#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

عبدالعزيز الرضا عميد الفرسان يقلب أوراق 46 عاماً

لن أستطيع رد 1 % من أفضال محمد بن راشد

عبدالعزيز حبيب الرضا، شق طريقه بقوة وصبر في عالم الفروسية حتى أصبح علماً من أعلامها، فارساً ومدرباً ومالكاً، ورغم بلوغه العقد الخامس، ما زال يمتطي جواده ويشارك في سباقات القدرة، ويدين الرضا بالفضل في علاقته مع الخيول لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي صنع منه فارساً ومنحه شرف أن يكون أول فارس يمثل الإمارات دولياً في سباقات السرعة، مشيراً إلى أنه لن يستطيع رد 1% من أفضال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

ولأن عبدالعزيز الرضا أحد أساطير الفروسية وعاش فصولها منذ عهد الهواية حتى الاحتراف لما يقارب 46 عاماً، ويستحق لقب عميد فرسان الإمارات، باعتباره أقدم فارس في الإمارات كان لنا معه لقاء ليستدعي ذكريات الماضي، ولكنه أبدى تأسفه من ابتعاد الشباب عن «ركوب الخيل»، رغم أنه معقود في نواصيها الخير.. هذا ما يشرحه أحد فرسان الدولة في حوار.. الماضي والحاضر.

البداية

يقدم الفارس عبدالعزيز الرضا نفسه ويقول إنه من مواليد دبي عام 1964، نشأ وسط أسرة تهتم بالعلم، وهو حفيد لطبيب، ووالده كان وكيل وزارة الإعلام المساعد في دبي والمناطق الشمالية، ومن المقربين لأصحاب السمو الشيوخ، وهذه العلاقة رسخت من علاقة الأسرة بالخيول.

ويقول الرضا: في سن 7 سنوات كنت أركب الخيل ومارست بعدها الرياضة ولعبت كرة القدم في نادي النصر ضمن المراحل السنية، ولكني وجدت نفسي عاشقاً للخيول التي كنت أكثر اهتماماً بها، واستفدت من عنايتي بخيول عمي حسين الرضا وأنا أبلغ 11 عاماً، لأن إسطبل الخيل كان قريباً من منزلنا في دبي، قبل أن يتم تحويل الإسطبلات إلى خارج المدينة مع تطور دبي وتقدمها.

وعن انطلاقته الفعلية مع الفروسية، قال الرضا: كنت يوماً في مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رفقة والدي، فسألني سموه إن كنت مواصلاً ركوب الخيل فأجبته بنعم، فقال لي يجب أن تركب خيول سباق، ووجهني فوراً بأن أبدأ التدريبات مع مدرب بولندي كان يشرف على إسطبلاته، وبالفعل في اليوم التالي ذهبت فجراً إلى الإسطبل، وبعدها قدم لي سموه العديد من المساعدات، لذلك مهما قلت وفعلت لن أستطيع أن أرد 1% من أفضاله.

تعلم

ويضيف الرضا: بعد فترة من التدريبات ذكر المدرب البولندي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أنني لا يمكن أن أتعلم بشكل جيد لعدم وجود سباقات، وطلب منه أن يرسلني إلى نيوماركت بإنجلترا، وبالفعل ذهبت وتدربت ووجدت عالماً مختلفاً وعدت بعدها إلى الإمارات، وفي عام 83 منحني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فرصة العمر بالمشاركة في سباق شبه دولي بالبحرين مع فارس بريطاني آخر، لأن سموه شارك باثنين من الخيول، وكان هذا أول سباق رسمي يشارك فيه مواطن إماراتي، ووفقني الله في إحراز المركز الأول بالحصان «دندنة»، وبعدها تكررت المشاركات وأحرزت المركز الأول في عدة سباقات ومراكز أخرى مختلفة.

قدرة الإمارات حققت إنجازات عالمية | البيان

 

فارق كبير

وعن الفارق بين الفروسية في السابق والآن، قال الفارس عبدالعزيز الرضا: الفارق كبير جداً والمقارنة تكون معدومة، وسابقاً كان ركوب الخيل جزءاً من عاداتنا وتقالدينا وثقافتنا، وحالياً أصبح هنالك احترافية، نتاج اهتمام شيوخنا ودعمهم اللامحدود لأنهم يهتمون بالمحافظة على موروثاتنا وتاريخنا، أذكر أن ركوب الخيل كان محصوراً في الأفراح والمناسبات المختلفة، ولم تكن هنالك سباقات أو تدريبات احترافية، والآن هنالك مضامير مجهزة على أعلى مستوى لسباقات السرعة وبها جوائز مالية ضخمة يقدمها أصحاب السمو الشيوخ، بهدف التشجيع والتطوير، بجانب الاهتمام بسباقات القدرة المحببة إلى نفوسنا، والآن نلاحظ المنافسات العديدة التي تقام في مختلف ميادين الدولة بل أصبحت الإمارات دولة تسهم في تطوير الخيول ونشر ثقافة الخيل العربي في العالم، كما يفعل مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي، لذلك أجد المقارنة معدومة بالكامل سواء من حيث التنظيم الجيد والمشاركات الكبيرة أو من حيث الحوافز المالية، وقبل 20 أو 30 عاماً لم نكن نتخيل أو نحلم بأن تجد الخيول هذا الاهتمام الذي تجده الآن، ورغم ذلك كانت لدينا الرغبة وكنا نمتلك العزيمة والإصرار والسباقات أصبحت عالمية وبحوافز مشجعة لم تتوافر لأبناء جيلنا.

غياب الشباب

تحدث عبدالعزيز الرضا بأسف وأسى عن ابتعاد الشباب الإماراتي عن ركوب الخيل، باستثناء القلة الذين يحصرون أنفسهم في القدرة فقط، وقال: بكل أسف يحزنني القول إنه لا يوجد حالياً ولا فارس إماراتي يشارك في سباقات السرعة رغم كل هذا الدعم والاهتمام والمبالغ الكبيرة التي يدفعها شيوخنا، الشباب يتهربون من سباقات السرعة لأنها تتطلب جهداً وكفاحاً، وهذا وضع غير صحي لا يليق بدولة الإمارات التي تعتبر علماً من أعلام الفروسية في العالم، فكيف يغيب شبابها عن المضامير؟

وأضاف: الشباب لا يحبون الكفاح والانضباط مع الأسف لذلك يبتعدون عن المضامير، في زمننا لم تكن هنالك سباقات منظمة لذلك العدد كان قليلاً، أما الآن فلا يوجد فارس رغم وفرة السباقات والحوافز.

فرصة

شدد عبدالعزيز الرضا على أهمية أن يمنح الملاك الفرصة لأبناء الدولة من الشباب لتشجيعهم على ركوب الخيل، وقال: الملاك الآن يستعينون في سباقات السرعة بالفرسان الأجانب لأنهم يريدون الفوز لكن هذا خطأ كبير، يجب أن نشجع أبناءنا وأن نمنحهم الفرصة أيضاً، التفكير في الفوز فقط لا يتناسب مع هذه الرياضة النبيلة، لذلك يجب أن نغير نظرتنا وأن نبذل جهدنا لصناعة فرسان مواطنين يشاركون في المضامير الخارجية والمحلية.

 

منصور بن زايد عاشق للخيول منذ الصغر

أبان عبد العزيز الرضا أنه تلقى اتصالاً هاتفياً في عام 1993 من مدير نادي أبوظبي عدنان سلطان النعيمي، وكان الاتصال سبباً في بداية علاقة مع سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، الذي كان عاشقا للخيول منذ صغره وسار على درب والده الشيخ زايد، رحمه الله، في الاهتمام بالخيول، ويحكي الرضا عن تلك الفترة، ويقول: اتصل بي الأخ عدنان وطلب حضوري إلى أبوظبي في مكتبه بنادي الفروسية، ومنه ذهبنا لمقابلة سلطان القرباسي مدير مكتب سمو الشيخ منصور بن زايد الذي طلب مني تخفيض وزني إلى 54 من 57 كيلوغراما خلال أسبوعين، فقلت له: «تم»، ووجهنى الى التدريبات مع مدرب أجنبي، وبالفعل تدربت لأسبوعين وبعدها سأل سموه المدرب عن جاهزيتي فرد عليه المدرب بأني جاهز، وبعدها أبلغني سموه أنه يريد مني المشاركة في سباق السلطان قابوس للخيول العربية بمسقط، وبشرط أن يكون راكب الخيل مواطناً، وبالفعل شاركت في السباق الذي كان من 3 أشواط عن طريق النقاط بالأسطورة «المها» وأحرزت المركز الأول، ومن ثم واصلت مع سمو الشيخ منصور بن زايد الذي جعلني مدرباً لـ 4 من خيوله.

مشاركات

يشارك عبد العزيز الرضا بخيوله الخاصة في سباقات القدرة، وكانت آخر مشاركة له في سباق كأس صاحب السمو رئيس الدولة السبت الماضي لمسافة 160 كلم. وأكد عبد العزيز الرضا أنه نجح في إكمال السباق، مشيراً إلى مشاركة ابنته ليلى أيضاً معه في العديد من السباقات، مذكراً أن لديها مشاركة دولية مع منتخب الشباب، وقال: «أشرفت على تدريب عدد كبير من الخيول».

 

«فارس العرب» حقق طفرة كبيرة لرياضة الفروسية

ذكر الفارس عبد العزيز الرضا أن سباقات القدرة في السابق كانت تعتمد على قوة الخيل فقط، لكن أصحاب السمو الشيوخ اضافوا لها السرعة، وقال: سباقات القدرة كانت بطيئة، والاعتماد كان كليا على القوة فقط، ومع الاهتمام بالخيل خاصة خلال العقد الأخير من حيث التطوير والتوليد والرعاية السليمة أصبح الوضع مختلفا، فصارت هنالك خطط وسرعة وفنيات مختلفة تميز بين الخيل الأصيل الذي يمتلك الكفاءة والخيل الذي يعتمد على التحمل فقط، وهذا يعود أيضا إلى خبرة الشيوخ بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «فارس العرب» الذي حقق طفرة كبيرة في الفروسية، بجانب سمو الشيخ منصور بن زايد، وتوجد حوافز مالية ضخمة ومشجعة للمزيد من العطاء والتطور ما يحفز الشباب على المشاركة في سباقات القدرة.

الرضا أول فارس مواطن بالبطولات الخارجية | البيان

 

الخير يأتي مع الخيول ونحصد مكاسب عدة رغم كثرة المصروفات

قال عبد العزيز الرضا إنه يدعو الجميع لركوب الخيل لأن بها خيراً كثيراً، وإن هذا الخير ليس شرطاً أن يكون مالاً كما يظن البعض، ولكنه خير في أوجه عدة من الحياة.

وأضاف: بحسابات مادية أقول باعتباري مالكاً فإننا نصرف مبالغ كبيرة على الخيل والعائد لا يغطي المصروفات، لكن هنالك خير يأتي بسبب هذه الخيول، بالنسبة لي الحمد لله الخيل منحني الصحة والعافية، والآن تجاوزت الخمسين عاما وما زلت أركب الخيل وأحافظ على صحتي بحمد الله دون أمراض، وهنالك مكاسب عديدة من الخيل ويكفي أنها تربطنا بأصحاب السمو الشيوخ ونجد أنفسنا معهم في مكان واحد.

وتابع: من أراد الخير عليه أن يتقرب من الخيل، خاصة أننا نحتاج إلى المحافظة على هذا الإرث الكبير الذي تركه لنا الأجداد لينتقل من جيل إلى آخر، لأن ذلك واجبنا جميعا، ورغم حديثي عن الإنفاق المالي الذي يتجاوز العائد لكن عن تجربة أقول إن الخير يأتي مع الخيول.

تعليقات

تعليقات