كشف ريفاس لاعب الشارقة الفنزويلي، عن مدى عشقه لكرة القدم المستديرة، والتعامل الاحترافي الذي في سبيله يمكن أن يفسخ تعاقده مع النادي الذي يلعب له، مهما كان المقابل المادي، وهذا ما حدث معه عندما ترك نادي الاتحاد السعودي، لتباين في وجهات النظر مع رئيس النادي، ليبدأ رحلة خالية من المنغصات مع نادي الشارقة، وليكتب بها تاريخاً جديداً في مسيرته الحافلة بالعطاء مع الملك الشرقاوي.

تألق متأخر

لماذا تأخر تألقك وتسجيلك للأهداف مع الشارقة، بالرغم من أنك كنت هدافاً لا يشق غبار في نادي الاتحاد السعودي، وفي دوري جميل المعروف بقوته؟

نعم، لقد تأخرت كثيراً في التسجيل، ولم أكن مستعجلاً لأن أسجل، بقدر ما كنت أحب أن أستكشف طبيعة دوري الخليج العربي، وأتعرف إلى النادي عن قرب واللاعبين، وهذا لم يستغرق أمراً طويلاً، لكن الجماهير كانت تريد أهدافاً، وأنا كنت ألعب في إطار منظومة متكاملة في كثير من الأحيان أكون سعيداً بفوز الفريق أكثر من سعادتي بالتسجيل، لأنه إذا سجّل زميلي وخرجنا منتصرين، فالمردود واحد، والغاية واحدة، لكني سجلت أخيراً، وأتمنى أن يكون الجميع سعيداً بذلك.

هل وجدت صعوبة في التأقلم مع لاعبي الملك الشرقاوي، وهو الذي أثّر في سرعة اندماجك مع الفريق؟

تأقلم واندماج

ليس بالمعنى الذي تقصده، ولكن كما ذكرت لك، كنت أتعرف إلى اللاعبين، فضلاً عن كوني هذه المرة الأولى التي ألعب فيها في دوري الخليج العربي، فبالتأكيد، كان يلزمني بعض الوقت، لكن أؤكد أنني وجدت بيئة عمل طيبة ولاعبين متعاونين معي، وساعدوني كثيراً في أن أؤدي مهامي التي أكلف بها من اليوناني دونيس.

وهذا ينفي كثيراً من الأقاويل، تتردد بأنني لم أجد التعاون من الفريق، وخاصة الأطراف، التي تعتبر المزود للمهاجمين بالكرات، بل كانوا في تعاون تام معي، وكانوا يسألونني عن احتياجاتي الخاصة، وهو أمر ينفي ذاك الحديث.

شخصية دونيس

هل كان لدونيس دور في جذبك إلى نادي الشارقة؟

دونيس مدرب الكل يتمنى أن يلعب تحت إمرته، لأنه صاحب تاريخ وإنجازات كبيرة، فضلاً عن أسلوبه التدريبي الذي يتناسب مع إمكاناتي وقدراتي في الملعب، لذلك، عندما علمت بأنه المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم في نادي الشارقة، لم أتردد في الموافقة على عرض النادي المقدم لي، وبالفعل، وجدت نفسي مع دونيس.

ما الأسباب الفنية التي جعلتك ترتاح مع دونيس؟

هي أسباب كثيرة، من بينها أن دونيس مدرب لا يقيدني كثيراً، وألعب بأريحية في خانة المهاجم الصريح، وهو الأمر الذي يعزز من قدراتي التهديفية في تسجيل الأهداف من كافة الزوايا، فضلاً عن أسلوبه الاحترافي في التعامل مع اللاعبين، وهو ما يتعامل مع الأسماء، بمعنى، مهما كانت شهرتك أو اسمك كبيراً أو صغيراً، لأنه يتعامل معك حسب إمكاناتك الفنية، ومشاركاتك في الملعب بناءً على مجهوداتك في التدريبات الإعدادية، وهذه سمة مدرب كبير منصف وعادل.

عقلية الاحتراف

لماذا انتقلت من فريق عريق كالاتحاد جدة، ينافس على البطولات في الموسم الماضي، فيما كان فريق الشارقة في الموسم السابق ينافس على الهبوط؟

فكان رده واضحاً وصريحاً: «الاتحاد فريق صاحب تاريخ عريق، لا يمكنني تغيير هذا التأريخ بالطبع، اتخذت قرار الانتقال للشارقة، حتى أصنع تاريخي مع النادي هنا، وأسعى لتحقيق ما هو أفضل مما حققته مع الاتحاد»، بجانب أنني لاعب كرة قدم محترف، وتحقيق النتائج مع الفرق التي أنضم إليها، بمثابة تحدٍ لقدراتي على العطاء، مهما كان ترتيب الفريق الذي انتمي إليه، فأنا لاعب مهنتي كرة القدم.

خلاف إداري

لكن يتردد أنك كنت تعاني من خلافات ومشاكل إدارية حادة في نادي الاتحاد، وهو الأمر الذي عجل برحيلك والتعاقد مع نادي الشارقة؟

هي لم تكن خلافات كبيرة، كما يتصورها البعض، أو كما يتردد في الإعلام السعودي أو في أروقة نادي الاتحاد، بل هو مجرد تباين في وجهات النظر مع رئيس نادي الاتحاد، ففضلت الابتعاد عن النادي بحثاً عن بيئة عمل أفضل، فوجدت عرض نادي الشارقة جيداً جداً، بجانب التعامل الاحترافي من قبل مجلس إدارة نادي الشارقة، بقيادة رئيس مجلس الإدارة، الشيخ أحمد بن عبد الله آل ثاني، وكافة العاملين في النادي، كلها عوامل جعلتني أشعر بأنني في بيئة عمل تحفز على العطاء والعمل الجيد.

جمهور كبير

وانتقل اللاعب في حديثه عن جمهور الاتحاد، وقال:«جمهور الاتحاد كبير، وصاحب كلمة مؤثرة في المباريات، أنا اجتهدت لإسعادهم، وأعتقد أنني نجحت في ذلك، بعض الجماهير على تواصل معي، وأعرف شعورهم تجاه رحيلي عن النادي، لكنها سنة الحياة، ولهم ذكريات طيبة عندي، وأتمنى التوفيق للفريق».

هل شعرت باختلاف كبير بين جماهيرية نادي الاتحاد وقلة الجمهور في دورينا بصفة عامة، ومدى تأثيره في أدائك؟

ورفض ريفاس أن يعقد مقارنات بين جماهير نادي الاتحاد وجماهير نادي الشارقة، ومستوى الجماهير بين الدوري السعودي ودوري الخليج العربي، مؤكداً أن اللاعب المحترف يجب أن يلعب في كافة الظروف، ومهما كانت الضغوط الجماهيرية أو قلتها، فإنه ملزم بأداء عمله على أكمل وجه، لأنه كما للجمهور دوره خارج الملعب، فيجب على اللاعب أن يؤدي دوره داخل الملعب بكل جدية.

شخصية جادة

معروف عنك أنك قليل المزاح، وصاحب شخصية صارمة وجادة داخل وخارج الملعب، فهل هذا صحيح؟

نعم، الجدية هي سمة من سمات اللاعب المحترف، حتى يؤدي عمله بعيداً عن المزاح والنقصان السلبي، فلذا، تجدني دوماً جاداً في تعاملي، حتى في لحظات المزاح، أكون في حالة ما بين الجد والمزاح، وهو ما لمسه فيَّ لعبي الشارقة، وتعرفوا إليَّ، ولم يعد هذا الأمر يشكِّل حاجزاً بيني وبينهم، وأصبحنا أسرة واحدة، نؤدي عملنا في الملعب بنجاح كامل، وعلاقاتنا الاجتماعية خارج الملعب، قمة في التميُّز والأريحية.

كما أنني خارج الملعب لا أستغني عن شخصيتي الاحترافية، وأسرتي الصغيرة تساعدني على ذلك، وتتفهَّم كافة احتياجاتي.

نجوم الأبيض

تابعت مؤخراً، المواجهة التي جمعت بين المنتخب السعودي والإماراتي، فكيف ترى لاعبي منتخب الأبيض الإماراتي بعد الخسارة بثلاثية؟

لمست في لاعبي منتخب الإمارات الجدية والقوة والحماس، ويمتازون بقدرات فردية غير عادية، ويتفوقون بها على المنتخب السعودي، لكن في تلك المباراة، كان الأداء الجماعي في إطار المنظومة الواحدة للأخضر السعودي أفضل بكثير من القدرات الفردية للاعبي الأبيض الإماراتي، وهو الأمر الذي رجَّح كفتهم، وسهَّل لهم الفوز بثلاثي.

الأمل قائم

هل ترى أن فرصة منتخب الإمارات تلاشت بعد تلك الخسارة؟

حسب متابعتي، عرفت أن لدى المنتخب الإماراتي مباراة مقبلة أمام نظيره العراقي، فإذا فاز فيها، فإنه يعود للمنافسة من جديد، لذلك تعتبر حظوظهم قائمة في الترقي إلى نهائيات كأس العالم في روسيا.

ريفاس وديغاو وأدريان ثلاثي متناغم

كشف ريفاس عن سر العلاقة المتميزة التي تجمع بين الثنائي الأجنبي ديغاو وأدريان، مؤكداً أنه لم يسبق له أن اقترب منهم في إطار الصداقة والتعامل الاجتماعي خارج الملعب عندما كانا في الدوري السعودي، ولم تسنح له الفرصة بتكوين علاقات اجتماعية متميزة، لكن عند تعاقدهم مع نادي الشارقة، اكتشف فيهما الجانب الاجتماعي الإنساني.

وبات الثنائي من أقرب الناس إلي، حيث يقيمان في بناية واحدة، بل امتدت العلاقة إلى الأسر، وأصبحت زوجته صديقة لزوجتي ديغاو وأدريان، وشكلوا ثلاثياً متناغماً، وهو الأمر الذي انعكس إيجاباً على حياته الاجتماعية، لأنه وجد أسرة خارج الملعب.

كما كشف ديغاو عن أنه لديه طفل واحد، وفي انتظار المولود الثاني، الذي سيكون شرقاوياً خالصاً، لأنه سيولد في الشارقة، وهو يتفاءل كثيراً بهذا الأمر، لأنه وجد كل الحب والتقدير من مجتمع الشارقة.

في انتظار دعوة لوليمة إماراتية

أكد ريفاس أنه لا يجد أي صعوبة تذكر في التعامل مع الأكل العربي أو الوجبات الإماراتية على وجه الخصوص، بحكم تجربته السابقة مع الوجبات السعودية، وأيضاً العديد من الأكلات العربية، عندما كان يلبي دعوات بعض زملائه في المجتمع السعودي، لكن بصفة عامة، يفضل الأكلات اللاتينية التي يحبها كثيراً، وهو لا يجد صعوبة في هذا الأمر، لأنه ليس بكثير الخروج من المنزل «بيتوتي».

وهو الأمر الذي صعَّب عليه مهمة التعرف إلى الأكلات الإماراتية الشهيرة، مثل الهريس والخبيص والبلاليط، التي سمع عنها من زملائه في الفريق، بل قدموا له دعوات كثيرة، لكن ظروفه لم تسمح له حتى الآن بتلبية دعوة من هذه الدعوات، وهو في انتظار أن يتعرف عن قرب إلى المطبخ الإماراتي.

وأشاد ريفاز بتعدد الجنسيات في دولة الإمارات، وهو الأمر الذي يساعده في التعرف إلى حضارات شعوب جديدة، وعادات وتقاليد لم يكن يعلمها،.