كأس العالم 2018

محمد باقر يكشف سرّ تألقه في القفز بالمظلات:

حمدان بن محمد منحني وصفة تحطيم الأرقام القياسية

تصوير عماد علاءالدين

كشف محمد باقر لاعب منتخبنا الوطني للقفز بالمظلات سرّ تألقه في بطولة العالم للقفز بالمظلات، التي أقيمت في دبي الأسبوع الماضي وحقق خلالها الميدالية الذهبية في منافسات الفرق والميدالية البرونزية في الترتيب العام، إضافة إلى تحطيمه الرقم القياسي الآسيوي في المسافة، كما أنه ما زال يحتفظ برقم قياسي عالمي في منافسات السرعة حققه منذ عامين.

وقال: «النتائج الجيدة في مسيرتي حققتها بفضل نصيحة قدمها لي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، أثناء حصص تدريبية، شاركنا سموه خلالها بنادي سكاي دايف، نصيحة بعيار الذهب حول كيفية إنهاء عملية الدوران بالمظلة، لقد ظلت راسخة بذهني وأعمل بها في كل قفزة، وهي سر فوزي بالأرقام التي حطمتها في بطولات العالم وغيرها.

وأضاف: لقد علمني سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، كيفية تخليص المظلة وهي الطريقة الصحيحة، التي تبني السرعة أثناء القفز، حركة تحتاج إلى التركيز وتطبيقها بشكل مثالي ساعدني على تحقيق الرقم العالمي في السرعة، الذي أدين به لسموه.

وخطف محمد باقر الأنظار إليه في بطولة العالم الأخيرة بدبي وكان منافساً قوياً لنخبة الأبطال أمثال الأميركي نيكولاس باتش ومواطنه كارت بارثولوميو والفرنسي سيدريك ريوس.

ويملك محمد باقر رقماً قياسياً عالمياً في السرعة قدره 2:01:09 ثانية ورقماً آسيوياً في المسافة قدره 167,45 متراً، والميدالية البرونزية في بطولة العالم 2015، والثالث في بطولة العالم للقفز بالمظلات 2017.

بداية

بدأ محمد باقر ممارسة القفز بالمظلات من 7 سنوات منذ أن قفز للمرة الأولى في إطار رحلة ترفيهية مع أصدقائه، لكن المغامرة جذبته لتكرارها مرات أخرى وتغيرت نظرته إلى القفز 180 درجة بعد أن كان يعتبرها مجازفة محفوفة بالمخاطر أصبح يراها أكثر أماناً من قيادة السيارة، وقال: اكتشفت عالم القفز في 2010 من خلال قفزة ترفيهية مع الأصدقاء.

وأذكر أنه عندما صعدت إلى الطائرة خطر في ذهني العديد من الأسئلة، لقد سألت نفسي ماذا أفعل هنا؟ وقلت هل أنا مجنون، ماذا فعلت بنفسي؟

هل يوجد من يدفع المال للقيام بهذه المغامرة؟ وعندما فتح باب الطائرة قلت كيف أقوم بتوريط نفسي هكذا؟ لكن تغير كل شيء في ثوان بعد أن ألقيت بنفسي خارج الطائرة، أستمتع بجمال دبي من السماء.

البحر والصحراء والأبراج ونخلة الجميرا وعندما لمست أقدامي الأرض، قررت إعادة التجربة مرة ثانية وتتالت التجارب الواحدة تلو الأخرى واستمرت كوني قافزاً هاوياً لمدة 3 سنوات ثم التحقت بفريق الإمارات في 2013 بتشجيع من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي.

حيث غمرنا سموه بنصائحه الثمينة وحظينا بمتابعة خاصة من سموه وبفضل توجيهاته أصبح فريق الإمارات للقفز بالمظلات واحداً من أفضل الفرق في العالم ومنافساً قوياً في بطولات العالم، والنتائج التي حققناها في بطولة العالم الأخيرة بدبي لم تأت من فراغ، بل ثمرة الدعم الذي وجدناه من سمو ولي عهد دبي ومتابعته الدقيقة لنا.

وصرح محمد باقر بأن القفز بالمظلات عملية تبدو خطرة ومجازفة محفوفة المخاطر، لكنها في الأصل ليست كذلك بل يعتبرها أسهل وأكثر آمانا من قيادة السيارة، وقال: أعمل في البورصة، وهذا العمل معقد ومرهق ذهنياً .

ولكن ممارستي لرياضة القفز تمنحني الراحة وصفاء الذهن لأن الفترة المخصصة للقفز يكون التركيز فقط على القفزة نفسها ونسيان كل الأمور المتعلقة بهبوط وطلوع البورصة أو أمور أخرى، وكنت حريصاً على القفز بشكل يومي بعد الدوام مباشرة.

وأوضح محمد باقر أنه يقفز في كل تدريب بين 5 و7 قفزات بمعدل نصف ساعة بين القفزة والأخرى، وذلك حسب الجاهزية البدنية وحالة الطقس، مؤكداً أن القفز ليس مجرد صعود إلى الطائرة والقفز منها، بل يحتاج إلى تركيز ذهني ولياقة بدنية عالية والأخذ في الاعتبار بحالة الطقس في المقدمة.

وقال: القفز في الصيف يكون بدرجة أقل بسبب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، بينما في الشتاء نصل إلى المعدل العادي إلى 7 قفزات باستثناء الأيام التي ترتفع فيها سرعة الريح.

وعكس ما يعتقد البعض، أكد محمد باقر أن حرارة الطقس العدو الأكبر لرياضة القفز بالمظلات وليست الرياح، وقال في هذا السياق: الرياح يمكن مواجهتها بالتحكم في المظلة ولكن الحرارة المرتفعة تلحق الضرر بالمظلة نفسها وتفقد القافز التحكم فيها.

واعترف محمد باقر أن رياضة القفز بالمظلات أفقدته اثنين من أفضل أصدقائه بسبب حادث، لكنه لم يفكر أبداً في إيقاف نشاطه الرياضي، مشيراً إلى أنه يطمح لتحقيق لقب بطولة العالم في القفز بالمظلات، وقال: في حال نجحت في تحقيق أرقام قياسية عالمية وبطولة العالم سأعتزل المنافسة على الألقاب ولكن القفز لا يمكنني التوقف عنه.

وأكد محمد باقر أنه وجد معارضة من عائلته في بداية مشواره لكنه استطاع تغيير موقفهم من السلبي إلى الإيجابي بعدما أثبت تألقه في هذه الرياضة وخاصة عندما بدأ في تحطيم الأرقام القياسية، وقال: لم يكن من السهل إقناع عائلتي بهذه الرياضة، هم يرونها مثل بقية الناس رياضة خطرة، وممارستها مجازفة كبيرة، احتجت إلى الكثير من الوقت لإقناعهم بالعكس وأنها أكثر أماناً على حياتي من قيادة السيارة، وحالياً عائلتي في مقدمة المشجعين لي.

بخصوص واقع الرياضات الجوية في الإمارات، أوضح محمد باقر أن هذا النوع من الرياضات يعيش طفرة نوعية في السنوات الأخيرة بفضل دعم سمو الشيخحمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، وجهود الاتحاد برئاسة نصر النيادي، مشيراً إلى أن منتخب الإمارات أصبح من أبرز المنافسين على الألقاب العالمية لمنتخبات عريقة في هذه الرياضة مثل منتخبات فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وروسيا.

وكشف محمد باقر أن من أصعب المواقف التي تعرض لها خلال إحدى القفزات يتمثل في تحرك الحقيبة من دون أن يفتحها ما جعله يرتبك قبل أن يتحلى بالهدوء، ويحاول فتحها فنجحت المحاولة قبل أن يلجأ إلى المظلة الاحتياطية.

معايير

أكد محمد باقر أن معايير الأمن والسلامة متوفرة في رياضة القفز بالمظلات، داعياً الشباب من هواة هذه اللعبة إلى التغلب عن الخوف والقيام بتجربة واحدة ستكون كفيلة بجذبهم إليها، وقال: القفز بالمظلة أكثر أماناً من قيادة السيارة، نظراً لتوفر معدات آمنة عند القفز في الهواء، إذ يحصل الشخص على مظلة احتياطية عند تعطل الأساسية، إلى جانب توفر جهاز ضمن عدة القفز بموجبه تفتح المظلة عند ارتفاع معين إذا لم يفتحها القافز يدوياً.

7 آلاف قفزة في 7 سنوات

أكد محمد باقر أنه يملك في رصيده 7 آلاف قفزة في مسيرة مستمرة من 7 سنوات أعلاها تمت من ارتفاع 18 ألف قدم، معترفاً في الوقت نفسه بأن الخوف شعور ملازم لكل قافز وأنه لا يوجد قافز لا يشعر به ولكن أجمل ما في القفز هو ذلك الخوف المستمرّ لأنه الضامن حتى يحمي كل قافز نفسه بالشكل المطلوب ويفرض عليه توخي أقصى معايير السلامة.

دبي وجهة عالمية للقفز

 

صرح محمد باقر أن دبي أصبحت وجهة مثالية لاستقطاب هواة ومحترفي القفز بالمظلات من مختلف أنحاء العالم، وأنه يشعر بالفخر والاعتزاز عندما تأتي هذه الشهادة من أبطال العالم الذين يعبرون دائما عن إعجابهم بالقفز في سماء دبي، مشيراً إلى أن النجاحات التي تحققها دبي في تنظيم واستضافة البطولات العالمية ساهم في تكوين جيل مميز من القافزين المواطنين.

تعليقات

تعليقات