الزمن الجميل

حسن علي: نفتقد «أياماً ما أحلاها» مع الأبيض

صحيح أنه وجيله، لم يحققا لقب بطولة خارجية واحدة طوال الفترة من 1977 حتى 1988، إلا أن حسن علي النجم الأسبق لمنتخب الإمارات الأول لكرة القدم، و«كابتن» الأبيض لأكثر من 7 سنوات، يتحدث بشوق حارق وحنين جارف لأيام يفتقدها هو وجيله، ولا يرى أحلى ولا أبهى منها في ظل مقارنة يعتقد أنها موضوعية بين لاعبي زمنين مر بهما المنتخب الإماراتي.

فإلى حوار «البيان الرياضي» مع حسن علي..

فوارق شاسعة

ما الذي يميز لاعبي الأمس عن لاعبي اليوم؟

أعتقد الفوارق كثيرة وشاسعة جداً بين لاعبي جيلي الأمس واليوم، أنا ومعي الكثير من لاعبي الأمس، نفتقد فعلاً «أياماً ما أحلاها» مع الأبيض، أعتقد الآن، الناس في الإمارات، فوجئوا بمستوى أداء لاعبي المنتخب في كأس آسيا الأخيرة في الإمارات، لم نرَ مستوى ولا أداء ولا روحاً ولا حرصاً ولا مهارات ولا جماليات في اللعب، وهي صفات لطالما امتاز واشتهر بها غالبية لاعبي الأمس، كنا نلعب برغبة عارمة من أجل تحقيق مصلحة المنتخب الوطني، لم يسمع الشارع الرياضي يوماً بأي مشكلة كبيرة في معسكرات أو خلال مباريات المنتخب، كل الإشكالات على قلتها، كانت تحل وتنتهي في داخل غرف اللاعبين والإداريين والمدرب، لا أحد يجرؤ على نشر أو التحدث بأي شيء يخص المنتخب الوطني.

هل تقصد أنكم كنتم حريصين على تثبيت هيبة المنتخب الوطني؟

بالضبط تماماً، هذا ما كنا نحرص عليه أشد الحرص، كانت في نفوسنا هيبة للمنتخب فوق مستوى الوصف، هيبة جعلت من جميع اللاعبين، يحرصون بقوة على التفاني من أجل إدامة تلك الهيبة، وإبقائها في القمة دائماً عبر سلوكيات راقية في المعسكرات والبطولات على السواء.

وماذا بعد أيضاً؟

وأيضاً، كان المنتخب الوطني يزخر بأسماء لامعة من النجوم الكبار، أحمد عيسى ويوسف وجاسم محمد وسالم خليفة وسالم حديد ومحمد المري وسالم بوشنين وسعيد عبدالله ومبارك وخليل غانم وغيرهم كثيرون جداً جاءوا في المراحل التي تلت مرحلتنا.

كل شيء

ما هو أكثر شيء «زعلك» في الأبيض خلال كأس آسيا الأخيرة في الإمارات؟

كل شيء في الأبيض «زعلني»، الأداء والمستوى والروح وجمالية اللعب وظهور «سوالف» اللاعبين على الملأ وغيرها من الأمور!

ولكن الأبيض الإماراتي بلغ نصف نهائي كأس آسيا، ألا تعتبر هذا إنجازاً؟

لنكن واضحين، الأبيض وصل إلى نصف نهائي كأس آسيا بفضل «دعوات الأمهات»، ودعم الجماهير، ووقفة الإعلام الرياضي، والعناصر المحفزة الأخرى، ولكن في النهاية، المنتخب بلغ نصف النهائي، وهذا ما سيتم تسجيله في صفحات التاريخ وليس الأداء.

كيف ترى حال الأبيض في ضوء نتيجته في كأس آسيا الأخيرة في الإمارات؟

من ناحية الأداء والمستوى وجماليات كرة القدم، إحلال لا يسر أبداً، ومن ناحية النتيجة التي سوف يدونها التاريخ، فإن وضع الأبيض أكثر من جيد، ولكن بصورة شاملة، حال الأبيض لن ولن يتغير حتى لو أشرف على تدريبه الداهية مورينيو.

حال لا تتغير

ولماذا لا تتغير حال الأبيض؟

لا تتغير لأن أساس المشكلة في اللاعبين وتحديداً في طبيعة أدائهم ومستوى لعبهم خلال المباريات الرسمية، كأس آسيا الأخيرة قدمت لنا منتخباً وطنياً لا نعرفه ولم نتعود عليه أبداً من ناحية الأداء والمستوى والروح والحرص.

وإلى ماذا تعزو أسباب ظهور الأبيض خلال كأس آسيا الأخيرة بالصورة التي تعتبرها غير مقنعة من ناحية الأداء والمستوى؟

أعتقد أن «تدليع» الأندية للاعبين في الكثير من الجوانب المعروفة وبصورة مبالغ فيها جداً، قد ظهرت آثاره السلبية بجلاء في كأس آسيا في الإمارات، الأندية تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، خصوصاً ما يتعلق باللاعبين وتدني مستوى أدائهم وعطائهم مع المنتخب الوطني!

بصراحة، ما الفارق بين نجوم الأمس، ونجوم اليوم من ناحية جمالية كرة القدم والأداء والمستوى وغيرها؟

أكاد أجزم، بأن غالبية، إن لم يكن كل «نجوم» اليوم لم ولن يحلموا بالحصول على مكان للجلوس مع احتياطي تشكيلات الأمس، ما عدا لاعب أو لاعبين في أفضل الأحوال من «النجوم» الحاليين بإمكانهم إيجاد مكان ما بين نجوم الأمس، هذه حقيقة، جيلنا والأجيال التي أعقبت جيلنا، كانت زاخرة بنجوم حقيقيين، عدنان الطلياني وزهير بخيت وبخيت سعد وفهد خميس ومبارك وخليل غانم وعبدالعزيز العنبري والعشرات غيرهم، كل نجوم الجيل الماضي حملوا صفات النجم الحقيقي، أداء ومستوى وجماليات كرة القدم في أرقى صورها، ولنعد إلى ذاكرة الجماهير التي تعتبر المعيار الأكثر دقة وصحة في تقييم نوعية نجوم الأمس واليوم والمقارنة بينهما.

أسباب المشكلة

إزاء هذه الصورة التي رسمتها في المقارنة بين جيلين أو أكثر، ما هي أسباب المشكلة أو الإشكالية؟

أعتقد أن أحد أهم أسباب مشكلة الكرة الإماراتية حالياً، هو حالة التشبع في كل شيء، وهي الآفة الخطيرة التي ضربت فعلياً صميم الكرة الإماراتية، لاعبونا ومن خلال أدائهم ومستواهم في المباريات الرسمية، يُشعرون المتابع والمشاهد لهم، أنهم مشبعون إلى حد التخمة في كل شيء، ولا أريد الخوض كثيراً في تفاصيل أجزم أن الكثيرين يفهمون ويفسرون قصدي كما هو.

وماذا بعد أيضاً؟

وأيضاً هناك وضع جديد في الكرة الإماراتية حالياً يتمثل في طبيعة أداء اللاعبين الخالي إلى حد كبير من الجماليات المطلوبة في كرة القدم، أنا رأيت في عدد من مباريات كأس آسيا الأخيرة في الإمارات، لاعبين يقاتلون وليس يلعبون فقط في منتخبات عربية عدة، البحرين وعمان والأردن والعراق وسوريا ولبنان، وعند مقارنة أدائهم أولئك اللاعبين العرب بأداء لاعبينا، سنجد أن لاعبنا لا يجيد مزاحمة المنافس وغالباً ما يتحاشى حتى الاحتكاك بهم كما لو أنه يخشى ويخاف على نفسه، وهذا لم يحدث على الإطلاق من لاعبي جيلنا والأجيال التالية، كنا دائماً وأبداً، نقاتل من أجل المنتخب الوطني، حتى لو لم نوفق بإحراز بطولة أو نفوز في تلك المباراة، ولهذا وغيره، ما زالت ذاكرة جماهيرنا تحتفظ بأسماء كوكبة كبيرة جداً من النجوم القدماء.

ختاماً، ماذا تقول؟

أختم باستغرابي الشديد من سماع حكايات و«سوالف» تفيد بأن لاعباً ما بإمكانه «شل» إداري أو مدرب، ما هذا الوضع الغريب، في زماننا، كنا لا نقوى على مناقشة المدرب أو الإداري، وكنا نعيش في المعسكرات والبطولات أخوة متحابين، وإن حدثت مشكلة أو إشكال، فإنها لن تتعدى جدران غرف لاعبي المنتخب، نطيع الأوامر بدون أدنى نقاش أو جدال، الاحترام قائم بين الجميع، نتعاهد قبل المباريات على خدمة المنتخب الوطني وتقديم أقصى ما لدينا لتحقيق ما يسعد الجماهير.

أسلوب خاص

يرى حسن علي ضرورة عدم الاستعانة بخدمات نجوم الجيل الماضي في تولي مهام مدير أو إداري أو مشرف منتخب الإمارات الأول لكرة القدم حالياً، معللاً رؤيته بالاختلاف الجوهري والكبير بين تفكير لاعب الأمس ونظيره لاعب اليوم، لافتاً إلى أن لاعب الأمس له أسلوب خاص جداً في الإدارة والعمل والتعاطي مع الأمور تستند في مجملها إلى الانضباط العالي والحرص الشديد والتطبيق الحرفي للواجبات الموكلة لكل طرف في منظومة المنتخب الوطني، وهي صفات تكاد تكون غائبة من قاموس لاعبي الجيل الحالي، مشيراً إلى أن لاعبي الجيل الماضي لديهم نظرة واحدة إلى جميع اللاعبين، ليس في قاموسهم هذا نجم وذاك لاعب عادي، على العكس من تفكير وأسلوب لاعبي الجيل الحالي الذين يفرضون قيماً جديدة منها تصنيف اللاعبين على أساس نجم وغير نجم!

هوية مفقودة

شدد حسن علي على أن هوية الأبيض الإماراتي لكرة القدم، باتت مفقودة حالياً في ضوء أداء ومستوى لاعبيه في كأس آسيا الأخيرة في الإمارات، لافتاً إلى أن مثل هذا الوضع يبدو مؤلماً ومحزناً جداً لكل جماهير المنتخب الوطني، منوهاً إلى أنه لم يسبق وأن عاش الأبيض مثل هذا الوضع الغريب، داعياً إلى حتمية وضع معالجات جوهرية تبدأ من الأندية تحديداً.

30 %

يعتقد حسن علي بأن مسؤولية الإيطالي زاكيروني المدرب السابق للأبيض الإماراتي لكرة القدم في محصلته في كأس آسيا الأخيرة في الإمارات، لا تتعدى ما نسبته 30%، فيما يتحمل لاعبو المنتخب تحديداً باقي النسبة، لافتاً إلى أن زاكيروني مدرب كبير سبق له قيادة منتخب اليابان إلى الفوز بلقب البطولة القارية نفسها، مشدداً على أن أداء اللاعبين هو سبب الصورة الباهتة للأبيض في البطولة الآسيوية، منوهاً إلى أن زاكيروني خاض غمار البطولة مع الأبيض بالأدوات التي أفرزها الدوري المحلي، ولا يمكن تحميله أكثر من النسبة المعروفة عن مسؤولية أي مدرب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات