هلال محمد: «عقدة الخواجة» مستمرة

يعد المدرب الوطني السابق هلال محمد النقبي، من المدربين القلائل في الدولة، الذين تولوا مهمة تدريب أكثر من 4 أندية محلية، فضلاً عن توليه تدريب منتخب الشباب، ومهمة مساعد مدرب منتخبنا الأولمبي السابق الإنجليزي روي هودجسون، والذي قاد إنجلترا مؤخراً إلى مونديال روسيا 2018 في يونيو الماضي، وتطرق هلال محمد إلى ذكريات الزمن الجميل في حواره مع «البيان الرياضي»، متناولاً الكثير من الموضوعات التي تتركز على التدريب، وعقد مقارنة بين المدرب الوطني والأجنبي، مؤكداً أن «عقدة الخواجة» مستمرة في اختبار المدربين، وقدم رأيه بشأن تطبيق منظومة الاحتراف، وحظوظ الشارقة والعين داخلياً وخارجياً، وتحدث عن حظوظ منتخبنا في كأس آسيا «الإمارات 2019».

 

ما سر تدريبك العديد من الأندية والمنتخبات؟

لم تكن بدايتي التدريبية مفروشة بالورود، وإنما واجهت المستحيل، و«حفرت في الصخر»، من أجل تخطي الكثير من العقبات، والحصول على رخصة التدريب، والتي تعتبر مهمة لأي مدرب يسعى لمواصلة مسيرته التدريبية، وأذكر أنني عملت في أكثر من 7 أندية محلية، منها كلباء، العروبة، مسافي والفجيرة، دبا الحصن، دبا الفجيرة، حتا، وكانت تجارب ناجحة، بعد أن ساهمت مع عدد من هذه الفرق في وضع اللبنات الأولى للصعود، الذي تحقق في ما بعد، على غرار دبا الحصن ودبا الفجيرة، اللذين تأهلا لاحقاً إلى دوري المحترفين، على أيادي مدربين آخرين، لكنني، ومعي آخرون، كان لنا قصب السبق في ظهور هذه الفرق، بعد أن قمنا بتأسيس قاعدة يتم الاعتماد عليها مستقبلاً، وأعتقد أنني حققت نجاحات من خلال هذه التجربة، رغم ضعف الإمكانات في ذلك التوقيت.

 

هل ما زلت على تواصل مع إدارات هذه الفرق؟

أظل على تواصل تام مع كافة الأندية، بحكم عملي الرياضي، وهذا ما حببني في مواصلة الدراسة في مجال كرة القدم، إلى جانب حضور عدد من الدورات، وحصولي على رخصة الاحتراف التدريبي «الاحترافية»، ومن خلال الكثير من العمل والجهد، ويجب الإشارة إلى أن التدريب في السابق كان هواية، وهو حالياً يعتبر مهنة، ويحتاج إلى التفرغ والمتابعة، والبحث عن كل جديد في عالم كرة القدم، ومواكبة التطور والأساليب الحديثة.

وأعتقد أن المدربين المواطنين لا يسوقون أنفسهم كما يفعل الأجانب، الذين يتعاقدون مع أكثر من سمسار ومكتب، وتجد السيرة الذاتية لهم في كل مكان، وأنا أرفض مبدأ أن يتخلى المدرب عن دوره الرئيس في مجال التدريب، ويتحول إلى سمسار.

 

الوظيفة والتدريب

كيف استطعت التوفيق بين وظيفتك كموجه تربوي والتدريب؟

لم أتمكن من مواصلة وظيفتي المهنية، وهي العمل كموجه تربوي بوزارة التعليم، فتخليت عن «الوظيفة» حباً في الرياضة، حيث عملت مساعداً للإنجليزي روي هودجسون مدرب منتخبنا الوطني عام 1994، وهو الذي قاد الأسود الثلاثة للوجود في مونديال روسيا 2018، أقيم في يوليو الماضي في موسكو، واكتسبت من هودجسون الخبرات، ووفقت في عملي مع هذا المدرب الكبير، ليتم تكليفي في ما بعد بالإشراف على تدريب منتخب الشباب.


غياب

ما أسباب غيابك عن المشهد الرياضي لفترة ليست بالقصيرة؟

تركت العمل الرياضي قبل عامين، بسبب اختياري رئيساً للمجلس البلدي بمدينة كلباء، من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة لهذا المنصب، والذي أبعدني تماماً عن الرياضة، بحكم التفرغ الوظيفي التام للعمل العام بمدينة كلباء، وهو الأمر الذي جعلني أغيب عن المشهد الرياضي في فترة سابقة، ولا يعقل أن أتولى منصب رئاسة المجلس البلدي، وأشرف على تدريب أي نادٍ أو منتخب في الوقت نفسه.

 

عقدة الخواجة

لماذا تلجأ الأندية للمدرب الأجنبي؟

ضعف الجانب الإداري في الأندية هو الذي يخل دائماً بالمنظومة التدريبية، خصوصاً أن غالبية الإداريين لا يملكون شهادات تأهيل في الرياضة، وليس لديهم «كاريزما» يمكن أن يتعاملوا بها مع المدرب المعني، خصوصاً على مستوى الأجانب، فضلاً عن التهميش الذي يحدث للمدرب الوطني، والذي يعد قادراً على صنع الإنجازات، وتحقيق الطموحات، متى ما أتيحت له الفرصة.

وأفضل مثال حالياً، الثنائي عبد العزيز العنبري مدرب الشارقة، الذي يتصدر دوري الخليج العربي، وحسن العبدولي مدرب الوصل، الذي قاده لدور الثمانية في كأس زايد للأبطال، من خلال إزاحته فريقاً كبيراً بحجم وقامة الأهلي المصري، نادي القرن الأفريقي، أكد العنبري والعبدولي جدارة المدرب المواطن، بقيادة الأندية إلى قمة النجاح.

 

هذا يعني أن المدرب المواطن لا يقل عن نظيره الأجنبي؟

أتمنى أن يجد المدرب المواطن الفرصة في مجال التدريب، وأن تصبر عليهم إدارات الأندية، ويوجد الكثير من مدربينا قادرون على ترجيح الكفة، وأشير إلى تفوق المدرب محمد جلبوت مع الأهلي سابقاً «شباب الأهلي الحالي»، وتحقيقه العديد من النتائج المتميزة، بعد أن تم تعيينه خلفاً لأحد المدربين الأجانب، لكن جلبوت أظهر إمكانات كبيرة، وأعود وأقول بأن «عقدة الخواجة» مستمرة، والإدارات تفضل التعاقد مع مدربين يمكنهم السيطرة عليهم، دون التعاقد مع مدرب محلي، لا يمكن إقالته أو الاستغناء عنه.

 

حظوظ

كيف ترى حظوظ منتخبنا في كأس آسيا؟

حظوظ «الأبيض» كبيرة للمنافسة على اللقب، وخاصة أن البطولة تستضيفها الدولة، والكل يسعى إلى توفير الظروف الجيدة لمنتخبنا الوطني، من أجل تحقيق اللقب.

 

نقص

ما رأيك في تطبيقنا للاحتراف؟

احترافنا لا يزال منقوصاً، ولم يتم تطبيقه 100 %، ولا يعقل أن يوقع اللاعب المحلي على عقد احتراف يسيل له اللعاب مع ناديه، وهو مرتبط في نفس الوقت بأعمال أخرى، وفي اعتقادي أن مثل هذه الأمور تقلل كثيراً من الاعتراف بمنظومة الاحتراف، وكيف للاعب محترف، من المفترض أن يتفرغ للكرة دون سواها، أن يباشر عمله في وظيفته المهنية اليومية الأخرى، ما يدل ذلك على نقصان في لوائح الاحتراف، التي تم التوقيع عليها بين اللاعب وإدارة النادي.

 

هوية

كيف تنظر لمستوى دورينا؟

أعتقد أن دوري الخليج العربي يسير بوتيرة جيدة حتى الآن، ومن الصعب التكهن أو تحديد هوية الفائز باللقب من الجولة العاشرة التي تختتم، اليوم، بلقاء الوصل والبرتقالي، لكن أتوقع استمرار الإثارة والندية حتى نهاية مرحلة الإياب، وأيضاً سيكون هناك صراع من نوع خاص بين فرق القاع والتي سيكون الضغط عليها أكبر لضمان ورقة البقاء مع الكبار، ولذلك فإن جمهور الدوري هو المستفيد من هذه المباريات المثيرة، وكما أشرت سابقاً فإن الفريق الذي يمتلك نَفساً طويلاً وبدائل على مستوى عالٍ هو الذي سينال درع الدوري، وأرى بأن الفرق الكبيرة هي التي ستنافس على نيل لقب الدوري، فيما تبحث فرق القاع عن طوق النجاة من الهبوط لنار الهواة.

 

 لقطات

الشارقة.. نقلة نوعية

أشاد هلال محمد بالأداء القوي الذي يقدمه فريق الشارقة متصدر دوري الخليج العربي حالياً، لافتاً إلى أن ما حققه «الملك» حتى الآن يعتبر إنجازاً يُحسب لإدارة النادي وللمدرب عبد العزيز العنبري الذي أحدث نقلة نوعية داخل الفريق وقال: الشارقة تحول من فريق كان مرشحاً للهبوط في الموسم الماضي إلى متصدر للدوري بعد مرور 10 جولات، وهو عمل لم يكن متوقعاً. وأشار هلال محمد إلى أن البطولة تحتاج إلى نفس طويل ودكة بدلاء جاهزة في كل الأوقات وقال: لقاء الشارقة أمام الوصل في الجولة المقبلة يعتبر اختبارا حقيقيا لـ«كتيبة العنبري» التي تفتقد للاعب المتميز شاهين.

 

جيل 90 لا يتكرر

أكد هلال محمد، أنه من الصعب تكرار الجيل الذهبي الذي قاد منتخبنا الوطني للتأهل لنهائيات كأس العالم 90 في إيطاليا، مشيراً إلى أن ذلك الجيل كان زاخراً بالمواهب، وكان الهدف تدوين اسم «الأبيض» في سجل منتخبات المونديال، وكان هدف كل لاعب الوجود ضمن قائمة المنتخب، وكان المدرب يحتار في اختيار أفضل العناصر من بين أكثر من 30 لاعباً، كلهم يتمتعون بمستوى واحد كان طموح جيل المونديال تمثيل وتشريف البلد خير تمثيل وقال: «الوضع حالياً اختلف، حيث أن اللاعب يكون تفكيره في بعض الأحيان في ناديه بشكل كبير».

 

دور

بديل عموري موجود

أكد هلال محمد، أن غياب عموري عن المنتخب الأول في بطولة الأمم الآسيوية بات واقعاً وقال: المدرب زاكيروني يمتلك البديل الناجح الذي يمكنه تعويض غياب عموري، وهناك أكثر من لاعب يمكن أن يقوم بدوره، وقام المدرب اعتباراً من مباراة اليمن الودية في ضم عدد من اللاعبين الشباب على رأسهم المتألق سيف راشد نجم هجوم الشارقة الذي أتوقع له مستقبلاً كبيراً .

 

تاريخ

مجموعة العين «حديدية»

وصف هلال محمد مجموعة العين في دوري أبطال آسيا «الثالثة» بـ«الحديدية» خصوصاً وأن الفرق بالمجموعة لها تاريخ ومشاركات قوية في آسيا، خاصة الزعيمين العين والهلال المتوجين باللقب من قبل وقال: أتوقع أن تكون فرصة المتأهلين عن هذه المجموعة كبيرة للذهاب بعيداً في البطولة ولربما الوصول للمشهد الختامي.

 

1500

أكد هلال محمد أن راتبه الأول من التدريب كان 1500 درهم وقال رغم بساطة الراتب إلا أنني كنت على يقين بأن بقائي على رأس الجهاز الفني في أي ناد أو على مستوى المنتخبات هو الأهم في بداية مشواري التدريبي ولذلك لم أهتم بالأمور المادية في هذا الوقت ومن خلال تطوري وحصولي على الشهادات بدأت أحصل على مكافآت مجزية ربما تكون قريبة من رواتب المدربين الأجانب.

صفحة اسبوعية متخصصة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات