عبد الله إبراهيم «قائد طائرة» عجمان والمنتخب السابق لـ«البيان الرياضي»:

احتراف الكرة سبب تراجع رياضتنا

اعترف خبير الكرة الطائرة وأحد نجوم اللعبة في عصرها الذهبي عبد الله إبراهيم «عبادة» نجم المنتخب الوطني وقائد فريق عجمان السابق، بتراجع كبير للعبة وألعاب جماعية أخرى، مرجعاً ذلك لعدة أسباب أهمها تطبيق الاحتراف الكامل في كرة القدم، حيث وصفه بأنه قضى على «الأخضر واليابس» لتلك الألعاب.

وقال في حوار خاص مع «البيان الرياضي» إن مفاهيم كثيرة تغيرت ولكن إدارة الرياضة ظلت على حالها مما انعكس سلباً في تراجع معظم الألعاب، ولم يخف «عبادة» إحباطه من تراجع الرياضة عموماً.

وقارن «عبادة» بين ما يتوفر الآن من إمكانيات وبنية تحتية ومعدات رياضية وما كان يحدث في السابق، وبرغم ذلك كانت النتائج أفضل في السابق والمواهب تتجدد عاماً بعد الآخر، وتحدث أيضاً عن ذكرياته في اللعبة ومشواره في مجالي التحكيم والإدارة خلال مشوار طويل امتد 40 عاماً، كان من بينه الإنجاز الأبرز في تاريخ نادي عجمان الذي تشرف فيه النادي بالحصول على أول كأس يحمل اسم صاحب السمو رئيس الدولة في الكرة الطائرة قبل 39 عاماً.

لعبة شهيدة

كيف ترى مستقبل الكرة الطائرة وحاضرها؟

بلا شك الكرة الطائرة، من الألعاب الشهيدة إن صحت التسمية، والأسباب كثيرة منها تغيُر المفاهيم ففي السابق كان الولاء للنادي، بينما الآن اللعب من أجل المادة برغم أن اللعبة مثل ألعاب كثيرة لم تتحول إلى الاحتراف، ولكن حسابات الجيل الحالي من اللاعبين، حسابات مادية بحتة، وانعكس ذلك على ارتباط الجمهور باللعبة فلا توجد مستويات تشجيع الجمهور على الارتباط باللعبة أو تشجيعها.

وقبل كل ذلك هناك سبب أساسي أثر تأثيراً سلبياً على الكرة الطائرة وكل الألعاب الجماعية وهو تطبيق الاحتراف الكامل في كرة القدم قبل أكثر من 10 سنوات، فهذا الاحتراف قضى على الأخضر واليابس، فحتى الاهتمام الذي كانت تقوم به الأندية على قلته، تلاشى تماماً بسبب ميزانيات كرة القدم المهولة فأصبح التركيز بشكل واضح في هذه الأندية على كرة القدم، إضافة لذلك دخول ألعاب فردية جديدة، فتكاملت كل الظروف ضد الكرة الطائرة وكرة السلة وكرة اليد، فرغم ما يتوفر من بنيات تحتية حديثة من صالات ومعدات رياضية حديثة وأجهزة فنية متخصصة، إلا أن اللعبة فقدت بريقها لعدم وجود العنصر البشري في اللاعبين المميزين وابتعاد الجمهور تماماً.

الفرق بين الأجيال

ما هو الفرق بين جيلكم والوضع الحالي؟

الفرق كبير والمفاهيم تغيرت وأصبح من الصعب لجيلنا الاستمرار في إدارة اللعبة ومن الأفضل أن نأخذ دور المراقب من بعيد ويمكن الاستفادة بأي آراء تُطلب أو استشارات ولكن عموماً الواقع الحالي يصيب بالإحباط، فالحقيقة أنه لا يوجد اهتمام وانعكس ذلك في عدم وجود مواهب يفترض اكتشافها كما كان يحدث في السابق، فالمدربون والأجهزة الفنية كانوا حريصين على اكتشاف المواهب، فالدورات الرمضانية كمثال كانت الكرة الطائرة تمثل فيها النشاط الأول ومن هذه الدورات اكتشفني مدرب مصري بالصدفة.

وهذه مناسبة أخص بالتحية خالد محمود صانع ألعاب نادي العين حالياً والذي يواصل نشاطه حتى بلغ 52 سنة ليصبح أكبر لاعب سناً في الكرة الطائرة على مستوى العالم.

دور الاتحاد

أين دور اتحاد اللعبة في معالجة أسباب تراجع اللعبة؟

المسألة ليست بيد الاتحاد وحده، فالرياضة عموماً في الدولة في تراجع واضح، وبشكل خاص الألعاب الجماعية واتحاد الكرة الطائرة غير قادر على تغيير المفاهيم والسير على النمط القديم والحياة في تطور في جميع المجالات، ولكن هذا التطور لم يشمل رياضتنا التي تحتاج فعلاً لتغيير في المفاهيم ومواكبة الجيل الحالي، وهذا لا ينفي وجود إشراقات في ألعاب أخرى، خاصة الألعاب الفردية.

من الكرة إلى الطائرة

كيف بدأت قصتك مع الكرة الطائرة؟

بدأت قصتي عام 75 وكان عمري 13 سنة في المراحل السنية بنادي عجمان وتدرجت حتى وصولي للفريق الأول وكان عمري 16 سنة في عهد المدرب المصري عبد الله جاد الله وكنت صانع لعب وقبل ارتباطي بالكرة الطائرة، بدأت حارس مرمى كرة قدم في فريق الناشئين أيام المرحوم المدرب الهادي صيام ولعبت 6 أشهر ومن المفارقات أن سيف حميد المسيبي كان لاعب كرة طائرة في تلك الفترة وتحول لكرة القدم وفي نفس الوقت فعلت العكس بتحولي في مكانه بالكرة الطائرة.

جيل مميز في اللعبة

كيف كانت الكرة الطائرة في تلك الفترة؟

كان يوجد عمالقة في اللعبة حينذاك من أبوظبي إلى الفجيرة، مثل ناصر الزعابي في أبوظبي، ومحمد العتيبة وعبد الله الجابري في العين، وعامر سالمين وعبد الله الكندي في نادي الجزيرة، وأحمد عبد الملك وإبراهيم لوتاه ونجيب بلال ومحمد القرقاوي في نادي الأهلي، وعبد الله راشد وحسن لوتاه وماجد الطويلة وأحمد سعد في نادي الشباب وعبد الله الطيب وأحمد هاشم في نادي النصر، وجعفر الفردان وعبد الله علي وأحمد زاهر في نادي الوصل، وهذه أمثلة فقط للعصر المميز للكرة الطائرة فكل الأندية لها ثقلها في اللعبة، ولا ننسى عبد الملك جاني وسلطان ركاض وعبد العزيز الهاجري في الشارقة، وكذلك الشعب كان أحد الفرق الكبيرة ومعه لاعبون أفذاذ مثل عبيد الجريشي وعبد العزيز شهيل وخيري محبوب وعمر الجروان، وفي عجمان خليفة الجرمن وعبيد سعيد وعلي حميد المسيبي وسعيد عبيد وعبد الرحمن الجرمن والمرحوم أحمد عبد الرحمن، وفي العربي أم القيوين عبيد القعود، وفي رأس الخيمة سواء نادي الرمس أو رأس الخيمة يوجد إبراهيم يوسف وسعيد خلف وعبد الرحمن السبب وأحمد العاجل.

أول كأس في عجمان

لديك ذكريات خالدة مع أول إنجاز لعجمان سبقتم به إنجازات فريق كرة القدم في كأس رئيس الدولة؟

بالتأكيد هو الحصول على كأس صاحب السمو رئيس الدولة موسم 80 ـ 81 وجاء فريق كرة القدم ليحقق الإنجاز في الكأس الغالية بعد 3 سنوات وفي تلك الفترة كانت الكرة الطائرة في أوج توهجها، لدرجة أنها كانت اللعبة الشعبية الثانية بعد كرة القدم نظير الارتباط الجماهيري الكبير بها برغم عدم وجود صالات حديثة كما هو الآن، وكانت معظم المباريات تقام في صالة نادي الشعب أو صالة المنطقة العسكرية الوسطى وأحياناً تقام المباريات في الهواء الطلق وسط أجواء صعبة والأرضيات من الاسفلت ورغم ذلك كان اللعب ممتعاً وشيقاً للاعبين وللجماهير، وبالنسبة لإنجاز عجمان الخالد فقد تحقق بعد سيناريو مثير تغلبنا فيه على الشعب في ربع النهائي ومعروف أن الشعب كان يضم نصف لاعبي المنتخب الوطني وفزنا عليه 3-0 ثم فزنا على الأهلي 3-1 ولعبنا في الختام مع الوصل في صالة نادي الشارقة بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والمرحوم الشيخ عبد العزيز بن راشد النعيمي، وكنا نعتقد أن مهمتنا سهلة في تلك المباراة وفوجئنا بفريق غير عادل للوصل تقدم علينا 2-0 وكنا قريبين من الخسارة ولكن استطعنا قلب الموازين وفزنا 3-2 في مباراة لا ينساها التاريخ.

ربع قرن في الملاعب

متى انتهى ارتباطك باللعبة؟

بحمد لله استمر ارتباطي لاعباً حوالي ربع قرن وكل هذه الفترة في نادي عجمان، حيث اعتزلت اللعب نهاية عقد التسعينات وبعدها اتجهت للتحكيم وتدرجت فيه حتى نلت الشارة الدولية وشاركت في إدارة المباريات داخل وخارج الإمارات واستمر مشواري في التحكيم حتى عام 2007، واتجهت منه للعمل الإداري في نفس منظومة الكرة الطائرة وتم انتخابي عضواً في مجلس إدارة الاتحاد ورئيساً للجنة الحكام، وكان الاتحاد برئاسة محمد عبد الكريم جلفار وبعدها آثرت الابتعاد لظروف خاصة للتفرغ إلى الأسرة بعد مشوار طويل مع اللعبة امتد ما يقارب 40 سنة لاعباً وحكماً وإدارياً، وإضافة لذلك عملت إدارياً في اتحاد الشرطة الرياضي بحكم عملي في وزارة الداخلية في شرطة عجمان.

في سطور

الاسم: عبد الله إبراهيم المناعي

الكنية: عبادة

Ⅶ لاعب دولي مع المنتخب الوطني ونادي عجمان

Ⅶ حكم دولي وإداري سابق في اتحاد الكرة الطائرة

Ⅶ إداري في اتحاد الشرطة الرياضي.

رأي

اهتمام الأندية ينعكس على المنتخبات

أوضح الكابتن عبد الله إبراهيم أن مستوى الكرة الطائرة أو أي لعبة جماعية، يكون أساسه الأندية والمنتخبات الوطنية تحصد ثمرة ما يحدث في الأندية إن كان نجاحاً أو فشلاً، وفي الكرة الطائرة كانت المنتخبات الوطنية تتميز بفضل ما يحدث في الأندية من اهتمام واكتشاف للمواهب جيلاً بعد جيل، مشيراً إلى أن فترته مع فريق عجمان كان المنتخب الوطني حينها يضم 5 لاعبين في المنتخب الأول وكان عجمان ركيزة أساسية للمنتخب وكانت المنافسة شرسة بين الأندية، والفائدة في النهاية يجنيها المنتخب الوطني.

وقال إن أي تطور للرياضة، لا يحدث إلا بالاهتمام في الأندية أولاً، ويجب أن نضع حداً للميزانيات الكبيرة التي ترصد لكرة القدم، حتى يكون للألعاب الجماعية نصيب معتبر، يحفز اللاعبين الصغار على الاتجاه لهذه الألعاب.

تقييم

عجمان يسير في الطريق الصحيح

عبر عبدالله إبراهيم المناعي عن فخره بتواجد جيله في إدارة نادي عجمان ممثلاً في خليفة الجرمن رئيس مجلس الإدارة الذي يعد أحد أبناء الكرة الطائرة كلاعب دولي مع عجمان والمنتخب الوطني، مشيراً إلى أن عجمان من الأندية التي اهتمت بالكرة الطائرة على مدار سنوات طويلة وما زالت اللعبة تجد الاهتمام في النادي، مؤكداً أن إدارة عجمان تسير في الطريق الصحيح من خلال ما يحققه النادي من نجاحات على صعيد كرة القدم، بفضل الاهتمام والدعم الذي يوليه الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس النادي، والمتابعة الدقيقة لمجلس إدارة النادي.

وقال إنه وجميع أبناء جيله سعداء للغاية بحالة الاستقرار التي يعيشها النادي، وعلى استعداد لتقديم أي رأي أو استشارة، لأن عجمان يمثل البيت الثاني لكل من ارتبط به.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات