استحق ربيع إبراهيم خميس الجنيبي أحد نجوم الزمن الجميل، لقب الظاهرة الرياضية، من دون منازع، فهو أول لاعب يمارس كرة القدم واليد والسلة في وقت واحد وبنفس النادي، فقبل الانتقال لفريق العين كان كابتن فريق نادي الشباب الكويتي لكرة القدم، وأحد أفضل 10 لاعبين بكرة اليد، و(السكور بوينت جارد) بكرة السلة، ومثل المنتخب المدرسي الكويتي في الستينات، وحصل على لقب أفضل لاعب دائرة في كرة اليد لموسمين على التوالي، وبعد انتقاله لفريق العين فاز معه بلقب الدوري ليحصل على 10 آلاف درهم، وهو أكبر حافز يناله، قبل أن يعتزل اللعبة في نفس العام، ويؤسس مع المصري محمود نصار لعبة كرة اليد بالدولة، والتي انتشرت بعد ذلك بفضل جهوده وأفكاره ومثابرته.

فتح ربيع إبراهيم قلبه لـ «البيان الرياضي» في جلسة مطولة استعاد خلالها الكثير من ذكريات الزمن الجميل، كما عرج بالحديث عن العديد من القضايا الرياضية طارحاً أفكاره ومقترحاته المتنوعة.

البداية

يحكي ربيع إبراهيم قصة انضمامه لفريق العين ويقول: كنت أعيش بدولة الكويت، وجئت في عام 1970 في زيارة إلى الإمارات، وقابلت بعض الأصدقاء الذين طلبوا مني الانضمام لفريق العين، فقلت لهم سأعود العام المقبل بعد أن أنهى دالتزاماتي بالكويت، وبالفعل عدت بعد عام، وكان عمري وقتها 22 عاماً، وأذكر أنني لعبت بطولة تنشيطية ضمن صفوف فريق الأهلي (الوحدة حالياً) وبعدها تم تسجيلي مباشرة في العين في نفس العام، وأذكر أنه كان يوجد من اللاعبين المتميزين في ذلك الوقت، مانع أحمد عجلان، وناصر ضاعن الذي كان مهاجماً متميزاً وعبدالله مطر، والسوداني مامون عبدالقادر، والسوري عبدالحفيظ عرب، وعلي سعيد وأحمد الراشد في نادي التضامن، ومن الأجانب محيي الدين هبيطة، وأحمد نجاح، ومن المدربين أحمد عليان، وحميد الذيب الذي حصلنا معه على أول بطولة دوري، وتناوب على رئاسة نادي العين خلال وجودي عبدالله هزام، ومحمد سالم الظاهري، ومحمد سلطان الدرمكي.

نجم الألعاب

وعن فترة لعبه في الكويت يقول: كنت لاعباً بفريق الشباب الكويتي لكرة القدم، وأحد أفضل 10 لاعبين في كرة اليد، وفي نفس الوقت لاعب سلة، وكنت أساسياً في جميع هذه الفرق، حيث كنت كابتن الشباب الكويتي في كرة القدم، و(السكور بوينت جارد) في كرة السلة، وأحد أفضل 10 لاعبين بكرة اليد في نادي العربي الكويتي، ومثلت أول منتخب مدارس كويتي في الستينيات، وحصلت على عدد من الجوائز، منها أفضل لاعب دائرة بكرة اليد لمدة موسمين على التوالي، كما مثلت منتخب الكويت المدرسي.

تأسيس كرة اليد

وعن قصة اعتزاله كرة القدم وتحوله إلى كرة اليد قال: اعتزلت كرة القدم بنادي العين بعد أن حصلنا على لقب الدوري موسم 75ـ 76، وتحولت في نفس الموسم للعب كرة اليد، حيث أسست هذه اللعبة مع المرحوم محمود نصار وهو مصري الجنسية، بعد أن جمعتني المصادفة معه في إحدى المناسبات الرياضية، وكان هو متخصصاً في هذه اللعبة، وبعد أن تناقشت معه في الأمر بدأنا بتكوين فريقين أحدهما هو العين، والثاني فريق المدرسين بالتربية الرياضية في أبوظبي، وبعد ذلك أجريت اتصالاتي بعدد من الأصدقاء في الشارقة لتكوين فريق لكرة اليد، وهم محمد عيد وعبدالله محمد أحمد، والدكتور عيسى نعيمي، كما اتصلت بكل من عبيد خليفة ومطر أمان وأحمد حمدون لتكوين فريق في دبي، وبعدها تم تكوين عدد من فرق كرة اليد، وهي الخالدية والاتحاد في أبوظبي، ولعبنا بطولات محلية تنشيطية وكان من حكام اللعبة في ذلك الوقت محمد علي حسين وعدد من مدرسي التربية الرياضية في أبوظبي، حيث كانت لديهم فكرة عن تحكيم كرة اليد.

الحافز الأكبر

وتناول ربيع إبراهيم موضوع الحوافز والبدلات وقال: أكبر حافز حصلت عليه كان 10 آلاف درهم، بعد حصول العين على بطولة الدوري، وأكد أن المال لم يكن يعنيهم، ولا يمثل هاجساً لهم، إلا بقدر احتياجهم لمصروف الجيب ولكن لا يفكرون في رصيد بالبنك أو شراء سيارة أو الاستثمار، فالمهم عندهم أن يتوافر لهم رزق «اليوم باليوم» بالقدر الذي يوفر لهم احتياجاتهم اليومية.

نجوم الزمن الجميل

وعن النجوم الكبار في ذلك الوقت قال ربيع إبراهيم: كان هناك سهيل سالم، والدكتور حمدون وأحمد عيسى من الأهلي، ورجب عبدالرحمن، وعوض مبارك وسالم بوشنين، من النصر، ومن الأجانب الباكستاني علي نواز في الوحدة، وفي الجزيرة عز الدين من السودان، والفاضل سانتو محمد حسين كسلا في النصر، وفي الأهلي كان يوجد الإيراني حسن روشان، وفي العين محيي الدين هبيطة وأحمد نجاح، والمغربي رشيد الداوودي والتونسي بن عزيزة، ومن الحكام فريد عبدالرحمن وخلفان علي.

وأوضح أن الإعلام لم يكن بنفس الزخم الحالي فقد كانت هناك صفحة أو صفحتان في الصحف المحلية، وكان التلفزيون ينقل المباريات المهمة فقط.

مقارنة

وعن المقارنة بين جيل الزمن الجميل، والجيل الحالي يقول ربيع إبراهيم: بالطبع المقارنة معدومة، فالجيل الحالي تتوافر له كل المقومات وعوامل الإبداع، ولكننا كنا نخرج من الملعب بعد نهاية المباراة أو التدريب بعدد من الكدمات والإصابات والجروح النازفة، وكانت الطبيعة ضدنا، فهناك البرد والحرارة والغبار، فكنا نصاب بالزكام، ولم يكن يتوافر لدينا العلاج الطبيعي أو صالات التقوية، وعندما يصاب اللاعب يدخل مساعد المدرب ليرش مكان الإصابة بالبخاخ ويضع عليه سبيرتو أو مايكروكوم ويلفه بالشاش، ولم تكن تتوافر مشروبات الطاقة كما هو الحال الآن، وكنا أقوياء بطبيعتنا نتحمل كل شيء ولا نشتكي من أي شيء، وكان كل تفكيرنا في كيفية تحقيق الانتصارات والفوز، ولا يشغلنا التفكير في رصيد البنك أو موديل السيارة أو ماذا سينقص من الراتب في حال الإصابة.

الرياضة مهنة من لا مهنة له

قال ربيع إبراهيم: الرياضة أصبحت حاليا مهنة من لا مهنة له، بسبب المكاسب المادية والاجتماعية، وعلى عكس «أيام زمان»، حيث كان اللعب من أجل الرياضة والمتعة، والآن وبسبب المال أصبحت الرياضة هدفاً للجميع حتى الذين لا يملكون أدنى خبرة، وهذا تسبب في تراجع النتائج وتأخر الإنجازات، لأنه لا يوجد تخطيط أو هدف أو فكر واضح، وفي عصر الهواة تأهلنا للمونديال بأقل الإمكانات، وهو الأمر الذي لم يحدث في زمن الاحتراف والمال، ويجب إعادة النظر في تطبيقنا للاحتراف.

نقص مقومات أكاديميات الكرة

يرى ربيع إبراهيم أن أكاديميات كرة القدم الحالية تنقصها بعض المقومات المهمة مثل التغذية الرياضية، فاللاعب الصغير يحتاج غذاء صحياً حتى يكون قوياً، كما ينبغي الحرص على مواعيد نومه، وبما أن الأكاديمية ليس لديها مقر للسكن فمن الصعب جداً مراقبة اللاعب الصغير، وبالتالي فلا أحد يعرف إلى أين يذهب بعد نهاية التدريبات خصوصاً إذا كانت تحت يديه سيارة، يمكنه أن يذهب بها إلى أي مكان بما يخل بالبرنامج الذي يفترض أن يتم تنفيذه، وبالتالي ستذهب الجهود هباء.

إهمال الأبطال والإنجازات

تحسر ربيع إبراهيم على أيام الزمن الجميل، وقال: لم نحافظ على الأبطال وإنجازات عهد الهواية، ففي عام 1998 فاز منتخب اليد بكأس آسيا للشباب، وكان يفترض أن يصل إلى كأس العالم، ولكن للأسف حدث العكس وجاءت المنتخبات التي تفوقنا عليها في آسيا، لتتخطانا وتذهب للبطولات العالمية، ما يؤكد وجود تقصير وإهمال واستهتار يتطلب مراجعة أفكارنا ونظرتنا للرياضة ويجب التخطيط، ووضع هدف واضح ومحدد، والصبرللوصول إليه، خصوصاً مع توافر جميع المقومات.

1977

تحدث ربيع إبراهيم عن نشأة اتحاد الإمارات لكرة اليد، وقال: في عام 1977 تم تكوين الاتحاد من أحمد الفردان، وضاحي السويدي وعلي جاسم، وشاركنا في أول بطولة خارجية في سوريا في نفس العام، كما شاركنا في ألعاب أمم آسيا، وكنا نقيم معسكرات في حال كانت هناك بطولة مهمة نستعد لها.

الباص الوحيد

أكد ربيع إبراهيم أن العين كان النادي الوحيد في أبوظبي الذي يملك باص مرسيدس، ينقل به لاعبيه من وإلى ملعب التدريبات، وكان الباص يذهب لكل لاعب في منزله، وبعد أن يكتمل العدد ينقلهم إلى الملعب للتدريب.

وكان اللاعبون يعودون من المدرسة في الساعة الثانية وبعد أن يرتاحوا ساعتين يخرج كل لاعب أمام منزله لينتظر الباص في الرابعة.