يرى الدكتور محمد سالم حمدون، نجم الأهلي والمنتخب الإماراتي السابق لكرة القدم، الأمين العام المساعد السابق للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، أنه ليس مهماً في المرحلة المقبلة المدرسة الكروية المسؤولة عن قيادة المنتخب الوطني الأول، بقدر أهمية إمكانيات المدرب في توظيف اللاعبين. وأكد ضرورة انضباط سلوكيات اللاعب داخل وخارج الملعب، لأنه قدوة مهمة للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن الجميع يغضب من الحقيقة، وإلى أن المناقشات الرياضية حالياً تتحول إلى حوارات حول خلافات شخصية، لتفقد تلك المناقشات الإيجابيات المنتظرة منها، وتتحول إلى حديث لـ«الطرشان»، كما أشار إلى أن الخطوات الإصلاحية الحالية لمنظومة كرة القدم، غير كافية للتطوير مع مرور 10 سنوات على تطبيق الاحتراف في الكرة الإماراتية، وتوقع عدم فوز الإمارات بكأس آسيا 2019.
تحدث الدكتور حمدون عن تولي ألبيرتو زاكيروني، تدريب المنتخب الوطني الأول، بقوله: «كنت أتمنى أن يكون مدرب المنتخب أفضل من زاكيروني، الذي أعلم عنه أنه لا يعمل مدرباً لأي نادٍ أو منتخب منذ عام 2014 تقريباً، وتحديداً منذ رحيله عن تدريب المنتخب الياباني، وكان يعمل محاضراً لدى الاتحاد الآسيوي للكرة منذ هذا التاريخ، ولا أعتقد أنه قادر على تقديم جديد للكرة الإماراتية».

تاريخ
أوضح نجم المنتخب السابق: «كلامي ليس تقليلاً من المدرب الإيطالي وتاريخه في الملاعب، ولكننا من وجهة نظري الشخصية كنا نحتاج إلى مدرب يعمل في الساحة الآن، ويستطيع تقديم شيء جديد للمنتخب الوطني، ولكني في الحقيقة لا أعرف زاكيروني، ولا أعرف هل سيكون مفيداً للمنتخب في المرحلة المقبلة أم لا، ولا أدري ما الأسباب أو العوامل التي دفعت اتحاد الكرة الإماراتي للتعاقد معه، وربما هم على علم بأشياء لا أعلم عنها شيئاً، وهم أكثر دراية مني بهذه الأسباب».
وأضاف «بغض النظر عن موضوع المدارس الكروية، يبقى المهم أن المدرب يعرف كيفية توظيف إمكانيات اللاعبين سواء في دول الخليج أو في الإمارات، لأن اللاعب الإماراتي يختلف عن اللاعب الأوروبي سواء في النواحي النفسية أو الاجتماعية أو البدنية».
أوضح نجم الأهلي السابق: «المدرب عادة يكون عمله مع اللاعب ربما ساعتين فقط في الملعب طوال اليوم، ولكن هناك خلفية كبيرة للاعب العربي عموماً، والخليجي تحديداً، ويجب أن يكون المدرب على علم بها، حتى يتمكن من التعامل مع نفسية اللاعب في منطقتنا الخليجية، ولذا أرى أن المدرسة المحلية حققت نجاحها من خلال المدرب الوطني مهدي علي أكثر من غيره من المدربين الأجانب، وكان المدرب الأكثر فترة عمل في تاريخ «الأبيض»، لأنه يعرف وضعية اللاعب الإماراتي والخليجي جيداً».
مرحلة
وواصل: «أعتقد أننا في المرحلة الحالية نحتاج إلى مدرب أفضل، ولا يقل عن الأسماء الكبيرة التي سبق ومرت على «الأبيض» مثل كارلوس أبرتو وزاغالو وميتسو، لأن لاعب الكرة ذكي، ويستطيع تقييم المدرب من خلال عمله إذا كان ضعيفاً أو محترفاً، وإذا لم يستطع المدرب إقناع اللاعب، فلن يستجيب اللاعب للتدريبات أو لتعليمات المدرب خلال المباريات».
وعن سلوكيات اللاعبين الدوليين خارج الملعب قال: «في زمننا لم تكن هناك سلوكيات سيئة من قبل الدوليين خارج الملعب، ومن وجهة نظري، اللاعب عندما يكون غير منضبط خارج الملعب، يكون أيضاً غير منضبط داخله، وبالتالي يكون تأثير سلوكياته سلبياً عليه في حياته الرياضية، والنادي والمنتخب هما من يدفعان الثمن».
وأكمل: «المشكلة في سلوكيات اللاعب الشخصية خارج الملعب سواء التدخين أو حتى قصات الشعر، ومع التطور الحالي في التكنولوجيا، أصبحت معروفة للجميع، ويراها الصغير والكبير، وعندما تحدث بعض تلك السلوكيات من شخص عادي لا يتحدث عنها أحد، ولكن اللاعب شخصية عامة، والعين كلها مسلطة عليه، ومنهم الأولاد الصغار، والذين يعتبره البعض منهم قدوة لهم، وحتى إذا كان للاعب سلوكيات خاطئة وكلنا بشر، فيجب أن لا يجاهر بها، ويجب عليه أن يحترم وظيفته وعمله، اللذين يحصل منهما على الراتب».
منظومة
تناول الدكتور حمدون بعض الإصلاحات التي تشهدها المنظومة الكروية في الإمارات حالياً، معتبراً أنها غير كافية لتطوير اللعبة الأكثر شعبية في الإمارات والعالم، وقال: «مثلاً موضوع سقف رواتب اللاعبين، الذي سبق وتحدثت عنه أكثر من مرة، هذا القرار سوف يفتح باب التعاقدات والالتزامات المالية من تحت الطاولة، ليكون هذا السقف على الورق فقط، لأن الاحتراف عرض وطلب، والأندية مطالبة أمام جماهيرها باستقدام أفضل اللاعبين».
أبدى الدكتور محمد سالم حمدون عدم تفاؤله بتحقيق أي بطولة كروية في الفترة المقبلة، ومنها كأس آسيا التي تستضيفها الإمارات عام 2019، قائلاً: «استناداً للوضع الحالي، لن نحقق أي بطولة قادمة، إلا إذا تغيرت الأمور، والرياضة أصبحت إدارة وعلماً، ولم تعد كما كانت سابقاً تطوعاً وجهوداً».
وأضاف الدكتور حمدون: «واقعنا وواقع الدول المجاورة مؤشرات تقول إننا لن نفوز بكأس آسيا 2019، وأنا أتساءل: هل لدينا منتخبات سنية قادرة على المنافسة؟ هل هناك لاعبون جدد قادرون على التجديد في الفريق الحالي؟».
أوضح الدكتور حمدون: «الجيل الحالي من لاعبي المنتخب الأول، وصلوا إلى حده الأخير، ولا يمكن أن يحرز بطولة، ولكن أين الخطة الموضوعة للإحلال والتجديد في هذا الجيل، وعلى أي أسس علمية بنيت، وإذا كانت موجودة، فعلى اتحاد الكرة أن يوضح خطته للشارع الرياضي، ونحن لا نتعجل الأمر كما يعتقد البعض، لأن عام 2019 قريبة جداً».
نقاش
قال الدكتور محمد سالم حمدون، نجم الأهلي والمنتخب الإماراتي السابق لكرة القدم، الأمين العام المساعد السابق للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، «حتى النقاش بين المعنيين بالأمر يتحول في كثير من الأحيان إلى «حوار الطرشان»، بعدما أصبح جدلاً ينتهي إلى فرصة لتصفية خلافات شخصية، وتسحب الأضواء من القضية الأساسية التي تخص الرياضة وكرة القدم بالذات، وعندما أنتقد اتحاد الكرة أبحث عن المصلحة العامة، وليس الهجوم على شخص، وإذا وضع الكل في ذهنه مصلحة الرياضة الإماراتية في المقام الأول فسوف تتغير الأمور إلى الأفضل».

الطموح العربي في المونديال
أعرب الدكتور محمد سالم حمدون، عن سعادته بتأهل منتخبي السعودية ومصر إلى نهائيات كأس العالم في روسيا 2018، وتمنى أن تلحق بهما تونس والمغرب، بعد الجولة الأخيرة من التصفيات الأفريقية المؤهلة للمونديال.
توقعات
لكن الدكتور حمدون، توقع ألا يتجاوز أي من المنتخبات الأربعة، دور المجموعات في المونديال المقبل، وقال: «إذا تحدثنا على المنتخبين اللذين تأكد مشاركتهما في المونديال، وهما السعودية ومصر، فكلاهما سبق له المشاركة، هما من المنتخبات القوية في قارتي آسيا وأفريقيا، وبالتالي يجب أن يكون طموحهما أكثر تطوراً في المونديال، وأن يتطلعا إلى الوصول إلى دور الثمانية لكأس العالم وليس حتى مجرد تجاوز دور المجموعات».

الدمج فرضته ظروف خاصة
أشار الدكتور محمد سالم حمدون، إلى أن قرار دمج أندية الأهلي والشباب ودبي في كيان واحد أطلق عليه شباب الأهلي- دبي، جاء نتيجة ظروف خاصة فرضتها ديون متراكمة تسبب فيها سوء الإدارة في فترة سابقة، ولإصلاح هذا الوضع، لم يكن هناك بد من الدمج، بهدف تقليص الديون والمصروفات.
أوضح الدكتور حمدون، أنه بعد قرار الدمج الصادر في مايو الماضي، من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وجدت مصروفات كثيرة على غير وجه حق، ومن دون دراسة من إدارات تلك الأندية التي تمتلكها الحكومة، وكان قرار الدمج السبيل الوحيد، لإخراج تلك الأندية من أزمتها.

أخطاء
العواطف تسيّرنا والشفافية لا مكان لها
أكد الدكتور محمد سالم حمدون، أنه لا توجد أي شفافية في التعامل، «للأسف عندما تتكلم عن أخطاء بصدق، يغضب البعض، ويعتبر الأمر شخصياً، ثم يتحدثون عن الشفافية».
أوضح الدكتور حمدون: «على سبيل المثال، أين أسباب خروجنا من تصفيات مونديال روسيا 2018، حتى اتحاد الكرة، لم يعلن الأسباب، العواطف هي من تسيرنا، عندما يكون هناك إحباط نتكلم، وبعد أسبوع ينتهى كل شيء، و(تعود حليمة إلى عادتها القديمة)». وأكمل «علينا انتظار خروج آخر، ومن دون أن نوضح الأسباب المقنعة للخروج، والشارع الرياضي من حقه معرفة الأسباب، ولكننا نتكلم دائماً عن خطوات الإصلاح، وللأسف أيضاً كل أعمالنا في هذا الشأن من دون دراسة».
مشيراً، إلى أنه لا توجد حتى الآن أي دراسة حقيقية عن منظومة الاحتراف، رغم مرور 10 سنوات على تطبيقه».
