أكد لاعب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم ونادي الوحدة، حمدان الكمالي، أن «الأبيض» لن يتطور أو يتقدم إلا باحتراف اللاعبين في الخارج، مطالباً الجهات المسؤولة عن إدارة كرة القدم في الإمارات والأندية بالسماح للاعبين بتحقيق هذه الخطوة، لأنها السبيل الوحيد لتطوير مستواهم، مما سيعود بالفائدة على المنتخب الوطني، وحمل الأندية المسؤولية الأكبر في عدم احتراف اللاعبين، ووقوفهم «محلك سر» رغم مرور 9 سنوات من تطبيق الاحتراف في الإمارات.
الكمالي انتقد في حواره مع «البيان الرياضي» العديد من الأوضاع الخاطئة من وجهة نظره، التي أدت إلى عدم حدوث التطور المنشود سواء على صعيد الكرة الإماراتية بشكل عام أو المنتخب الوطني بشكل خاص، وذلك بعد إخفاق «الأبيض» في التأهل إلى نهائيات كأس العالم في روسيا عام 2018 وخروجه من التصفيات الآسيوية المؤهلة للمونديال في ظل النتائج المخيبة التي سقط فيها طوال مشوار التصفيات.
ضغوطات
ويرى أن اتحاد الكرة غير مسؤول مسؤولية مباشرة عن خروج المنتخب من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، وقال: إن رئيس اتحاد الكرة مروان بن غليطة يحاول تقديم كل العون من أجل دعم المنتخب، ولكن للأسف البعض صدر مشاكل المنتخب الوطني في توقيت غير مناسب بالمرة، وسبب ضغوطات كبيرة على اتحاد الكرة والجهاز الفني للمنتخب.
خاصة فيما يتعلق باختيارات اللاعبين، وبالطبع كان الإعلان عن المشاكل داخل صفوف المنتخب ينعكس بالسلب على المنتخب ككل، وأعتقد أنه كان من الأفضل تأجيل ذلك حتى ينتهي الأبيض من التصفيات، وبعدها يأتي وقت الحساب، ومن حق الجهات المسؤولة حينها أن تحاسبنا.
أضاف: «بالطبع نتحمل كلاعبين مسؤولية إخفاق المنتخب الوطني في التأهل للمونديال، ونعرف أن النسبة الأكبر من الإخفاق تقع على عاتقنا، ولكن لا يعلم أحد أننا شعرنا بظلم كبير وبضيق عندما علم الشارع الرياضي عبر الإعلام بتلك المشاكل التي حدثت وأدت إلى تعقيد الوضع بشكل عام».
سلبيات
وتابع: «قد تحدث أي مشاكل في أي فريق أو منتخب في العالم، ولكن الأهم في كيفية التعامل مع هذه المشاكل، وللأسف نحن تعاملنا هنا معها بشيء من عدم العقلانية، لا أقول أن نتغاضى عن السلبيات ونترك "الحبل على الغارب" والأمور دون حساب، ولكن التوقيت كان مهماً للغاية.
وبالتالي فإن الإعلام أدى إلى تعقيد الوضع وانعكس ذلك بالسلب على المنتخب الوطني بصفة عامة». مشيراً إلى أنه لا يجب النظر إلى الوراء ومواصلة العمل والمشوار حتى يتحقق الحلم في يوم من الأيام.
وقال: «لا أزال أملك حلم اللعب في كأس العالم، فما زلت في عمر الـ28 عاماً وقد ألعب في المونديال إذا تمكن المنتخب من الوصول إلى كأس العالم 2022. وشدد الكمالي على أن ارتفاع تصنيف الدوري الإماراتي في القارة الآسيوية لا يعني الشيء الكثير بما أنه لم ينعكس على المنتخب الوطني.
وقال: لا يهمني أن يكون دوري الخليج العربي هو الأقوى في القارة طالما أن المنتخب لم يحقق أهدافه، فالأهم أن يكون المنتخب هو الأفضل في آسيا، لأننا في النهاية نعمل من أجل المنتخب الوطني والدوري الإماراتي أحد الروافد للمنتخب.
وطالب الكمالي بإيجاد وسائل حقيقية وفعالة لفتح باب الاحتراف أمام اللاعبين المواطنين للاحتراف في الخارج سواء في دوريات خليجية أخرى أو دوريات عربية أو حتى في أوروبا إذا سنحت الفرصة، مشيراً إلى ضرورة عدم الاهتمام بالمبالغ المالية والعقود وإنما الحصول على الفرصة من أجل التعرف على الاحتراف الحقيقي كما يطبق في دول أخرى.
وقال: اتركوا لاعبي الإمارات يحترفون في الخارج لأنه السبيل الوحيد لتطويرهم، وأتساءل: نحن بعد 9 سنوات احتراف، كم لاعباً إماراتياً منذ ذلك التاريخ وحتى الآن احترف في الخارج سواء في أوروبا أو حتى في دوريات خليجية مجاورة؟ الإجابة: لا أحد.
وأضاف: أتمنى أن يتم السماح باعتبار اللاعب الخليجي لاعباً محلياً وفتح المجال أمام اللاعبين للانتقال بحرية في الدوريات الخليجية، لأن احتراف لاعبينا في الدوري السعودي على سبيل المثال سيثقل من خبراتهم وقدراتهم والجميع يعلم قوة الدوري السعودي.
مسؤولية الأندية
وألقى الكمالي بالمسؤولية في عدم احتراف اللاعبين على الأندية في المقام الأول، مؤكداً أن هناك لاعبين في الوقت نفسه ليس لديهم الطموح حتى للعب في المنتخب الوطني الأول، ويشعرون بالرضا فيما يتعلق بوضعهم الحالي كلاعبين مع أنديتهم.
وقال: هناك لاعبون لا يهمهم حتى إن لعبوا في التشكيلة الأساسية لأنديتهم أم لا، الأهم بالنسبة لهم أنهم يحصلون على رواتبهم حتى ولو لم يلعبوا، ويجب على أي لاعب كرة قدم أن يتحلى بالطموح ولكتابة اسمه في سجلات التاريخ ويسعى نحو الاحتراف، وعندما خضت تجربة احترافية في ليون الفرنسي رغم أنها لم تكتمل ولمدة 6 أشهر إلا أنني حاولت وسعيت.
وأقول شيئاً لأول مرة لا يعرفه أحد، وهو أنني عندما قررت خوض تجربة الاحتراف في ليون وأصررت على ذلك مع نادي الوحدة كنت سأحصل على أموال أقل بنسبة 60% مما أحصل عليه في الوحدة ولكن كان لدي الرغبة والطموح في الاحتراف حتى ولو لم أوفق في تحقيق حلمي.
وأضاف: «معلومة أخرى قد لا يعلمها البعض وهي أنني أقل لاعب دولي في قيمة العقود والرواتب وهناك لاعبون يحصلون على رواتب أعلى مني بكثير ولكني لم أعترض على ذلك أو أتذمر لأنني لا يهمني الماديات ولا الأموال ولكن حب كرة القدم».
تخفيض
وأكد حمدان الكمالي أنه مع تخفيض رواتب وعقود اللاعبين، في حال ما إذا كان السقف سيساهم في احتراف اللاعبين خارجياً وليس أن يصب في مصلحة الأندية بمفردها.
وقال: «أوافق على تخفيض الرواتب والعقود ولكن لا أن يكون النادي هو المستفيد الوحيد من ذلك التخفيض لأنه لو بقي اللاعب دون احتراف في ناديه بعد تخفيض راتبه فبماذا استفاد؟! وكشف الكمالي أنه كان يتمنى استمرار دوري الخليج العربي بـ 14 نادياً وليس تخفيض العدد إلى 12 نادياً.
مؤكداً أنه لن يكون هناك اختلاف فني كبير على الدوري سواء أقيم بـ 14 أو 12 نادياً أو حتى على صعيد الإثارة والتنافسية بين الأندية، ولكن العنصر الأهم أن دوري من 12 نادياً سيقلص الفرص أمام عدد كبير من اللاعبين الذين قد يتركون كرة القدم نهائياً لعدم وجود أندية.
كما أن الاستمرار على العدد كالسنوات الماضية فرصة لإبراز أكبر عدد من اللاعبين الموهوبين بدليل ما حدث في نادي الوحدة ووجود أكثر من لاعب شاب تم تصعيده للفريق الأول خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مدافع الوحدة والمنتخب الوطني أن الموسم المقبل صعب وتنافسي إلى حد كبير بعد تقليص عدد فرق الدوري، مشيراً إلى أن الوحدة مستعد للموسم الجديد ولن يتنازل عن البطولات بعدما عاد لسكة الألقاب من جديد بحصوله على لقبين في الموسمين الأخيرين كأس الخليج العربي وكأس رئيس الدولة.
وقال: طموحاتنا في الوحدة كبيرة في الموسم المقبل خصوصاً بعد التتويج باللقب الأغلى، كأس رئيس الدولة، ورغم أننا سنخوض 6 بطولات في الموسم الجديد وهو ما يتطلب جهداً مضاعفاً إلا أنني على ثقة بأن الوحدة سيظهر بشكل أقوى في الموسم المقبل.
وأعتقد أن الوحدة ربما هو النادي الإماراتي الوحيد الذي لعب في كل البطولات المحلية والقارية والخليجية والعربية والعالمية، إذ شاركنا باستثناء البطولات المحلية في دوري أبطال آسيا والبطولة الخليجية والآن في البطولة العربية ولعبنا في كأس العالم للأندية.
وأضاف أن الوحدة يسعى لتقديم أفضل مستوى في البطولة العربية للأندية خصوصاً وأنها بطولة كبيرة تعود بعد غياب سنوات وتضم أفضل الفرق العربية على الإطلاق، مشيراً إلى أن البطولة فرصة للاعبي الوحدة الشباب للاحتكاك مع مدارس كروية مختلفة وأمام أكبر الفرق العربية، مشدداً على أن الوحدة لن يذهب للبطولة العربية لمجرد التمثيل المشرف وإنما محاولة تقديم مستوى جيد يؤكد إمكانات وقدرات «العنابي».
مرحلة
وشدد الكمالي على أن لاعبي الجيل الحالي من لاعبي الوحدة وصلوا لمرحلة النضج رغم وجود أكثر من عنصر شاب إلا أن حالة الانسجام والتفاهم بين الجميع وخوض هؤلاء اللاعبين لمباريات كثيرة كعناصر أساسية الموسمين الماضيين أكسبهم خبرات جيدة.
وكشف الكمالي عن أن النادي خيره في البداية بين اللعب في البطولة العربية أو الحصول على راحة إلا أنني اخترت اللعب لأنها فرصة عظيمة لنا كلاعبين.
ولكن ذلك قبل أن تتخذ إدارة النادي بالتشاور مع المدير الفني قراراً باللعب من دون الدوليين، ولذلك هي فرصة أيضاً أمام المدير الفني الجديد للتعرف على اللاعبين خاصة الصغار، وأعتقد أن العناصر التي ستلعب البطولة قادرة على بذل كل ما لديها من جهد للظهور بشكل جيد رغم أن الإعداد للبطولة لم يبدأ إلا قبلها بعشرة أيام فقط.
وقال الكمالي: إن الوحدة لا يخشى مواجهة الأهلي المصري الذي يعد أفضل ناد عربي بالنسبة لي، وأنا من مشجعي النادي الأهلي المصري وتمنيت مواجهته يوماً ما، وبالفعل ستتحقق الأمنية بخوض الوحدة مباراته الثانية في دور المجموعات أمام الأهلي إلا أنني للأسف بعد قرار عدم اللعب من دون الدوليين لن أخوض المباراة، ولكني لعبت من قبل أمام الأهلي المصري مباراتين عندما كنت في مرحلة الناشئين، وأملك علاقات جيدة مع عدد من لاعبي الأهلي خاصة المدافعين أحمد حجازي ورامي ربيعة.
خبرة
ريجيكامب مدرب كفء
عن الروماني لورينت ريجيكامب المدير الفني للوحدة في الموسم المقبل، أوضح الكمالي أن ريجيكامب مدرب كفء ولديه معرفة جيدة بالدوريات الخليجية عندما درب الهلال السعودي من قبل ووصل معه إلى نهائي دوري أبطال آسيا عام 2014.
وقد تواصلت مع بعض لاعبي الهلال من أصدقائي للسؤال عن المدرب وعن كيفية تعامله مع اللاعبين، وفي النهاية نحن نثق في اختيار إدارة الوحدة، وبالتأكيد المسؤولية الأكبر مع المدرب الجديد تقع على عاتقنا نحن لاعبي نادي الوحدة، وشخصياً متفائل بالتعاقد مع ريجيكامب وسنسعى معه لتحقيق البطولات للوحدة.
وعن الحزن الذي انتاب لاعبي الوحدة عقب رحيل المدرب السابق خافيير أغيري قال: «بالطبع الجميع يكن كل الاحترام والتقدير للمدرب أغيري لما صنعه مع الفريق، وبالفعل شعرنا بالحزن لرحيله لكن هذه هي كرة القدم وهذا هو الاحتراف ونتمنى له التوفيق في مسيرته القادمة».
وفاء
شكر وتقدير
وجه حمدان الكمالي الشكر إلى سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، رئيس نادي الوحدة، وقال: إن سموه كان الوحيد الذي يثق في حمدان الكمالي ورغم كل الانتقادات التي تعرضت لها خلال آخر سنتين نتيجة هبوط مستواي إلا أن سموه الوحيد الذي قدم لي دعماً هائلاً وكان على ثقة دائمة بي وبقدراتي وإمكاناتي.
مشيراً إلى أن سموه استحق فرحة الحصول على كأس رئيس الدولة للمرة الثانية في تاريخ النادي وكانت أقل ما يمكن أن نقدمه لسموه ولجماهير النادي الوفية والعظيمة التي وقفت بجانب الفريق بشكل مميز الموسم الماضي.
وأضاف: «للأسف كان الجميع يتحدث وينتقدني بسبب هبوط مستواي وتعرضي لهجوم شديد، إلا أنني عندما عدت لمستواي واستعدت جزءاً كبيراً من أدائي المعهود لم يتكلم أحد عن ذلك».

