كشفت هدى عبد الرحمن المطروشي عضو مجلس إدارة اتحاد المبارزة، وفي حوار خاص مع «البيان الرياضي»، عن أسرار وكواليس فوزها بعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي للمبارزة، وذلك خلال انتخابات الدورة الجديدة للاتحاد الآسيوي، والتي جرت أمس بالعاصمة اليابانية طوكيو.

وذلك على هامش اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي، والتي حضرها ممثلو ثلاثين دولة آسيوية، وموضحة أن نيل الإمارات حق استضافة تنظيم البطولة الآسيوية للشباب والناشئين للمبارزة لعام 2018، كان المفتاح السحري ومفتاح حملتها في مواجهة ثمانية أعضاء ترشحوا لعضوية المكتب التنفيذي.

الترشح الحلم

وفي البداية، أوضحت هدى المطروشي كيفية الترشيح لعضوية المكتب التنفيذي، لا سيما أنه كان حلماً بعيد المنال، حيث لم يسبق لأي امرأة عربية ولا خليجية، التفكير بخوض غمار هذا التحدي، الذي وصفته بالحلم العربي الكبير، وكان لا بد لها من التفكير كثيراً قبل الإقدام على هذه الخطوة التاريخية والمفصلية في تاريخ مبارزة الإمارات، والمرأة العربية في اقتحام عرين المبارزة الآسيوية، ونيل عضوية المكتب التنفيذي.

مواجهة التنين

قلنا للمطروشي، لماذا كل هذه الهيبة والحذر في الترشح لعضوية المكتب التنفيذي، هل لأنك سيدة، أم أن هذا المنصب حكر على دول بعينها؟

أسباب عدة جعلتني أتهيب الإقدام على تقديم ملف ترشحي، منها أنني سأترشح في مواجهة قوة ضاربة في الاتحادات الآسيوية، خاصة الصين، التي تعتبر معقل لعبة المبارزة، وتملك إمكانات فنية وخبرات من شأنها أن تشكل داعماً لأي مرشح يأتي من قبلها، والصين لها قوة لا يستهان بها، فضلاً عن تميزها في التنظيم، ونتائج اللاعبين، سواء على المستويين الآسيوي أو العالمي.

فلها وزنها التنافسي في هذه اللعبة، وليس الصين فحسب، بل قائمة المترشحين إذا نظرنا لها جيداً، فتضم دولاً تعتبر فيها لعبة المبارزة منشطاً عريقاً مهماً فيها، حيث ضمت القائمة بجانبي، مرشحين من من كل من الصين وطاجيكستان وأفغانستان وإيران وسريلانكا وبنغلاديش.

طبخة هادئة

إذاً، كيف تم اتخاذ قرار الترشح، طالما كنت مدركة للقوة الضاربة التي ستواجهينها في الانتخابات، خاصة قوة التنين الصيني؟

أولاً، كان بداية الأمر، من الثقة الغالية التي أولاها لي اتحاد الإمارات للمبارزة، بقيادة المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي رئيس الاتحاد، بالترشح في هذه المواجهة، التي لن تكون سهلة، ومن ثم، جاءت الخطوات التالية بدراسة وتقييم كيفية يتم النظر إلى ملفات الترشيح لعضوية المكتب التنفيذي، ومن ثم الإعداد وفق متطلبات ورؤية الاتحاد الآسيوي لنيل الثقة، والعمل عليه على نار هادئة بعيداً عن الأعين.

سنة تحضيرات

وكيف كانت التحضيرات، وما الرؤية التي كان يبني عليها الاتحاد الآسيوي وعلى ضوئها يمنح الثقة؟

التحضيرات كانت منذ عام، قبل الموعد الانتخابي، والتحركات غير معلنة إلا في حدود ضيقة جداً، لأنني كما ذكرت لك لم أكن واثقة من الفوز في مواجهة دول عريقة وضاربة باسمها في جذور المبارزة، وكان اسم الصين مخيفاً جداً في أضابير الجمعية العمومية.

وكشفت لنا الدراسة والمتابعة التي قمنا بها قبل الانتخابات، أن الجمعية العمومية تتعامل مع المترشحين حسب إنجازات دولهم، وماذا قدموا وسيقدمون لتطوير ودعم المبارزة والارتقاء بها، وهنا، كانت الخطوة الاستباقية في استضافة البطولة الآسيوية التي نظمت عام 2015 بصالة المعهد البترولي بأبوظبي.

مفتاح الفوز

والخطوة الثانية، والتي كانت مفتاح الفوز ومنتني، ثقة الجمعية العمومية باسم الإمارات ونهضتها وتميزها في كافة المحافل، وهى المرتكزات التي قدمت من خلال ملف استضافة وتنظيم البطولة الآسيوية للشباب والناشئين للمبارزة لعام 2018، حيث قدمنا ملفاً كاملاً عن استعداد اتحاد الإمارات لتنظيم بطولة آسيا للشباب والناشئين.

وتم عرض فيلم تسجيلي يحكي نهضة دولتنا الفتية، ولقطات من تنظيم البطولة الآسيوية التي استضافتها الإمارات عام 2015 بصالة المعهد البترولي بأبوظبي، حيث نال الملف إشادة الجميع، بعده تمت الموافقة بالإجماع على تنظيم دولة الإمارات للبطولة.

وبذا، يكون ملف الإمارات مفتاح الجمعية العمومية وكلمة السر التي سهلت لي نيل ثقتها، واعتمادي لعضوية المكتب التنفيذي.

فريق عمل

وكيف تم الإعداد لهذا الملف الساحر المبهر؟

كنا نعمل في اتحاد الإمارات للمبارزة، بقيادة المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي رئيس الاتحاد، كفريق عمل واحد، وفق منظومة متكاملة، كل له دوره في هذا الفريق المنظم، فكانت النتائج مبهرة متكاملة، حيث لم نغفل شاردة ولا واردة، إلا وتم تضمينها في الملف.

خاصة استضافتنا للبطولة الآسيوية في عام 2015، والتعامل معها باحترافية وأسلوب عرض مبهر، نلنا به إجماع الجمعية العمومية، رغم حداثة عهدنا في دولة الإمارات مع لعبة النبلاء، قياساً بالملفات الأخرى المتنافسة معنا على الاستضافة، وهو أمر نفخر به، وأن دولتنا بات لها موقع متميز في نشر وتطوير هذه اللعبة على كافة المستويات العربية والآسيوية.

دعم عربي

وكيف تعاطت الدول العربية والخليجية مع ملف ترشحك، هل كان هناك تفكير في الترشح وانسحب لمصلحتك؟

كما ذكرت لك، لم يكن الإعداد لهذا الترشح معلناً، لذلك كانت دائرة العلم به ضيقة، سواء داخل أو خارج الدولة، ومعظم الأشقاء العرب علموا به من أجندة الجمعية العمومية، أو عند فتح باب الترشح، ولم يكن هناك مرشح عربي غيري، ووجدت دعماً قوياً من كافة الأشقاء العرب، وكانت مواقفهم وأصواتهم موحدة معي، وهي وقفة تشرفت بها كثيراً وأشكرها لهم، وسأعمل جاهدة على تشريفهم من داخل المكتب التنفيذي، بوصفي أول امرأة عربية تحظى بهذا الأمر.

ريادة المرأة

وكيف ستكون انعكاسات فوزك بعضوية المكتب على مستقبل ممارسة السيدات لهذه اللعبة، سواء على المستويين العربي أو الآسيوي؟

بالتأكيد، كوني امرأة عربية وآسيوية وحيدة في عضوية المكتب التنفيذي، سأكون داعمة للمرأة، مع أداء واجبي تجاه اللعبة، والعمل على تطويرها واستقطاب ممارسين لها، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، وستكون لدي رؤية خاصة لدعم المرأة، وعلى مستوى الدولة، سأعمل على زيادة مساحة رقعة الممارسة لها، لا سيما أنها لعبة حديثة العهد، ولعبة ليست سهلة، وتحتاج لتحضيرات وقدرات بدنية جيدة، وهو واجبي تجاه المقبلات على ممارستها، أن أوفر لهن البيئة الحاضنة لهن.

إدارية محنكة

هل سبق لك ممارسة لعبة المبارزة، أم دخلتها عبر العمل الإداري، ومن تعرفتِ عليها وباتت محببة لك؟

عمري مع اللعبة الآن دورة كاملة مع مجلس إدارة اتحاد الإمارات للمبارزة، وهي أربع سنوات، وكانت بدايتها معهم بحكم أنني أعمل في مجال الإبداع المؤسسي، وهو الأمر الذي جعل المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي رئيس الاتحاد، يرشحني لعضوية مجلس الإدارة، رغم أنني كنت مرشحة للعمل الإداري في أكثر من لعبة شعبية، لكنني فضلت العمل في اتحاد الإمارات للمبارزة.

واستغرقت عاماً كاملاً حتى تعرفت اللعبة بصورة متكاملة، وعرفت قواعدها وقوانينها، فأحببتها أكثر، وعملت على ترجمت هذا الحب من خلال عملي الإداري، وهو الأمر الذي شجعني للترشح لعضوية المكتب التنفيذي الآسيوي لمواصلة مسيرة الحب لهذه اللعبة، وتقديم المزيد لها.

مسيرة

تعد هدى المطروشي إحدى الشخصيات البارزة في مجال ريادة الأعمال، حيث استطاعت تحقيق العديد من الإنجازات والنتائج الرائعة، من خلال التعاون الناجح، وإقامة الشراكات، وإنشاء العلاقات الجيدة. وتشغل هدى حالياً منصب نائب رئيس إدارة الخدمات العامة في شركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة «جاسكو»، العاملة في مجال الغاز والمنتجات الهيدروكربونية.

لا تقتصر أدوار هدى على كونها نائباً لرئيس مجلس الإدارة في «جاسكو»، بل تشغل أيضاً عدداً من المناصب المرموقة في العديد من الهيئات الحكومية، منها: عضوية مجلس الإدارة في كل من: مجلس سيدات أعمال أبوظبي، ومجلس سيدات أعمال دولة الإمارات العربية المتحدة، ومجلس أمناء المدرسة الأميركية «أدنوك» في أبوظبي، ومجلس إدارة اتحاد المبارزة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ونظراً لما تتمتع به حماسة وشخصية اجتماعية، فإن هدى تتألق دوماً بمشاعرها النبيلة وشغفها لتحقيق القيمة والمنفعة لمن حولها.

وقد توجت مساعيها بحصد العديد من الجوائز وشهادات التقدير، عرفاناً بما حققته من إنجازات عبر مسيرتها المهنية. وتحمل هدى شهادة الماجستير في الصناعات الابتكارية، وتسعى حالياً لنيل درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال، ما يثبت رغبتها الأكيدة في مواصلة الارتقاء المهني وتحقيق الإنجازات.

كواليس

4 أصوات تلاعبت بأعصابي وغادرت قاعة التصويت

كشفت هدى عبد الرحمن المطروشي، قصة حصولها على 23 صوتاً بشيء من الطرافة، وهى من كواليس الانتخابات التي لم تذكرها من قبل، وكيف أن بداية التصويت كانت لا تبشر بفوزها، خاصة أنها كانت تعمل مليون حساب لممثل الصين، لذلك جاءت البداية لمصلحة ممثل الصين.

حيث كان ينال الأصوات بشكل متسارع في مواجهة أصواتي القليلة والضعيفة، وهو أمر كان يصعب علي تحمله وأنا داخل القاعة، فحملت أوراقي وغادرت القاعة، وكان وقتها نصبي من الأصوات أربعة أصوات فقط، والمندوب الصيني يحصد في الأصوات مع بقية المتنافسين.

وتوضح المطروشي أنها أصيبت بمفاجأة من العيار الثقيل، عندما أتي إليها أحد الأشقاء العرب إلى خارج القاعة، وأخبرها بأنها وصلت للصوت رقم 20، فلم تصدق، وعادت مسرعة، فتأكدت من حديثه، ومن ثم تابعت وصولوها إلى الرقم ثلاثة وعشرين بالتمام والكمال، وأعلن على إثرها فوزها بالعضوية، وهي كانت لحظات طريفة، وفرحة كبيرة مع الأشقاء العرب.

منظومة

التعامل الاحترافي سهل لي التوفيق بين الرياضة وإدارة الأعمال

قالت هدى عبد الرحمن المطروشي عضو مجلس إدارة اتحاد المبارزة، والفائزة بعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي للمبارزة، إن التعامل الاحترافي وفق منظومة عمل مدروسة، وفريق عمل متعاون، سهل لها التوفيق بين مهامها في اتحاد الإمارات للمبارزة، وبين كونها سيدة أعمال، وعضويتها في مجلس سيدات أعمال أبوظبي، ومجلس سيدات أعمال دولة الإمارات العربية المتحدة، ومجلس أمناء المدرسة الأميركية، وعملها كنائب رئيس إدارة الخدمات العامة في شركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة «جاسكو»، العاملة في مجال الغاز والمنتجات الهيدروكربونية.

فهي نجحت في الترويج والتسويق للمبارزة من فكرها في التسويق المؤسسي، وهى تحمل شهادة الماجستير في الصناعات الابتكارية، وتسعى حالياً لنيل درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال، وتعتبر عملها في الرياضة أو إدارة الأعمال، وجهين لعملة واحدة، كلاهما يتطلب فريق عمل ناجح، وهي بمفردها لا تستطيع أن تقدم شيئاً، حتى في المنزل، فهي تعتبر أسرتها فريق عمل ناجح، ساعدها كثيراً.