كأس العالم 2018

محمد قويض: تغيير المدربين أصبح عادة ولا يهدف للمصلحة

تتجه الكثير من أندية دورينا إلى خيار تغيير المدرب عند تعثر نتائج الفريق، حتى لو كان ذلك مع بداية الموسم التنافسي، دون أن ينال المدرب فرصة كافية لتقييمه أو إجراء دراسة كافية لمعرفة موضع الخلل، فهل المدرب يكون مظلوماً بقرار الإقالة، أم ظالماً للأندية بإخفاقه في قياداتها للانتصارات؟، وما الآثار المترتبة على مثل هذه التعديلات الفنية على الفرق؟.

ولأن الموضوع في غاية الأهمية، بسبب الدور الكبير الذي يلعبه المديرون الفنيون في تطوير الأندية ومستوى الدوري، فإن «البيان الرياضي» قلب أوراق هذا الموضوع مع السوري محمد قويض، المستشار الفني للظفرة، والذي كان مشرفاً على تدريب الفريق حتى الجولة 14 من المنافسة، وأكد أن التغيير أصبح عادة عند بعض إدارات الأندية أكثر من مصلحة الفريق، وأن المدربين أنفسهم أصبحوا يضعون حقائبهم خلف الأبواب، تأهباً لقرار الإقالة الذي يأتي في أي وقت.

بداية، هل المدرب ظالم أم مظلوم؟

أحياناً ظالم وأحياناً مظلوم، لكن بشكل عام، أرى أن تغيير المدرب في غالبية الأندية، أصبح عرفاً وعادة، أكثر من كونه تغييراً للأفضل أو بحثاً عن مصلحة الفريق بطريقة صحيحة، ونجد أن كثيراً من المدربين أيضاً، اعتادوا على هذه الطريقة، لذلك يضعون «الشنطة خلف الباب»، لأنهم يتوقعون بشكل مستمر، صدور قرار الإقالة في أي وقت، وعلينا أن نقر بأن الأندية في الكثير من الأحيان، تتعجل قرار إقالة المدرب، حتى تعلق عليه الإخفاق، وتجعله شماعة أو ضحية للنتائج السلبية دون ذنب.

ولكن قرار الإقالة دائماً تسبقه نتائج سلبية والتغيير يصبح واجباً؟

إذا كان مدرس مادة الرياضيات يدرس منهجه بطريقة صحيحة، فأحياناً يحرز الطلاب نسبة نجاح 95 %، وفي عام آخر يحرزون 70 %، فمن الذي يتحمل مسؤولية التراجع؟، هل الأستاذ أم الطلاب..؟، المؤكد أن السبب التلاميذ، لأنهم يتغيرون بينما الأستاذ ثابت والمنهج واحد، فكيف يمكن أن نحمل المدرب ذنب إخفاق اللاعبين وتراجع مستواهم؟. فالذي تغير مستوى الطالب ودرجة استيعابه، أما المعلم/‏ فلم يغير شيئاً في طريقة تدريسه، وهذا ما يحدث تحديداً في الأندية، يغيرون اللاعب بآخر أقل منه في المستوى، ثم يكون المدرب مطالباً بالنتائج الإيجابية نفسها، وهذا لن يحدث بالتأكيد، لأن المدرب ليس لديه مثل اللاعب المميز الذي كان يؤدي بشكل جيد في السابق.

معنى ذلك أن الأندية لا ترى سبباً للإخفاق غير المدرب، حتى لو كان يؤدي عمله بشكل جيد؟

لا أريد أن نقسو على إدارات الأندية، لأنني صاحب تجربة إدارية، وأعرف حجم الضغوط التي تتعرض لها الإدارات بسبب النتائج السلبية، في مرات كثيرة، الإدارة تكون مدركة تماماً لأسباب الإخفاق، وتعلم أن المدرب لا حول ولا قوة له، وأنه يفتقد أسلحة الفوز، ولكن مع الضغوطات التي تعيشها، فإنها تجد في المدرب الحلقة الأضعف، فتقوم بإعفائه، لكن النتائج السلبية تبقى كما هي، حتى بعد الاستعانة بمدرب جديد، لأن العلة ليست في المدرب، وأنما في اللاعبين، أو أي سبب آخر.

عدم الاستقرار

وما التأثير الذي يتركه عدم استقرار المدرب في الفرق؟

بالتأكيد تأثير سلبي كبير جداً، لأن اختلاف المدارس التدريبية ينعكس سلباً على اللاعب الذي يحتاج لمدرب واحد في الموسم، يفهم منه ماذا يريد، ويمضي على طريقته، ولكن عندما يجد مدرباً بين كل فترة وأخرى في القيادة الفنية، بفكر مختلف، وفهم لا علاقة له بالمدرب الذي سبقه، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع مستواه، وبالتالي، يقع الضرر على الفريق بكامله، لأن التطور يتطلب استقرار الأجهزة الفنية.

نتائج سلبية

ولكن ماذا تفعل الأندية إذا كانت النتائج سلبية؟

هنا، لا بد أن يحدث التغيير بعد دراسة، لقد ذكرت أن الإدارات أحياناً تقوم بالتغيير لأجل التغيير، ولكن إذا كانت هنالك أسباب منطقية ومقنعة، فإن رحيل المدرب يصبح من المصلحة، وأحياناً المدرب لا يحالفه التوفيق، ويكون مدرباً جيداً، خاصة هنا في الدولة، لأن كل الأندية تستعين بخبرات تدريبية وكفاءات عالية، وهذا لا يعني نجاح المدرب بالتأكيد، فهنالك ظروف قد تكون سبباً في إخفاقه، وهنا، يصبح التغيير حتمياً، لكن لا بد أولاً أن ينال المدرب فرصته بالكامل، ثم بعد ذلك يتم الحكم على مردوده.

وبعض الأندية تستعين بالمدرب في منتصف الموسم، ثم تطلب منه عملاً لا يمكن القيام به في فترة وجيزة، فهنا، يكون الحكم خاطئاً إذا لم يحالف التوفيق المدرب، لأنه لم يشرف على برنامج الإعداد.

أحياناً الأندية تختار المدرب الناجح، وليس المؤهل بالشهادات والتجارب... ما تعليقك؟

كل شي توفيق من عند الله سبحانه وتعالى، المدرب إذا كانت لديه سيرة ذاتية جيدة، ولكنه غير موفق، فإن ذلك يعني عدم نجاحه، والتوفيق والنجاح أحياناً يلازم المدرب، وفترة يبعد عنه، وعلى سبيل المثال، كوزمين نال بطولات مع العين، ثم واصل نجاحه مع شباب الأهلي دبي، ولكن في الموسم الحالي، تراجعت نتائجه، ولم يحالفه التوفيق، رغم صبر الإدارة عليه، وفي النهاية، كما يقولون «آخر العلاج الكي»، لذلك الإدارة لجأت إلى إنهاء التعاقد معه، رغم أنه نفس المدرب الذي حقق نجاحات كبيرة في دوري المحترفين، ولكن هل كانت المشكلة في المدرب، أم في تراجع مستوى اللاعبين..؟، هذا هو السؤال الأهم.. لمعرفة الخلل، حتى يتم تصحيحه بطريقة صحيحة، سواء في شباب الأهلي دبي، أو بقية الفرق، واللاعب الأجنبي أهم من المدير الفني أحياناً، وبسبب ألميدا تم إعفائي من تدريب الظفرة.

نجاح

أكد قويض أن أندية المقدمة تمتلك أجانب

متميزين، ومجموعة من اللاعبين المواطنين الجيدين، وهؤلاء يساعدون في نجاح المدربين، وقال: إذا طلبت من زوران مدرب العين متصدر الدوري، تدريب فرق المؤخرة، فإنه سيكون مهدداً بالهبوط، لأن المدرب بدون لاعبين أكفاء، لا يمكنه أن ينافس على لقب البطولة.

 

الأجانب يصنعون نجاح المدرب

أكد محمد قويض المستشار الفني لنادي الظفرة أن مستوى اللاعبين الأجانب في كل فرق دوري المحترفين يساهم بشكل كبير في نجاح المدرب، وأن إخفاقهم يطيح به، وقال: في كل فريق هناك 4 أجانب وهذا عدد كبير في التشكيلة ومؤثر جدا، وعندما يكون مستوى الرباعي متميزا فإن الفريق يمكنه أن يحقق نتائج جيدة، فاللاعب الأجنبي دائما مطالب بأن يكون الأكثر عطاء من المواطن، وهذا ليس في الدوري الإماراتي فقط ولكن في كل الدوريات، وفي رأيي أن تميز فريق الوصل هذا الموسم كان في تألق أجانبه لكن إذا لم يكن معه كايو وليما ومانديز فإن نتائجه كانت ستكون مختلفة تماما، لذلك أرى أن اللاعب الأجنبي المتميز أهم من المدرب.

الأجانب يصنعون الفارق بالتعاون مع اللاعبين المواطنين | البيان

 

وأشار محمد قويض إلى تجربته مع الظفرة وقال: في بداية هذا الموسم حققنا نتائج جيدة لأن البرازيلي ألميدا كان يؤدي بشكل جيد ويحرز الأهداف وبعد أن تعرض للإصابة فقدنا اللاعب الهداف المؤثر وتراجعت نتائجنا، وكانت المحصلة أنني تحملت المسؤولية وتم إعفائي، ومؤخرا عاد ألميدا أمام الوصل فعادت الروح وخرج الفريق منتصرا، ولو كان ألميدا مواصلا مشاركاته فإن موقف الظفرة كان سيكون مختلفا في الدوري.

 

لا هبوط من أندية «المحترفين»

توقع قويض، مشاركة فريقي حتا والإمارات في ملحق الهبوط، بسبب قوة وصعوبة المباريات المتبقية للفريقين في الجولات المقبلة، وفي الوقت نفسه، أكد قويض أن الفريقين سوف يستمران مع الكبار في دوري المحترفين، لأن ثالث ورابع دوري الدرجة الأولى، لن ينجحا في التفوق على صاحبي الترتيب الأخير في «المحترفين».

من مباراة الامارات وحتا في الدوري | البيان

 

وأشار إلى أن بعض الأندية تبدأ الدوري بقناعة كاملة من الإدارة، أن الهدف البقاء فقط، ولكن بعد عدة أسابيع، تطلب المنافسة على مركز متقدم، وقال: هذه الأندية ليست العين والوصل والوحدة، بالتأكيد، حيث توجد 6 فرق تتنافس على مراكز متقدمة، وأخرى على البقاء بالدوري، مع أحراز مركز جيد، ومن المهم جداً أن تعرف قدراتك، حتى تبني عليها طموحك، وحتى لا تتخذ قراراً خاطئاً، لكن المؤسف، أن مثل هذه التقديرات الخاطئة، يدفع ثمنها المدرب، وكذلك النادي يتضرر من التغيير، نتيجة عدم الاستقرار الفني.

 

المدرب العربي لا يجد التشجيع ولا يحظى بالثقة

ذكر محمد قويض، أن الأندية تفضل المدرب الأجنبي صاحب الشعر الأشقر، على العربي، رغم أن الأخير له العديد من المميزات، مثل تفهمه لسلوكيات ونفسيات اللاعب العربي، كما أنه يكون قريباً من اللاعبين، ويخاطبهم بذات اللغة، وقال: هذه مميزات تمنح المدرب الأفضلية، حسب رأيي، وبالتأكيد، لا بد من مميزات الكفاءة والخبرة، ونحن في الوطن العربي، لدينا العديد من الأسماء الكبيرة التي لديها تجارب ناجحة، وكذلك في دوري المحترفين، هنالك مدربون متميزون، ويسعدنا كثيراً وجود مهدي على والعنبري حالياً، لكن مع الأسف، المدرب العربي لا يجد التشجيع الكافي، ولا يحظى بالثقة المطلوبة في بعض الأندية.

عبد العزيز العنبري

 

وأشار قويض إلى أن المدرب يجب أن يكون حريصاً على تأهيل نفسه بشكل مستمر، وأن يواكب التطور في العالم، ويسعى للحصول على أعلى الشهادات، مشيراً إلى أنه سيركز في الفترة المقبلة على التأهيل، بالمشاركة في كورسات تدريبية لمدة عام على فترات متقطعة بعمان، تحت إشراف الاتحاد الآسيوي، الذي أصبح يشترط شهادة الـ «برو».

تعليقات

تعليقات