سيف بن أحمد جابر الهاملي، رئيس الاتحاد الرياضي للمؤسسات الحكومية، من الشخصيات صاحبة البصمة الواضحة في الرياضة الإماراتية، سواء كلاعب لكرة القدم، حيث كان مهاجماً خطراً وقناصاً للأهداف.

أو بعد توليه رئاسة مجلس إدارة نادي الجزيرة، عقب دمج نادي الخالدية مع نادي البطين عام 1974 أو عند توليه رئاسة تحرير مجلة نادي الجزيرة، في نفس الوقت الذي كان فيه رئيساً لدائرة المشتريات بالعاصمة أبوظبي، ولعشقه لكرة القدم أسس فريقاً قوياً ضم عناصر رائعة من اللاعبين المواطنين والوافدين.

وبعد ذلك تولى منصب رئيس دائرة الخدمات الاجتماعية في العاصمة وعضو في المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، واستمر اهتمامه بكرة القدم، حيث كون فريقاً قوياً للدائرة، وترأس الهاملي مجلس إدارة الاتحاد الرياضي للمؤسسات الحكومية من إنشائه حتى اليوم، ثم أصبح رئيساً فخرياً للاتحاد العربي الرياضي للمؤسسات والشركات والذي أنشئ في أبوظبي.

وانطلاقاً من خبرته الطويلة في المجال الرياضي كان من الضروري الحديث معه للتعرف إلى انطباعاته ووجهة نظره في العديد من الموضوعات المطروحة على الساحة الرياضية، ومن أبرزها موقف منتخبنا الوطني لكرة القدم، وتباين مستواه، وحظوظه في التأهل لمونديال روسيا 2018، وكيفية التعامل مع مباراة المنتخب العراقي المصيرية.

وأيضاً سوء نتائج منتخبات المراحل السنية وأسبابها، رأيه في الاحتراف، وتقييمه لدوري المحترفين، ولجوء الأندية للتعاقد مع مهاجمين أجانب، وانعكاس ذلك على المهاجمين المواطنين، وارتفاع سقف مرتبات اللاعبين المواطنين وأبرز الفرق المرشحة للفوز باللقب هذا الموسم، إضافة إلى موضوعات أخرى سيتم مناقشتها في الحوار التالي.

لا مستحيل

لم لا.. فلا يوجد مستحيل في كرة القدم، وبالتالي فالفرصة ما زالت قائمة لأنه متبق 6 مباريات رصيدها 18 نقطة، ورصيد منتخبنا الحالي 6 نقاط، وبالتالي يكون الإجمالي 24 نقطة، ما يعني ذلك تأهله، وبالنظر لمنتخبنا فإنه يمتلك إمكانيات رائعة من لاعبين موهوبين، وهم أنفسهم الذين حققوا من قبل النتائج الإيجابية على كافة المستويات في جميع البطولات التي شاركوا فيها خلال السنوات القليلة الماضية على المستويين الخليجي والآسيوي، بالفوز بكأس الخليج ووصيف آسيا.

نهائي كؤوس

هل تعتقد أن مباراة منتخبنا مع العراق يوم 15 الجاري مباراة مفصلية، لمواصلة منتخبنا مشواره في التصفيات بنجاح؟ وكيف تنظر لهذه المباراة؟

من المؤكد أن هذه المباراة مباراة مصيرية لمنتخبنا والفوز فيها مطلب ضروري وملح ليواصل مشواره بنجاح، ويجب على المنتخب طي صفحات مبارياته السابقة بحلوها ومرها، والتعامل مع هذه المباراة أنها نهائي كؤوس لا بديل فيها عن الفوز، وبالإمكان تحقيق ذلك بالتركيز على العامل النفسي وإعداد لاعبينا نفسياً لرفع معنوياتهم، وضرورة احترام المنتخب العراقي المتطور، من خلال التعامل معه بجدية وتركيز طوال المباراة.

وكذلك تجب الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور، وبالتالي من الضروري وجود الجماهير بكثافة في مدرجات استاد محمد بن زايد، لتشجيع اللاعبين ورفع معنوياتهم وتحفيزهم لبذل قصارى جهدهم في المباراة، من بداية المباراة لنهايتها مع ضرورة عدم التسرع من لاعبينا، والسعي لاستغلال الفرص السانحة لمهاجمينا، وأيضاً السعي من مدافعينا لإحكام الرقابة على مصادر القوة في هجوم المنتخب العراقي.

غموض

بالنسبة لمجموعة منتخبنا.. كيف ترى المنتخبات الأقرب إلى التأهل؟

قياساً بمستويات المنتخبات الستة المشاركة تعتبر تلك المجموعة فعلياً الأصعب، وهي مجموعة نارية لتقارب مستويات فرقها وتباين مستوى أدائها ونتائجها في الجولات السابقة، فهناك من بدأ الجولات بحالة معينة وأنهى الجولة الرابعة بحالة مغايرة مثل المنتخب السعودي، الذي بدأ بأداء متواضع ثم أنهى بأداء جيد جداً، أما حالة منتخبنا فهي نقيض المنتخب السعودي، فقد ظهر «الأبيض» في اليابان بروح وأداء متوازن.

وحقق فوزاً مثيراً أربك منتخب اليابان القوي صاحب الحضور في كأس العالم في العقدين الأخيرين، لكنه أيضاً ظهر في ما بعد بحالة لا تتناسب مع ترشيحه للتأهل، والحال لا يختلف كثيراً كذلك بالنسبة للمنتخبين الأسترالي والياباني، فقد أظهرا كذلك مستويات متباينة تعكسها نتائجهما في الجولات الماضية، وعموماً هذا الوضع يؤجل الحكم على الفرص بالنسبة للتأهل على الأقل في الوقت الحالي ويجعل الأمور غامضة، وإن كانت الجولة القادمة ستوضح الصورة نسبياً.

الإحلال والتبديل

البعض يطالب بضم بعض اللاعبين للتشكيلة الحالية، هل أنت مع هؤلاء؟

من الصعب تحقيق ذلك في المباراة القادمة أمام العراق، وهذا ليس وقت التغيير، لأن ضم لاعبين جدد إلى التشكيلة الحالية قد يكون ضاراً، لأن التغيير يحتاج إلى وقت طويل لتهيئة اللاعبين فنياً ونفسياً حتى يكتمل التجانس والانسجام بين اللاعبين الجدد والحاليين.

وأضاف: ولكن بعد مباراة العراق لا مانع من ضم لاعبين جدد وأن يكون هناك إحلال وتبديل لبعض العناصر التي تشبعت وقامت بدورها وذلك وفق رؤية المدرب وحاجة المنتخب، وعموماً الساحة الرياضية مليئة بالعناصر الجيدة من اللاعبين، ليس فقط في دوري المحترفين بل هناك لاعبون جيدون وموهوبون بين صفوف الأندية المشاركة في دوري الدرجة الأولى، وبالتالي من الضروري أن تكون هناك لجنة فنية متخصصة تقوم بمتابعة مباريات دوري الأولى لاكتشاف تلك العناصر وضمها للمنتخب.

مهدي قام بدوره

هناك من يطالب بتغيير الكابتن مهدي والتعاقد مع مدرب جديد.. مأ رايك في ذلك؟

بداية لا بد من توجيه الشكر للكابتن مهدي علي لأنه قام بدوره المطلوب منه على أكمل وجه، ونجح في تحقيق إنجازات عديدة مع المنتخبات الوطنية التي تولى مهمة تدريبها بدءاً من منتخب الشباب والمنتخب الأولمبي والمنتخب الوطني الأول، وساعده على ذلك المناخ المحيط به وتوفير كافة الإمكانيات ليحقق ذلك، كما يجب ألا ننسى أن نوعية اللاعبين الذين كانوا معه في تلك المنتخبات عناصر جيدة، وهم الذين ساعدوه على تحقيق النجاحات وهم الذين صنعوا المدرب.

وهذا ليس على منتخبنا فقط بل في كافة المنتخبات والأندية، فاللاعبون هم الذين يصنعون المدرب، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، فمن صنع مدربين عالميين في الأرجنتين، لاعبين موهوبين مثل مارادونا ورفاقه، وفي البرازيل، بيليه ورونالدو وغيرهما، وفي فرنسا زين الدين زيدان والأمثلة عديدة.

وبالنسبة لتغيير مهدي فأنا مع ذلك القرار، وخاصة أنه كما سبق الذكر قدم كل ما لديه، كما أن اللاعبين تشبعوا بأسلوبه ولم يعد لديه الجديد ليقدمه لهذه المجموعة من اللاعبين، وبالتالي من المفروض أن يكون هناك دماء جديدة في الجهاز الفني ليكون قادراً على تقديم الجديد للاعبين ويسهم في تطوير أداء المنتخب والاستفادة من العناصر الموهوبة الموجودة حالياً في المنتخب أمثال عمر عبدالرحمن وعلي مبخوت وأحمد خليل وعامر عبدالرحمن وغيرهم من اللاعبين الموهوبين.

أخيراً من ترشح للفوز بلقب دوري الخليج العربي؟

العين يملك كل مقومات البطل.

قال سيف بن أحمد الهاملي: زمان كانت كرة القدم هواية، وكان اللاعبون يشترون أدواتهم ولا يتقاضون رواتب، وكان ولاؤهم لأنديتهم كبيراً، أما الآن فباتت كرة القدم مهنة وصناعة يتقاضى منها اللاعبون رواتبهم، وبالتالي أصبح الولاء لمن يدفع أكثر، مؤكداً أن شركات الكرة فكرة جيدة لدعم الاحتراف وحتى تكون الفائدة كاملة يجب أن يكون مسؤولو الشركات ملمين بكرة القدم ولهم خبرات سابقة سواء كلاعبين أو مدربين.

إهمال المراحل السنية

نتائج منتخبات المراحل السنية هذا العام مخيبة للآمال بخروجها جميعاً من التصفيات الآسيوية، وهي ظاهرة غير إيجابية تبعث على القلق على مستقبل كرة القدم الإماراتية، ومن المؤكد مردودها سيكون سلبياً على المنتخب الأول.

ومن وجهة نظري أن السبب في ذلك يرجع لعدم الاهتمام بالمراحل السنية في الأندية وعدم الاهتمام بتوفير مدربين مؤهلين لتلك المراحل وعدم الاهتمام بالجوانب البدنية والنفسية ونظام التغذية للاعبين الصغار، ما يترتب عليه إعداد جيل غيرمؤهل بدنياً وفنياً، وبالتالي من الضروري إعادة النظر في ذلك من المسؤولين عن كرة القدم الإماراتية بأن يزداد الاهتمام بتلك المراحل كونها الرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية.

في سؤال حول الاحتراف المطبق لدينا وهل هو احتراف حقيقي، قال سيف بن أحمد جابر الهاملي إن المنظومة الاحترافية المطبقة غير مكتملة، لأنه لكي يكون الاحتراف متكاملاً لا بد من أن يكون جميع العاملين في المجال محترفين، بمعنى أن تكون كرة القدم مهنة بالنسبة لهم، ولكن المحترفين بالكامل هم المدربون فقط.

أما اللاعبون فقلة منهم فقط هي المحترفة، أما الغالبية العظمى فغير متفرغين لكرة القدم، مما يشكل ذلك صعوبة على المدربين في تنفيذ برامجهم على مدار اليوم، لارتباط اللاعبين بوظائف صباحية، أو طلاب في المدارس والجامعات، وينطبق الحال كذلك على الإداريين والحكام.

حول المغالاة في رواتب بعض اللاعبين قال سيف بن أحمد جابر الهاملي، ذلك شيء طبيعي في عصر الاحتراف الذي يحكمه مبدأ العرض والطلب، وعن تعاقد الأندية مع المهاجمين الأجانب، أكد أن ذلك يرجع إلى نظرة الأندية لمصالحها الشخصية، علما أن ذلك ينعكس بالسلبية على المهاجمين المواطنين، الذين لا يجدون الفرصة إلا في ما ندر مثل علي مبخوت وأحمد خليل، والمفروض أن يكون هناك ضوابط للتعاقد مع اللاعبين.