لطيفة آل مكتوم: «الآسياد» أفضل تحضير لأولمبياد طوكيو

وصفت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم مشاركتها في النسخة الثامنة عشرة من دورة الألعاب الآسيوية والتي استضافتها إندونيسيا بمدينتي (جاكرتا - بالمبانغ)، خلال الفترة من 18 أغسطس الماضي وحتى الثاني من سبتمبر الحالي، بأنها أفضل تحضير لأولمبياد طوكيو 2020، والذي يتطلب مزيداً من المشاركات في البطولات القارية والدولية التأهيلية، لأن المشاركة في الفرقي متاحة لمقعدين فقط عبر المشاركات التأهيلية والفردي عبر بوابة حصد النقاط، وهي معادلة صعبة ومرهقة للخيول ووصول للأولمبياد مما يتطلب استراتيجية متوازنة لتحقيق هذه الرؤية والهدف.

مشاركة قوية

وأعربت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم عن ارتياحها للمشاركة في «آسياد جاكرتا»، ووصفتها بالنسخة القوية، وأنها كانت تمني نفسها بأن تحقق مع فرسان الإمارات إنجازات وميداليات للدولة، لكن سوء الطالع لازمها ومعظم الفرسان في سباقات قفز الحواجز، سواء في الفردي أو الفرقي، لافتة إلى أن جوادها لم يستجب معها ويتناغم معها إلا في الجولة الأخيرة، والتي كان فيها محل إبهار وإدهاش لها شخصياً قبل متابعي السباق من الجمهور الغفير والخبراء الذين تساءلوا أين كان هذا العطاء في الجولات الأولى من السباق.

تناغم متأخر

وأوضحت الشيخة لطيفة آل مكتوم سر «الهارموني» المتأخر بينها كان سبباً في إبعادها عن منصات التتويج، وتعتبر «آسياد جاكرتا» البطولة الثامنة لها معه، وكانت الجولة الأخيرة من فردي قفز الحواجز في جاكرتا مفتاح العلاقة بينها وبين هذا الجواد واكتشاف إمكانياته الكبيرة، لكنه وضح تماماً أنه جواد حساس ويريد أن يترك له العنان ليخرج كل ما عنده، وهو رافض المساعدة التي حاولت أن تقدمها له في بداية سباقات الآسياد، وجاء التناغم في الجولة الأخيرة وهي استجابة جيدة لكنها متأخرة، لأنه لو قدم كل ما عنده في الجولات الأولى مثل الجولة الأخيرة لكانت النتيجة الأخيرة لفرسان الإمارات خاصة في الفرقي، غير أنها استفادت كثيراً من التجربة والدرس في كيفية التعامل معه في المستقبل.

طوكيو 2020

وأكدت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم أن الوصول إلى أولمبياد طوكيو 2020 لن يكون طريقه مفروشاً بالورود خاصة في فئة الفردي التي تكون عبر حصد نقاط تأهيلية، وهو الأمر الذي يتطلب مشاركة متواصلة في البطولات الكبيرة التي تحتسب منها النقاط، وهو أمر مرهق للخيل، وستكون في قمة الإرهاق عند مشاركتها في الأولمبياد وهو شيء يتطلب استراتيجية متوازنة لحصد النقاط وعدم إرهاق الخيل.

البطولات التأهيلية

وتمنت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم أن تستضيف الدولة بعض البطولات التأهيلية في قفز الحواجز، لأنه يسهل من مشاركتها فيها بجانب الخيل إرهاق الرحلات الطويلة، فضلاً عن تباين الطقس وتبدلاته التي تكون مؤثرة على الخيول، لافتة إلى استضافة غنتوت عدداً من البطولات التأهيلية للنسخة الماضية من الأولمبياد، وقد كان أمراً إيجابياً على فرسان الإمارات.

مواجهة تنافسية

وكشفت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم عن مواقف طريفة حدثت لها لدى مشاركتها أخيراً في «اسياد جاكرتا» ونسخة 2010 بأنها كانت في مواجهة تنافسية مع مدربها السعودي رمزي الدهامي، حيث كان يشارك ضمن فرسان المملكة العربية السعودية في مسابقتي الفردي والفرقي، ونجح في قيادة منتخب الشقيقة السعودية إلى نيل الذهبية وكان التنافس بينهما قوياً رغم أنه مدربها منذ سنوات طويلة.

تبادل الأسرار

وأوضحت الشيخة لطيفة آل مكتوم سر هذه التنافسية وإشرافه على تدريبها في آن واحد بقولها «إن اختلاف وتباين طرق ركوبها عن ركوبه إبان القفز فضلاً عن اختلاف الخيول التي يشاركون بها، كلــها عوامل تجعل هناك اختلافات كبيرة بيـــنه وبين أسلوبها، لذا فتجده دائماً ما يفشي لها بعض الأسرار الميدانية عندما يسبقها بالقفز خاصة في بعض الحواجز، ويبين لها نقاط الضعف والقوة رغم أنه منافسها، ونفس الشيء تقوم به مع مدربها، وهي أمور لا تفقد المنافسة قوتها لأن الاختلافات بين الخيول وطريقة قفز كل فارس وعدد الحواجز التي سيقفز عليها تجعل الأمر عادياً».

فارسات الإمارات

وحول رؤيتـــها لواقع الفروسية وفارسات الإمارات في الدولة وصفت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم فروسية الإمارات بأنها تعني الكثير، خاصة الفــارسات، وهن بحاجة إلى مزيد من الدعم لتطوير قدراتهن وصولاً إلى مستويات عالمية وقلة الدعم تنعكس على عدد الفارسات الممارسات لرياضة قفز الحواجز، ونجد العدد قليلاً إن لم يكن في تراجع، والطبيعي أن يكون المعدل في تزايد بحيث يكون لدينا أكثر من منتخب وطني في مختلف الفـــئات جاهز للمشــاركات العالمية والإقليمية.

مجهود ذاتي

ولفتت إلى أن عدداً كبيراً من الفارسات يتدربن ويشاركن في البطولة بمجهودات ذاتية، ولولا الدعم الذاتي لما تطورت المستويات، والفارسة نادية تريم من تلك الأمثلة، فهي طورت نفسها بنفسها، بجانب مشاركتها مع نادي الشارقة الرياضي لرياضة المرأة، لكنها بحاجة لمزيد من الدعم لتواصل مشوارها بنجاح، والدعم يجب أن يكون في إطار استراتيجية واضحة من قبل كل الهيئات الرياضية في الدولة.

دعم أكبر

وطالبت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم الأسر وأولياء أمور الفارسات بدور ودعم أكبر لبناتهن الفارسات في إطار منظومة رياضة متكاملة، لأن الأسرة والنادي أو الهيئات الرياضية كل يكمل الآخر خاصة مع الفارسات، فهن بحاجة إلى دعم كبير من أسرهن.

نادية تريم

ووصفت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم مشاركة الفارسة نادية تريم في «اسياد جاكرتا» بالناجحة والمميزة، وأن أداءها كان جيداً سواء في الفرقي وهي كبقية فرسان الإمارات لازمها سوء الطالع في عدد من الحواجز لكنها اكتسبت خبرات تنافسية احترافية قوية سيكون لها تأثيراتها الإيجابية على مسيرتها مع الفروسية، لأن الفروسية رياضة كل يوم تكتشف فيها جديداً، وكل بطولة تتعلم منها الكثير مهما كانت خبراتك وما تملك من رصيد جيد في البطولات، ومسيرة التعلم مستمرة لا تتوقف، وهي الفلسفة التي تستند عليها في ممارسة الفروسية.

60

كشفت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم عن أن الـ 60 ثانية التي يؤديها الفرسان في قفز الحواجز تكلف الفارس تدريبات وتحضيرات قد تمتد لأشهر بمعدل خمس إلى ست ساعات يومياً، منها تدريبات مع الخيل للتواصل والانسجام والوصول إلى لغة مشتركة معه.

فضلاً عن إيجاد تكتيكات معينة في السرعة والإبطاء، وتحديد كيفية ركوب الخيل والحركة والتوازن أثناء القفز، كلها فنيات تحتاج إلى تدريبات شاقة، خاصة إذا كانت مع خيل جديدة عليك، وهناك الجانب البدني، حيث تدريبات رفع معدلات اللياقة، وهي لا تقل أهمية عن تدريبات ركوب الخيل والقفز اليومي وجميعها مكملة لبعض، ولا يمكن إهمال جانب على حساب آخر حتى يكون المردود سلبياً على المسابقة وعلى الهارموني مع الخيل الذي تعتمد عليه في السباقات، وهي تكتيكات مهمة جداً لأجل مواصلة التميز.

تدربت مع فرسان كبار وتعلمت منهم

توجهت الفارسة الشيخة لطيفة آل مكتوم برسالة مفتوحة إلى الفارسات الجديدات والمقبلات على رياضة الفروسية وقفز الحواجز بأن عليهن بالتدريبات اليومية والبحث عن الجديد والتعلم من الكبار وممن سبقوك في ميدان الفروسية، لأن كل يوم الشخص يتعلم شيئاً جديداً، ويمكن من رؤيتك ومتابعتك لخيل جديد أن تتعلم جديداً، وهي في بداياتها كانت ترافق الفرسان الكبار وتتعلم منهم ولا تمل من التحاور معهم في أي شيء لم تستوعبه في قفزات أو طريقة معينة في التعاطي مع الخيل.

وهو ما تتمناه من جميع الفارسات ألا يتهيبن المشاركة بقوة ولا يتوقفن عن السؤال، والتعرف على كل ما هو جديد في الفروسية، مع عدم التوقف عند أي تجربة فاشلة ويجب التعلم من الأخطاء، لأن قفز الحواجز والفروسية بصفة عامة لا تخلو من أخطاء يومية، هذه الأخطاء يجب التعلم منها .

تعليقات

تعليقات