مشوار طويل من العمل الإعلامي التلفزيوني للمذيع أحمد عبد الله جوكة، تنقل فيه بين تلفزيوني الشارقة ودبي وبينهما العمل في وزارة الشباب والرياضة، ويشعر جوكة بأنه لم ينل من الشهرة أو المناصب أو الامتيازات ما يوازي هذا المشوار الممتد لنحو 27 عاماً، بحسب ما جاء في حواره المطول مع «البيان الرياضي»، الذي كشف فيه تفاصيل مهمة من هذا المشوار الطويل ومواقف كثيرة تباين فيه شعوره بين السعادة والحسرة.

البداية من المدرسة
نبدأ من حيث بدأت مشوارك الإعلامي؟
البداية مبكرة جداً، من المدرسة فقد كنت أهوى قراءة الدرس في الإعدادية، ثم جاءت بداية الثمانينات عبر الإذاعة المدرسية، وبعد انتقالي للثانوية زادت رغبتي وأتذكر في عام 1989 كنت أشاهد في تلفزيون الشارقة الصديقين والزميلين حسين المناعي وخالد صفر وتمنيت أكون معهما وكنت صف ثاني ثانوي، وتقدمت بالفعل للعمل ولكن لم يتم قبولي لعدم إكمالي الثانوية ثم راجعتهم مرة أخرى وقابلت محمد النومان الذي عرض علي وظيفة شاغرة وطلبت منه العمل كمذيع ولكنه أوضح أن الشاغر فني فيديو، وقبلت بها وبعد 6 شهور طلبت من رئيس قسم المذيعين سفيان جبر من سوريا، العمل كمذيع وبعد استماعه لصوتي، أعجب بالفكرة ومدح صوتي ومبدئياً بدأت التمارين وتعلمت في هذه الفترة من سفيان جبر وإبراهيم القاسم ومحمد الكردي وعادل معاطي أساسيات المذيع وبعد تمارين وتركيز ظهرت على الشاشة في 1994 كمذيع ربط وسارت الأمور بشكل جيد، وظللت أعمل فني فيديو ومذيعاً في نفس الوقت بدوام من 9 صباحاً إلى ما بعد الحادية عشرة ليلاً.
البرامج الرياضية
كيف بدأ ارتباطك بالبرامج الرياضية؟
مع خبرة البدايات تم منحي برنامجا رياضيا كان يعده الزميل عبد الله العجلة، وكنت أشارك فيه مع الزميلين خالد صفر وحسين المناعي ثم قام بإعداده أول معلق إماراتي الزميل عبد الرحمن حوكل وبعدهما فاروق راشد، ومما أذكره في هذا البرنامج، حلقة خاصة عن الشهيد فهد الأحمد واستمر عملي في تلفزيون الشارقة حتى عام 1996.
لماذا تركت تلفزيون الشارقة بهذه السرعة؟
بكل صراحة السبب يعود للترقية وعدم زيادة الراتب، فبعد حصولي على الشهادة الثانوية كان راتبي 3999 درهماً ولم يزد درهما واحدا حتى عام 96، وبالنسبة لي لم أرغب في ترك تلفزيون الشارقة، خاصة وأنني أعتز كثيراً بالتوجيهات التي كان يوجهني بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي كان يطلب مني عدم التسريع في القراءة، وكانت توجيهاته نبراساً لي كمذيع، وأتذكر زيارات سموه الشهرية للتلفزيون وتوجيهاته قبل كل دورة برامجية، وحتى هذه اللحظة أضع توجيهات وملاحظات سموه نصب عيني وكثيراً ما استفدت منها، ولكن كما ذكرت كنت أبحث عن تحسين، وأتذكر أن قبول استقالتي تأخر 3 أشهر باعتباري ابن الشارقة على أمل التراجع عنها، وحقيقة لم أعرف سبب عدم ترقيتي حتى مغادرتي وفي النهاية المسألة نصيب.
محطة الوزارة
وبعد تلفزيون الشارقة تقدمت للعمل في وزارة الشباب والرياضة، وكان الوزير حينها الشيخ فيصل بن خالد القاسمي وسبقني للعمل في الوزارة حسب الترتيب كل من عبد الله العجلة وعبد الله السركال وحسين المناعي ثم انضممت لهم وجميعنا جئنا من تلفزيون الشارقة، وقمنا بتأسيس وحدة إعلامية في الوزارة، فالمجموعة كانت تضم معداً ومذيعاً ومخرجاً، ونفس هذه المجموعة انتقلت بذات الترتيب بعد ذلك إلى مؤسسة دبي للإعلام.
وخلال عملي في الوزارة لم أترك الإعلام وتعاونت مع تلفزيون دبي عام 96 في دورة الخليج بسلطنة عمان وفي كأس آسيا 96 بالإمارات.
العودة للدراسة
هل عدم استمرارك في الدراسة بعد الثانوية كان سبباً في عدم الترقيات؟
ربما يكون ذلك سبباً، ولكن عملي وإنتاجي كان واضحاً، ولأجل ذلك انتقلت للدراسة الجامعية من جديد بين 1997 و2001 في بيروت وحصلت على بكالوريوس آداب، وبعد حصولي على هذه الشهادة انتقلت للعمل في قناة دبي الرياضية وتم قبولي بصعوبة، وهناك قصة في ذلك، فعندما كنت أتعاون مع تلفزيون دبي خلال عملي في الوزارة، تم تكليفي بالذهاب إلى تكريم سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم رئيس نادي الوصل بمناسبة حصول الوصل على لقب الدوري، وحدث ظرف خارج عن إرادتي لم يمكنني من الذهاب، ولكن لم يتم تقدير هذا الظرف فأخذ أحد المسؤولين في قناة دبي الرياضية بعد ذلك انطباعاً خاطئاً عني، وبسبب هذا الانطباع لم تتم ترقيتي أو منحي برامج مشاهدة بكثافة، وحدث لي نوع من الإحباط وفكرت في الانتقال لقناة أخرى داخل مؤسسة دبي للإعلام، لأن هذا الانطباع تم زرعه ونقله لبعض الأشخاص.
هل تشعر أنك لم تنل حقك بعد هذا المشوار الطويل، سواء في المناصب أو البرامج الكبيرة؟
بالتأكيد لست راضياً عما نلته نظير مشوار يمتد 27 عاماً، فلم أمنح الفرصة الكاملة لبرنامج خاص أو حوار، وهناك زملاء يأتون برواتب عالية ومميزات أعلى وأقل خبرات، وهذا يشكل إحباطاً، وعندما يكون ابنك موجوداً يجب منحه الفرصة، وبكل صراحة لم أحظ بامتيازات مثل الآخرين، مع أن عملي ارتبط بمختلف الأنشطة: كرة قدم، الكرة الطائرة، البحر، لأن وظيفتي هي مذيع أول، وطموحي في تقديم برنامج قوي، على الأقل برنامج عن التحكيم.
موقف لا يُنسى
حدثنا عن محطات مهمة في مشوار تقديمك للبرامج في دبي الرياضية؟
المشوار طويل وفيه كثير من المواقف الإيجابية والناجحة في قناة دبي الرياضية، وأذكر هنا في عام 2011 عندما كلفت بعمل برنامج خاص عن نادي الشعب، قدمت فكرته للمدير من إعداد الزميل صلاح جابر، وكان حينها نادي الشعب تم تجميد نشاطه وظللنا نعمل 10 أيام بلياليها وأثناء بث البرنامج وكان مباشراً وفي وجود عدد من لاعبي وكباتن فريق الشعب، فوجئنا بمكالمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فأشاد سموه باهتمامنا بنادي الشعب وتخصيص البرنامج له، وكان موقفاً مشهوداً عندما وجه سموه بعودة النشاط لنادي الشعب، وقامت مؤسسة دبي للإعلام بتكريم كل فريق البرنامج بعد الصدى الكبير الذي أحدثه ومكالمة صاحب السمو حاكم الشارقة.
هذا الموقف جعل كل «الشعباوية» يشيدون بما قدمته وأصبحت قريباً من نادي الشعب ولا أخفي زعل بعض الشرجاوية، ولكن كنت أقول لهم إن المهنية أهم عندي من الانتماء، وأذكر أيضا أن البرنامج كان له شرف إعادة نادي رأس الخيمة بعد دمجه مع الإمارات.
الانتماء للشارقة
انتماؤك للشارقة ألم يؤثر على عملك كإعلامي؟
بالتأكيد انتمائي معروف لنادي الشارقة وهناك البعض يعتقدون أنني أهلاوي والسبب يعود إلى أن معظم متابعاتي تكون مرتبطة بالنادي الأهلي، وهذا لم يشكل أي حساسية أو حرج، لأنني أحرص على مهنيتي قبل كل شيء في أي برنامج خاصة برنامج «الكرت الأبيض».
على ذكر «الكرت الأبيض» لماذا توقف البرنامج؟
ليس لدي إجابة عن سبب توقف البرنامج، وشخصياً كنت أتمنى استمراره، أما إذا كان السبب هو وجود تحليل تحكيمي أثناء وبعد المباريات فطبيعة برنامجي مختلفة، والتحليل في يوم المباريات أشبه بالعلاج الطبيعي بينما «الكرت الأبيض» مثل المستشفى يتم العلاج بهدوء وتشخيص جيد وتكون المعالجة أفضل للحالات التحكيمية، وأفخر بالنجاح الذي حققه البرنامج خلال 4 أو 5 سنوات، علماً بأن البرنامج غير مكلف ويثقف الناس، بل إن لجنة التحكيم في اجتماعها الأسبوعي تستعين ببعض ما يأتي فيه.
السوبر في مصر
أوضح أحمد جوكة أنه قدم اقتراحاً خلال المؤتمر الصحافي بالقاهرة لمباراة السوبر المصري بين الأهلي والزمالك، بأن يقام السوبر الإماراتي أيضا في القاهرة، وكان هذا المقترح في حضور عارف العواني أمين عام مجلس أبوظبي الرياضي وعدد من الزملاء، ولكنه فوجئ بزميل إعلامي يروج للمقترح بأنه فكرته برغم وجود التسجيل الذي يوضح أنه، جوكة، من بادر بالفكرة.

التعليق 10 دقائق
قال أحمد جوكة إنه لم يمل للتعليق على المباريات برغم تنقله في العمل الإعلامي في أكثر من مجال داخل التلفزيون، موضحاً أن المرة الأولى علق على مباراة كرة قدم كانت لمدة 10 دقائق فقط في تلفزيون الشارقة والمرة الثانية قبل أسبوعين في سباق للتجديف عندما تأخر المعلق، وقال إنها تجربة جيدة كانت بكل المقاييس ولكنه يرى نفسه في تقديم البرامج.

ساعة العين
ذكر جوكة، أنه قام بإعداد وتنفيذ فكرة «ساعة العين» قبل تتويج العين بلقب الدوري للمرة 12 وكانت عبارة عن ساعة توضح ألقاب العين مع كل موسم وتم نشر الفكرة في إحدى الصحف قبل تتويج العين في مباراته مع الشارقة، وتفاجأ بأن الفكرة تمت سرقتها أيضاً من دون أن يتم الإشارة له وتم على وجه السرعة طباعة ملصقات بنفس الطريقة التي أعد بها «ساعة العين».
تمنيت «رادار» و«المنصة»
أوضح أحمد جوكة أنه تمنى العمل في تقديم برنامج مثل «رادار» و«المنصة»، مشيراً إلى تقديره الكامل لجميع زملائه وعلى رأسهم عدنان حمد الذي يعتبره أستاذه، ولكن هناك فرص للمشاركة في تقديم البرنامج لمذيعين آخرين مع الزميل عدنان حمد.
وتساءل جوكة، إذا كنت ضعيفاً إعلامياً أو ثقافياً لماذا استمريت كل هذه الفترة في مجال الإعلام والتقديم التلفزيوني؟

رشحت بوناميغو للشارقة
كشف أحمد جوكة عن مساهمته في تولي المدرب البرازيلي بوناميغو تدريب فريق الشارقة بعد عودته لدوري الخليج العربي، وقال إن القصة تعود إلى حيرة الشرجاوية في التعاقد مع مدرب بعد الصعود فقدم نصيحة لأحد المقربين له من إدارة النادي بالذهاب إلى بوناميغو في دبي وكان حينها ترك نادي الشباب ولا يعلم كثيرون بوجوده في الدولة، وبالفعل بعد أيام قليلة تم التفاوض معه والتعاقد.
وذكر جوكة، أن من المفارقات أنه علم بتعاقد الشارقة مع بوناميغو في نفس يوم المؤتمر الصحافي الذي أقيم لتقديمه للإعلام، فلم يتم إبلاغه بما كان يتم من تفاوض أو حتى التعاقد برغم أنه كان صاحب الاقتراح والحل المناسب، واستمر بوناميغو مع الشارقة 3 مواسم قدم فيها بصمة واضحة وكان صاحب الفضل في ظهور كثير من المواهب التي تشكل العمود الفقري حالياً للفريق.
