لو لم أعرف أنه ضابط سابق يهوى كلمات «العسكر»، لاستكثرت على خالد عبد الله النجم السابق لفريق الشباب الأول لكرة القدم، وصاحب أسرع هدف في سجلات الدوري، إسهابه في التشبيه العسكري، عندما أجابني عن سؤال تعلق برأيه الصريح في الوضع الحالي لناديه، خصوصاً بعد التصريحات غير المسبوقة لرئيس مجلس إدارته سامي القمزي 7 الجاري، بقوله: الأخ سامي القمزي و«النعم فيه»، إداري محنك، لكني أراه محارباً بلا أسلحة فتاكة.
الشباب «يقاتل» في ساحة يصرف المقاتلون فيها مئات الملايين، بينما ميزانيتنا، وحسب ما أعلن الأخ القمزي مؤخراً، لا تتجاوز الـ 100 مليون درهم سنوياً، ورغم هذا الفارق، الأمور «ماشية» في الشباب!
فإلى محاور «تقليب» أوراق الجوارح مع خالد عبد الله..
الوضع الحالي
من أين نبدأ، من ماضي الشباب الجميل، أم من حاضره الذي أترك لك وصفه؟
يتريث قليلاً، أكيد أني أود أن تكون البداية من الوضع الحالي لنادينا.
وبماذا تصف الوضع الحالي في الشباب؟
المشكلة أن كرة القدم، وتحديداً الفريق الأول، صارت هي عنوان كل شيء، إذا نجح الفريق الأول، قالوا هذا النادي ناجح وإدارته محترفة، حتى لو فشلت تلك الإدارة في كل الألعاب الأخرى، وإذا فشل الفريق الأول، قالوا هذا النادي والإدارة فاشلان، حتى لو حصدوا كل بطولات الدنيا، أعتقد أن كرة القدم اليوم باتت محرك كل شيء، تسيطر على الميزانيات وتحرك المشاعر وتقف وراء صدور القرارات!
لنقف قليلاً عند قولك «صدور القرارات»، إلى ماذا تلمح؟
يضحك، أنا لا ألمح إلى شيء، الكل يرى «ردات» الفعل عندما يخسر هذا الفريق أو ذاك في كرة القدم، «تفنيش» المدربين مثلاً!
تغيير الإدارات
ربما تقصد تغيير الإدارات، أليس كذلك؟
يبتسم، أنا لم «أطري سيرة» تغيير الإدارات.
ولكن كل شيء جائز، هل ترى ذلك؟
يمكن!
لماذا أراك متردداً جداً في وصف الوضع الحالي في الشباب؟
لست متردداً مطلقاً، الكتاب يُقرأ من عنوانه في الشباب اليوم، فريقنا في وضع صعب، بل ومحزن، ليس لأنه خسر أمام الجزيرة بالسبعة والظفرة بالثلاثة، لكن لأن الأداء غير مطمئن أبداً، إلى حد أنى لا أتردد في وصف فريقنا بأنه بدون شخصية محددة في اللعب.
دون استثناء
من المسؤول؟
الكل بدون استثناء.
حتى الإدارة؟
نعم، حتى الإدارة، كونها هي التي تعاقدت مع المدرب واللاعبين الأجانب والمواطنين.
لكنها ليست مسؤولة عن اللعب داخل الملعب، أليس كذلك!
نعم، هي ليست مسؤولة عن اللعب داخل الملعب، لكنها مسؤولة عمن يلعب في الملعب، فريقنا ليس فيه الآن محترف أجنبي «سوبر»، فهل يُعقل أن الراتب الشهري لأحد أجانب الشباب أقل بكثير من راتب لاعب مواطن احتياط، أي لاعب أجنبي هذا، وتريدون من الشباب «يأخذ بطولات» من فم «الهوامير»!
قراءة وتوقف
هل قرأت تصريحات سامي القمزي الأخيرة؟
نعم، قرأتها، وتوقفت عندها كثيراً.
لماذا توقفت عندها كثيراً؟
«شوف»، سامي أخ عزيز ومخلص للشباب، لكني أراه محارباً بلا أسلحة فتاكة، في مقابل محاربين مدججين بكل أنواع الأسلحة القوية، بوخليفة اجتهد منذ تسلم مسؤولية القيادة في إدارة الشباب، وعمل الكثير، وأسس عملاً مؤسسياً، الكل يشهد له بذلك، وجعل من النادي مؤسسة فعلياً، ويكفي أنه خلص الشباب من آفة الديون التي غالباً ما تكسر ظهر أي رئيس يتولى إدارة النادي.
لكن أعتقد أن التعبير خانه جداً في التصريح الأخير، خصوصاً ما يتعلق بالجمهور، ووصفه «البعض» بأنهم مرتزقة، لأنهم في النهاية، هم من أبناء نادي الشباب ومن جمهوره، وأنا شخصياً، أحسب نفسي واحداً من جمهور الشباب، لذا، أرى أن وصف المرتزقة مرفوض، ولم نكن نتوقعه من الأخ سامي أبداً، لأنه عودنا جميعاً على الهدوء في القول والفعل معاً.
ولكن القمزي يرى أن «بعضاً» من الجمهور قد أسرف في توجيه اللوم إلى حد السب، ألم يكن من حقه الرد؟
بسرعة، من حق الأخ سامي الرد، ولكن ليس بأوصاف لا تتناسب مع مقام القمزي نفسه، ناهيك عن كونها أوصافاً لا تليق بجمهور الشباب أصلاً، وإن كانت تلك الأوصاف موجهة للبعض، لأن جمهور الشباب، وبالمجمل، هو ليس من فئة مشجعي «الكنتاكي»، جمهور الشباب أصيل وعاشق، مع قناعتنا بأن هناك «البعض» قد تجاوز الخطوط في ما يتعلق بالنقد.
ليس مثالياً
لماذا لم تتوقف عند قول القمزي إن إدارته قد نجحت في إطفاء أكثر من 80 % من ديون النادي؟
توقفت عندها كثيراً، وهو عمل يُشكر عليه الأخ سامي وإدارته، ولكني إسأل، إذا الشباب «مب» مديون اليوم «ليش ما يفوز بألقاب البطولات»، نحن في «زماننا»، كنا نفوز بألقاب البطولات المختلفة، ونعرف أن النادي مديون، ويكفي أننا جلبنا للإمارات، وليس للشباب فحسب، أول بطولة خارجية في مجال كرة القدم، في ظل وضع مالي لا أعتقد أنه «كان» مثالياً أو مريحاً للإدارة في ذلك الزمان!
كيف تلقيت خبر هزيمة الشباب بـ «السبعة» أمام الجزيرة في الدوري؟
«السبعة» مخجلة جداً لكل خضراوي، كونها الأولى في تاريخ نادي الشباب، ولهذا، هي مؤلمة ومحزنة، ولن تُنسى أبداً!
والخسارة بالثلاثة من الظفرة في الدوري أيضاً، كيف رأيتها؟
محزنة ومؤلمة هي الأخرى، لأن فريقنا لم يقدم كرة قدم حقيقية يستحق عليها الفوز أو التعادل، فتلقى الهزيمة بالثلاثة من الظفرة.
مفهوم الأسرة
في ظل معطيات الوضع الحالي في النادي، هل ترى أن مفهوم الأسرة الواحدة ما زال مرتبطاً بالشباب؟
اعتقد أن مفهوم الأسرة الواحدة ما زال صامداً بوجه الأمواج الكثيرة، خصوصاً في الفترة الحالية، لأن الخضراوية يبقون أبناء أسرة واحدة مهما حصل!
هل هذه القراءة، أمنية أم واقع؟
الاثنان معاً، أنا كخضراوي أتمنى أن يكون الخضراوية كما عرفهم الجميع، أبناء أسرة واحدة، وهي واقع، لأن الأمور لم تصل بعد إلى حد القول إن مفهوم الأسرة الواحدة لم يعد موجوداً في الشباب، الأمور ما زالت في متناول اليد وتحت السيطرة!
ما الحلول التي تراها ناجعة لتطويق إشكالية فريق الشباب اليوم؟
اعتقد أن الحل يكمن في 3 جوانب غاية في الأهمية والتأثير، الأول يتعلق بتشكيل لجنة فنية من ذوي الاختصاص، تتحمل مسؤولية وضع خطة عمل احترافية في مجال التعاقد مع المدربين واللاعبين الأجانب والمواطنين، وقيادة شؤون الفريق الأول، وعموم مفاصل كرة القدم في النادي.
وتقديم تلك الخطة إلى إدارة النادي لتنفيذها، والثاني، يتمثل بضرورة الاستعانة بنجوم الشباب السابقين من الراغبين في العمل لخدمة النادي.
الحل الثالث
وماذا عن الحل الثالث؟
الحل الثالث مهم جداً، كونه يتعلق بحتمية استقطاب كل جماهير النادي، وإنهاء حالة الشد والجذب مع الإدارة، عبر تفاهم دائم وليس وقتياً.
هناك بعض الأسماء الكبيرة من أبناء الشباب ابتعدت عن العمل الرياضي، بماذا تعلق؟
فعلاً، هناك أسماء شبابية لامعة ابتعدت عن العمل الرياضي في الدولة، لعل في مقدمها الأخ يوسف السركال، الذي أعتقد أن ابتعاده يمثل خسارة كبيرة لعموم كرة القدم الإماراتية، مثلما أن عودة الأخ سعيد عبد الغفار باتت مطلباً، وأنا هنا أطرح وجهة نظر خاصة بي، وليس توقعاً أو أي شيء آخر قد يُفهم منه ويُفسر على غير ما أقصده وأعنيه بالضبط!
كيف ترى كرة القدم في زمن الهواية الذي عشته لاعباً، والاحتراف الذي تتابعه من بعيد؟
العشق «كان» هو العنوان الأبرز للعب كرة القدم في زمن الهواية، فيما صارت «البيزات» هي محرك اللعبة واللاعب وإدارات الأندية في عهد الاحتراف.
وأعتقد أن الفارق يبدو كبيراً جداً، خصوصاً من الناحية المعنوية أو النفسية لكيفية التعامل والتعاطي مع لعبة هي الأولى، والعشق الأول لغالبية شعوب الكرة الأرضية، فعل يُعقل أن يكون الراتب الشهري 900 ألف درهم لأكثر من لاعب دولي «جالس» على دكة البدلاء خلال مباريات فرقهم في الدوري، أي احتراف هذا الذي عندنا، سوى أنه أشبه بمعركة تحدٍ بين إدارات الأندية!
5
أعرب خالد عبد الله عن قناعته بأن تراجع الشباب بدءاً مع مغادرة نجومه الـ 5، محمد أحمد وعبد العزيز هيكل ووليد عباس وسياو وعصام ضاحي، وإن جاءت المغادرة خلال مواسم.
مشدداً على أن الإدارة لم تجد البديل المناسب، واكتفت بالحصول على المردود المادي لدعم ميزانية النادي، مشيراً إلى أن النجوم الخمسة «لو» كانوا موجودين لحصد الشباب أكثر من بطولة، ولبقي منافساً لأكثر من 10 سنوات، ولكن!
1
أبدى خالد عبد الله أسفه الشديد لعدم وجود لاعب واحد «سوبر» من الشباب في صفوف منتخب الإمارات الأول لكرة القدم حالياً، وإن وجد لاعب، لكنه ليس أساسياً، ولم يره الخضراوية يلعب مباراة كاملة.
مشيراً إلى أن هذا الوضع المؤلم مستمر منذ أكثر من 5 سنوات، على عكس المعروف عن الشباب في عقود مضت، عندما «كان» نجومه يشكلون أبرز أعمدة التشكيلة الأساسية للمنتخب الوطني، عاداً الأمر مؤشر تراجع.
9
الاسم: خالد عبد الله
اللعبة: كرة القدم
المركز: الهجوم
الرقم: 9
البداية: 1982
الاعتزال: 1997
عدد البطولات: 5 أعوام 90 و95 دوري، و90
و94 كأس، و92 الخليجية
الرصيد الدولي: 4 مباريات مع المنتخب الوطني
المهنة الحالية: رجل أعمال
المهنة السابقة: ضابط عسكري
4
سرد خالد عبد الله تفاصيل تسجيله أسرع هدف في الدوري الإماراتي لكرة القدم، بقوله:
تسلمت كرة من زميلي في الشباب يوسف عزير بعد تحريكها من على خط «السنتر»، فسددتها نحو مرمى فريق الخليج، فدخلت الشباك، معلنة عن أسرع هدف في الدوري بعد مرور 4 ثوانٍ و75 جزءاً من الثانية في موسم 86/87، لكن المباراة انتهت بخسارتنا بهدفين لهدف، أمام منافس ضم الأخوين خليل ومبارك غانم وغيرهما من النجوم الكبار.
