عندما نتحدث عن الزمن الجميل في كرة السلة، فلن نجد أفضل من حمدان سعيد الزعابي نجم وقائد المنتخب الوطني ونادي الوحدة السابق وأحد أفضل من أنجبتهم كرة السلة الإماراتية في عصرها الذهبي وعلى مر تاريخها ليحكي ذكرياته خلال مسيرته التي امتدت لسنوات طويلة، حقق خلالها العديد من الألقاب على الصعيدين المهني والشخصي.
حمدان سعيد والملقب بـ«النحلة» الذي يشغل حالياً عضوية مجلس إدارة نادي الجزيرة، والمشرف العام على الألعاب الفردية بالنادي هو أصغر من حصل على لقب أفضل لاعب كرة سلة في الإمارات وهو بعمر الـ 19، وأفضل لاعب عربي سنة 1995 وواحد من ضمن أفضل 10 لاعبين على مستوى آسيا سنة 1997 استعاد في حواره مع «البيان الرياضي» ذكرياته التي ربما تكون نبراسا للجيل الحالي في ظل الواقع المؤلم الذي تمر به الألعاب الجماعية بصفة عامة وكرة السلة بصفة خاصة، بالإضافة إلى العديد من القضايا التي ترصد واقع اللعبة حالياً، وامتدح الجيل الحالي مؤكداً أنه جيل متفهم ولديه قدرات على الابتكار، ولكن ما يعيبه أنه يفتقر للمبادرة والمسؤولية والإرادة، مشيراً إلى أن واقع الألعاب الجماعية الحالي مر وخاصة كرة السلة لتركيز الأندية على كرة القدم بجانب الاهتمام ببعض الألعاب الفردية.

3 مراحل
وقال حمدان سعيد: مسيرتي مع كرة السلة مرت بثلاث مراحل أساسية، الأولى ما قبل عام 1979 عندما كنت صغيراً وأذهب مع أشقائي الأكبر مني سناً إلى نادي أبوظبي، وهي البداية التي جعلتني أحب كرة السلة نظراً لممارسة أشقائي للعبة، فقد كنا قديماً نلعب ضمن مجموعة من أبناء القبيلة الواحدة ومن نفس العائلة في الملاعب الخارجية على الأسفلت، وبعدها انضممت إلى نادي الوحدة بعد دمج ناديي أبوظبي والإمارات، التي اعتبرها المرحلة الثانية في مسيرتي، إذ لعبت في صفوف الناشئين بالنادي ثم انتقلت للشباب، وفي عام 1988 كانت الانطلاقة لي عندما شاركت مع الفريق الأول وأنا بعمر 18، أما المرحلة الثالثة والأهم فكانت حينما تم اختياري في نفس العام للمنتخب وكنت حينها أصغر لاعب في صفوفه.
أمنية
أكد حمدان سعيد أنه كان يتمنى أن يصبح لاعب كرة قدم وقال: كنت متميزاً بكرة القدم، ولكن لأن الأسرة كانت تعشق كرة السلة ولممارسة أشقائي الأكبر اللعبة تغير مساري، وتذكر الزعابي أكبر مفاجأة في حياته مع السلة، وقال: عندما كنت مع منتخب الشباب للسلة في البطولة العربية بالجزائر عام 88 وكانت أول بطولة عربية أشارك بها، وجاءني محمد الشحي مساعد المدرب وأخبرني ونحن في الطائرة باختياري للمنتخب الأول، وعندما انضممت للمنتخب كنت أصغر لاعب ولذلك تعلمت الكثير من اللاعبين القدامى، وكانت بالنسبة لي مرحلة غير مسبوقة ومدرسة كبيرة وتعلمت منهم الكثير في كل المجالات.
مكافأة
وتابع: أتذكر أول مكافأة حصلت عليها مع نادي الوحدة في الثمانينيات وكانت عبارة عن 50 درهماً وساعة صغيرة عليها شعار النادي وكانت بالنسبة لي مكافأة كبيرة منحتني الحافز على مواصلة ممارسة كرة السلة.
العصر الذهبي
وتذكر حمدان سعيد العصر الذهبي لكرة السلة الإماراتية مؤكداً أنه بعد اعتزال عدد من النجوم الكبار تسلم شارة قيادة المنتخب، وقال: كانت فترة ذهبية حققنا كأس الخليج لأول مرة في تاريخ الإمارات سنة 92 ثم في عام 2002 والمركز الثاني في الألعاب العربية بلبنان التي شرفت خلالها بحمل علم الدولة في الافتتاح، وبطولة الخليج مع نادي الوحدة عام 93، كما حصلت على لقب أفضل لاعب عربي في البطولة العربية بالإسكندرية عام 95، وتم اختياري ضمن أفضل 10 لاعبين على مستوى آسيا في عام 97 وهي كلها إنجازات أفخر بها.
وتطرق حمدان سعيد إلى الفرق بين الجيل الحالي والأجيال السابقة وقال: لي فلسفة خاصة لأنني أؤمن أن الجيل الحالي أذكى بكثير من القدامى كونه مطلع على كل صغيرة وكبيرة في التكنولوجيا، كما أنه جيل متفهم ولديه قدرات على الابتكار، ولكن ما يعيبه أنه يفتقر للمبادرة والمسؤولية والإرادة بعكس جيلنا الذي كان يتميز بتحمل المسؤولية، ورغم الصعوبات والمعاناة التي واجهتنا في البداية إلا أننا صبرنا وصعدنا مع صعود الدولة وتحملنا بدايات البناء وهو ما منحنا الثقة.
وأضاف: الرياضة اختلفت عن السابق وأصبح التركيز على الماديات، ولكني أختلف مع من يقول إن التركيز على الأموال خطأ، فأي لاعب لا بد أن يحصل على الأموال التي يستطيع من خلالها استكمال مشواره وتكوين مستقبله، ولو ضحى اللاعب بدراسته من أجل الرياضة فمن أين يحصل على المال، مشيراً إلى أن المقياس الحقيقي اليوم ليس بالاحتراف أو الهواية وإنما بطبيعة العمل وعدد الساعات نظير وظيفتي كلاعب.
احترام
وتابع: احترم وجهة نظر زملائي من أبناء جيلي عندما يتحدثون عن واقع الرياضة، وأعتقد أنهم يبالغون كثيراً في الانتقاد، وأرى أن الجيل الحالي يستحق الحصول على الأموال مقابل ما يقدمه للنادي، ولكن المشكلة الأساسية أن التركيز على الماديات جعل الجيل الحالي ينسى الأمور الفنية وضرورة تطوير الموهبة والمستوى، لافتاً إلى أن ضرورة تغيير الثقافة التي نتعامل بها مع جيل واع ومطلع، ولذلك يجب تنمية قدرات الإداريين أيضاً لمواكبة عقليات اللاعبين.
واقع مر
وعن واقع كرة السلة حالياً في ظل ما تمر به من أزمات متكررة واختفائها من العديد من الأندية أوضح أن «الواقع مر» والسبب أن اتحاد اللعبة عاجز عن نشرها، كما أن تركيز الأندية لم يعد منصباً على الألعاب الجماعية نظراً لضعف المردود، ويتركز على كرة القدم والألعاب الفردية وهو ما أضعف السلة والطائرة واليد، وقال: في تسعينيات القرن الماضي كنا نملك درجتين في كرة السلة الأولى والثانية، وحالياً لم يعد لدينا سوى 7 أندية فقط، وتساقطت الأندية تباعاً لعدم رغبتها في الاستمرار نتيجة عدم القدرة على توفير الموارد للتطوير، فالاتحاد عاجز عن فرضها على الأندية والهيئة واللجنة الأولمبية لا حيلة لهم لعدم وجود الجرأة على فرض الألعاب الجماعية على الأندية. وعن انسحاب الأندية الإماراتية من (دولية دبي للسلة)، قال: كان أمراً محزناً ألا نرى الفرق الإماراتية في البطولة التي تقام لمصلحة اللعبة، ولكني مؤمن أن الاتحاد برئ مما حدث والأندية هي المسؤولة.
الاحتراف
وشدد حمدان سعيد على ضرورة التحول للاحتراف وتغيير الفكر في ما يتعلق بالألعاب الجماعية، وأن الاحتراف هو الطريق لعودة الألعاب الجماعية والسلة خصوصا للطريق الصحيح وانتشالها من الأزمات المتوالية، مؤكداً أن قلة الدعم والموارد المالية يمثل المشكلة الأساسية في ابتعاد كرة السلة عن الساحة، وقال: وجدت لاعباً بالصدفة عمره 17 عاماً يصل طوله لمترين ولكنه بعد فترة قال لي بالحرف الواحد «ماذا سأحصل من ممارسة اللعبة» وبالفعل ترك السلة لأنه لن يجد المردود الذي ينتظره.
خطة شاملة لعودة الألعاب الجماعية
طالب حمدان سعيد أندية أبوظبي بوضع خطة شاملة بالتعاون مع مجلس أبوظبي الرياضي لعودة الألعاب الجماعية وكرة السلة بصفة خاصة، مشيراً إلى أن الأندية لا تتعامل مع الموضوع بجدية، ويجب أن يناقش المجلس معها كيفية معالجة المشكلة ووضع خطة العودة. واضاف: الوحدة أعاد السلة أخيراً في المراحل السنية لأنه يريد تأسيس فريقا من الصفر ولكن المشكلة ستظل قائمة لقلة الموارد، وفي الجزيرة عندما حاولنا إعادة اللعبة اصطدمنا بقلة ممارسيها.

تجربة الاتحاد «مضيعة للوقت»
أكد حمدان سعيد أنه لا يفكر حالياً في تكرار تجربة انتخابات اتحاد السلة التي خاضها منذ سنوات، معتبراً أن دخول الاتحاد في الفترة الحالية «مضيعة للوقت» في ظل ظروف اللعبة. وقال: كانت لي تجربة كعضو مجلس إدارة بالاتحاد ولكنها لم تكن متميزة، ولا أفكر في تكرارها، فماذا سأفعل وسط تلك الصعوبات؟ وفي اتحاد لديه 7 أندية فقط و100 لاعب، المنتخب يتكون فقط من لاعبي الأهلي والشباب، وربما لو تغيرت الظروف أفكر في العودة. وأشار إلى أن أهمية وجود منتخب محترف مع توفير احتياجات اللاعبين.
«كوبون» إضافي للبرغر والبطاطس
تذكر حمدان سعيد مسابقات «كوبون الوجبة» التي كان يجريها المدربون لتحفيز المتميزين وهي جائزة بسيطة تؤكد أن الهم الأكبر لهم هو تكوين جيل مميز، وقال: من الذكريات الممتعة التي لا تنسى عندما كان المدرب المصري الراحل فيليب الحديدي الذي تأسست على يديه في كرة السلة يجري مسابقة للاعبين نتنافس خلالها للحصول على سندوتشات البرغر والبطاطس التي تقدم عن طريق كوبون الوجبة في مطعم النادي، ومن يفوز يحصل على كوبون إضافي هي جائزة التحفيز.
نقص الموارد وغياب المواهب أبرز المشاكل
شدد حمدان سعيد على أن نقص الموارد البشرية وتوفير المواهب التي تصلح لممارسة كرة السلة أبرز المشاكل، التي تعيق تطور اللعبة، وقال: يجب ألا ننتظر مردوداً من رياضتنا بالشكل الذي نطمح إليه طالما أن هناك نقصاً في المواهب وتوفير نوعية معينة من اللاعبين، فمثلاً لدينا نقص في عنصر الطول وقاعدة الممارسين أصبحت قليلة، نظراً لأن الألعاب الجماعية لم تعد مهمة بالنسبة للكثيرين ولا تحصل على الدعم الكافي باستثناء كرة القدم.
وعن الدور الإداري للبحث عن المواهب أوضح: نحاول القيام بهذا الدول ولكن ما يحدث أننا نجمع مثلاً 50 لاعباً من أعمار صغيرة ونقوم بتدريبهم وثقل مواهبهم إلا أنهم عندما يصلون إلى سن الـ 14 يتركون اللعبة ويتحولون إلى كرة القدم وأولياء أمورهم يدفعونهم لذلك وعندما لا يتبقى معي سوى عدد قليل للغاية ممن يحبون اللعبة ويريدون تكملة المشوار، مضيفاً: الأمر ليس قصوراً من جانبنا كوننا إداريين في عدم القدرة على جعل الصغار يحبون اللعبة، ولكن المشكلة العجز عن تحقيق طموحاتهم المستقبلية.
19
أكد حمدان سعيد انه شارك في بطولة العالم العسكرية في الولايات المتحدة الأميركية في عام 1988، وبطولة الخليج الثالثة في السعودية وحقق المنتخب فيها المركز الثاني، وفي عام 1989 حصل على لقب أفضل لاعب في الإمارات وهو في عمر الـ 19 وكان هذا الأمر بمثابة بدايته الحقيقية للتفكير في النجومية ومواصلة المسيرة في كرة السلة.
