عبدالله صالح الجابري أحد الذين أثروا صالات الكرة الطائرة طوال تاريخ امتد من بداية الثمانينيات وحتى الألفية الثانية عندما كان لاعباً فذاً بنادي العين، وقائداً للمنتخب الوطني الأول، قبل أن يتحول لاحقاً للإدارة كونه مديراً للألعاب الرياضية والفردية بنادي العين، طلبنا منه استعادة ذكرياته كونه أحد نجوم الزمن عبر «البيان الرياضي».
فاستجاب للدعوة برحابة صدر وابتسامة واسعة، ودلف مباشرة للحديث عن بعض الأمور، التي وصفها بالمهمة عن الألعاب الرياضية، وطالب بضرورة تغيير مسمي الألعاب الجماعية والفردية، وفصلها عن بعضها البعض.
وقال إن وضعها في سلة واحدة أحد أسباب عدم تطورها، وأكد أنه من الظلم مقارنتها بكرة القدم قياساً على الفوارق المادية والشعبية الكبيرة لصالح كرة القدم، واقترح أن تتبع كل لعبة لإدارة شركة منفصلة قائمة بذاتها كما هو الحال بالنسبة لكرة القدم، وأوضح أن التخصص هو أول خطوة في طريق النجاح، وقال مازحاً (لا يمكن أن تشتكي من ألم الأسنان وتذهب إلى طبيب العيون).
مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يعهد بإدارة كرة السلة واليد والتنس الأرضي والسباحة لشخص واحد تخصصه كرة طائرة مثلاً، وأوضح أن صناعة بطل أولمبي في السباحة أو ألعاب القوي يرفع علم الدولة في المحافل العالمية يتطلب رعاية وإعداداً خاصاً ومنفصلاً بعيداً عن مسمى الألعاب الجماعية والفردية، وتطرق الجابري إلى بعض المواقف والذكريات الجميلة أيام كان لاعباً لنادي العين في بداية الثمانينيات وحتى عام 2003.
المقارنة
كيف ترى الألعاب الجماعية والفردية اليوم مقارنة بأيامكم عندما كنت لاعباً؟
أولاً أرجو أن أوضح نقطة مهمة بخصوص تسمية الألعاب الجماعية وكذلك مقارنتها بلعبة كرة القدم، فهذا مسمى خطأ ولا أعرف من اقترحه بداية، ولذلك يجب إلغاء مسمى الألعاب الجماعية والفردية وفصل كل لعبة على حدة على أن تكون ذات إدارة مختلفة وميزانية منفصلة، لأنه من الظلم أن نضع لعبة التنس الأرضي والسباحة وألعاب القوي في سلة واحدة مع كرة اليد والطائرة والسلة، لأن لكل لعبة طريقتها وشؤونها المختلفة عن الأخرى.
وما الضرر في جمعها تحت إدارة واحدة؟
سيكون هناك ظلم وعدم تكافؤ، فلا يمكن أن تكون ميزانية لاعب سباحة أو ألعاب قوي هي ميزانية فريق كرة اليد أو الطائرة أو السلة نفسها، فاليوم مثلاً يمكن أن تعد لاعباً واحداً في ألعاب القوي بمنصرفات تعادل أو أكثر أحياناً من منصرفات فريق كامل في الطائرة أو السلة أو اليد، وبالتالي إذا كانت ميزانية كرة الطائرة مثلاً 10 ملايين فإنها ستتقلص إلى 3 ملايين فقط في حال تواجدها تحت مسمى واحد مع لاعب السباحة أو الجري.
الحل
إذاً ما الحل برأيك؟
الحل أن نفصل هذه الألعاب عن بعضها البعض ونجعل لكل لعبة منها إدارة منفصلة، كما هو الحال في كرة القدم، فإذا كانت هناك شركة لكرة القدم داخل النادي، فيجب أن تكون هناك شركة للكرة الطائرة وشركة لكرة اليد وهكذا.
لأن استمرار الأمر بهذه الوضعية يهضم حقوق الألعاب الرياضية، فلعبة كرة اليد بحر وحدها، وتأتي مباشرة بعد كرة القدم من حيث المنصرفات وبعدها الكرة الطائرة والسلة وبالمنطق لا يمكن وضع جميع هذه الألعاب في سلة واحدة مع لاعب التنس أو الجري أو السباحة.
وما الضرر في مقارنة هذه الألعاب بكرة القدم كما أشرت في بداية حديثك؟
ضرر كبير جداً في حال تمت المقارنة بين الألعاب الرياضية وكرة القدم، وهذا كلام اعتدنا سماعه من المسؤولين عن هذه الألعاب في وسائل الإعلام، فهم دائماً يشتكون من الظلم الواقع عليهم لصالح كرة القدم، وهذه المقارنة هي أكبر خطأ، لأن كرة القدم عالم آخر تحلق وحدها في فضاء بعيد.
ولا يمكن اللحاق بها، فهي اللعبة الشعبية الأولي في العالم ولا تضاهيها أية لعبة أخرى إذا تحدثنا عن ميزانيتها وشعبيتها والأضواء المسلطة عليها، ولذلك مقارنة الألعاب بها خطأ كبير يقع فيه الجميع بصفة مستمرة، بل إنه من الخطأ أن تقارن لعبة كرة الطائرة واليد والسلة بالتنس والسباحة وألعاب القوي، وينبغي أن يتم التعامل مع الألعاب الجماعية حسب واقعها وإمكاناتها إذا أردنا له التطور والنجاح.
التطور
هل تعتقد أن تطور ونجاح الألعاب الرياضية يتوقف على فصلها عن بعضها البعض، وعدم مقارنتها بكرة القدم؟
نعم، إضافة لعوامل أخرى مساعدة ينبغي مراعاتها، لكن يجب أن تكون الخطوة الأولى فصل الألعاب الرياضية عن بعضها البعض، وإلغاء هذا المسمى لتتحول كل لعبة إلى شركة داخل النادي بإدارة منفصلة وميزانية منفصلة، لأنه بالمنطق لا يمكن أن يدير كل هذه الألعاب شخص واحد فقط قد يكون متخصصاً فقط في لعبة واحدة وليس لديه أية خلفية عن بقية الألعاب الأخرى.
فالطائرة مثلاً يجب أن يديرها من مارس اللعبة لاعباً ومدرباً وعرف خباياها وأسرارها وكذلك الحال بالنسبة لكرة السلة واليد، وبهذا نضمن أن الأمور ستمضي في مجراها الصحيح، وأيضاً في حال تم فصل هذه الألعاب عن بعضها البعض فالتركيز سيكون محدداً في رعاية لعبة واحدة وليس مجموعة ألعاب، بما يضمن التجويد.
سبب التراجع
هل ترى أن سبب تراجع مستوى الألعاب الرياضية هو تداخل الاختصاصات؟
نعم هذا أحد أقوى الأسباب برأيي، وأقول إنه إذا أردنا صنع بطل في السباحة أو ألعاب القوى أو التنس فيجب أن نرعاه ونهتم به ونعده وحده ليحقق النجاحات المأمولة، لكن وضعه تحت إدارة مسمى الألعاب الجماعية والفردية يظلمه، والأمر نفسه ينطبق على بقية الألعاب الأخرى، وأنا متأكد أنه إذا وجد لاعب السباحة أو ألعاب القوي أو التنس رعاية واهتماماً وحده بعيداً عن مسمى الألعاب الرياضية فإنه سينجز ويتألق ويصبح قادراً على رفع علم الدولة في المحافل الدولية.
وما الذي يمنع رعاية وإعداد بطل أولمبي في حال كان تحت إدارة الألعاب الجماعية والفردية؟
كما قلت لك عدم التخصص وتداخل الاختصاصات، السؤال هو إذا كان لكل لعبة من هذه الألعاب اتحاد قائم بذاته مثل اتحاد الطائرة واتحاد السلة وهكذا، فلماذا يتم جمع تسع أو ثماني ألعاب تحت إدارة واحدة؟ أقول إن التخصص مهم جداً، تماماً مثل تخصص الأطباء.
لا يمكن أن تشتكي من ألم في أسنانك، وتذهب إلى دكتور باطنية أو العيون، لابد من أن تكون كل لعبة تحت إدارة متخصصة كما قلت لك وبالتالي سيكون هناك تركيز أكثر في إعداد اللاعب أو الفريق بالنسبة للألعاب الجماعية ،لكن طالما ظلت هذه الألعاب محصورة تحت مسمى الألعاب الرياضية فلن تتطور وسنظل نحرث في البحر.
أيام الزمن الجميل
نعود إلى أيام الزمن الجميل والمقارنة بينه والحالي يا كابتن الجابري؟
على أيامنا كانت الأمور أسهل في ممارسة لعبة الكرة الطائرة بالنسبة لنا، لأننا كنا قنوعين بالواقع فكان نلعب من أجل اللعبة ولإشباع هوايتنا وبرغبة في الاستمتاع باللعب وتحقيق الانتصارات، ولا تهمنا كثيراً المكاسب الاقتصادية والمكافآت المالية، وكانت الحوافز المادية لا تعنينا بقدر سعادتنا بالحوافز المعنوية التي نحصل عليها من الإعلام والجمهور لأننا كنا نلعب من أجل الانتصار للنادي والشعار الذي نرتديه.
ما أكبر مكافأة مادية حصلت عليها وماذا كانت المناسبة؟
30 ألف درهم وكانت عبارة عن حافز الفوز بلقب مسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وكانت الكرة الطائرة وقتها تحظى برواج كبير مثلها وكرة القدم، فالمنافسة كانت على أشدها بين الفرق واللاعبين أنفسهم، ولذلك ففي الغالب تحظي المباريات بحضور جماهيري لافت، وكان للإعلام دوره البارز في ذلك الوقت لأنه كان يهتم كثيراً بجميع الألعاب.
ويبرزها عبر ملحق خاص كان يصدر في صحف البيان والخليج والاتحاد، وأذكر من الإعلاميين المهتمين بالكرة الطائرة في ذلك الوقت محمد الجوكر، وكمال طه، وصديق عباس، الأمر الذي صنع للعبة شعبية كبيرة، وهيأ لها أجواء من الإثارة والتشويق.
ذكريات
متى تم تسجيلك بنادي العين وكم كان حافزك وقتها؟
في بداية الثمانينيات على ما أذكر وكان عمري 14 عاماً في المراحل السنية وبعد ثلاث سنوات أسسنا الفريق الأول بنادي العين وكان معي محمد راشد العتيبة، وهلال سعيد، وكان للدعم الكبير من قبل قادتنا الشيوخ دوره في النجاح الكبير، الذي تحقق.
ما الأندية المنافسة للعين في الكرة الطائرة بذلك الوقت؟
كانت هناك أندية الجزيرة والوصل والنصر وكانت الكرة الطائرة هي اللعبة الثانية بعد كرة القدم، من حيث الشعبية والاهتمام الإعلامي، بسبب الإثارة والمنافسات القوية بين الأندية.
من هم أبرز نجوم الطائرة في ذلك الوقت؟
كان هناك اللواء إسماعيل القرقاوي، ونجيب بلال من الأهلي وأحمد هاشم الخوري من النصر ومحمد راشد العتبية من العين.
ومتى استدعيت إلى المنتخب الإماراتي للكرة الطائرة؟
لا أذكر التاريخ بالضبط، لكن كان عمري وقتها 16 عاماً على عهد المدرب المصري وسيم قطب.


