حفيظ دراجي إعلامي جزائري وأحد نجوم التعليق الرياضي في الوطن العربي، بدأ مشواره في التلفزيون الجزائري، وتقلد العديد من المناصب المهمة فيه، ولكنه غادره منذ 20 عاماً، إلى قناة الجزيرة الرياضية التي سطر معها تاريخه في التعليق الرياضي، ودائماً ينسب الفضل فيما وصل إليه إلى البداية في تلفزيون بلده، وأشار في حواره مع «البيان الرياضي»: أنه تعرض لمواقف صعبة في مشواره المهني حتى وصل إلى النجومية الإعلامية، ودافع عن صداقته مع روراوة رئيس اتحاد الكرة الجزائري السابق، وتطرق إلى موقف منتخب بلاده من التأهل للمونديال، واكد أنه لم يصل للقمة بعد، وأن الكتابة الصحافية تبعده عن الملل، وأشار إلى أن اللغة التي يستخدمها في التعليق ليست صعبة، كما أن تعليقه على مباراة مصر والجزائر في أم درمان كانت الأصعب، وأكد انه خُلق كي يكون «معلقاً رياضياً».

كيف دخلت مجال الإعلام ؟
التعليق الرياضي حلمي منذ المرحلة الإبتدائية، وكبر معي الحلم ونلت شهادة ليسانس في الإعلام، ثم دخلت التلفزيون الجزائري الذي كان له الفضل الكبير في ما حققته.
ما هو شعورك وأنت بين الأفضل عربياً حالياً؟
لقد تعبت كثيراً وبكيت كثيراً وفرحت كثيراً، وتعرضت لمواقف صعبة في حياتي وفي مشواري المهني، وأعتبر نفسي محظوظاً جداً مقارنة بأبناء جيلي لأنني حصلت على فرصتي واستثمرت فيها، اشعر اليوم بالكثير من الرضا على مشواري المهني رغم أنني لا زلت أشعر بالرغبة في الاستمرار في إتقان مهنتي وإرضاء عشاق الرياضة في كل مكان.
لو خيروك بين منصب حكومي والتعليق ماذا تختار؟
ممارسة مهنتي كإعلامي تساوي عندي الدنيا وما فيها، وسبق لي وأن رفضت تلك المناصب اقتناعاً مني بأنني لن أقدر على فعل أي شيء في ظل منظومة ما.
طموحات
هل ترى أنك وصلت للقمة؟
أبداً.. لم أصل إلى القمة، وفي كل مراحل حياتي لم أصب بالغرور، لذلك لا زلت أشعر بالكثير من الرغبة في تقديم الأفضل دائما سواء في التعليق أو في تقديم البرامج أو في الكتابة الصحفية التي صارت متعة أخرى تبعد عني الملل.
وما هي طموحاتك؟
أن يمن علي الله بالصحة لأستمر في ممارسة هواية ومهنة أشعر بأنني خلقت من أجلها.
- هل من الممكن أن تفكر في الرحيل عن beinsports يوماً ما؟
كل إنسان أينما كان يفكر في كل الاحتمالات، ويحتاج إلى وقفات لتقييم المشوار والنظر في إمكانية تقديم المزيد أو التفكير في تغيير الأجواء لسبب أو لآخر، لكنني حالياً سعيد بالعمل في واحدة من أكبر القنوات الرياضية في العالم، وفي ظروف مهنية وعائلية مريحة.
ماذا أضافت لك القناة بعد هذه السنوات الطويلة؟
الإضافة كانت متبادلة بيننا، انا لم أبخل بجهدي ووفائي والتزامي، والقناة لم تبخل عليّ بالتقدير والاحترام وإعطائي البعد العربي الذي كان ينقصني، وأتمنى أن أكون أديت واجبي وفق مستوى تطلعات المسؤولين الذين لن أنسى أنهم مدوا أيديهم إلي في ظروف صعبة مررت بها سنة 2008 قبل التحاقي بالدوحة. ما هي أصعب محطاتك مع الصحافة والتلفزيون الجزائري؟
سنوات التسعينيات في الجزائر كانت من أصعب المحطات وعلى المستوى الشخصي كانت فترة تحملي مسؤولية نائب المدير العام صعبة وحرجة دفعتني لمغادرة بلدي بعدما تعرضت لضغوطات، وأنا لا أتحدث عن زملائي السابقين ولا عن البرامج الرياضية للتلفزيون الجزائري الذي يبقى مدرستي الأولى وبيتي الأول الذي تعلمت فيه أبجديات المهنة وكبرت فيه على حب وطن غال.
رحيل
بعد 20 سنة هل ندمت على الرحيل؟
لم أندم على أي قرار اتخذته في مشواري المهني أو الشخصي لأن الحياة هي اختيارات ويجب تحمل مسؤوليتها، نعم تأثرت وتألمت كثيراً عند مغادرتي لكنني لم أندم لأنني وجدت ترحاباً كبيراً وظروفاً مهنية لائقة وتعلمت أموراً كثيرة في تجربتي مع قناة الجزيرة، واكتشفت رجالاً آخرين وتجارب جديدة.
هل تفكر في العودة؟
مصير كل مغترب أن يعود إلى وطنه مهما طال الزمن أو قصر، وسأغادر عندما أشعر بأنه لم يعد مرغوباً في وجودي بعملي أو عندما أشعر بأنني غير قادر على العطاء.
علاقات
هل علاقتك بناصر الخليفي وراء اختيارك للإنضمام إلى «الجزيرة الرياضية» بدلاً من «ايه أر تي»؟
ناصر الخليفي صنع الفارق بأخلاقه وخطابه ومودته وصداقته التي أعتز بها علماً أنني كنت قريباً جداً من الانضمام إلى شبكة ايه أر تي سنة 2008، ولكن قدري إلى القناة البنفسجية وإلى بلد وجدت فيه كل الترحاب.
تصنيف
أين تصنف نفسك بين معلقي beinsports؟
لا أقارن نفسي بزملائي لأنني ببساطة لا أنافس أحداً ولا ينافسني أحد، وعلاقاتي بزملائي من أروع ما يكون لأنها ترتكز على الاحترام والتقدير، وتوجد منافسة ضمنية وليست علنية.
وما هي أصعب مباراة علقت عليها؟
أصعب مباراة كانت مباراة الجزائر ومصر في أم درمان نظراً لما أحاط بها من ظروف خاصة لم يسبق لها مثيل، أما المباراة التي أحلم بالتعليق عليها فهي مواجهة بين الجزائر وفرنسا في نهائيات كأس العالم.
ما سر علاقتك القوية مع محمد روراوة، رئيس اتحاد الكرة السابق؟
هي علاقة أخوة وصداقة عمرها أكثر من 20 سنة قبل أن يرأس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، ولا يمكن للصداقة في زمن الخداع والنفاق أن تتحول إلى ذنب يحاسب عليه الناس، وطبيعتي الوفاء للرجال الذين تعاملت معهم.
أما عن عدم استمراره على رأس الاتحاد الجزائري فقد دعوته إلى المغادرة بعد مونديال البرازيل إيماناً مني بأنه لن يكون بإمكانه تحقيق نتائج أفضل، وعندما أتحدث عن النتائج لا أقصد الفنية بل كل ذلك الذي تحقق على مستوى التنظيم وبناء المنتخب والسمعة الطيبة التي وصلتها الكرة الجزائرية بفضل بقائه 12 سنة في المكتب التنفيذي للكاف وسنوات في المكتب التنفيذي لفيفا وكل الهيئات الرياضية بما في ذلك العربية، وأعتقد أن سمعته وكفاءته يسمحان له بتولي مناصب ومهام جديدة مهمة قريباً.
البعض وجه إليك اتهامات كثيرة ووصفك بأنك كنت الناطق الرسمي للاتحاد السابق بسبب دفاعك الدائم عن روراوة؟
لا أرد على مثل هكذا افتراءات، وأعرف نفسي جيدا وأعرف حدودي وفي حياتي لم أتجاوز صلاحياتي كإعلامي حر أقول وأكتب ما أفكر فيه.
هل تزعجك الانتقادات؟
أبداً.. بل تقويني أكثر فأكثر، أحياناً أرد عبر بعض المنابر الإعلامية، وعادة لا أرد على من ينتقدونني عبر شبكات التواصل الاجتماعي لأن من يشجعونني أكثر بكثير ممن ينتقدونني وهذه سنة الحياة .
وكيف ترى حظوظ الجزائر في التأهل للمونديال؟
حظوظ الخضر ضئيلة جداً لكنها قائمة من الناحية الحسابية.
كلمة أخيرة
شكراً جزيلاً لصحيفة «البيان» التي منحتني هذه المساحة للتعبير عن آرائي ومواقفي، كما أتوجه بالشكر لمسؤولي قنوات بي إن سبورتس على الثقة، ولكل الجمهور العربي على تشجيعته، وأتمنى الاستمرار في مهنتي بالتزام مهني وأخلاقي، أما الوطن فإن خدمته ليست مرتبطة بالمناصب والمواقع.

لغتي العربية يفهمها الجميع
دافع حفيظ دراجي عن طريقته في التعليق واللغة التي يستخدمها وقال: أعلق بلغة عربية وسطى وسليمة يفهمها الجميع، وأنا شخصياً لا أستعمل المصطلحات أو اللهجة الجزائرية لأنني أحترم جمهور القناة التي أنتمي إليها، وأحترم مهنتي واللغة التي يفهمها كل الناس في المشرق والمغرب.
وأكد أنه علق في التلفزيون الجزائري على الرياضات الجماعية الأخرى وعلى السباحة والملاكمة وألعاب القوى لكنه يجد نفسه أكثر في كرة القدم. وأشار إلى أنه إعلامي بالدرجة الأولى ولكنه تخصص في المجال الرياضي في الجزائر وفي وقت ما في التلفزيون الجزائري طلب مني تقديم برامج سياسية ففعلت، وقدمت أيضاً برامج اجتماعية ومناسبات زادتني نضجاً وخبرة، وربما سأعود إلى تقديم مثل تلك البرامج في يوم ما.
أحلم بـمركز تدريب إعلامي للأجيال الصاعدة
أكد حفيظ دراجي أن التعليق العربي، تغير وتطور كثيراً وصار جزءاً من المتعة التي تمنحها الرياضة عموماً بفضل الفضائيات والقنوات المتخصصة في الرياضة وبفضل الجيل الجديد من المعلقين والجيل الجديد من هواة الرياضة الذين يختلفون كثيراً عن جيل زمان تماشياً مع تحولات كثيرة عرفها العالم وتشهدها المجتمعات العربية. وقال: حلمي ليس فقط مجرد إنشاء أكاديمية للتعليق بل إقامة مركز تدريب إعلامي يهتم بكل المهن التلفزيونية لتأطير الأجيال الصاعدة التي ينقصها الكثير من الاحتكاك والممارسة وتعلم أبجديات المهنة. ويكون في دبي أو قطر سعياً مني لتقنين الكثير من المهن.
وأشار إلى أن المواهب في التعليق لم تختف، وقال: ستظهر مواهب أخرى لأن الاهتمام بالمهنة يتزايد من يوم لآخر.
واكد حفيظ دراجي أن التعليق موهبة وعشق وفرصة وجهد ويحتاج إلى تكوين أكاديمي لأن المعلق هو إعلامي يجب أن يكون ملماً بأبجديات وأخلاقيات المهنة، وبتفاصيل كثيرة عن الرياضة وأبجدياتها، وملماً بالكثير من العلوم والفنون.
5
أكد حفيظ دراجي حرصه على التواجد على وسائل التواصل الإجتماعي، وقال: لا أحد ينكر الانتشار الرهيب لوسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية حتى أنها صارت أكثر فعالية من الكثير من وسائل الاعلام لذلك أحرص على التواصل مع 5 ملايين متابع لصفحتي، وأحرص على التواصل مع رواد «تويتر» الذي تتزايد أعدادهم من يوم لآخر، ووسائل التواصل صارت متنفسا جديدا لنا ولكل شعوب العالم.

جائزة «الأولمبية» الأقرب إلى قلبي
أكد حفيظ دراجي أن التكريم الأقرب إلى قلبه هو جائزة الرياضة والإعلام التي حصلت عليها من اللجنة الأولمبية الدولية، وأشار إلى انه حصل على جوائز عدة في استفتاءات عبر المواقع الرياضية ووسائل الإعلام، وأشار إلى أن أكثر معلق يعجبه هو يوسف سيف الذي اشتقنا إليه وأتمنى عودته قريباً إلى الميكروفون.
