منذر علي يكشف المستور في الوصل لـ «البيان الرياضي»:

عملنا دون مقابل فكانت المكافأة الرحيل

بلسان المحب لناديه، فهو أحد أبنائه المخلصين، وبكلمات كلها شجن وحزن، لخصت ما يكابده الكابتن منذر علي عضو اللجنة الفنية (الملغاة)، ولاعب نادي الوصل والمنتخب السابق، من هموم وأحزان، عطفاً على ما يراه يحدث لمعشوقه الأول نادي الوصل، في زمن بات الجميع يتخوف فيه من مصير «الإمبراطور» الغامض.

كلمات منذر علي ليست عابرة، فالرجل خالط القوم زمناً، وعاش بينهم عضواً باللجنة الفنية، حيث شاهد بعينه وقائعَ وأحداثاً، فلم يؤثر الصمت، بعد أن كان يسمع ويكذب ما يسمع، لكنه تحدث لأنه رأى وشاهد بأم عينه، فقرر الحديث، ليكشف المسكوت عنه في نادي الوصل، أملاً في إخراج «الإمبراطور» من الكبوة، والعودة به إلى الطريق الصحيح، وإبراءً لذمته، كونه عضواً سابقاً في اللجنة الفنية.. وتالياً نص الحوار:

كان الوصل يمضي الموسم السابق بصورة جيدة، وفجأة حدث ما حدث، فما السبب؟

دعنا نبدأ من نهاية الموسم الماضي، حيث اختتم الوصل الموسم بنجاح، محتلاً المركز الثالث في الدوري، ووصل نهائي كأسي رئيس الدولة، والخليج العربي، وهي نهاية تشجعك لأن تبدأ موسماً جديداً بمنتهى القوة، في ظل 5 مشاركات تنتظر الفريق، وكان الجميع ينتظر قرار الإدارة بالتجديد للمدرب الأرجنتيني رودلفو أروابارينا، وتواصلنا بصفتنا محبين للنادي مع المسؤولين أكثر من مرة، لكن كان هناك تأخر في الرد، والانتظار حتى آخر مباراة، وكانت هذه علامة استفهام، لأن المعتاد أن يكون التأخير في التجديد من قبل المدرب، خصوصاً إذا كان ناجحاً، مثل رودلفو، حيث يتلقى العروض ويفاضل بينها، مع العلم بأن المدرب كان يرغب في التجديد، على حد علمنا، بشرط تعديل بند الراتب في عقده الجديد، وجاء رد الإدارة بالرفض.

لكن أشيع بعد رحيل المدرب، أنه طلب مليون دولار؟

لا.. المدرب طلب زيادة راتبه، وليس مليون دولار، وهذا ما قاموا بالترويج له في الإعلام، وأعتقد أن المبلغ الذي طلبه المدرب رودلفو، حق مشروع له بعد النجاح الذي حققه، وتستطيع الإدارة تدبيره، وهي زيادة مقبولة، وقرار التخلي عن رودلفو، البداية في وصول الفريق لهذه الصورة.

وإذا نظرنا إلى الخسائر المادية التي ترتبت على قرار توفير هذا المبلغ، نجد أن الإدارة اضطرت إلى صرف أضعافه بعد ذلك، بل قامت بالتعاقد مع 3 مدربين عقب رحيل رودلفو.

من وجهة نظرك، ما النقاط التي أدت إلى هبوط نتائج الفريق هذا الموسم؟

أولها، كما ذكرت، تغيير المدرب، ثانياً: عدم انتداب مواطنين في مراكز الضعف «الوسط والدفاع»، ثالثاً: انتداب أجانب دون المستوى، وفي مراكز لا يحتاجها الفريق، مثل فينسيوس، الذي لم يقدم للفريق أي شيء يشفع لاستمراره، من حيث الأداء أو المركز، رابعاً: التعاقد مع المدافع الكوري «أوه سوك»، وهو بمثابة «مقلب كبير»، فقد كان الأسوأ على مستوى كل أجانب دورينا.

خامساً: هبوط مستوى الأجانب مع بداية الموسم، بسبب تغيير التكتيك، والانتقادات التي نالت منهم، وخصوصاً ليما، الذي تأثر كثيراً بالانتقادات التي طالته، سواء من الإدارة أو من بعض الجمهور الغاضب، والانتقادات من داخل النادي التي طالته أكبر، ما شوش على أدائه بشكل كبير، أضف إلى ذلك الحديث المتكرر عن بيعه، وكنت أتمنى أن يباع، طالما أن هناك مبالغ كبيرة عرضت على النادي، حيث تستطيع أن تجلب لاعبين جيدين أفضل منه بمبالغ أقل، وكان الأجدر بعد بقاء ليما وعدم بيعه، أن يتم التعامل معه بشكل أفضل من الجانب النفسي، ليدخل الموسم بمبدأ أنه اللاعب الذي يحتاجه الفريق، كما كان في المواسم السابقة.

إلغاء اللجنة الفنية

حدثنا عن اللجنة الفنية، ما القصة من بداياتها حتى نهايتها؟

تخرج زفرة حارة من صدر الكابتن منذر علي، قبل أن يجيب: «ساءت النتائج مع بداية الموسم، ووصلنا لنهاية الدور الأول، وتم اختيارنا للعمل كلجنة فنية لها مهامها، بقرار رسمي، ومهام رسمية، وبطلب من إدارة النادي، وبإلحاح من بعض المحبين الأصدقاء لنا، لنكون عوناً في المرحلة الحرجة، ولم نكن نستطيع الرفض، نظراً للظروف التي يمر بها الفريق، واجتمعنا وتعاهدنا على تسخير خبرتنا لانتشال الفريق من الوضع الحالي، وطرحنا عدة توصيات، أهمها:

ضرورة تغيير وحدة العلاج الطبي، التي لم يكن عملها جيداً في علاج المصابين بسرعة، وتأهيلهم للعودة السريعة للفريق، والنظر في عقود اللاعبين، ومراجعتها، ومعرفة مدى جدواها، خصوصاً أن عقود بعض اللاعبين عالية، بالرغم من عدم مشاركتهم نهائياً أو نادراً، إما بسبب الإصابة أو المستوى المتدني، وتوصية أخرى باستقطاب لاعبين مواطنين على كفاءة في بعض المراكز.

وكذلك تغيير بعض الأجانب، وهم الكوري «سوك» والبرازيلي «فينسيوس» بالإجماع، وجلب مهاجم صريح، وكانت آخر توصية، بإعادة مينديز، نظراً لعدم استجابة إدارة النادي لمعظم توصيات اللجنة، وهو القرار الذي وافق عليه المدرب الجديد ريجيكامب، فتمت إعادة مينديز، والاستغناء عن اللاعب الكوري، لقد عملنا بكل شفافية وتعاون من أجل الوصل، وعشقنا للكيان دون مقابل، وسعينا جاهدين لبذل الجهد دون استثناء، لكن في المقابل، جاءت المكافأة الفورية من الإدارة بحل اللجنة، في وقت كنا بصدد وضع خارطة عمل للموسم الجديد ومتطلباته.

كيف تمت عملية حل اللجنة؟ ولماذا؟ رغم قصر مدة عملها التي زادت قليلاً عن الشهرين؟

قبل نهاية فترة التسجيلات الشتوية بيوم أو يومين، فوجئنا بإلغاء اللجنة، بقرار شفوي من رئيس شركة كرة القدم، راشد بالهول، حيث تلقيت اتصالاً هاتفياً من حسن طالب عضو اللجنة الفنية، الذي كان بمثابة همزة الوصل مع رئيس اللجنة، بين اللجنة والإدارة بشكل أكبر من باقي الأعضاء، ليفاجئنا فيه بأن اللجنة تم إلغاؤها، من دون ذكر أسباب، ما شكّل علامة استفهام للجميع، وإلى يومنا هذا، نتمنى أن يخرج علينا أحد من النادي، ويوضح لنا سبب إلغاء اللجنة الفنية، فالجميع يريد أن يعرف الأسباب.

التجديد للمدرب

وماذا عن اختيار ريجكامب لقيادة الفريق، كانت اللجنة موجودة وقتها، فما كان رأيكم؟

بعد استقالة المدرب الوطني حسن العبدولي، الذي كنت أتمنى شخصياً استمراره، ليأخذ فرصته الكافية باختيار العناصر التي يحتاجها في فترة الانتقالات الشتوية، تم ترشيح ريجكامب مدرباً مؤقتاً فقط، وليس التعاقد معه لموسمين، وكان توجه اللجنة بالتعاقد مع المدرب حتى نهاية الموسم فقط، مع تقييم عمله، وليس التجديد معه بعد مرور 6 مباريات فحسب، ولا أدري ما سبب هذا التسرع الكبير في التجديد مع المدرب، بعد هذا العدد القليل من المباريات، التي تبقى ضِعفها تقريباً حتى آخر مباريات الموسم.

هل تعتقد أن كثرة المشاركات أثرت في النتائج الأخيرة للوصل؟

جدول المشاركات موضوع مسبقاً، وكان الأجدر بإدارة النادي، أن تعد الفريق لخوضها بشكل أفضل، بتجهيز الفريق بصف ثانٍ، وتدوير اللاعبين، وكلجنة فنية، كنا ندرك صعوبة الدور الثاني، لضغط المباريات، ووضعنا هذا الأمر في الحسبان، وسعينا لانتداب لاعبين جدد لعدم تعريض الموجودين للإرهاق، كما هو حاصل الآن.

ميزانية النادي

لكن دائماً تتعلل إدارة النادي بعدم توفر الميزانية الكافية لانتداب لاعبين على مستوى؟

بالفعل، لقد تردد هذا الأمر، وسمعناه كثيراً في الإعلام، ولدي تعقيب على هذه الجزئية تحديداً، فالقول بأن الميزانية لا تكفي غير صحيح، وله أسباب عدة، ومنها ما يصرف في العقود غير المدروسة واللامنطقية التي تم إبرامها، وهو من أهم أسباب عدم توفر المادة لتدعيم الفريق في الدور الثاني، ولنضرب مثالاً بالتعاقد مع ريجيكامب، الذي كان بالإمكان تخفيض المبالغ التي حصل عليها نظير 5 أشهر فقط، لا سيما أنه موجود بالدولة، وتستطيع الوصول إليه باتصال هاتفي واحد، ووجوده لا يكلف هذا المبلغ، ولا تحتاج إلى دخول وكيل للتعاقدات.

الجمهور هو الأهم

قال منذر علي: الجمهور هو الشريحة الأهم في منظومة النادي، قد نحزن لحال الفريق، بتراجع مستواه، وقد نختلف في آرائنا حول الطريقة والسياسة المتبعة في إدارة الفريق أو النادي، لكن يبقى الوقوف خلف الفريق ومؤازرته في الضراء قبل السراء، واجباً عليكم، منبعه الأول والأخير، حب القلعة الصفراء».

القرارات الارتجالية وراء خلل المنظومة

أكد منذر علي، أن مكامن الخلل في المنظومة الحالية للوصل، والتي دفعت به إلى هذا الواقع، كثيرة ومتعددة، أولها: القرارات الارتجالية وغير المدروسة والمتسرعة، ثانياً: كيف تبحث عن الإدارة الاحترافية، وهناك دخلاء على إدارة النادي، جعلوا همّهم الأول ومهمتهم الرسمية، محاربة الجماهير في مواقع التواصل الاجتماعي؟ ثالثاً: كيف تريد النهوض بالفريق، وهناك قرارات تصدر ممن ليس لديهم دراية بأبجديات كرة القدم؟

رابعاً: كيف تريد إصلاح الفريق، وهناك من يتخبط في وضع الأولويات، ووضع الأهم فالمهم للفريق؟ خامساً: كيف تريد النهوض بالفريق، وأنت تعطي الصلاحيات لمن ليس بأهل لها؟ فهناك تهميش واضح لأدوار المسؤولين عن الفريق، وغياب صاحب القرار الفني، كل هذه الأمور، هي بعض مكامن الخلل، وليس كلها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات