أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري لـ «البيان الرياضي»:

الإمارات ومصر.. تعاون بلا حدود

ملفات عربية وأفريقية ومحلية، على مكتب، الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة المصري الذي تقلد منصبه قبل ستة أشهر، حاملاً طموحات عريضة لتطوير الرياضة المصرية، وفي الوقت ذاته فهو يعي جيداً أن التمني وحده لن يحقق الإنجازات، وفي حواره لـ «البيان الرياضي»، كشف وزير الرياضة المصري، حجم الصعوبات والخطط المطروحة لتطوير الرياضة المصرية، وحل بعض الأزمات، وعلى رأسها عودة الجماهير إلى الملاعب، والاستعداد لدورة الألعاب الأولمبية «طوكيو 2020»، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الدول العربية.

وكان الدكتور أشرف صبحي حريصاً على مشاركة قطاع الرياضة في الاحتفال بعام زايد، بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من خلال استضافة كأس السوبر الإماراتي بين الوحدة والعين، وشهد الحدث معرضاً تاريخياً عن اهتمام القائد المؤسس بقطاع الرياضة، كما استضافت مدينة الإسماعيلية منذ أيام ماراثون زايد الخيري والذي شهد مشاركة كبيرة.

في البداية حدثنا عن المشروعات الرياضية بين الإمارات ومصر.

يوجد تعاون رياضي بلا حدود بين الإمارات ومصر، وحرصنا على المشاركة في احتفالية مئوية زايد، وبدأ التعاون في كرة القدم بين البلدين منذ نحو 3 سنوات، عندما استضافت مصر السوبر الإماراتي، كما استضافت الإمارات السوبر المصري أكثر من مرة، والرياضة هي أحد أوجه التعاون بين البلدين الشقيقين، لاسيما وأنهما يجمعهما تعاون في مجالات سياسية واقتصادية أخرى، وحرصت مصر على المشاركة في احتفالات عام زايد، ومئوية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس دولة الإمارات، كما سعدنا خلال اليومين الماضيين بإقامة ماراثون زايد الخيري بمدينة الإسماعيلية، الذي حظي بإقبال كبير ونجاح منقطع النظير، وحقق أهدافه الرياضية والإنسانية وخرج بشكل رائع يليق باسم وحجم البلدين.

وأكدت في مؤتمر مباراة العين والوحدة التي أقيمت في مصر، على كأس السوبر الإماراتي، إن تلك المباراة بداية انطلاق نحو مزيد من التعاون، وأخيراً قمت بزيارة إلى الإمارات وقابلت اللواء محمد خلفان الرميثي، قائد عام شرطة أبوظبي، رئيس الهيئة العامة للرياضة، وتم الاتفاق على مشروعات مستقبلية، في مجال المنشآت الرياضية بين البلدين، بجانب تبادل استضافة الفعاليات المختلفة، وتبادل الخبرات البشرية.

قضية

نعود إلى الرياضة المصرية، وتبرز قضية عودة الجماهير للمدرجات ، فمتى يتم التوصل إلى حلول؟

اتفقنا مع اتحاد الكرة، على دخول الجماهير تدريجياً، وهو ما يحدث حاليا، بهدف عودة الجماهير بشكل طبيعي مع انطلاق الموسم المقبل، وتم التعاون مع شركة «استادات» المصرية، لتطوير عدد من الملاعب بما يتوافق مع الشروط الموضوعة.

لكن الحديث عن عودة الجماهير، يدور منذ فترة دون تنفيذ؟

من يدير حقوق الجماهير، هو اتحاد الكرة ثم النادي المضيف، وفقاً للوائح الاتحاد، أما دور الوزارة ينحصر في ضمان سير المنظومة بشكل صحيح، وعندما نتدخل يشكو البعض من أن ذلك يعد تدخلاً حكومياً، وبالتالي فإنه عندما تتوافر ملاعب بالشروط المطلوبة ستعود الجماهير بصورة كاملة.

مسؤولية

وما هي مسؤولية اتحاد الكرة تحديداً؟

اتحاد الكرة يحصل على مبالغ مالية كبيرة من حقوق الرعاية، ولابد من مساهمته في تطوير الاستادات وفقاً للشروط المحددة، ولو لم يفعل ذلك حالياً، يجب عليه وضع خطة بعيدة وتقديم مشروع متكامل للتطوير، وتجهيز الملاعب ببوابات إلكترونية، وتفعيل دخول المباريات بالتذاكر المميكنة، فضلاً عن تحديد ملاعب بعينها لكل فريق، بدلاً من البحث عن ملعب مع كل مباراة، والهدف هو السيطرة على شغب الملاعب الذي كان سبباً رئيسياً في ابتعاد الجماهير عن المدرجات.

لكن الوزارة لها دور فعّال في اتخاذ هذا القرار، أليس كذلك؟

جميعنا نتمنى عودة الجماهير إلى المدرجات، لكن سلامة المواطن المصري هي أهم من أي شيء آخر، ومن الضروري توافر كل الاشتراطات الأمنية في الملاعب، وقتها لن تتوانى أي جهة مسؤولة عن اتخاذ قرار عودة الجماهير.

استضافة

ما رأيك في تقدم مصر بطلب استضافة كأس الأمم الأفريقية 2019، خصوصاً وأن البطولة ترتبط بالجماهير؟

البطولة غير مرتبطة بالجماهير، ويجب الفصل بين القدرة على التنظيم وحضور الجماهير، وأكدت كثيراً على قدرة مصر على استضافة البطولة القارية، وسبق لنا أن استضفنا «كونغرس» الاتحاد الأفريقي (كاف)، دون مشكلة، ومستعدون لإقامة البطولة على أرض مصر من الغد، ولم نتخذ قرار التقدم بطلب الاستضافة، إلا بعد الوقوف على كل الترتيبات، وهذه أبلغ رسالة نقدمها للعالم كله، بأن مصر دولة آمنة ومستقرة.

إمكانات

تبدو تصريحاتك «متفائلة» دائماً، فهل الأمر عن رؤية وخطة أم طموح شخصي؟

التفاؤل وحده لن يحقق أي إنجازات، لكن أؤكد أن الدولة المصرية بمواردها وإمكاناتها البشرية، قادرة على تحقيق طفرة رياضية، لا سيما وأننا نمتلك خبرات إدارية على أعلى مستوى، ساهم بعضهم في تطوير الرياضة في بلدان أخرى، ويملكون رؤية علمية للإصلاح، فضلاً عن أننا نمتلك بنية تحتية للمنشآت الرياضية، سواء الأندية أو مراكز الشباب أو الجامعات، وما نحن في حاجة ماسة له، هو كيفية توظيف تلك الإمكانات، ومتابعة الأداء وقياس نسبة التطوير أولاً بأول، والأهم هو إنه كلما انخفض مستوى الطموح لن نحقق المرجو.

لكن الوعود قد تعرضك للهجوم، في حال عدم تحقيقها؟

نحن نبني خططاً طموحة، لكن الوزارة لا تدير الأمور وحدها، ودورها هو وضع السياسات ومراقبة التنفيذ، أما المقصرون فلابد من محاسبتهم على الفور، واضرب مثالاً فعندما جلست مع أبطال مصر العائدين من أولمبياد الشباب، توقعوا أن أقدم لهم التهنئة فقط، لكني فتحت حواراً مطولاً معهم، وسألتهم من منكم يستطيع أن يحصد ميدالية في أولمبياد طوكيو، وبالتالي تحوّل الحوار إلى التحفيز ورفع سقف طموحاتهم، أما الرعاية والاهتمام والتجهيز فهو دورنا الطبيعي.

مقومات

ماذا تقصد بامتلاك مقومات حصد ميدالية أولمبية في «طوكيو 2020»؟

نمتلك موارد بشرية جيدة، والعنصر البشري هو أساس كل شيء، بشرط توظيفه جيداً، ومصر بها تقسيم جغرافي يسمح بالتنوع، وإذا ما ضربنا مثلاً بمحافظات صعيد مصر، فإن منهم صبية وفتيات يصلحون لأن يكونوا أبطالاً في ألعاب القوى، لمست ذلك عندما عملت مساعداً لوزير الرياضة السابق، المهندس خالد عبد العزيز، من خلال زيارة عدد من المحافظات، أما في محافظة الإسكندرية ومثيلاتها من المدن الساحلية، نجد أن النمط الجسدي والأداء يناسب رياضات معينة.

ألم تكن تلك الإمكانات موجودة ومنذ سنوات، دون تحقيق أي إنجاز؟

الإمكانات البشرية تحتاج إلى رعاية ودعم ومساندة، تم بالفعل رسم خطة مدروسة شارك في إعدادها عدد من الخبراء، وتناولنا كل الجوانب الفنية والبدنية والنفسية، سعياً لبناء بطل أولمبي مصري، ويجب العلم أن أدوات الاحتراف الخاصة هي اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية، ووزارة الشباب والرياضة الجهة الحكومية، ومن الضروري أن تتوافق هذه الجهات في الفكر والتخطيط.

12

قبل أولمبياد «ريو دي جانيرو»، سمعنا تأكيدات بحصد 12 ميدالية، وكانت المحصلة 3 برونزيات، ما السبب؟

أتحدث عن الاستعداد المدروس بتوفير كل الإمكانات، والتي تضم معسكرات إعداد داخلية وخارجية، وبناء البطل بدنياً، حتى إزالة أي عقبات نفسية وشخصية أمامه، وتهيئة جو صحي للتدريب، وإنجلترا بدأت الإعداد للأولمبياد التي أقيمت على أرضها 2012 منذ عام 1996، أما نحن فبدأنا الإعداد لأولمبياد لندن بعد نهاية ريو دي جانيرو، بالتخطيط للمشروع القومى للناشئين، وعندما توليت وزارة الرياضة، تواصلت مع اللجنة الأولمبية لتحديد الأسماء المرشحة لحصد ميداليات في كل البطولات.

وكنت حريصاً على عدم اقتصار الدعم المالي على ميزانية الوزارة، وسعيت للبحث عن موارد إضافية مثل الرعاة، فالأبطال يحتاجون لمعسكرات ورعاية طبية وقياسات إضافية، ولن نتوقف عند ذلك، بل سنستمر في دعم الأبطال الذين سيحققون نتائج مميزة في أولمبياد 2020، إلى جانب المشروع القومى للناشئين، ومشروع «1000 موهبة».

الاستثمار

لماذا صاحب فكرة الاستثمار الرياضي بعض الأزمات بالنظر إلى تجربة نادي «بيراميدز»؟

الاستثمار لا يعني الأزمات ، فنحن نتحدث عن احتراف يصاحبه تنافس، نعتبره تنافساً مشروعاً، يصاحبه صراع مالي ناتج عن التنافس على شراء اللاعبين المميزين، فضلاً عن تدخل بعض الشركات التي تستثمر في المجال الرياضي.

وقانون الاستثمار المصري يتيح للأندية تكوين شركات، ومنها شركات خدمات رياضية، ونحن غيّرنا قانون الرياضة لإتاحة الاستثمار، ونقوم جهود في مجالات مختلفة كي نكون جاذبين للاستثمار.

تفتيش

تناول د. أشرف صبحي عمل لجان التفتيش على الأندية والاتحادات وقال: «استلمت الوزارة تقارير الفحص، وأرسلتها إلى الجهات المشار إليها، للرد على ما جاء بهذه التقارير من ملاحظات، على أن يكون الرد محدداً بمدة زمنية، وفي حال عدم استجابة أي جهة، سيتم إرسال إنذار للتأكيد على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، لأنه لو ثبت خروج أي اتحاد على النص سيتعرض مجلس إدارته للحل فوراً».

1000

أكد د. أشرف صبحي أن مشروع «1000 موهبة» سيجني ثماره في وقت قريب جداً، ولا سيما مع وجود تعاون بين كافة الجهات المعنية بصناعة البطل، كي تثبت مصر أنها قادرة على إنجاز مشروعات الشباب في وقت سريع، وسيتم إنجاز المشروع على مدار 5 سنوات، وهو خاص بكرة القدم،وسنتعاقد مع خبراء من الخارج، إضافة إلى تنظيم فترات معايشة للاعبين في أندية عربية وأوروبية.

دراسة

تعديلات قانون الرياضة لتحديد المسؤوليات

تحدث د. أشرف صبحي عن التعديلات الخاصة بقانون الرياضة الجديد وقال: التعديل لا يعني أن هناك عواراً في القانون، بل يجب الاعتراف بأنه قانون جيد، لكن عندما بدأنا التنفيذ على أرض الواقع، وجدنا بعض العيوب، لذا قمنا بتشكيل لجنة لفحص ودراسة مواد القانون بالتنسيق مع اللجنة الأولمبية، ومشاركة رؤساء الأندية وكبار القيادات الرياضية في مصر، كي نتمكن من إيجاد حلول لبعض الأزمات الموجودة حالياً، بما لا يتعارض مع الميثاق الأولمبي، لاسيما أن التعديلات أغلبها في بنود تتعلق بعلاقات الهيئات الرياضية مع بعضها، وتحديد مسؤوليات كل منها، ودور وزارة الرياضة كي نبتعد تماماً عن فزاعة التدخل الحكومي التي يتشدق بها البعض، دون سبب.

قيمة

مطلوب تكرار نموذج محمد صلاح

أكد د. أشرف صبحي، أن النجم محمد صلاح لاعب ليفربول قيمة كبيرة لا خلاف عليها، ودورنا هو تقديم الدعم والمساندة له، وأن نساعده لمواصلة الإنجاز، ونتمنى وجود أكثر من محمد صلاح بنفس مواصفاته العالمية، وليس بديهياً أن يكون بلد تعداده أكثر من 100 مليون نسمة، ليس فيه سوى محمد صلاح واحد، والذي وصل بإنجازاته إلى العالمية، بمنافسته على لقب أفضل لاعب في العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات