كشف البرتغالي بيسيرو مدرب فريق الكرة بنادي الشارقة، الذي خلف اليوناني دونيس في قيادة الجهاز الفني، عن سر قبوله المهمة في منتصف الموسم، رغم أن ترتيب الفريق ووضعه الفني غير جيد في الدور الأول، وغير مشجع.

مشيراً إلى أنه مدرب محترف ويبحث عن التحدي، مؤكداً أن الإشراف على تدريب الملك في منتصف الموسم لمدة 6 أشهر فقط، يعد تحدياً كبيراً لقدراته كمدرب محترف، حقق إنجازات واضحة مع فرق عربية وغربية.

رؤية آل ثاني

أكد بيسيرو في بداية حديثه مع «البيان الرياضي»، أنه يعلم الكثير عن فريق الملك، ومتابع جيد للكرة الإماراتية، وهي ليست بغريبة عليه، فضلاً عن صداقته مع الشيخ أحمد بن عبد الله آل ثاني رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة، الرياضي الأصيل صاحب الرؤية الثاقبة، وهو من الكوادر الشابة التي يعتز بمعرفتها حتى قبل التعاقد مع نادي الشارقة.

مؤكداً أن هذه المعرفة جعلته لا يتردد في قبول المهمة والتكليف الصعب، لأنه يعلم بأن نادي الشارقة تحت أيدي أمينة، قادرة على إعادته إلى سابق عهده، والشارقة اسم كبير، وأي مدرب صاحب طموح، يتشرف بأن يكون قائداً لجهازه الفني.

6 أشهر

* في البداية، ألا تعتبر فترة الستة أشهر عقداً مع النادي، لا تتناسب واسم بيسيرو الكبير في عالم التدريب؟

** أنا مدرب يؤمن بقدراته على التغير وإحداث فارق مع الفرق التي يشرف على تدريبها، حتى لو كانت 6 أشهر فقط، قبلت التحدي، ولأنني أعرف قدرات فريق الشارقة، وما يملكه من لاعبين، سواء من الأجانب أو المواطنين، وإنني أستطيع معهم أن نقدم شيئاً لنادي الشارقة، لما قبلت المهمة، وبالفعل، حضرت إلى نادي الشارقة، لأنني أحترم النادي قيادته، وإن كنت لست بقادر على تقديم شيء للفريق، فلن أقبل المهمة.

* البعض يشير إلى تدريبك الشارقة محطة «ترانزيت» للعودة إلى دورينا؟

** لم ولن يكون هدفي من تدريب الشارقة، العبور إلى فريق أو محطة أخرى، وكوني أشرفت على تدريب فرق كانت في مقدم الترتيب العام، لا يعني عدم قبولي بتدريب فريق يكون ترتيبه في وسط الترتيب.

هاري بورتر

* وهل تملك عصا سحرية وقادر على التغيير مثل «هاري بورتر»؟

** ليس صحيحاً أنني هاري بورتر أو أملك عصا سحرية، وهذا ليس بأمر معقول في عالم تدريب كرة القدم، التي باتت علماً ومنهجاً.

ولكنك حققت نتيجة مذهلة في أول مباراة لك في مواجهة الوصل؟

النتيجة التي حدثت في مواجهة الوصل، هي محصلة جاهزية سابقة، واعترفت بذلك عقب المباراة، وقلت إن الفضل يعود إلى دونيس، فهو من أشرف على إعداد وتحضير اللاعبين على مدى الفترات السابقة، فليس من العدالة أن آتي في يوم وليلة، وأن أنسب كل الجهود السابقة لشخصي، لكن هذا لا يعني أنه لم يكن لدي دور يذكر قبل وأثناء المباراة.

* ماذا كان دورك، وكيف تعاملت مع اللاعبين، خاصة قبل المباراة؟

** كنت أعلم مسيرة الشارقة خلال هذا الموسم، ونتائجه مع جميع الفرق التي لعب معها، خاصة الوصل، وعلمت بأن الشارقة خسر منهم في آخر مواجهتين، فعملت على هذا الوتر، وعزفت عليه ببراعة، من خلال تحفيز اللاعبين وإشعارهم بأنه غير المقبول وغير المعقول، أن يفوز عليهم فريق الوصل في مواجهة ثالثة، وقلت لهم، أنتم قادرون على تحقيق الفوز إن أردتم ذلك، وهو ما تم، هذا بجانب دوري في القراءة الفنية لمجريات المباراة، واللعب بحذر أمام فريق يملك قدرات هجومية جيدة.

تحضير

هذا يعني أنك من أنصار التحضير الذهني والنفسي قبل المباريات؟

أعود وأكرر أن كرة القدم في العالم، باتت تدار بعلم ومناهج تدرس وخبراء ومساعدين يقدمون الكثير مع المدير الفني للفريق، وهذه الأطقم تؤكد أن هناك وسائل متعددة للتحضير وتجهيز اللاعبين، لأن اللاعب عقل وروح وجسد، وهذه الثلاثية المكونة للاعب، يجب التعامل معها بتوازن، وإعطاء كل جانب حقه.

في تكامل يحقق لك أفضل النتائج، بمعنى أن يتم التحضير الذهني جنباً إلى جنب مع الإعداد البدني والجانب الفني والدعم النفسي، والمدرب الشاطر هو من يستطيع أن يوفق بين كل هذه الوسائل لتحقيق أهداف الفريق، وهو الفكر والفلسفة التي تعاملت بها قبل وأثناء مباراة الوصل، مع التركيز على الجانب الذهني، والتحفيز المعنوي، واستثارة الهمم، لأن ثلاثة أيام قبل المباراة لم تكن كافية لضخ جرعات كبيرة من التحضير البدني والفني.

فرقة موسيقية

* ما رؤيتك للاعبي الشارقة؟

** الفريق يضم لاعبين من مختلف الأعمار، أجانب ومواطنين، ومن الطبيعي أن تختلف القدرات وطريقة التفكير من لاعب إلى آخر، ومهمتي كقائد للجهاز الفني للفريق، هي أقرب إلى موسيقار مع فرقة موسيقية، تضم مختلف الآلات وكل آلة لها أنغام تختلف عن الأخرى، والموسيقار يقودها لتعزف سيمفونية موسيقية موحدة، ودوري هو معرفة قدرات كل لاعب، النفسية والذهنية والبدنية والمهارية.

ومن ثم إعداد الخطط والاستراتيجيات لدمج جميع هذه القدرات في رؤية واحدة، نحقق بها أهداف النادي في ما تبقي من موسم، وهو العمل كفريق واحد، وهي الفلسفة التي تبني عليها كرة القدم الجماعية، وأن تسخر القدرات والمهارات الفردية لخدمة المجموعة.

قدرات متفاوتة

*وكيف تواجه الفرق الأخرى؟

** الفرق المنافسة لفريق الشارقة خلال هذا الموسم، تختلف قدراتها وإمكانات لاعبيها، ومنها فرق في مقدم الترتيب العام للدوري، ومنها فرق في الوسط، وفرق في المؤخرة، وكل فريق له لاعبون يختلفون عن الفريق الآخر.

وعلى المدرب التعامل مع كل فريق حسب قدراته، وأن تضع له الخطة المناسبة، وهو ما حدث معي في مباراة الوصل، حيث تعرفت إلى قدرات لاعبيه، خاصة في خط الهجوم، فكان من اللا معقول أن ألعب بطريقة لعب مفتوحة مع فريق يملك لاعبين قادرين على التسجيل في أي لحظة.

تطور

* هل ترى أن دوري الخليج العربي تطور، مقارنة بالفترة التي أشرفت فيها على الوحدة؟

** دوري الخليج العربي، وكرة الإمارات بصفة عامة، متطورة بشكل كبير، وتملك منظمة عمل مفاهيم احترافية، تتطلع إلى العالمية، وهي تملك مقومات المضي قدماً نحو مقدم الركب وواقع العمل والجهد المبذول يؤكد ذلك.

احتراف خارجي

لكن واقع اللاعب المحلي مع الاحتراف الخارجي، لا يمكن مقارنته بأوروبا.

احتراف

لماذا تأخر احتراف اللاعب الإماراتي في أوروبا؟

المقارنة تكون ظالمة بين اللاعب الأوروبي واحترافه بالخارج، وبين اللاعب الإماراتي، لأن بدايات ممارسة الكرة في أوروبا، تختلف عن بدايات ممارسة كرة القدم في الإمارات.

وكل شيء يتغير خطوة خطوة، وكرة الإمارات في تطور مستمر، وبالتالي، مع الأيام سترى اللاعب الإماراتي موجوداً، سواء في الدوريات الآسيوية أو الأوروبية، والخطوة تحتاج إلى صبر ومضاعفة الجهود من اللاعبين المحليين لتحقيق تطلعاتهم الخارجية.

تجربة

هل تعتبر تجربتك مع الأهلي المصري فاشلة، وكيف تنظر للكرة المصرية؟

بالعكس، لم أفشل مع الأهلي المصري، أشعر بسعادة للفترة التي قضيتها مع النادي الأهلي والكرة المصرية بصفة عامة، لأن الأهلي نادٍ عالمي، ومتوفر له دعم كبير.

ويدار بأسلوب وطريقة عمل احترافية، تخلق بيئة عمل جيدة للمدرب، لكني غادرت النادي لأنني تلقيت عرضاً آخر من نادي بورتو، ففضلت الرحيل بطريقة حضارية ورائعة مرضية لكل الأطراف، ولي ذكريات طيبة مع جمهور الأهلي الكبير، الذي أعتبره مصاباً بجنون كرة القدم، لأنه يعشق كرة القدم بلا حدود، وهو أمر ينعكس على لاعبي الفريق داخل الملعب.

ضغوط

* هل الحضور الجماهيري يشكل ضغطاً على المدرب؟

** المدرب في كل الأحوال، يكون معرضاً للضغوط، ويجب أن يؤدي عمله بنجاح، سواء كان تحت ضغوط جماهيرية أو غيرها، وفي دوري الخليج العربي، توجد ضغوط على المدرب، حتى لو كانت المدرجات خالية، لكن الوجود الجماهيري أفضل بكثير للاعب أو المدرب من المدرجات الخالية.

وكرة القدم لعبة تستمد قوتها من الوجود الجماهيري، فهي تعطي اللعبة حلاوة وتنافسية أكبر، وأرى أن الفرق الإماراتية لها جمهورها الخاص، ويجب أن تجد الأطراف المعنية، الحل لمشكلة الضعف الجماهيري، خاصة الإعلام، والذي يجب أن يكون له دور فاعل في الجذب الجماهيري، لأننا كمدربين ولاعبين وفرق، نعمل لإرضاء الجمهور وإمتاعه بالأفضل، لذا، كرة القدم في أفضل حالاتها، تكون مع الوجود الجماهيري الكبير.

السعادة بوصلة «الخليجي» للاحتراف في أوروبا

أكد بيسيرو أن اللاعب الإماراتي أو الخليجي يملك كافة مقومات الاحتراف الخارجي في الدوريات الأوروبية، وفقط عليه أن يلعب بسعادة وأن تكون كرة القدم مصدر سعادته فبالتالي يهتم بها ويتعامل معها بحب أكبر واهتمام أكبر من حيث التدريبات والتحضيرات الفنية والذهنية والنفسية في مواجهات التحديات التي يمر بها داخل وخارج الملعب.

فتجده يكون صاحب فكر احترافي داخل وخارج الملعب من حيث عدد ساعات النوم وساعات التدريب والتغذية الجيدة عبر برنامج مدروس بدقة ومن ثم المحافظة على لياقته البدنية والذهنية خارج الملعب.

وقال: الاحتراف ليس في الملعب وعند مغادرتك الملعب تخلع ثوب الاحتراف، وهنا تكون لأسرة اللاعب الصغيرة أو الكبيرة دور في إسعاد اللاعب عبر السلوك الاحترافي والتعامل الذي يجعله في المقدمة وهذه بعض من المواصفات أو البوصلة التي ستقود اللاعب الخليجي للاحتراف في الدوريات الأوروبية حتى الآسيوية المجاورة.

الأسرة مفتاح النجاح وصمام الأمان ضد الفشل

أكد بيسيرو مدرب الشارقة أن أسرته تشكل كل شيء له، وهى مفتاح النجاح وصمام أمان ضد الإخفاق والفشل ولها دور كبير في مسيرته الاحترافية في الملاعب، حيث تشكل له الأسرة جمهوره الخاص الذي يوفر له الدعم المعنوي في جميع الظروف التي يمر بها، لأن جميع أفراد أسرته يتحولون مشجعين وداعمين ومساندين بكل قوة للفريق الذي يشرف على تدريبه وتجدهم يعرفون كل صغيرة وكبيرة عنه.

وأشار إلى أن أسرته دائماً تحرص على متابعة تدريبات الفرق التي يدربها وجميع مبارياته وتجلس في الصفوف الأمامية مع جماهير النادي ويشاركون الجميع فرحة الفوز.

كما أن الخسارة يكون لها وقع مؤلم عليهم حتى لو كانوا حديثي العهد بالفريق لأنهم يتعاطفون معي كمدرب للفريق، وهو الأمر الذي ينعكس على تعاملهم في كل الظروف التي تمر بالفريق الذي أشرف على تدريبه، وهم حالياً من جماهير الملك.

لست هاري بورتر لكني أؤمن بالإعداد الذهني مع الجاهزية الفنية

المدرب موسيقار يسخر قدرات المجموعة لعزف أروع الألحان

دوري الخليج العربي تطور كثيراً وتقوده منظومة تتطلع للعالمية

الأهلي المصري نادٍ كبير وجمهوره مصاب بجنون كرة القدم

لا أنكر دور دونيس في الفوز على الوصل وعملت على تحفيز اللاعبين