الزمن الجميل

حسن علي: مبارياتنـا مسرحيـات باهتـة

رغم أن حسن علي النجم الأسبق لمنتخب الإمارات الأول لكرة القدم، قليل الكلام جداً لمختلف وسائل الإعلام، إلا أنه عندما يتكلم «يوجع»، ولا أدل على ذلك من قوله: «مبارياتنا اليوم ليست أكثر من مسرحيات باهتة، ليس فيها التشويق والجمال والقوة والفنيات التي اعتدناها أيام زمان، ليس لدينا الآن مباريات تستحق المشاهدة أكثر من 20 دقيقة»!

فإلى حوار «الذكريات» وفتح دفتر «المواجع» مع حسن علي.

عدم الخوض

أين أنت الآن؟

موجود، ولكن ليس إلى حد الانتشار الواسع، أنا بطبعي أفضل عدم الخوض في الكثير من التفاصيل الرياضية، لكني موجود مع «الربع»، نناقش ونتداول في الكثير من الشؤون الرياضية وخصوصاً ما يتعلق بكرة القدم.

طالما أنك تناقش وتتداول، كيف ترى كرة القدم الإماراتية بين الأمس واليوم؟

بصراحة، ليست هناك إمكانية لعقد مقارنة منصفة بين الزمنين. صورة كرة القدم «عندنا» تغيرت كثيراً. حلاوتها لم تعد موجودة. مبارياتنا اليوم أصبحت مسرحيات باهتة، ليس فيها جمال، ولا متعة، ولا فنون اعتدناها في العشرات من مباريات الأمس.

ألا يمثل هذا رسماً لصورة قاتمة؟

لا أبداً، هذا واقع كرتنا اليوم، «عطني» مباراة واحدة تحرص على مشاهدتها 90 دقيقة، أعتقد أن الجواب المنطقي والموضوعي، هو لا توجد مثل تلك المباراة، وبالتالي، ليست هناك مقارنة أصلاً!

أصابع اليد

ولكن هناك مباريات جميلة الآن، أليس كذلك؟

لا، ليس كذلك، المباريات الجميلة الآن لا تتعدى أصابع اليد الواحدة في موسم كامل، على خلاف ما «كان» موجوداً في مباريات الأمس.

هل بإمكانك رسم صورة تقريبية لمباريات الأمس؟

طبعاً بإمكاني، يكفي أن أقول لكم، إن العشرات من الجماهير تذهب إلى ملاعب كرة القدم في مختلف مناطق الدولة، ابن أبوظبي من السهولة أن تجده حاضراً في ملاعب الشارقة أو دبي أو رأس الخيمة وبالعكس، رغم أن فريقه المفضل ليس طرفاً في أي مباراة تقام في تلك الملاعب.

لكنه يحضر لأن يدرك أنه سوف يستمتع بجماليات وفنون كرة القدم، سيشاهد لاعبين نجوماً، ولاعبين «فنانين» لا يبخلون عليه بتقديم أجمل صورة عن جماليات كرة القدم، سوف يشاهد إثارة وندية طوال المباراة، على العكس من مباريات اليوم، التي لا نرى فيها أكثر من 15 دقيقة من الجماليات المعروفة في عالم كرة القدم.

وهل لمست هذا الفارق بنفسك؟

نعم، لمسته واقعاً، وعشته على أرض أحد الملاعب في رأس الخيمة، عندما ذهبت لمتابعة إحدى مباريات فريقي المفضل من داخل الملعب، فلم أستطع البقاء، فغادرت الملعب بعد أقل من 20 دقيقة من بداية تلك المباراة المملة.

20 دقيقة

ولماذا غادرت الملعب؟

لأني لم أجد في تلك المباراة ما يجعلني أبقى زمناً أطول في الملعب، ليس هناك مستوى يجعلني أخسر كل وقتي في مباراة ليس فيها جماليات كرة القدم!

وهل كرة القدم الإماراتية اليوم تفتقد النجوم الذين بإمكانهم إمتاع الجماهير؟

طبعاً، كرة القدم الإماراتية تفتقد اليوم وجود النجوم الممتعين، إلا ما ندر، وأنا هناك، أتكلم عن النجم «الفنان» الذي بمقدوره إمتاع الجماهير وكل من يشاهد مبارياته داخل الملعب، نعم، لدينا نجوم في دورينا، ولكنهم قليلون جداً جداً جداً، وفي نفس الوقت، ليسوا بمستوى النجوم السابقين، وخصوصاً ما يتعلق بالجوانب الجمالية وفنون كرة القدم المعروفة.

ما تراه من قلة النجوم الآن في الكرة الإماراتية، ربما ناتج عن التحول من الهواية إلى الاحتراف، ألا ترى ذلك سبباً منطقياً؟

ربما يكون تطبيق الاحتراف سبباً في تحول تفكير لاعب اليوم من إمتاع الجماهير إلى الحرص الجدي على مستقبله، وكيفية تأمينه عبر أداء يحفظ وضعه مع فريقه على خلاف تفكير لاعب الأمس الذي يتفانى كثيراً من أجل إمتاع نفسه بكرة القدم، وإمتاع من يشاهده ويحضر مبارياته.

نجم فنان

هل في ذاكرتك صورة محددة عن الفوارق في جماليات كرة القدم بين لاعب اليوم والأمس؟

نعم، لدي صور كثيرة جداً، لاعب الأمس نجم فنان حقيقي، لكن الزمن خذله كثيراً، خذ مثلاً، الكابتن أحمد عيسى، ومحمد بولو وسالم بوشنين وحمدون وجاسم البوت وكسلا وسانتو وجمعة ربيع، وتالياً، زهير بخيت وفهد خميس وعدنان الطلياني وغيرهم العشرات، هل لدينا الآن «نجم» بمستواهم، أعتقد أن الجواب واضح ليس مني فحسب.

بل من مئات الجماهير التي لم تعد تتحمل عناء الذهاب للملاعب بأعداد كبيرة كما «كان» يحصل في الأمس عندما «كانت» تلك الجماهير تحضر إلى الملعب رغم أن ملاعب الأمس رملية وليس فيها أبسط ما موجود في ملاعب اليوم!

وهل الاحتراف هو السبب الأوحد لغياب النجوم عن الدوري الإماراتي؟

لا، الاحتراف ليس هو السبب الوحيد لغياب النجوم، الاحتراف سبب إلى جانب أسباب أخرى، منها قلة مستوى التحدي بين اللاعبين والفرق، وتحول تفكير لاعب اليوم باتجاه تأمين مستقبله عبر أداء واقعي ليس فيه مجازفة القيام بجماليات كرة القدم.

وهل ترى مجازفة في جماليات كرة القدم؟

نعم، المجازفة موجودة في جماليات كرة القدم، خذ مثلاً، الكابتن أحمد عيسى «كان» يحرص على إمتاع الجماهير بـ«فنيات» جميلة وصعبة جداً، حيث «كان» يأخذ الكرة على صدره بأسلوب بارع، ثم يسدد بطريقة لا تخلو من مخاطرة.

موضوع متشعب

بماذا تفسر ابتعادك عن تدريب أي فريق حالياً رغم شهرتك الواسعة في عالم كرة القدم الإماراتية؟

أعتقد أن الموضوع متشعب، ولكن أرى رفض التدخل من قبل المدرب الوطني في عمله هو السبب الرئيسي وراء استبعاده من تولي المهام الفنية في فرقنا المحلية، رغم وجود بعض الاستثناءات الآن من خلال تولي الأخ عبدالعزيز العنبري مهام قيادة فريق الشارقة.

وقد حقق نجاحات باهرة وعمل نقلة واضحة في مستوى فريقه، وأيضاً هناك تجارب في دوري الأولى، ولكن يبقى مؤشر عدم الاستعانة بخدمات المدرب الوطني، قائماً وقوياً في ذات الوقت!

أخيراً، ما أغرب موقف عشته عندما كنت لاعباً؟

يضحك، لن أنسى تلك الواقعة التي «كان» بطلها الكابتن شيرول مساعد مدرب منتخب الإمارات الذي كاد يضعني في أحد سجون البرازيل عندما أدخل مسدساً إلى حقيبتي قبل الدخول إلى منطقة التفتيش في مطار ريو دي جانيرو بعد انتهاء معسكر المنتخب 1984، وفي تلك اللحظات، فاجأني ضابط برازيلي بإخراج مسدس من حقيبتي، قبل أن يبادر شيرول إلى إطلاق ضحكة عالية، وعند ذلك، عرفت أن الموضوع كله «مقلب»!

4

توقع حسن علي أن يصل الأبيض الإماراتي إلى دور الـ4 في كأس آسيا في الإمارات 2019، متمنياً أن يوفق منتخب الإمارات في خطف اللقب القاري لأول مرة في تاريخه.

منوهاً إلى أن الأمنيات شيء والواقع شيء آخر، ملمحاً إلى أن منتخب الإمارات ما زال بحاجة إلى الكثير من العمل والجهد ليتمكن من مقارعة كبار القارة الصفراء، وإحراز لقبها الكبير، مشدداً على أن اتحاد كرة القدم في الدولة ليس هو المسؤول الوحيد عن أي إخفاق للمنتخب سواء في البطولة الآسيوية القادمة أو غيرها، معتبراً المسؤولية جماعية مع الاتحاد.

1

رفض حسن علي النجم الأسبق لمنتخب الإمارات الأول لكرة القدم، تصنيف الدوري الإماراتي بأنه الرقم 1 على المستوى الآسيوي، داعياً إلى ضرورة أن تكون الأحكام واقعية وبعيدة عن المبالغة.

لافتاً إلى أن الواقع يشير إلى عكس ما يتم تداوله من أن الدوري الإماراتي هو الأول قارياً، منوهاً إلى أن كرة القدم الإماراتية اليوم تفتقد الإمتاع واللمسات الفنية والجماليات المعروفة، مشيراً إلى أن عدم وجود لاعب إماراتي واحد محترف في الدوريات الأخرى، دليل على عدم جدوى تصنيف الدوري الإماراتي على أنه الأول آسيويا.

«ليش الزعل»؟!

استغرب حسن علي النجم الأسبق لمنتخب الإمارات الأول لكرة القدم، من امتعاض وحزن البعض عندما يخسر الأبيض الإماراتي أمام اليابان أو كوريا الجنوبية أو أستراليا وغيرها من القوى الكبرى في عالم كرة القدم الآسيوية.

وتساءل علي بقوله: «ليش الزعل» عندما نخسر أمام اليابان مثلاً، هذا مستوانا، ولنكن واقعيين في تقييم وضعنا الكروي، لاعبو اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، أغلبهم يلعبون في الدوريات الأوروبية، بينما نحن ليس لدينا لاعب واحد يلعب خارج الدولة، علينا أن نكون جادين في التقييم.

ونعلم أن هذا الوضع لن يوصلنا إلى ما نريد في مجال كرة القدم، هم اعتادوا الوصول إلى نهائيات كأس العالم مرات عدة، بينما نحن وصلنا إلى المونديال مرة واحدة ومنذ أكثر من 28 عاماً، هم حققوا الفوز بلقب القارة الآسيوية مرات عدة على صعيد الأندية والمنتخبات، ونحن فزنا مرة واحدة بلقب الأندية الآسيوية قبل أكثر من 15 عاماً، أليست هذه فوارق جوهرية وحقيقية؟!

وشدد علي على أن كرة القدم الإماراتية بحاجة إلى أن تكون بمستوى الطموحات، على الأقل من ناحية مقارعة كبار القارة الصفراء في البطولات الرئيسية المعروفة سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات الوطنية، مشددا على أن بطولة الدوري هي البوابة الأكثر أهمية للارتقاء بالمستوى.

*«حلاوة» كرة القدم تغيرت بين زمنين

* خرجت من الملعب بعد 20 دقيقة مملة

* لا وجود للنجم «الفنان» في دورينا

* رفض التدخل وراء استبعاد المدرب الوطني

* «مسدس شيرول» كاد يضعني في سجون البرازيل

* لاعب الأمس نجم حقيقي خذله الزمن

تعليقات

تعليقات