محمد بن صقر القاسمي في حوار متعدد الاتجاهات:

نحن بارعون في الكلام

دائماً ما يكون كلامه في الصميم، لا يُجامل، لا يثنيه عن قول الحقيقة لوم لائم، يسدد في الاتجاه الصحيح، يراعي كثيراً المصلحة العامة، الشيخ محمد بن صقر القاسمي، الرئيس السابق للاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء لكرة القدم، الرئيس الأسبق لمجلس إدارة نادي رأس الخيمة، يرى أن المسؤولية مشتركة فيما وصل إليه الواقع الرياضي في الإمارات من وضع مؤلم، قبل أن يزيد مستوى الصراحة بقوله: نحن بارعون في الكلام المنمق، لكننا عجزنا عن إيجاد الحلول الناجعة لهمومنا الرياضية!

فإلى حوار «البيان الرياضي» متعدد الاتجاهات مع الشيخ محمد بن صقر القاسمي.

واقع لا يسر

كيف ترى الواقع الرياضي الإماراتي حالياً؟

الجواب واضح، وأجزم بأن كل مَن يتابع الشأن الرياضي المحلي، لديه إلمام واسع وتصور كافٍ لحقيقة المشهد الرياضي حالياً، واقعنا الرياضي لا يسر قلباً في غالبية الألعاب، وليس في كرة القدم فقط!

وهل ترى وجوداً لرياضة الإنجازات حالياً في الإمارات؟

حسناً أن سألتني عن رياضة الإنجازات.

شخصياً، لا أعتقد بوجود حقيقي وفاعل ومحسوس وملموس لرياضة الإنجازات في الإمارات رغم أن دولتنا بلغت العلا في الكثير من جوانب الحياة، إلا في الرياضة، وتحديداً في رياضة الإنجازات، إلا ما ندر، لدينا إنجازات في الجوجيتسو والفروسية، ونجاحات في بعض الألعاب، في مقابل غياب شبه تام لألعاب أولمبية شهيرة أخرى!

ومن المسؤول عما تراه من عدم وجود لرياضة الإنجازات في الإمارات؟

المسؤولية مشتركة في وصول رياضتنا إلى الوضع المؤلم، الكل مسؤول، الهيئة العامة للرياضة، اللجنة الأولمبية الوطنية، الاتحادات، الأندية، المجالس الرياضية، الإعلام الرياضي.

براعة الكلام

ولماذا غالباً ما نرى تشخيصاً من القيادات الرياضية أمثالكم، ولا نجد حلولاً حقيقيةً لإشكالات الرياضة الإماراتية؟

هذا صحيح جداً، نحن بارعون في الكلام الذي يصف ويشخص الحال، وفي النقاش، وفي الجدال أحياناً، لكننا عجزنا عن إيجاد الحلول الناجعة لهمومنا الرياضية، لأننا لا نجيد فن صناعة أو اقتراح العلاج العملي.

ولماذا وصلت الأمور في الرياضة الإماراتية إلى هذا الحد الذي تراه مؤلماً؟

الأمور وصلت إلى هذا الحد المؤلم، لأننا لم نحدد ما هو طموحنا الحقيقي، ولأننا نفتقد خريطة طريق عملية، ولأننا لم نقل بالضبط، ماذا نريد من الرياضة، هل نريدها لقضاء الأوقات، والمحافظة على شبابنا، أم نريدها للتنافس وتحقيق الإنجازات التي توازي اسم وشهرة دولتنا، لا بد من تحديد الهدف بعد وضع الخطة، ولا بد من رسم معالم الطريق لبلوغ الغاية المنشودة، نحن في الحقيقة، نفتقد تفاصيل هذه الآلية!

كيف ترى هيئة الرياضة بعد مضي أكثر من عام على التغييرات فيها؟

الهيئة العامة أشبه بمرض مستعصٍ من النشأة وحتى اليوم، في الأمس وصفت بـ«كاشير» لتسليم الإعانات المالية إلى الأندية والاتحادات، واليوم قيل عنها إنها «ترانزيت» لمرور تلك الإعانات إلى نفس الجهات الرياضية، أعتقد أنه لا شيء أساسياً وحقيقياً اختلف أو تغير في مهام الهيئة العامة بين الأمس واليوم!

ليست حلاً

هل ترى ضرورة استحداث وزارة للشباب والرياضة لحل مشاكل الرياضة الإماراتية؟

الوزارة ليست حلاً في ظل أن الرياضة ليست أولوية في قاموس عملنا العام، ولا أريد التوسع في هذا الجانب لأنه واضح تماماً!

ولكن وزارة للرياضة تبقى خياراً مفضلاً، أليس كذلك؟

نعم، هي خيار جيد للحل، وأكيد أن وجودها أفضل، المشكلة ليست في المسميات، بقدر ما أنها في صميم الواقع الرياضي الذي يعيش نوعاً من «التوهان» وفقدان البوصلة، أنا شخصياً، لا أعتقد أن النتيجة سوف تتغير لمجرد استحداث وزارة للرياضة، الوضع سيبقى كما هو سواء بوزارة أو من دونها طالما أننا لم نحدد ماذا نريد من الرياضة، ولم نرسم خريطة طريق علمية حقيقية قابلة للتنفيذ وفق مدد زمنية محددة بدقة.

هل تعتقد أن علة الرياضة الإماراتية قد تكمن في «تحجيم» دور اللجنة الأولمبية، أم في «تضخم» دور المجالس الرياضية، أم في ضعف تأثير الاتحادات، أم في ماذا؟

أنا ومنذ البداية، عارضت إنشاء المجالس الرياضية المحلية، وأرى أن ظهور تلك المجالس، هو اعتراف صريح بوجود فشل في المؤسسات الرياضية القائمة، هيئة واتحادات تحديداً، ليكون ظهور المجالس بمثابة التغطية على ذلك الفشل الشامل والمعلوم للجميع في ظل فقدان وضوح الرؤية في مجال الأدوار بين الهيئات الرياضية الأخرى والمجالس، شخصياً، أرى أن تعدد الهيئات الرياضية يمثل دليلاً على الفشل، وعلى الاعتراف الصريح بذلك الفشل، وعلى عدم الوصول إلى الحلول والمعالجات الناجعة السليمة لإشكالاتنا الرياضية.

عرقلة مسار

كيف تنظر للأزمة بين هيئة الرياضة واتحاد كرة القدم؟

لا أرى وجوداً لأزمة بمعنى أزمة بين هيئة الرياضة واتحاد كرة القدم، وأنا على ثقة بأن الأخوة في الجهتين سوف يحلون الإشكال والاختلاف في وجهات النظر، لقناعتي بأن واقعنا الرياضي بصورة عامة، لا يحتمل صناعة أزمات، بل نريد تعديلاً للهرم الرياضي المقلوب!

أين يكمن حل إشكالية كرة القدم الإماراتية؟

الحل يكمن في حتمية توحيد هوية مدارس كرة القدم، ومنهج الأكاديميات، والاهتمام بالمدرب المواطن المؤهل فعلياً، والراغب في أن يكون أهم حلقات التأسيس من خلال حب العمل مع الصغار لبناء مستقبل واعد لكرة القدم الإماراتية.

كيف ترى تأثير المحترفين الأجانب بعد 11 سنة احترافاً؟

التأثير ينقسم إلى قسمين، الأول معنوي ومداه لاعبنا المواطن، ومدى تأثره بزميله الأجنبي، وهذا التأثير لا أجد له أثراً ملموساً، لأننا «نفخنا» لاعبنا كثيراً حتى بات لا يتأثر بالأجنبي، وأنه بحاجة إلى نجم كبير ليكون قدوة له.

والثاني فني ومساحته المباريات التي يخوضها المحترف الأجنبي، وهو تأثير موجود، ولكن بنسب متفاوتة بين فريق وآخر، الشارقة تأثر إيجاباً، واستفاد كثيراً من أجانبه، أندية أخرى لم تستفد بالقدر المطلوب، وشريحة ثالثة من الأندية، تعاقدت مع أجانب لم يثبتوا أحقيتهم بارتداء قميص تلك الأندية!

تحليق الصقور

لنبتعد قليلاً عن الشأن الرياضي العام، ونتحدث عن فريق الإمارات الأول لكرة القدم، كيف تراه؟

آه، كم هو مؤلم وضع الصقور الآن ومنذ عدة مواسم، أتمنى أن يحلق الصقور في الفضاء الذي نأمله، ويثبت أقدامه منذ البداية، وألا يجعلنا معلقين إلى نهاية الموسم لمعرفة مصيره!

هل تؤيد إنشاء مجلس رياضي في رأس الخيمة؟

مللنا إلى حد التعب من الحديث عن إنشاء مجلس رياضي في رأس الخيمة، هناك قناعة الآن برؤيتي، وأنا محق بأن المجالس ليست إضافة، بل هي أداة معرقلة للتطور وليست مطورة للعمل.

أخيراً.. ما الرسائل التي تود توجيهها، ولمن ترسلها؟

الرسالة الأولى إلى هيئة الرياضة، قوموا بما أنيط بكم من مهمات، والثانية إلى اتحاد كرة القدم، الوضع بات منفراً، والثالثة إلى إدارات الأندية، كفى معسكرات فاشلة لا تفضي إلى نتائج ملموسة في المباريات الرسمية!

الصفحة البيضاء

شدد الشيخ محمد بن صقر القاسمي على أن الرياضة الإماراتية بصورة عامة هي السطر غير المضيء في الصفحة البيضاء للدولة، لافتاً إلى أن سمعة الإمارات واسعة وذائعة في كل أرجاء المعمورة، إلا في المجال الرياضي الذي غالباً ما يشكل مبعثاً للألم والحزن نتيجة عدم مواكبة ما وصلت إليه الإمارات من رقي وتطور وتبوؤ لمراكز الصدارة في غالبية المجالات الحياتية على مستوى العالم.

المدرسة اللاتينية

دعا الشيخ القاسمي إلى ضرورة اعتماد المدرسة اللاتينية على مستوى مدارس وأكاديميات كرة القدم في جميع أندية الإمارات، مشيراً إلى أنها تناسب إمكانيات اللاعب الإماراتي، منوهاً بأن أشهر أندية العالم غالباً ما تتوجه للبلدان اللاتينية للتعاقد مع المواهب والنجوم الصغار، منتقداً توجه بعض أندية الإمارات نحو المدرسة الكرواتية لمجرد أن منتخبها الأول لعب نهائي مونديال روسيا 2018!.

ليس احترافاً

أعرب الشيخ القاسمي عن قناعته بأن ما يعتبره كثيرون احترافاً في كرة القدم الإماراتية على صعيد الأندية، هو في الحقيقة ليس احترافاً بالمعنى المتعارف عليه عالميا، مشدداً على أن الموجود حالياً في الكرة الإماراتية ليس أكثر من صرف مالي خيالي غير منضبط، وفقدان حقيقي للمستوى الفني المطلوب، وضياع للجوانب السلوكية والانضباطية المأمولة من لاعب كرة القدم المحترف.

خسارة متوقعة

أبدى الشيخ القاسمي عدم استغرابه من خسارة الإمارات مقعدها الذي حافظت عليه طوال 17 عاماً في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، مشدداً على أن الخسارة في الانتخابات الأخيرة للاتحاد القاري متوقعة في ظل عدة مؤشرات سبقت ظهور النتيجة النهائية، منها عدم التنسيق المسبق، وغياب التحركات المبكرة الفاعلة لعمل «تربيطات» مشروعة مع مختلف الأطراف المؤثرة في القارة الصفراء.

شد وجذب

انتقد الشيخ القاسمي الظهور المفاجئ بين فترة وأخرى لحالات شد وجذب بين بعض الشخصيات الرياضية بالدولة، مشدداً على أن التعاطي مع الأحداث الرياضية يتوجب أن يبتعد عن منزلق «الشخصنة»، مبدياً أمله في بناء سليم للعلاقات بين مختلف الشخصيات والأطراف الفعالة، لافتاً إلى أن أي حالة شد وجذب لا تفيد الرياضة بالدولة بأي شيء، بل تعود عليها بسلبيات كثيرة!

*  عجزنا عن إيجاد الحلول الناجعة لهمومنا الرياضية

*  المسؤولية مشتركة وظهور المجالس اعتراف بالفشل

* الهيئة أشبه بمرض مستعصٍ والوزارة ليست حلاً

* واقعنا لا يحتمل صناعة أزمات ونريد تعديلاً للهرم

* «نفخنا» لاعبنا المحلي حتى بات لا يتأثر بالأجنبي

* وضع الصقور محزن الآن ومنذ عدة مواسم

* مللنا من الحديث عن مجلس رياضي برأس الخيمة

* رسالة لإدارات الأندية.. كفى معسكرات فاشلة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات