سلطان راشد المشرف على أكاديمية كرة القدم في نادي العين، أو «الماتادور» كما يحلو لجماهير الزعيم أن تناديه، شق طريقه منذ الصغر ليترعرع في النادي، وتدرج في المراحل السنية حتى وصل إلى الفريق الأول والمنتخب الوطني.

وقدّم نفسه كلاعب مبدع استطاع أن يحصل مع البنفسجي على العديد من الألقاب، حتى أعلن اعتزاله أخيراً وطرق أبواب الإعلام، فعمل محللاً في إذاعة أبوظبي ودبي الرياضية وبي إن سبورت، قبل أن يصبح عضواً في مجلس إدارة شركة نادي العين لكرة القدم ومشرفاً إدارياً على أكاديمية الكرة.

«البيان الرياضي» كان له لقاء مع سلطان راشد في حوار تطرق فيه إلى العديد من الأمور، وأكد خلاله أن العين قادر على تحقيق جميع البطولات هذا الموسم، بما في ذلك دوري أبطال آسيا، وذكر أن فرصة منتخبنا كبيرة في الذهاب إلى روسيا، وتطرق إلى ظاهرة التعصب الكروي والتشجيع وطالب الإعلام وروابط المشجعين بضرورة ضبط الشارع الرياضي وتثقيفه للابتعاد عن التعصب.

وأشاد بقرار اتحاد الكرة في ضبط سقف رواتب اللاعبين، وتحدث عن التحكيم مؤكداً أن مباريات الدور الأول شهدت العديد من الأخطاء التي أفضت إلى مشاكل، وعبّر عن تمنياته بأن تشهد ساحة التحكيم الإماراتي حكماً مثل علي بوجسيم.

كيف ترى حظوظ العين في المنافسة على بطولات هذا الموسم؟

بعد خسارة اللقب الآسيوي في بداية هذا الموسم توقع الكثيرون أن يسقط العين فريسة للإحباط، ولكن حدث العكس، حيث نهض الفريق قويا، ونجح في تحقيق نتائج طيبة بقيادة كادر إداري متميز عرف كيف يخرج اللاعبين من تأثير خسارة اللقب الآسيوي.

وكانت سياسة النادي لمتابعة مرحلة النجاح التركيز لتحقيق الأهداف المرسومة من القيادة وأن يكون الطموح حصد جميع الألقاب المطروحة، والعين لا ينقصه شيء، فهو يملك المقومات كافة التي تساعده على تحقيق أهدافه.

هل توافق الآراء التي تؤكد أن العين يحتاج لمهاجم أجنبي؟

نحن نطمح للأفضل وجميع أجانب العين الحاليين هم متميزون، وإدارة العين بقيادة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان ظلت وما زالت تدعم الفريق بلا حدود، واللاعب الأجنبي سواء كان مهاجما أو مدافعا مثله مثل المواطن يمر أحيانا بظروف تتسبب في تراجع مستواه، وبإذن الله سيكون الوضع أفضل كثيرا خلال الفترة المقبلة.

لكن العين بلا احتياطي في خط الدفاع وقد صرح زلاتكو في أكثر مناسبة بحاجته للاعبين جدد؟

اللاعبون المواطنون المتواجدون حاليا بقائمة الفريق هم الأفضل في الساحة، وأعتقد أن ظروف الإصابات التي غيبت أميز اللاعبين هي سبب عدم وجود الاحتياطي، فقد أصيب كل من محمد أحمد وسعيد المنهالي بالرباط الصليبي، وهناك محمد فايز وفوزي فايز أيضاً مصابان والإصابة هي العائق الوحيد للعين.

عدد من اللاعبين الذين تخرجوا من مدرسة العين أصبحوا حاليا أساسيين في فرقهم خصوصا في خط الدفاع؟

نحن نعيش الآن عهد الاحتراف والعين لا يقف في طريق لاعبيه بل يساعدهم لشق طريقهم على النحو الذي يضمن لهم النجاح في مشوارهم الكروي، ومثل ما خرج لاعبون منه سيأتي غيرهم.

هل تعتقد أن الجيل الحالي من لاعبي العين قادر على تحقيق التطلعات؟

هذا الجيل قادر على تحقيق أية بطولة يشارك فيها بما في ذلك الآسيوية، وثقتنا فيهم عالية والجو العام وغرفة الملابس نظيفة جدا لتحقيق البطولات، غرفة ملابس ليس فيها صراعات أو نفسيات، والكل فيها يعمل بروح الأسرة الواحدة.

وهذا الأمر نقطة قوة تجعل الزعيم قادرا على حصد كل بطولة يشارك فيها، ولكن علينا أن نعرف أن الأندية الأخرى تعمل ولديها الطموحات، وعليه إذا أردت تحقيق البطولات فينبغي أن تحترم المنافسين، وأعتقد أن هذه الثقافة موجودة في العين، ولذلك فنحن متفائلون.

هل يعوّل النادي كثيراً على أكاديمية الكرة في رفد الفريق الأول بالمواهب؟

نشكر الإخوة الذين سبقونا في الأكاديمية بقيادة خليفة سليمان وعصام عبدالله ونحن نمضي لتحقيق الأهداف المرسومة خطوة بخطوة، ونعمل على أن نخرج لاعبين موهوبين يحملون ختم الجودة «صنع في نادي العين» يكون لهم القدرة على تمثيل الفريق الأول والمنتخب الوطني، ونحتاج لعمل كثير خلال الفترة المقبلة لتنفيذ سياسة القيادة العليا للنادي وهي تخريج لاعبين مواهب للمستقبل.

سوق اللاعبين أصبح يشهد أرقاماً فلكية ومزايدات لافتة هل من شأن ذلك أن يضر بالكرة الإماراتية مستقبلاً؟

أعتقد أننا بدأنا تطبيق الاحتراف بشكل خاطئ، فالرواتب عالية جدا أثرت كثيرا على الأندية، فكان ينبغي أن نبدأ خطوة بخطوة، فالكل كان يبحث عن تحقيق بطولة سريعة وفي وقتها ولا ينظر للمستقبل، وأعتقد أننا نعيش احترافا ناقصا ستترتب عليه الكثير من المشاكل، وتصوري أنه يجب أن يكون هناك احتراف إداري يسبق عملية احتراف اللاعب واللعبة.

وللأسف نحن استعجلنا الاحتراف وتم دفع مبالغ خيالية أثرت على ميزانية الأندية، وعندما تبحث عن بطولة وقتية تتعرض لمثل هذه المشاكل، نحتاج لانضباطية أكثر بتطبيق فكر الاحتراف الشامل الذي ينتقل من الاداري إلى اللاعبين.

هل تعتقد أن الأندية تكيد لبعضها في تسجيل اللاعبين حتى وأن كانت بلا حاجة لهم؟

عدد المواهب أصبح قليلاً ليس فقط في الإمارات إنما في كل العالم، وبالتالي فإذا ظهر «موهبة أو اثنان» فأمر طبيعي أن تتسابق عليهما جميع الأندية، لتقوية صفوفها وإضعاف المنافسين الآخرين، فالتفكير الأول هو تدعيم فريقي لا إضعاف الفرق الأخرى، وهذا حق مشروع .

ولكن ينبغي ألا تكون هناك مبالغات في أسعار اللاعبين، وعموما فلا أعتقد أن المبالغ الهائلة التي تم دفعها لشراء اللاعبين في السنوات الخمس الأخيرة لن تكون بنفس القدر في المستقبل، خصوصا بعد القرار الحكيم لاتحاد الكرة الأخير الهادف لضبط سقف رواتب اللاعبين.

هل تعتقد أن اللاعب الإماراتي قادر على الاحتراف؟

الاحتراف يحتاج ثقافة وعلينا أن نصنع لاعبين معدين ومجهزين في كل شيء ثقافيا واجتماعيا وأكاديميا، فلا يجب أن تقتصر المهمة على تصعيده للفريق الأول فقط لأنه سيصطدم في الخارج بالكثير من الأمور والمستجدات التي لم يعتد عليها، وأعتقد أن هناك أسماء عديدة من اللاعبين قادرون على الاحتراف في الخارج، وعليهم أن يجرّبوا حظهم.

مشجعون

عبر سلطان راشد عن أسفه بوصول التشجيع إلى مرحلة متأخرة من الحساسية المفرطة، والإساءة للفرق، بما يلقي بظلاله السالبة على اللاعبين داخل الملعب ويؤدي إلى ردود فعل غير كريمة. وطالب رؤساء روابط التشجيع والمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي بقيادة حملة لتوعية الجماهير وضبط عملية التشجيع بعيداً عن التشنج والسب والعصبية والمشاحنات.

ثقة

طريق الأبيض «سالك» إلى روسيا

أكد سلطان راشد، أن الفرصة كبيرة ومواتية أمام منتخبنا الوطني للوصول إلى نهائيات كأس العالم، معتبراً أن طريقه «سالك» إلى روسيا، وأوضح أنه كان يتوقع الأفضل من الأبيض الإماراتي خلال الفترة الماضية في التصفيات، وقال إنه واثق قدرة إخوان عموري على تحقيق التطلعات.

وأضاف: الفرصة قائمة، وما زلنا في المنافسة، فالمباريات المقبلة مهمة جداً، وأعتقد أن النسبة قوية جداً للتأهل إلى النهائيات، لأن الفوارق في المستوى والنقاط قريبة جداً، وعلينا ألا نفقد أي نقطة في ملعبنا، فالفوز على السعودية واليابان على ملعبنا، والتعادل على الأقل أمام أستراليا، سيعزز حظوظنا بنسبة كبيرة في التأهل.

«بوجسيم» آخر في ميادين التحكيم

يرى سلطان راشد أن كل الأندية خلال المباريات السابقة استفادت وتضررت من التحكيم وقال: لا أعتقد أن الحكم يتعمد أن يخطئ أو يجامل فريقاً دون آخر فنحن نثق بعيال زايد وكفاءتهم وهذا لا ينفي أن هناك أخطاء تحكيمية واضحة ونحن نمر بموسم تحكيمي يكاد يكون الأسوأ ففي الدور الأول للدوري حدثت مشاكل عديدة نتيجة لأخطاء التحكيم.

ومن المهم أن نكمل منظومة الاحتراف بتطوير الحكام أكثر فنحن لم نر منذ فترة طويلة حكماً مثل علي بوجسيم في شخصيته وكارزيميته داخل الملعب، ونأمل أن يخرج حكم إماراتي بمستواه، وأعتقد أن هناك أسماء متميزة يستطيع كل واحد منها أن يكون بوجسيم آخر.