شخصية وقضية

خلف سالم: الاستثمار في لاعبي الأكاديميات أهم مصادر الدخل للأندية

تعد أكاديميات الكرة، المدارس المتخصصة في صناعة النجوم، وصقلهم بالجانب التعليمي، وغرس القيم والمبادئ الأخلاقية، ورفد الفريق الأول بالأندية والمنتخبات الوطنية بالمواهب، بجانب الاستثمار في اللاعب نفسه، والملاحظ أن نتائج أكاديميات أندية دورينا ضعيفة، أو أن عملها لم يصل إلى النهاية السعيدة باستثناء عدد قليل من أكاديميات الكرة أبرزها أكاديمية نادي الجزيرة، وتتلخص قضية أكاديميات الكرة في ضعف تسويق الصف الثاني والثالث من هؤلاء اللاعبين، والذين يفتقدون فرصة الانضمام إلى الفريق الأول، كما أن قرار انضمام مواليد الدولة وأبناء المواطنات، وحملة الجوازات، وضع الأكاديميات على منحنى التنافس بين الأندية للاستفادة من هذه الفئات، ووضع «البيان الرياضي» القضية على طاولة خلف سالم لاعب الجزيرة السابق، والمشرف العام على أكاديمية نادي الجزيرة، وما حققته من نتائج إيجابية كان ثمرتها تصعيد 18 لاعبا على مدار 3 سنوات ماضية للفريق الأول، بالإضافة إلى الاستثمار في اللاعبين بعقد صفقات مع أندية أخرى عن طريق الإعارة أو البيع، وأشار إلى أن الاستثمار في لاعبي الأكاديميات أهم مصادر الدخل للأندية، مؤكدا أن رسالة الأكاديمية إعداد مواطن متميز أخلاقياً ورياضياً، باعتبار أن الإعداد الأخلاقي والتعليمي يأتي قبل المهارات الرياضية.

ثقافة

قال خلف سالم: قبل وقت قليل افتقدت أنديتنا ثقافة الاستثمار في لاعبيها، وأخيراً بدأنا نتفهم أهميته، وبواقع خبرتي أؤكد أن الاستثمار في اللاعبين هو الحل في بناء منظومة متكاملة وناجحة، أحد الحلول لإيجاد دخل للأندية، وهذا الأمر لا يتم إلا بتخريج المواهب من الأكاديميات، وبذلك نضمن 3 محاور وهي بقاء اللاعب في النادي، أو التصرف فيه بالإعارة أو البيع، وفي الحالات الثلاث سنكون حافظنا على موهبة أبنائنا وإثراء الحياة الرياضية.

وأضاف: انضمام مواليد الدولة وأبناء المواطنات، وحملة الجوازات إلى المسابقات الرياضية قرار تاريخي، يدعم الحركة الرياضية في الدولة، ويتيح الفرصة أمام المواهب المقيمة على أرض الدولة بالتعبير عن نفسها.

وعن ظاهرة ضعف تسويق خريجي الأكاديميات، وأن بعض الأندية تبخس أسعارهم، قال: إذا كان المستوى عال فإن سعر اللاعب يفرض نفسه على السوق، لكن المشكلة تكمن أن هناك مواهب لم تأخذ فرصتها مع فريقها الأول، هم خامة جيدة لكن لم ينالوا حظهم في الظهور، والطبيعي أن هؤلاء صغار السن يسوقون بالطريقة الجيدة، حفاظاً على حقوق اللاعب والنادي نفسه، الذي أنفق الملايين طيلة مراحل التعليم الرياضي، ولذلك فإن الاستثمار هو أحد الحلول لإيجاد دخل للنادي.

تسويق

وتابع: اللاعبون صغار السن عندما ينتقلون إلى أندية أخرى، فإنه تسويق للنادي نفسه، ولاعبو الجزيرة تقريباً موجودون في فرق الدولة، وهذا في حد ذاته مكسب، ويؤكد أن أكاديمية النادي قادرة على تخريج المواهب، والتي من شأنها المساهمة في رفع جودة الحياة الرياضية ورفد المنتخبات الوطنية باللاعبين.

وعن تميز أكاديمية نادي الجزيرة خصوصاً في السنوات الثلاث الأخيرة، وتقديمها للاعبين بارزين سواء للفريق الأول أو المنتخبات الوطنية قال: إن هذا العمل ثمرة نتاج جهد وتخطيط وتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس النادي، وتنفيذ إدارتي شركة كرة القدم والأكاديمية، وتستكمل حلقات هذا العمل مع كل مرحلة وهو نهج قديم للنادي، ويهدف دائماً إلى الاستثمار في أبنائنا، وتخريج أجيال متميزة رياضياً وتعليمياً، لسد احتياجات الفريق الأول بقدر المستطاع بجانب رفد المنتخبات الوطنية بالمميزين.

أهداف

وأكد خلف سالم أن محاور رئيسية يتم تنفيذها وتعميمها على جميع اللاعبين في الأكاديمية، تتضمن ضرورة تمتع اللاعب بأخلاق عالية ومستوى تعليمي جيد، بالإضافة إلى التميز الرياضي، وقال: أي خلل في هذه المحاور الثلاثة تتم مراجعة اللاعب وأسرته، وربما يفصل نهائيا من الأكاديمية، وصادفنا حالات عديدة متميزة رياضياً لكنها تغفل المستوى التعليمي أو الانضباط الأخلاقي، وتم اتخاذ قرار فصلها.

وأضاف: أهدافنا في الأكاديمية عدم النظر إلى التميز الرياضي فقط، لأنه لن يجدي طويلاً، وسيزول مهما كانت المهارات، ودائماً نستند إلى قاعدة محاورها الأخلاق والتعليم والتميز الرياضي، ودون هذه المحاور الثلاثة ستكون النتائج غير مرضية، وأعتقد أن لدينا العديد من اللاعبين الحاليين في الفريق الأول يدرسون في الجامعات بجانب تميزهم الرياضي، ومثال على ذلك لاعب الوسط محمد جمال، وغيره من زملائه.

وعن الشروط الواجب توافرها بشكل عام من أجل صناعة مواهب قال: القوة الجسمانية مطلوبة لأن لاعبينا يخوضون مسابقات قارية تتطلب قوة جسمانية، بالإضافة إلى الشق المهاري وتميز اللاعب، كما أن الأكاديميات الناجحة تتواصل مع أولياء الأمور، عن استيعابه الرياضي والتعليمي، وللعلم أكاديمية نادي الجزيرة هي الوحيدة في الدولة التي تتبنى اللاعب رياضياً وتعليمياً، من خلال فصول تعليمية داخل الأكاديمية نفسها، وبذلك توفر معاناة الذهاب إلى المدارس النظامية ثم العودة مجدداً إلى الأكاديمية، وبذلك يوظف الوقت في المكان الصحيح، لأقصى استفادة.

انضباط

وأوضح خلف سالم أن معظم المشاكل التي تختلق من جانب اللاعبين ترجع إلى تدليلهم من جانب أسرهم في الصغر، والأكاديمية تقضي بشكل كبير على هذه الظاهرة لأن لاعب الأكاديمية يكتسب الانضباط، والأخلاق والتي من شأنها أن تضعه في إطار «الأخلاق الرياضية»، ولفت إلى أن القاعدة الحسابية 1+1 = 2 لا تتماشى مع كرة القدم، وليس شرطاً أن يجيد لاعب ما في فريق بعينه، ربما يتعثر هذا مع فريقه الذي نشأ به، لظروف ما، لكنه ينجح ويجيد في فريق آخر، وهذه سمة من سمات الساحرة المستديرة.

اكتفاء

ورد خلف سالم على تساؤل حول إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي للفريق الأول بعد تصعيد العديد من النجوم الشباب في غضون 4 سنوات، حيث قال: سد العجز من اللاعبين خلال عدة سنوات وارد، وقابل للتحقق وفق احتياجات الفريق من المراكز، لكن البحث عن الجودة العالية للاعبين من محترفين مواطنين أو أجانب أمر طبيعي، فمن حق أي فريق البحث عن نوعية معينة من اللاعبين، لتحقيق هدف فني معين، وفي أوروبا تعتبر الأكاديمية أحد مصادر الدخل للأندية من حيث الاستثمار في اللاعبين، ربما يحتاج الفريق الأول البعض أو لا، لكن هؤلاء اللاعبين يسوقون في أندية أخرى.

تنسيق

وشدد خلف سالم على أهمية وضع قواعد وفكر عام لكل ناد بما يخص الأكاديمية، وما المتطلبات منها، مع أهمية التنسيق بين الجهاز الفني، وعلى سبيل المثال مدرب الفريق الأول للجزيرة مارسيل كايزر، يقوم بزيارات منتظمة إلى الأكاديمية لاكتشاف نوعية معينة من اللاعبين، كما يطلب من إدارة الأكاديمية توفير بعض المراكز في المرحلة المقبلة، ويعتبر هذا تحدياً بالنسبة لنا، وأعتقد أن الأكاديمية قدمت للموسم الحالي، لاعبين من طراز جيد هما قلب الدفاع خليفة الحمادي، والمدافع الأيسر عبدالله إدريس، وسيكون لهما مستقبل جيد في الفترة المقبلة، وذلك بخلاف مجموعة صعدت عبر ثلاث سنوات ماضية أبرزهم لاعب الوسط محمد جمال، وسالم راشد.

وتابع: المعيار الأساسي لنجاح أي لاعب انضباطه من حيث احترام المواعيد، والحفاظ على التدريبات، وتنظيم أموره الحياتية بشكل عام، ومشيراً إلى أن ليس من الضرورة أن ينجح لاعب مهاري لكنه ليس منضبطاً، وهنا يبرز دور الأكاديمية في هذا الشأن التي تغرس في النشء المبادئ والقيم.

مركز قيادي

أوضح خلف سالم أن أكاديمية نادي الجزيرة تؤهل لاعبيها إلى مرحلة ما بعد كرة القدم، وقال: ننظر إلى مستقبل اللاعب بعد اعتزاله أو تعرضه لإصابة تمنعه من الملاعب، ويأتي التأهيل في العمل الإداري للأندية، ورسالتنا إعداد مواطن إماراتي متميز على المستويات الأخلاقية والرياضية، والإدارية.

تغيير

أكد خلف سالم أنه في حال الوصول إلى القمة ينبغي التغيير، فاللاعبون الذين يصلون إلى قمة النجاح مع ناديهم، من المهم لهم خوض تجربة احترافية أخرى، فالتغيير يولد حوافز نجاح مضاعفة.

مشوار

لعب خلف سالم لنادي الجزيرة في قلب الدفاع واعتزل عام 2007، وشارك في بعض استحقاقات المنتخب، وحصل على درجة الماجستير في الإعلام والعلاقات العامة، واختار العمل في أكاديمية الجزيرة، وأصبح الدافع متجدداً له لعمل شيء مفيد للنادي ورياضة الإمارات.

كأس زايد للأندية ضمن أولويات فرقنا مستقبلاً

قال خلف سالم إن إخفاق أنديتنا في كأس زايد للأندية العرب الأبطال، عدا الوصل الذي تأهل إلى دور الـ 16، فيما ودع فريقا الجزيرة والعين مبكراً، يعود إلى أسباب عدة، ومسمى البطولة الجديد والذي يحمل اسم القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» هو حافز كبير لتصبح ضمن أهم الأولويات.

وأضاف: بعدت أنديتنا عن البطولة فيما مضى ولم تضعها ضمن الأولويات بسبب التوتر في بعض المباريات أحيانا، بالإضافة إلى ضعف دكة الاحتياطي لدى فرقنا، وأصبح من الصعب أن يخوض الفريق بطولات عدة في موسم واحد، وفي المقابل فإن مسمى كأس زايد للأندية الأبطال، يعد دافعاً كبيراً للأندية.

18

قدمت أكاديمية نادي الجزيرة 18 لاعباً للفريق الأول في النادي خلال 3 سنوات، وهم أحمد العطاس «انتقل لشباب الأهلي»، محمد جمال، سالم راشد، أحمد ربيع، عبدالله إدريس، خليفة الحمادي، عبدالله رمضان، سالم العيدي، زايد العامري، عيسى العتيبة، سلطان الشامسي، محمد العطاس، بدر الشبيبي، أحمد فوزي، سلطان مبخوت، عبدالرحمن العامري، أحمد محمود، سعيد حزام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات