كتب الشيخ خالد بن فيصل القاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للسباقات، وبطل الإمارات اسمه بحروف من ذهب في عالم رياضة السيارات العربية والإقليمية والعالمية بتتويجه بلقب رالي أبوظبي الصحراوي في إنجاز تاريخي يحققه إماراتي للمرة الأولى منذ 25 عاماً وضعه في صدارة بطولة العالم للراليات الصحراوية «الكروس كانتري»، ومسيرته والتزامه في بطولة العالم للراليات «دبليو آر سي».

وفتح الشيخ خالد القاسمي قلبه لـ «البيان الرياضي» في أول حوار بعد تتويجه بالإنجاز كشف خلاله العديد من الجوانب الخفية في عالم رياضة السيارات، وبداياته، وأصعب المراحل التي مر بها، كما كشف عشقه لكرة القدم وفريق العين، معتبراً أن واقع اللعبة في الإمارات مخيب للآمال، وأن «الأبيض» وضع نفسه في مأزق.

البداية

وتحدث الشيخ خالد القاسمي عن بداياته مع رياضة السيارات قائلاً: بدأ شغفي برياضة السيارات والرياضة الميكانيكية عموماً في عمر الرابعة عشرة بالمشاركة في سباقات الكارتينغ، إذ كانت آنذاك هواية بالنسبة لي، وبعدها بسنوات وتحديداً في عام 2001 بدأت أفكر جدياً وبعمق في ممارسة رياضة السيارات خصوصاً وأننا في الإمارات لدينا عشق كبير لسباقات السيارات في ظل طبيعتنا الصحراوية، وشعرت بالفعل أن لدي ميولاً نحو الراليات.

وقررت خوض التجربة لأن حياتنا في الأصل عبارة عن تجربة، وفي عام 2002 دخلت هذا العالم والذي كان في غاية الأهمية بالنسبة لي، وقررت المشاركة في بطولة الإمارات وبطولة الشرق الأوسط في فئة الإنتاج التجاري لاكتساب الخبرة في المقام الأول، والأمر الثاني للتعرف على مستواي وهل أنا قادر على تحقيق شيء في رياضة السيارات.

توفيق

وأضاف: حالفني التوفيق في المشاركة الأولى وفزت ببطولتي الإمارات للراليات الوطنية والشرق الأوسط في فئة المجموعة (ن) وهو ما رفع سقف طموحاتي ثم بدأت مشواري الاحترافي، وكنت في البداية داعماً لنفسي، بجانب دعم بعض الشركات إلى أن حققت لقب بطولة الشرق الأوسط عام 2004، وبعدها بسنتين فكرت بجدية في المشاركة في بطولة العالم للراليات وانقطعت بالتالي عن بطولة الشرق الأوسط.

وفي هذه الفترة تطور الفكر الرياضي خاصة في ظل استراتيجية هيئة أبوظبي للسياحة ونجحنا في إبرام اتفاقية شراكة عالمية مع «فورد»، وكنت حينها أول سائق عربي يملك شراكة مع مصنع سيارات عالمي وهو ما جعلني أكرس وقتي بالكامل لبطولة العالم منذ عام 2007 الذي شهد أول مشاركة لي ولعدة سنوات تالية وخلال هذه الفترة الأولى كنت أحاول التعلم واكتساب الخبرات عاماً تلو الآخر في بطولة العالم.

الاجتهاد

وشدد الشيخ خالد القاسمي على أن المثابرة والاجتهاد والإيمان بالنفس طريق النجاح، وقال: «في بداياتي لم أحصل على نفس الدعم الذي أجده حالياً، وعانيت كثيراً ولكنني ضحيت أيضاً بالكثير، ولم أيأس، وأحاول دائماً التعلم من أخطائي إلى أن وصلت للمستوى الذي أتواجد فيه حالياً، وأضع في ذهني باستمرار أن الواقع يقول إننا نتعلم ونستفيد من كل مرحلة من حياتنا.

وبالتالي لابد أن يكون الهدف خدمة الوطن في المقام الأول وليس تحقيق مجد شخصي، وبالتأكيد الشراكة التي قمنا بها مع مصنعين كبار في عالم السيارات حققت الكثير من أهدافنا لرفع اسم الدولة عالياً، فقد كنا في شراكتنا مع سيتروين ثاني الأكثر ترويجاً لأبوظبي في المجال الرياضي، وبأرقام مهمة ووصولنا لـ 800 مليون مشاهد سنوياً، وشعار أبوظبي متواجد في العديد من المنتجات العالمية، وهو ما يجعل المردود كبيراً للدولة من الناحية الترويجية.

فخر

وعن الفوز بلقب رالي أبوظبي الصحراوي في إنجاز تاريخي تحقق كأول إماراتي يتوج بالرالي منذ 25 عاماً قال: «فخور بالتتويج برالي بلادي خصوصاً وأن رالي أبوظبي الصحراوي بات واحداً من أهم جولات بطولة العالم للراليات الصحراوية وحصل على زخم إعلامي كبير كرالي عالمي في السنوات الأخيرة بعكس ما كان عليه الحال في سنوات الأولى لاسيما بعد انضمامه لبطولة العالم التابعة للاتحاد الدولي للسيارات، والتحدي لم يكن سهلاً لأنه كان جديداً بالنسبة لي واحتاج جهداً كبيراً في ظل وجود متسابقين مخضرمين في هذا النوع من الراليات».

مضيفاً: «المشاركة في رالي أبوظبي كانت الثالثة لي في رالي صحراوي، وطموحي كان اجتياز خط النهاية خصوصاً وأن السيارة التي كنت أقودها ليست دفع رباعي، ولكن استطعت التقدم بخطوات ثابتة، ورغم تعرضي لمشكلة في اليوم قبل الأخير كادت تبخر الحلم إلا أنني ثابرت وقاومت إلى أن تمكنت من إحراز اللقب، وبالتأكيد الفوز بالرالي بعد مرور ربع قرن يعتبر إنجازاً، وثانياً الحصول على لقب أفضل فريق عربي خليجي بوجود الملاح خالد الكندي معي.

فضلاً عن الفوز بسيارة بيجو هي الأولى في بطولة العالم للكروس كانتري»، مشيراً إلى أن أغلب المتسابقين الذين شاركوا في الرالي يملكون خبرة نحو 150 رالي صحراوي من قبل، قائلا: عندما شاركت في رالي داكار هذا العام لأول مرة كان هدفي اكتساب الخبرات، واستطعت بتوفيق الله الفوز بجائزة أفضل متسابق يشارك للمرة الأولى».

الخبرات

وكشف الشيخ خالد القاسمي أنه رغم الإنجازات التي حققها إلا أنه يعتبر نفسه لايزال في طور اكتساب الخبرات، مؤكداً أن الفوز برالي أبوظبي الصحراوي منحه الصدارة المؤقتة لبطولة العالم وهو أمر إيجابي للمرحلة المقبلة إلا أنه رغم ذلك لن يتخلى عن التزامه واتفاقه بالاستمرار في بطولة العالم للراليات «دبليو آر سي»، وقال: «اعتدت على الالتزام بعقودي في أي منافسات، ولذلك هناك مشكلة قد تمنعني من مواصلة الصدارة في بطولة العالم للراليات الصحراوية نظراً لإقامة سباقين في نفس التوقيت في شهر مايو المقبل، الأول في بطولة العالم «دبليو آر سي» والثاني في الجولة الخامسة من بطولة العالم للراليات الصحراوية في كازاخستان والتي لن استطيع المشاركة بها في ظل التزامي في بطولة الراليات «دبليو آر سي».

بلا حدود

وأكد الشيخ خالد القاسمي أن طموحاته لا حدود لها حتى وإن كانت هناك العديد من الصعوبات التي قد تعيق استمراره في الراليات الصحراوية نتيجة الاتفاقيات الموقعة، مشدداً على أن هناك أسماء عربية حققت إنجازات كبيرة ولكن المعطيات التي حققتها شخصياً مختلفة كوني السائق الوحيد المصنف كسائق مرتبط مع مصنعين عالميين بعد شراكة 5 سنوات مع فورد وحاليا مع سيتروين، وهو ما يضعك في تاريخ رياضة السيارات العربية، واعتبره انجازاً للإمارات وليس لشخصي فقط.

واقع مخيبوعن واقع رياضة السيارات بشكل عام في الإمارات قال: «الرياضة الميكانيكية تعتبر من أقدم الرياضات لدينا وهي رياضة مكلفة للغاية وتحتاج إلى دعم مستمر يختلف من مستوى لآخر، وكلما ارتفعت طموحاتك والمستوى الذي تنافس فيه لابد من زيادة الدعم، ولولا قياداتنا الرشيدة لم نكن لنصل لهذا المستوى».

وأضاف: «للأسف الشديد الاهتمام الأكبر ينصب فقط على كرة القدم، وربما يغطي ذلك على الكثير من الإنجازات في ألعاب أخرى شهيدة، أو إنجازات تتحقق لا تأخذ حقها، وأنا رغم ذلك أعشق كرة القدم، ولكن للأسف واقع كرتنا مخيب، واحترافنا «شكلي» بالاسم فقط وغير موجود كاحتراف حقيقي، ولابد أن نكون واقعيين، وأرى أن استراتيجية كرة القدم لدينا غير ناجحة، والمبالغ التي تصرف على عقود اللاعبين مبالغ فيها للغاية، والأندية مطالبة بتخفيضها، فاللاعب عندما لا يجد مثل هذه الملايين وبسهولة سيفكر بالتأكيد في الاحتراف الخارجي، ولكن عندما تستمر الأندية على هذا النهج والملايين التي تصرف لن نصل إلى أي مكان».

مبالغات

وأردف: «اليوم لاعبونا يحصلون على مبالغ ربما أكثر مما يحصل عليه لاعبون في أندية شهيرة بأوروبا، ولا يمكن أن تتحول إلى الاحتراف الحقيقي فجأة وبدون التزام وانضباط، فالاحتراف لابد أن يطبق بحذافيره وأن يكون الاتحاد مسؤولا عن ذلك».

الأبيض

وتطرق القاسمي إلى واقع المنتخب الوطني الأول مؤكداً أن «الأبيض» وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه وأصبح التأهل للمونديال صعباً للغاية في ظل تفوق منتخبات اليابان والسعودية وأستراليا، مطالباً بالتعاقد مع مدير فني يتسم بالحزم لإعادة الانضباط إلى المنتخب، وقال: «أعتقد أن الأنسب من وجهة نظري عدم الاستعانة بمدرب عمل من قبل في دورينا والأفضل جلب خبير في كرة القدم بإمكانه إعادة الانضباط للأبيض والنظر لجميع اللاعبين حتى ولو كانوا في أندية الدرجة الأولى».

عيناوي

وكشف الشيخ خالد القاسمي عن عشقه لنادي العين وتشجيعه لـ «الزعيم» من أي مكان نظراً لارتباطات سفره الكثيرة، وقال: «أنا عيناوي بحت وأحرص على متابعة مباريات الفريق «لايف» حتى ولو كنت خارج الدولة ومشاركاً في إحدى البطولات، ولا يمنعني عن مشاهدة مباريات العين إلا إذا كنت داخل السيارة في أحد السباقات، ويؤسفني أن العين لم يكن في أفضل مستوى له هذا الموسم، وعانى من بعض التخبطات خاصة على صعيد المدربين، وكذلك اختيار اللاعبين الأجانب، فالفريق يحتاج كما هو واضح لرأس حربة هداف بإمكانه استغلال أنصاف الفرص».

كسر الفقرة 12

كما كشف عن أصعب اللحظات التي مر بها خلال مسيرته في عالم رياضة السيارات عندما تعرض لحادث كبير كاد أن يهدد مشواره، وقال: تعرضت للعديد من الحوادث وهي طبيعة رياضة السيارات كونها تتضمن العديد من المخاطر، ولكني تعرضت في ديسمبر 2013 خلال مشاركتي في رالي دبي لحادث أدى إلى كسر في الفقرة 12 من العمود الفقري وكانت هذه اللحظة بمثابة مفترق طريق بالنسبة لي في مسيرتي، مشيراً إلى أن نسبة الحوادث في أعلى مستوى من السباقات تعد عالية.

حب السيارات

أكد الشيخ خالد القاسمي أن حبه للرياضة بصفة عامة وللسيارات بصفة خاصة يستحوذ على الكثير من وقته في ظل الارتباطات والأسفار المتتالية على مدار العام، موضحاً: «أنا من النوع الخجول وأحاول تجنب الإزعاج قدر الإمكان، وأحب عملي لأقصى درجة، فرياضة السيارات تأخذ 80% من وقتي ولكني أحب ما أقوم به رغم أنه يأتي في أحيان كثيرة على حساب حياتي الشخصية إلا أنني أسعى إلى تحقيق طموحاتي وكتابة اسمي في تاريخ الرياضة الإماراتية والعربية والعالمية، ومن يطمح للرقم واحد في هذا المجال يجب أن يمنحه وقته بالكامل».

تقدير

دور كبير لـ"أبوظبي للسباقات"

أكد الشيخ خالد بن فيصل القاسمي أن فريق أبوظبي للسباقات وأكاديمية ضمان تقومان بدور كبير في اكتشاف المواهب وإعدادها لدخول عالم رياضة السيارات، وقال: «نحاول الاجتهاد قدر الإمكان واكتشاف المواهب في الأعمار السنية الصغيرة وتنميتها، واستطعنا أن نضع عدداً من الشباب على أول الطريق ومنحهم بعض الدعم بعد انتقاء الخامات الجيدة.

ولكن الأهم من ذلك كله أن يتحلى من يريد الدخول في رياضة السيارات بالالتزام والمثابرة، ودورنا بعد أن نضعه على الطريق الصحيح يتقلص بشكل كبير، لأننا لا نعلم هل سيضحي هذا الشخص وهذه الموهبة مثلما ضحينا من قبل ويكمل مشواره أم لا».

وأضاف: «نفتخر أن لدينا شبابا وفتيات من الإمارات لديهم الطموح، وأتمنى أن يكونوا أفضل من خالد القاسمي، لأن وصول هؤلاء الشباب إلى المستوى العالمي إنجاز وهدف أساسي من أهدافنا، فقط أقول لهم الإيمان بالذات والاجتهاد هو طريق النجاح، وهي رسالة لكل إماراتي ليس في مجال الرياضة وحسب، فلكل مجتهد نصيب».

إصرار

لا وقت للتوقف

أكد الشيخ خالد بن فيصل القاسمي أنه لم يحدد وقتاً معيناً للتوقف عن ممارسة رياضة السيارات أو الرياضة بشكل عام، مشيراً إلى أن الرياضة لا ترتبط بعمر معين، فقد تكون شاباً ولكنك لا تستطيع تقديم ما يقوم به من هو أكبر منك عمراً.

وقال: «لم أضع وقتاً معيناً للتوقف، ولكن ربما التخفيف في مرحلة من المراحل والتركيز على توسيع مجال رياضة السيارات».