محمد عمر: العيب فينا وليس في «الڤار»

جمع بين 4 عناصر في كرة القدم، لاعباً ومدرباً وحكماً وإدارياً، حيث مارس الكرة لاعباً بفريق عجمان لسنوات عديدة ثم اتجه للتدريب بعد اعتزله اللعب موسم 90-91، فنال برنامجاً تدريبياً في أسكتلندا وبعد سنوات قليلة في التدريب، اتجه للتحكيم عام 96 وبرز فيه حتى نال الشارة الدولية في أول يوم من عام 2001 واستمر حكماً دولياً حتى نهاية 2010، وبعدها اتجه للعمل الإداري بوصفه عضو مجلس إدارة في نادي عجمان ثم عضو مجلس إدارة في اتحاد الكرة ورئيساً للجنة التحكيم.

إنه محمد عمر الحكم الدولي السابق، الذي تحدث لـ«البيان الرياضي» بآراء صريحة حول وضع التحكيم عموماً والجدل الدائر في تقنية «الڤار»، على وجه الخصوص، وقدم حلولاً لمعالجة المشكلات والأخطاء التي تحدث في التحكيم، من بين هذه الحلول تشكيل لجنة استشارية تضم خبراء التحكيم في الإمارات، ولم يخفِ عمر صراحته بتحميل مسؤولية جدل «الڤار» لمنظومة التحكيم نفسها، مؤكداً سلامة التقنية التي وفرت للحكام الابتعاد عن الأخطاء المؤثرة.

الجدل حول «الڤار»

ما الكيفية التي يتعامل بها الحكم مع «الڤار»؟

واضح أن تقنية «الڤار» حدث فيها جدل كبير هذا الموسم، وهذا شيء طبيعي لكونها آلية جديدة دخلت على التحكيم، والحالات التي يلجأ لها الحكم إلى «الڤار» معروفة، سواء كانت ركلة جزاء أو تسجيل هدف أو طرداً أو إنذارات، ولكن أكثر الجدل في كيفية الذهاب إلى «الڤار»، هل بتوجيه من مساعدي الحكم في هذه التقنية أم باختيار الحكم؟ وفي الحالتين الحكم من واجبه الذهاب لمشاهدة الحالة من تلقاء نفسه، خاصة عندما تكون الحالة جدلية ومؤثرة في النتيجة، كالتي حدثت في مباراة الشارقة والفجيرة الأخيرة، ويُمكن لمساعدي الحكم في هذه التقنية استدعاؤه، ولكن عدم استدعاء الحكم لا يرفع عنه الحرج، وطالما لدينا هذه التقنية التي تحسم أي جدل، لا يوجد سبب للإصرار على قرارات جدلية دون الرجوع لـ«الڤار»، ومن الأفضل لحكم الساحة الحرص على التأكد من قراراته، وعدم انتظار استدعائه، وأي خطأ يحدث في التعامل مع «الڤار» يعني أن العيب فينا وليس في هذه التقنية الدقيقة.

تفكير خاطئ

هناك انطباع بأن الحكم لا يميل للذهاب إلى «الڤار» ثقة منه في قراراته؟

تفكير أي حكم بهذه الطريقة خطأ، فالذهاب لمشاهدة الحالة لا يقلل من كفاءة الحكم مهما بلغ عدد الحالات، فالمهم هو إعطاء كل فريق حقه والخروج بالمباراة إلى بر الأمان، وأي إصرار على قرار في حالة جدلية نوع من المكابرة غير المطلوبة، وفي كأس العالم الماضي شاهدنا الحكام يذهبون لمشاهدة الحالات بكل أريحية ولم يقلل ذلك من كفاءتهم، لأن الأساس هو منح كل ذي حق حقه، والتأكد من الحالة لا يقلل من أي حكم.

ولكن لاحظنا عكس ذلك في دورينا من خلال الإصرار على بعض القرارات دون التأكد منها.

هذه مسؤولية المدير الفني للحكام، بضرورة إعطاء تعليمات بشكل واضح وصارم للجوء إلى «الڤار»، وفي تقديري أن تقنية مشاهدة الحالات وفرت للحكم الابتعاد عن الدخول في أي جدل، فلماذا نرفضها؟ والفلسفة من هذه التقنية أنها تتيح للحكم مشاهدة الحالة من عدة زوايا بينما يشاهدها هو في الملعب من زاوية واحدة، والحمد لله نحن من أوائل الدول التي طبقت تقنية «الڤار» التي أعتبرها بمثابة المنقذ للحكم في الحالات الصعبة.

التقليل من الأخطاء

هل «الڤار» قلل من أخطاء التحكيم في دورينا مقارنة بالفترة السابقة قبل دخول هذه التقنية؟

قبل تطبيق هذه التقنية كانت تحدث أخطاء بما فيها الفترة التي كنا نُحكم فيها، ولكن لا يوجد حرج على الحكم كما هو الآن، ففي وجود «الڤار»، لا يوجد عذر أو مبرر للحكم عند حدوث خطأ مؤثر في وقت توفرت له فرصة مشاهدة الحالة أكثر من مرة.

ولكن ما هو السبب في استمرار الجدل نفسه على القرارات التحكيمية في وجود هذه التقنية؟

المسألة تحتاج لمزيد من الوقت كي ننتهي من أي جدل حتى في وجود هذه التقنية، والأخطاء في وجود «الڤار» حدثت أيضاً في كأس العالم، وبالنسبة لنا نحتاج لخبراء في هذا المجال، وهذه مسؤولية اتحاد الكرة ولجنة الحكام في الاستعانة بخبراء في نظام «الڤار» لإقامة دورات مستمرة.

هل معنى ذلك لا توجد كوادر مناسبة تساعد الحكم في تقنية «الڤار»؟

لا أقصد ذلك، الكوادر موجودة ولكن الاستمرار في تأهيلها أمر مطلوب، خاصة أن التقنية حديثة، واهتمامنا بالتأهيل بدأ بشكل جيد من خلال الدورات التي شارك فيها بعض حكامنا الذين اهتموا بهذا الملف في السابق مثل خالد الدوخي وعلي حمد، ولكن للأسف لم يستفد اتحاد الكرة من هذه الشخصيات، والمطلوب من اتحاد الكرة الاستفادة من هذه الأسماء، وخسارة كبيرة أن نؤهل كوادرنا ولا نستفيد منهم في وقت نحن في أشد الحاجة لهم، فعلى أقل تقدير كان يفترض من الاتحاد والمسؤولين في لجنة التحكيم الاستعانة بهذه الكوادر لتقدم خبراتها في الاجتماع الأسبوعي للحكام ويكون هناك تعاون بينهم وبين الحكام.

إلى ماذا تعزا هذه الفجوة وانقطاع التواصل بين كوادر التحكيم واتحاد الكرة؟

لا يوجد سبب منطقي في ذلك، فمن واجب رئيس لجنة التحكيم الاستعانة بالكوادر المؤهلة التي تساعد في تطوير مستوى الحكام، ويستفيد من الخبرات، ورئيس اللجنة هو الواجهة لأي انتقاد أو تبعات لأخطاء الحكام، وكي يبعد عنه كل هذه الضغوط عليه الاستفادة من الخبرات، حتى يهيئ الجو المناسب للمدير الفني علي الطريفي، الذي يعد من الكفاءات المعروفة، خاصة ونحن لدينا خبراء من الكوادر المواطنين من قد تعبنا عليهم كثيراً حتى تم تأهيلهم، فلماذا نقطع التواصل معهم ونحن في أشد الحاجة لخبراتهم؟!

وأعتقد أن القرار الأخير بمنع السكرتير الفني أو أي مسؤول في لجنة التحكيم من الجلوس مع حكام «الڤار» تأخر كثيراً، فلا يوجد ما يستدعي وجود أي شخص مع حكام «الڤار» غلقاً لباب القيل والقال، فالثقة متوفرة في جميع من يديرون اللعبة من الحكام.

غياب التقييم

ما تقييمك لتجربة «الڤار» عموماً في دورينا؟

كنت أتمنى ظهور تقييم علمي لهذه التقنية بعد نهاية الدور الأول لدوري الخليج العربي، خاصة أن اللعب توقف نحو شهرين، فكنا نحتاج لهذا التقييم بالأرقام والإحصاءات، من المدير الفني لنتعرف على عدد الحالات ونسبة النجاح في الاستعانة بتقنية «الڤار» والحالات التي تعامل معها الحكام والحالات التي لم يتم التعامل معها، والتقييم بالأرقام هو الذي يقودنا للتعرف على النتائج، ولكن للأسف لم تظهر هذه الدراسة.

هل تعتقد أن الجمهور والشارع الرياضي يحتاج لثقافة أكثر في «الڤار»؟

جمهور الكرة لمّاح وذكي في متابعة ما يحدث من تطور في قوانين اللعبة، والحالات المقصودة في تقنية «الڤار» تكاد تكون معروفة لكل شخص يتابع كرة القدم، وليست هناك مشكلة في ثقافة الجمهور، وكل ما نحتاجه إقناع الحكام بأهمية اللجوء إلى «الڤار» في الحالات الجدلية والمؤثرة ومزيد من التأهيل لحكام «الڤار».

لجنة استشارية

هذا يقودنا للتساؤل عن غياب أسماء كبيرة في عالم التحكيم عن التعاون مع لجنة التحكيم الحالية؟

مع تقديرنا لكل الموجودين في لجنة التحكيم، لكن كنت أتمنى وجود لجنة استشارية تتألف من الأسماء المعروفة مثل علي بوجسيم وغيره من الحكام الدوليين السابقين للاستفادة من أفكارهم ومقترحاتهم، والتحكيم كما هو معروف واجهة للنشاط ولاتحاد الكرة وأي نتيجة للتحكيم تنعكس مباشرة على عمل الاتحاد، وطالما لدينا كل هذه الخبرات، تبقى الخسارة كبيرة في عدم الاستفادة منها، ويجب ألا نُكابر في ذلك، ولجنة التحكيم لها خصوصيتها وتحتاج لكل خبير أو حكم لديه بصمة في هذا المجال، ووجود اللجنة الاستشارية من شأنه إضافة الكثير حتى لو اجتمعت مرة واحدة في الشهر.

هل تشعر بوجود فجوة بين اتحاد الكرة والحكام السابقين؟

هذه الفجوة سببها ظهور أخطاء واضحة في التحكيم، وعلى الاتحاد البحث جدياً في كيفية الاستفادة من الحكام السابقين من أجل مصلحة اللعبة ومصلحة الاتحاد نفسه، فالتحكيم هو واجهة اللعبة، ونجاحه أو فشله ينعكس مباشرة على اللعبة.

مستقبل التحكيم

كيف ترى مستقبل التحكيم مع الجدل الدائر الفترة الماضية حول من يرأس لجنة التحكيم؟

في تشكيل أي اتحاد للكرة يفترض أن يكون هناك حكم معروف ضمن أعضائه على الأقل، خاصة أن اللائحة تفرض أن يكون رئيس لجنة التحكيم عضو مجلس إدارة، وبما أن الاتحاد الحالي لم يترشح بينه أي من الحكام السابقين، كان من السهل معالجة ذلك بالاتفاق مع اسم مناسب ليكون نائباً لرئيس اللجنة، بدلاً من اختيار اثنين من أعضاء مجلس الإدارة بعيدين عن مجال التحكيم مع كل التقدير والاحترام، لأن من يتابع المدير الفني يفترض أن يكون مختصاً في المجال نفسه، والكفاءات متوفرة، ولجنة التحكيم هي العمود الفقري للنشاط والمرآة التي تعكس مستوى العمل في اتحاد الكرة، وإذا حدث خلل في هذا العمود ينعكس مباشرة على الدوري وعلى اتحاد الكرة، والمطلوب من الاتحاد التقييم الدقيق للجنة التحكيم بين فترة وأخرى.

هل ترى تأثيراً سلبياً على التحليل للحالات التحكيمية في الفضائيات بين شوطي المباراة؟

الضغوط على التحكيم شيء طبيعي وأي حكم لا بد أن يهيئ نفسه لمثل هذه الضغوط، وتحليل الحالات في الفضائيات ليس أمراً جديداً، ومعظم الحكام السابقين تعرضوا لهذه الضغوط، ولا أعتقد أن تحليل الحالات لا يؤثر سلباً على الحكم حتى وإن كان التحليل بين شوطي المباراة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات