بعد مسيرة استمرت 33 عاماً، قضاها في الملاعب ودهاليز الرياضة واتحاد الكرة، كشف عبد الرحمن لوتاه رئيس لجنة الاستئناف في اتحاد اللعبة عن اعتزاله العمل الرياضي في يناير المقبل.

الرجل الذي قرر مغادرة منصبه، بحثاً عن التفرغ لأسرته، هو أحد العناصر المخضرمة في مجال اللعبة، حيث بدأ لاعباً في صفوف الأهلي مطلع السبعينات، ثم اتجه عقب اعتزاله لسلك التحكيم مع بداية الثمانينات، ووصل حتى تولى رئاسة لجنة الحكام دورتين، وبحكم عمله في المحاماة، فقد تولى العديد من المناصب الإدارية كعضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، ونائب لرئيس اللجنة القانونية في الاتحاد الآسيوي، وعضو في فريق محكمة كاس، بجانب عضويته في لجنة الاستئناف الآسيوية ثم نائب رئيس اللجنة حتى الآن، وعضوية لجنة الاستئناف في الاتحاد الدولي، كما تولى عضوية لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين في الاتحاد، حينما كان يتولى رئاستها محمد فاضل الهاملي، ويشغل الآن منصب رئيس لجنة الاستئناف، ويعد من الكوادر الإدارية والقانونية المشهود لها بالكفاءة.

أسباب

عبد الرحمن لوتاه أعلن عن أسباب اعتزاله لـ«البيان الرياضي» خلال حوارنا معه، وقال رداً على سؤال حول الأسباب التي دفعته لاعتزال العمل الرياضي:

سوف أكمل 60 عاماً خلال يناير المقبل، ومن حقي التفرغ لأسرتي ولنفسي بعد 33 عاماً قضيتها في هذا المجال منذ أن كنت لاعباً، ومروراً بالعديد من المحطات الإدارية المتنوعة، حيث عاصرت 4 اتحادات برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد، واللواء محمد خلفان الرميثي، ويوسف السركال، وكلها مجالس لها بصمة مميزة في كرة الإمارات.

ألا ترى أن اعتزالك في يناير المقبل يعد تعجلاً، في وقت يحتاج فيه الاتحاد لخبرتكم ؟

أعتقد أنه لا عجلة في هذا القرار لأن الإمارات أضحت تعتمد على الشباب في كافة المجالات، ولعل تشكيل مجلس الوزراء الأخير خير برهان، ولدينا عدد من الكوادر الإدارية الرياضية الشابة يمكن الاعتماد عليها ومنحها الفرصة لإثبات الذات.

استهداف مروان

بما أنكم عاصرتم 4 مجالس كيف تقيم عمل اتحاد الكرة الحالي؟

أشعر أن المجلس الحالي برئاسة مروان بن غليطة مستهدف بقوة، ومن الطبيعي أن تكون هناك اختلافات في وجهات النظر على الساحة الرياضية، ولكن من الصعب أن نشخصن الأمور بهذا الشكل.

وما سبب تلك الشخصنة من وجهة نظرك؟

العلاقات الشخصية للأسف، تدخل في عملية التقييم، فلو أن هناك علاقات جيدة يكون الثناء على الشخص والعمل، ولو كانت غير ذلك يتم ركوب موجة النقد وهي ليست للعمل بقدر ما هي للشخص نفسه.

ولكن قد يكون لمن ينتقد وجهة نظر بناءة؟

لا مانع من ذلك، وانتقاد العمل حق مكفول للجميع، ويجب أن يتم تعزيز ذلك مع تقديم المقترحات والحلول حتى تكون الاستفادة أكبر، ولكن علينا دعم العمل والأشخاص لأن الجمعية العمومية هي من اختارت هؤلاء، وإذا كان لأعضائها أي ملاحظات فهم أصحاب الرأي والحق في التغيير أو استمرار المجلس من عدمه، ولا بد من الوقوف إلى جانب المجلس الحالي حتى تنتهي مدته القانونية طالما كانت هذه قناعة باختياره، وإلى أن يأتي هذا الموعد علينا أن ننتظر، إذ قد تتغير القناعات.

إخفاق

لو انتقلنا إلى الحديث عن عدم التأهل للمونديال.. ما رأيك كلاعب سابق؟

لا بد أن يقتنع من يرى أن عدم التأهل كارثة، أننا لم نكن مؤهلين للوصول إلى النهائيات، والأسباب متعددة، ولسنا الأفضل من المنتخب الياباني رغم فوزنا عليه في الجولة الأولى، ولسنا أفضل من المنتخب السعودي، كما أننا لسنا الأفضل حتى من إيران والعراق وسوريا، وكان من الطبيعي ألا نتأهل، ولو نلنا هذا الشرف لكان إنجازاً، لذلك اعتقد أن عدم التأهل لا يدخل في إطار الكارثة، فهي في النهاية كرة قدم.

لكن النتائج الإيجابية الأولى في التصفيات جعلت الكل يطمح في التأهل وهذا حقهم؟

كرة الإمارات تأهلت مرة واحدة عام 90، ومنذ ذلك الحين، لم نتأهل مرة أخرى، وهذا ما يجعلني أؤكد مجددا أن عدم التأهل ليس كارثة، يمكن أن تكون كذلك لبعض المنتخبات التي تمتلك خبرات وتاريخاً كروياً أكبر، فلا داعي للمكابرة.

لاعبان

ولكننا نمتلك جيلاً كنا نعوّل عليه كثيراً في نيل بطاقة التأهل؟

اسمح لي، فأنا لا أرى في الجيل الحالي من اللاعبين سوى الثنائي عمر عبد الرحمن «عموري» وعلي مبخوت، فهؤلاء هم المواهب الحقيقية وهم من يصنعون الفارق، وحينما نتحدث عن موهبة فإننا نقيم عطاءها وقدرتها على صنع الفارق، وخلاف ذلك لا يوجد من يصنع الفارق، لذلك أرى أن خروجنا من التصفيات وضع طبيعي للعديد من العوامل الفنية، بداية من عدد اللاعبين الممارسين، ومستواهم، ونهاية بمستوى الدوري المحلي.

ما قولك فيما يروق للبعض ترديده بأن الكابتن مهدي علي هو المسؤول عن الإخفاق؟

مهدي علي من المدربين المميزين، وحقق إنجازات مع المنتخب لم يحققها غيره، وسعدنا جميعا بإنجازات أول جهاز فني مواطن بالكامل، على مدى السنوات الماضية، حيث تحملوا المسؤولية بكل شجاعة وتميز، وعلى الرغم من القدرات والإمكانيات الفنية المتاحة، إلا أن الجهاز تعامل وفق قدرات اللاعبين وحقق بهم نتائج يصعب تكرراها في المستقبل القريب.

عدم حسم

معنى ذلك أنك لا تحمله المسؤولية؟

صدقني لو أن مهدي تولى مسؤولية منتخب آخر من المنتخبات المشاركة في التصفيات معنا، كان تأهل به للنهائيات، ولكنه دفع ثمن عدم الحسم الإداري لكثير من الأمور التي صاحبت المنتخب خلال الفترة الأخيرة، وتلك الظروف التي صادفته لو واجهت أي مدرب آخر حتى لو كان الأفضل في العالم ما كان سيحقق النجاح المنشود، لذلك أنا عاتب على المسؤولين في إدارة الاتحاد، سواء السابق أو الحالي بعدم حسمهم لكثير من الأمور في الوقت المناسب، مما وضع الجهاز الفني في موقف صعب، وأدى للإخفاق.

البعض يرى أن تحقيق إنجازات مستقبلية صعب في ظل حالة الإحباط الحالية؟

الزمن لن يتوقف على مرحلة بعينها، ولا بد من إعادة ترتيب الأوراق من جديد، والسعي لتدارك أي عقبات، ولا يوجد ما يمنع أن نقف مرة أخرى على أقدامنا ويزداد طموحنا للمستقبل، وأن يكون الإخفاق دافعاً للإجادة والتميز مستقبلاً.

يد واحدة

هل يعني ذلك أنك متفائل بالمرحلة المقبلة مع المدرب الإيطالي زاكيروني؟

نجاح زاكيروني ليست مسؤوليته وحده، أكيد الرجل سيجتهد ويبذل أقصى جهد لكي يحقق النجاح، ولكن كما يقولون في الأمثال «يد واحدة لا تصفق» لا بد من تكاتف الجميع خلف المنتخب، وليس زاكيروني أو مروان بن غليطة، والتكاتف يبدأ من اتحاد الكرة من خلال توفير كل عوامل النجاح للمدرب، وتوفير الأوقات المناسبة لإعداد الفريق، مروراً بالأندية المطالبة بالتضحية، واللاعبين الواجب عليهم تحمل مزيد من المسؤولية، والإعلام الذي عليه دعم المنتخب بكل قوة، وكذلك الجماهير لأن منظومة العمل الكروي جماعية وأي خلل في أحد عناصرها يؤدي للإخفاق.

هل تتوقع أن ننافس بقوة على لقب كأس آسيا 2019 بالإمارات؟

لا بد من العمل الجاد من الآن لتحقيق تلك الأمنية، وأن تكون قلوبنا جميعاً مع المنتخب، وعلى المدرب حسن توظيف قدرات وإمكانات اللاعبين، وأن يعمل على تقليل الفارق الفني بيننا وبين الآخرين حتى نتمكن من منافستهم والفوز باللقب.

إعلام

كيف ترى إعلامنا الرياضي؟

بصراحة من الواضح أن إعلامنا الرياضي قوي، ولكن للأسف مستوانا الرياضي لا يتواكب مع تلك القوة.

لا خلاف

طوال مسيرتي الممتدة نحو 33 عاماً لم يكن لي خصوم، على الرغم من طبيعة عملي كحكم كرة وعضو في لجان قضائية، قد نختلف في وجهات النظر ولكن لاخلاف مع احد.

شكر

ساعدني كثيرون ودعموا خطواتي، خلال مسيرتي، ولهذا أتوجه لهم جميعاً بالشكر والتقدير على تلك المساندة القوية التي ساهمت في أن تكون للإمارات يد في أكبر اللجان القضائية بالاتحادين الدولي والآسيوي.

12 نادياً تزيد تنافس الدوري

يرى عبد الرحمن لوتاه أن وجود 12 نادياً في دوري الخليج العربي، ساهم في زيادة التنافس بين الأندية، ولذلك رأينا عودة الوحدة والوصل للمنافسة مع العين وشباب الأهلي اللذين تربعا على عرش البطولات خلال السنوات الماضية، ولا شك أن قوة التنافس تزيد من المستوى الفني، وتطور المسابقة بما ينعكس على مستوى المنتخبات الوطنية.

تجربة الدمج بحاجة إلى وقت

يرى لوتاه أن تجربة دمج أندية عدة في الدولة تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل الحكم على إيجابياتها وسلبياتها، حيث لا تزال تلك الأندية تعمل على ترسيخ أقدامها وتعزيز تجربتها، لذلك علينا منحها الوقت الكافي قبل الإقدام على عملية التقييم.