أكد الأستاذ الدولي الكبير باسم أمين، بطل العرب وأفريقيا والفائز بلقب النسخة 24 من مهرجان أبوظبي للشطرنج الأسبوع الماضي، أن مهرجان أبوظبي يعد أقوى البطولات الدولية، نظراً لحجم المشاركة الواسعة.

والتي ضمت نخبة مصنفي العالم في اللعبة، «البيان الرياضي» فتحت حوارا هادئا مع الأستاذ الدولي، تحدث فيه عن اللعبة وسماتها وكيفية زيادة إعداد منتسبيها، ودور العاصمة أبوظبي في نشرها على المستوى العربي والإقليمي والدولي.

بداية كيف تُقيم مهرجان أبوظبي الدولي للشطرنج؟

تشرفت بالمشاركة السنوية في مهرجان أبوظبي الدولي للشطرنج منذ عام 2003، ويعتبر المهرجان حدثاً شطرنجياً كبيراً على المستويين الإقليمي والدولي، نظراً لحجم المشاركة الواسعة والتي ضمت نخبة مصنفي العالم في اللعبة، وعدد الدول المشاركة والتي تزداد من عام إلى آخر.

وماذا عن تنوع المهرجان باحتوائه فئات عديدة وبطولات تشمل جميع منتسبي اللعبة؟

تنوع المهرجان سر من أسراره ورواجه على المستوى الدولي، والعاصمة أبوظبي باتت محركاً لرياضة الأذكياء على المستوى العربي والقاري والدولي، لأن المهرجان في نسخته الـ24 يأتي على قمة بطولاته منافسات الأساتذة بمشاركة 50 أستاذاً دولياً من 50 دولة.

كما ضم بطولات للناشئين والشباب، والمراحل السنية والهواة، وأيضاً البطولة الدولية المفتوحة، بالإضافة إلى فئات أخرى لاقت قبولاً كبيراً لدى منتسبيه والجماهير وهو الشطرنج العائلي، كما أن المهرجان استحدث فئة جديدة هي بطولة حماة الوطن.

الجميع فائز

هل تتفق معنا بأن الجميع فائز سواء بجائزة أو بشرف المشاركة؟

نعم الجميع فائز بخلاف البطولات الصعبة والمعقدة والتي تضم الأساتذة الكبار والبطولات التي تليها وتضم أيضاً مصنفين دوليين، فهناك فئات أخرى تعطي الفرصة لأصحاب المراحل السنية إلى الظهور والحصول أيضاً على جوائز مما يحفز النشء ويمنحه الطاقة الإيجابية مستقبلاً، ولو اقتصر المهرجان على منافسات الكبار فأعتقد أنه سيفتقد أهم مميزاته.

مشاركتك في المهرجان ممثلاً للمنتخب الوطني المصري أم بصفة شخصية؟

في نسخ ماضية كنت ممثلاً للمنتخب المصري، لكن النسخة الحالية شاركت بصفة شخصية، في الواقع أتسلم دعوات من نادي أبوظبي للشطرنج لأنني اعتبر نفسي ابناً للنادي ولدي علاقات صداقة قوية مع مسؤولي النادي والعديد من اللاعبين الإماراتيين، نظراً إلى مشاركتي في نسخ المهرجان والتي امتدت على مدار 14 عاماً.

وماذا عن مشاركتك في الأساتذة وإحرازك للقب المهرجان؟

المنافسة على لقب المهرجان لم تكن مفروشة بالورد نظراً لصعوبة منافسات الأساتذة، والتي ضمت 50 أستاذاً دولياً كبيراً، وكانت بدايتي غير مبشرة بالخير، خصوصاً بعد تعادلي في الجولة الأولى مع الطفل الهندي جوكس دي صاحب الـ11 عاماً، وهذه من المفارقات التي تعرضت لها منذ بداية المنافسات، خصوصاً وإنني أدرجت في قائمة المرشحين لإحراز اللقب.

وهل اللوائح تسمح بمشاركة أصحاب الأعمار الصغيرة مع الأساتذة الكبار؟

نعم تسمح وعلى حسب التقييم الدولي والذي يحسب بعدد النقاط، فالطفل الهندي جوكس دي تقييمه الدولي 2365 نقطة، وتقييمي أثناء المهرجان 2680 أي أن 315 نقطة هي الفارق فقط، مع الأخذ في الاعتبار أن عمره لم يتجاوز 11 عاماً، وللعلم أن هذا الطفل قدم مباراة قوية واستطاع خطف التعادل.

عثرة البداية

وكيف تجاوزت عثرة التعادل المخيبة للآمال وانعكاساتها عليك في الجولات التالية؟

كان لدي أمل وطموح دائمان في صنع الفوز في الجولات التالية، وعلى الرغم من فقدي نقاطاً في الجولة الأولى إلا أنني تماسكت وعقدت العزم على الفوز، وأحمد الله على جمع النقاط أمام المنافسين التاليين.

من هو منافسك الحقيقي على اللقب؟

الإماراتي سالم عبد الرحمن هو المنافس الحقيقي على اللقب، خصوصاً أننا خضنا الجولة 8 ونحن متعادلان في 6 نقاط جمعت من 7 مباريات، ولذلك تعتبر الجولة الـ8 هي الحاسمة والتي ستقدم بطل المهرجان، وقد وفقت في الفوز وابتعدت بفارق نصف نقطة قبل الجولة الأخيرة والنهائية والتي فزت فيها أيضاً وحسمت اللقب لصالحي.

وما تقييمك للاعبين الإماراتيين بصفة عامة؟

الاهتمام كبير في دولة الإمارات بالشطرنج سواء على مستوى الاتحاد أو الأندية، والإمارات لديها مواهب صاعدة في اللعبة، بالإضافة إلى اللاعبين الكبار ويأتي على رأسهم، سالم عبد الرحمن، وأوصي برعاية الموهبة سالم عبد الرحمن، لأنه بمثابة القدوة للنشء، كما أوصي ممارسي الشطرنج في دولة الإمارات بعدم ترك اللعبة بداعي الدراسة.

وأعتقد من وجهة نظري الشخصية أن الكثير من المواهب تتوقف عن ممارسة اللعبة عندما يدخل في المراحل النهائية للتعليم مثل الثانوية العامة أو الحلقة الجامعية، فيجب عدم الانقطاع عن ممارسة اللعبة مع إيجاد التوازن في الوقت بين اللعبة والتحصيل الدراسي.

احتراف اللعبة

وهل احتراف لاعب الشطرنج يكفي نفقات حياته؟

بالتأكيد لا.. لكن علينا أن نجمع بين الاحترافية في ممارسة الرياضة خصوصاً الشطرنج والتحصيل الدراسي، وهناك أمثلة كثيرة ناجحة من اللاعبين أمثال لاعب المنتخب المصري سعيد إسحاق الذي أكمل دراسته في الهندسة خارج الدولة، وفي الوقت نفسه يحرص على المشاركة في البطولات، ومحافظاً على مقعده في المنتخب المصري.

فممارسة الشطرنج لا تتعارض إطلاقاً مع الدراسة أو العمل، ولذلك أوصي اللاعبين خصوصاً الإماراتيين ألا يتوقفوا عن ممارسة لعبة الأذكياء بداعي الدراسة أو العمل، لأن الموهبة لابد وأن تسلك طريقها، ونحن في احتياج إلى انتشار اللعبة بشكل أكثر في العالم العربي.

أنت مصنف أستاذ دولي كبير. متى بدأت ممارسة لعبة الأذكياء؟

مارست اللعبة وأنا في عمر 5 سنوات بوازع من والدي حيث إنه من ممارسيها، وفي الوقت نفسه تطابقت أطباعي وميولي مع لعبة الأذكياء، حيث كنت من أصحاب الأطباع الهادئة وأميل إلى الألعاب التي تتفق مع العقل، وتحتاج إلى تفكير، ومن هنا كانت البداية حيث خضعت لتدريبات عن طريق مدربين بعدها شاركت في بطولات المراحل السنية والناشئين والشباب، مروراً بالمشاركات الدولية على مستوى قارة أفريقيا وآسيا.

هل التدريب الإلكتروني مفيد في صقل المهارات وتطوير المستوى؟

بالتأِكيد أصبح التدريب الإلكتروني والمشاركة واللعب مع آخرين حول العالم جزءا مهماً في عملية تطوير المستوى، ولا أخفيك سراً أن تدريبنا في مصر تحول إلى النظام الإلكتروني، مع عدم توافر المدرب الأجنبي، وفي نهاية المطاف الشطرنج هو علم يدرس ولا يخضع فقط للممارسة أو المشاركة في البطولات.

مدرب أجنبي

وهل الحاجة ماسة إلى المدرب الأجنبي ولماذا لا يكون وطنياً؟

المدرب التقليدي عندما يتولى مهمة تدريب مجموعة ما لابد وأن يكون أعلى في المستوى الفني، وبالنسبة للاعبي المنتخب الوطني المصري، لديهم تصنيفات وتقييمات دولية كبيرة.

ولذلك فإن الحاجة ستكون إلى المدرب الأِجنبي، لكي يتخطى اللاعبون عقدة المدرب التقليدي واستبداله بتطويع التكنولوجيا الحديثة مثل الاستعانة بالبرامج المتخصصة والتي تطور المستوى، واللعب مع آخرين «اون لاين» حول العالم.

يشاع عن لعبة الأذكياء أن منتسبيها من أصحاب الأطباع الهادئة؟

لعبة الأذكياء تفتح ذراعيها للجميع.. لكن من يتميز بها هم بالفعل أصحاب الأطباع الهادئة، وفي بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأميركية يستخدمون الشطرنج كعلاج للأطفال والذين يعانون من النشاط الزائد، بهدف تحويل سلوكهم الزائد إلى سوي وطبيعي.

مشاركة

أكد باسم أمين أن مشاركة السيدات بجميع فئاتها فاعلة جداً، وخصوصاً من جانب سيدات الهند، والمنافسات ضمت آنسات وسيدات يصنفن ضمن فئات الأساتذة، ولهن مشاركات قوية في بطولات دولية، وبصفة عامة تميز المهرجان بالتنوع سواء من جانب الشباب أو السيدات أو المراحل السنية.

سجل حافل بالإنجازات والبطولات

حقق باسم أمين برونزية العالم تحت 20 سنة تركيا 2008، وبرونزية العالم تحت 18 سنة 2006 بجورجيا، وسادس تحت 18 سنة 2005، والسابع تحت 16 سنة 2003، والخامس تحت 12 سنة 2000، والتاسع تحت 10 سنوات 1998، وحائز على لقب مهرجان أبوظبي 2007 و2017.

كما حقق بطولة العرب 2005 و2006 و2013، وبطل العرب تحت 20 سنة 2005 و2006 و2007، و 6 ذهبيات أخرى في مختلف الفئات العمرية. وباسم أمين هو بطل أفريقيا فردي ثلاث مرات أعوام 2009 و2013 و2015.

كما حقق ذهبية الفرق وذهبية الطاولة الثانية وفضية الشطرنج السريع في دورة الألعاب الأفريقية بالجزائر، يوليو 2007، وهو بطل أفريقيا تحت 20 سنة 2005 و2006 بليبيا وبوتسوانا، كما حقق بطولة البحر المتوسط رجال 2014، وبرونزية تحت 20 سنة 2003.

3

عن تعدد مراحل التقييم في الألقاب، الممنوحة من الاتحاد الدولي للشطرنج، أكد الأستاذ الدولي باسم أمين أن هناك 3 تصنيفات كبرى بالنسبة للاعب، ومنحه اللقب من جانب الاتحاد الدولي للشطرنج يخضع لشروط ومعايير معينة، ويأتي في المقدمة لقب أستاذ دولي كبير.

ولابد أن يتجاوز تقييم 2500 نقطة مع خوض 3 بطولات مع مصنفي الفئة نفسها محققاً نتائج إيجابية، ويأتي اللقب الثاني وهو أستاذ دولي، ويشترط حصوله على أكثر من 2400 نقطة مع الشروط السابقة نفسها والتي تخضعه لخوض 3 بطولات كبرى مع مصنفي الفئة نفسها وأيضاً يكون قد حقق نتائج إيجابية، والتصنيف الثالث وهو أستاذ دولي اتحادي ويكون تصنيفه أكثر من 2300 نقطة وهو تصنيف قاري أكثر منه عالمياً.