فرضت رياضة الجوجيتسو نفسها على الساحة الرياضية المحلية رغم حداثتها التي ترجع إلى 6 سنوات مضت، مكتسبة زخماً جماهيرياً، وأصبح الكبير والصغير داخل الأسرة الإماراتية ممارساً لها.
وقد خطى اتحاد الإمارات بخطى ثابتة ومدروسة من أجل تمكين العاصمة أبوظبي وجعلها صاحبة قرارعالمي في تطوير ونشر اللعبة على المستوى الدولي، مستنداً إلى أفكاراً خلاقة جعله يحظى باحترام اتحادات العالم.«البيان الرياضي» التقى فهد علي الشامسي المدير التنفيذي لاتحاد الإمارات للجوجيتسو، الأمين العام للاتحادين الآسيوي والدولي.
في حوار تناول فيه تقييمه لما وصلت إليه رياضة الجوجيتسو على جميع المستويات، والتحديات التي تواجهها وأبرزها إدراجها ضمن الألعاب الأولمبية، كما ناقش الصرف المالي للاتحاد ومدى توازنه، خصوصاً أن هذه القضية تعاني منها معظم الأندية واتحادات الألعاب الأخرى.

تعاني بعض الأندية الإماراتية من الديون المتراكمة، كذلك بعض اتحادات الألعاب الأخرى، ولولا الدعم الحكومي لتلاشى الكثير منها. وبناء عليه ما موقع اتحاد الجوجيتسو على خارطة الميزانيات؟
لا نعاني من أي تحديات مالية، والبعض يخيل له أن ميزانية الجوجيتسو مفتوحة، لكن الواقع عكس ذلك؛ فنحن نتمتع بعقلية منفتحة، ولدينا طرق منضبطة في الصرف على الرغم من كثرة البطولات التي تنظم، وعلى سبيل المثال نظمنا العام الماضي 18 بطولة بميزانية 6 بطولات فقط.
في ضوء نجاحكم في التوازن بين الإيرادات والنفقات ما الرسالة التي تود أن توجهها إلى الاتحادات التي تعاني من أزمات مالية؟
نصيحتي لهم بناء على خبرتي تصرف في حدود الميزانية الموضوعة، مع خلق شراكات متنوعة مع المؤسسات الخدمية والرعاة، ورئيس الاتحاد الذي يعجز عن إيجاد الحلول فعليه الانسحاب بهدوء.
الجوجيتسو حديث العهد بالنسبة للإمارات ربما أخذ حيزاً من الاهتمام خلال ست السنوات الماضية فقط وتدرج بشكل تصاعدي.. لماذا اخترتم هذه الرياضة على وجه التحديد؟
لا شك أنها حديثة العهد بالإمارات، حيث إن اتحاد الجوجيتسو يرجع تأسيسه إلى 2012 ومارست اللعبة قبلها بقليل، وحظيت هذه الرياضة الفتية بدعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتطبيقها من خلال برامج مدروسة.رأينا فيها قيماً ليست موجودة في رياضات أخرى، وتأثيرها مباشر بالإيجاب على الفرد، لذلك تم التطبيق في المدارس وهي القاعدة التي بنى عليها العمل فيما بعد.
كيف تقرأ الجوجيتسو من جوانبه المختلفة؟
رأينا أوجهاً سيئة للكثير من الرياضات، بما فيها كرة القدم التي حملت وجهاً قبيحاً خصوصاً فيما يتعلق بالفساد المالي، الذي اشتهرت به فيفا، كما أنها فرصة مثالية لنشر رياضة وجدت البيئة الخصبة لنموها، فرياضة النبلاء تعزز قيم التسامح، وتقبل الخسارة بصدر رحب، وتحث دائماً على التعاون، وهذه المبادئ تحتاجها المجتمعات المتقدمة.
تقييمك لعمل الاتحاد منذ نشأته؟
لدينا رؤية واضحة ومحدده برئاسة عبدالمنعم الهاشمي رئيس الاتحادين الإماراتي والآسيوي النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي، ولذلك فإن عمل أعضاء مجلس الإدارة يتم بانسيابية وسهولة ويحقق الأهداف الموضوعة وصولاً إلى النتائج المرجوة.
أهداف
وما أهدافكم؟
الخطة تستهدف 100 ألف مشارك بحلول 2020، وهذا الانتشار المتزايد والمتوقع جعل أبوظبي عاصمة الرياضة العالمية وصانعة القرار، إضافة إلى انتقاء أفضل اللاعبين من أجل إعداد منتخب إماراتي قوي ينافس وبقوة على المستوى العالمي.
أما الأهداف الفرعية فتتبلور في الخدمة المجتمعية، وأبرزها المساهمة في إعداد نمط غذائي صحي بين فئات المجتمع خصوصاً طلاب المدارس، وتبني مبادرات ثقافية واجتماعية من خلال البطولات التي تنظم.
ما الذي تحقق على أرض الواقع من الخطط الموضوعة؟
وصل عدد منتسبي اللعبة إلى 70 ألف ممارس، علماً أن الرياضة اختيارية بالنسبة لفئة الإناث في المدارس، فقد وصل عدد بعضهن في بعض البطولات المحلية التي نظمت إلى 1200 فتاة.وبالنسبة للهدف الثاني الذي يتضمن المنافسة القارية والعالمية، فلا تخلو بطولة تنظم تحت مظلة المجلس الأولمبي والاتحاد الآسيوي إلا والإمارات حاضرة ويحصد لاعبوها الميداليات الذهبية.
وفي الغالب تحتل الرقم 1. أما على المستوى العالمي فالمنتخب الوطني أيضاً منافس قوي على المراكز الأولى ويصبح على نفس خط المنتخبات القوية مثل أميركا والبرازيل، في المشهد الأخير.
وبجانب أهدافنا الرياضية نركز أيضاً على الخدمة المجتمعية، وليس الجانب الرياضي فقط، وذلك من خلال المبادرات المجتمعية التي تنشر من خلال البطولات المحلية مثل جولات كأس رئيس الدولة، ويوم الشهيد وتوج ابنك، إضافة إلى نشر البرامج التثقيفية التي تهتم بالنمط الصحي السليم.
تقييم
وما تقييمك لجودة اللاعبين للموسم الحالي؟
بعض اللاعبين استفادوا من البرنامج الموضوع من بدايته، ولذلك فإنهم يمتلكون خبرات تراكمية على مدار سنوات ماضية، تؤهلهم إلى خوض منافسات عالمية بجدارة، وتميز منهم اللاعبين على سبيل المثال ناصر البريكي زايد الكعبي، إضافة إلى الأبطال المحترفين فيصل الكتبي ويحيى الحمادي. وبالنسبة للعنصر النسائي فإن المستوى متوسط وحقيقة فقدنا في بعض المواسم حلقات التميز.
وذلك لصغر أعمارهن وضعف استفادتهن من برامج الإعداد من البداية. الموسم الحالي تطور مستوى الفتيات بشكل لافت، ونحن كاتحاد حريصون على مشاركتهن في النسخ المحلية والدولية من أجل صقلهن بالخبرات ودفعهن إلى المنافسات الدولية.الجماهير العريضة تتطلع عن كثب بإدراج الجوجيتسو في الأولمبياد، والكثيرون يعرفون أن الاتحاد يبذل جهوداً كبيرة في هذا الشأن.
هل حققتم خطوات ملموسة على أرض الواقع؟
خططنا أن تدرج الرياضة في أولمبياد 2024 ونحن دائمو التواصل مع الأعضاء في اللجان الأولمبية، لكن القضية معقدة وتحتاج تكاتف جميع الاتحادات حول العالم؛ لأن اللجنة الأولمبية تضع معايير في ذلك الشأن أبرزها أن تمارس اللعبة في 160 دولة في العالم، كذلك العنصر النسائي في 40 دولة.
إضافة إلى قيمة سوقية لكل البطولات التي تنظم.وبشهادة الجميع في الاتحادات يبذل الاتحاد الإماراتي جهوداً كبيراً من أجل إدراج اللعبة، ولا شك أن نقل المكتب الرئيس للاتحاد الدولي إلى أبوظبي ساهم في تحريك المياه الراكدة، ونسير في بعض الاتجاهات ربما بعضها سريعة وأخرى متباطئة لكننا نعمل جاهدين.
عاشق الجوجيتسو
خلفية فهد علي كروية، فكان صخرة دفاع فريق العين واعتزل الساحرة المستديرة عام 2008، لكنه فضل واختار الجوجيتسو كخيار ومشروع للمرحلة المقبلة من حياته.
وأوضح فهد علي أنه لم يتردد في قبول عرض عبدالمنعم الهاشمي رئيس الاتحاد بتوليه منصب المدير التنفيذي للاتحاد بعدما كان يشغل مدير إدارة التسويق والاتصال في مجلس أبوظبي الرياضي، وذلك لقناعته بأن الإدارة في الرياضة الفتية تقوم على دراسات علمية مستفيضة ولا تخضع لأمزجة الأندية التي تحركها دائماً ضغوطات الجماهير.
وأكد أن الزمن لو عاد إلى الوراء عشرات المرات لاختار الجوجيتسو لأنه يتماشى مع أفكاره ومبادئه ودراسته لإدارة الأعمال، فو يرى نفسه جزءاً من مشروع رياضي كبير قائم على عمل مؤسسي ممنهج.
وأضاف: وجدت نفسي في إدارة الاتحاد؛ حيث إنني أشغل حالياً المدير التنفيذي للاتحاد الإماراتي والأمين العام للاتحادين الآسيوي والدولي، والقضية ليست متعلقة بالمناصب بل تتبلور في الدائرة الإدارية الكبيرة التي أخدم فيها بلادي على المستوى العالمي، ولو سرت في طريق كرة القدم فسأكون في خدمة نادٍ وليس رياضة فتية لها مستقبل واحد على المستوى المحلي والعالمي.
غراند سلام أبوظبي في طوكيو
تنظم جولة غراند سلام أبوظبي بناءً على دراسة سوق اللعبة، في العاصمة اليابانية طوكيو مهد الرياضة، ولوس أنجليس تضم أكبر عدد من الأكاديميات، أما ريو دي جانيرو ففيها أكبر عدد من الممارسين، ولندن فيها النقطة التي تجمع أوروبا كاملة، وأخيراً الجولة الخامسة التي تحط رحالها في أبوظبي جاءت للحاجة الكبيرة للقارة الآسيوية والشغف بها.
سعداء بفوز الكتبي كأفضل رياضي
قال فهد علي: سعدنا كثيراً في أسرة الاتحاد بفوز فيصل الكتبي كأفضل رياضي في استفتاء «البيان»، وهذا النجاح عكس جهد اتحاد كامل طيلة الموسم، لافتاً إلى أن عبدالمنعم الهاشمي رئيس الاتحاد يتعامل مع جميع الموظفين كجزء أصيل من منظومة النجاح.
وأضاف: أعتقد أن فوز الكتبي صادف أهله؛ فهو من الرياضيين المثاليين؛ فبجانب كونه رياضياً ناجحاً اعتلى منصات التتويج في المحافل الآسيوية والعالمية، فهو موظف ناجح وقدوة للكثيرين.
500
يتوقع أن يشارك في بطولة غراند سلام أبوظبي من 450 إلى 500 بطل عالمي وتقام يومي 13 و14 الجاري بصالة آيبيك آرينا، وتضم منافسات بدلة وبدون، وتأتي في المرتبة الثانية بعد بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو، وتجذب البطولة الآلاف من عشاق رياضة النبلاء من الدولة وخارجها، وتتسم باهتمام إعلامي موسع على المستويين المحلي والدولي.
كثيرون يعتقدون أن ميزانية اللعبة مفتوحة معايير الإدراج في الأولمبياد معقدة والقرار دولي
70 ألف ممارس للعبة محلياً ونستهدف 100 ألف 2020
