: نعلم أن الجماهير تتطلع إلى المتعة والفرح والسعادة ،ويجب التواصل معها ومنحها فرصة المشاركة بالرأي وطرح الأفكار بشكل إيجابي وفعال لخدمة الرياضة.

نصيحة

الواقع يفرض التشاؤم

برر علي عتيق، نبرة التشاؤم في حديثه، واستمراره في البعد عن الساحة الرياضية، قائلاً: ليس التشاؤم من طبعي، لكنه الواقع الذي فرض علي الابتعاد، وهناك مشكلة لدى المسؤولين في التعامل مع النصيحة الرياضية، وهم يرفضون النصيحة مباشرة من دون دراسة ومن دون تفكير، مع أننا نهدف إلى الصالح في مجال ليس ملكاً لأحد، ولكنه ملك للجميع.

وأضاف: ماذا تريد مني وأنا أرى التنسيق مفقوداً بين المؤسسات الرياضية الكبيرة وبالتحديد الهيئة العامة للرياضة واللجنة الأولمبية، في ما يتعلق برسم السياسات وتحديد الأهداف، وتوضيح الأدوار، حتى لا تتضارب الصلاحيات والمهام، وتتحقق المصلحة للرياضة في الدولة؟ وماذا أفعل وأنا أرى أنه بدلاً من أن يكون لدينا فكر تطويري للرياضة باختلاف مجالاتها، نركز على فض المنازعات؟

انتخابات

العمل الرياضي يحتاج وقتاً

رد علي عتيق، على سؤال حول إمكانية خوضه الانتخابات المقبلة في عام 2020، على مقعد رئاسة أحد الاتحادات، قائلاً: لا أفكر حالياً في شغل أي منصب رياضي، لأن العمل الرياضي يحتاج للوقت وللأمانة، ولمن يقدم الجديد، وإذا كنا تعودنا على الحديث عن الرياضة ومشاكلها، فلا بد أن نهتم بتقديم الحلول، فاستمرار المشاكل، وحالة التخبط في العديد من الألعاب لا يفيد أحداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات