هل التحكيم في الإمارات الجاني أم المجني عليه؟، كثير من الأقاويل خرجت خلال الموسم المنتهي على لسان إداريين ومدربين، تقلل من قدر هذا الجهاز المهم، فالبعض يعتبر أن الأداء ضعيف، ولا يتواكب مع جهود الارتقاء بالمنظومة الكروية، ولا بد من الاستعانة بحكام أجانب، من أجل مواكبة التطور المنشود، والبعض الآخر يرى أن التحكيم جيد..
والكوادر الموجودة مستواها طيب، وأن الأخطاء ليست حكراً على دوري الإمارات لانتشارها في جميع الدوريات العالمية، والبعض يطالب بزيادة عدد الحكام لإيجاد نوع من التنافس الإيجابي بين قضاة الملاعب.
وما بين الآراء المعارضة والمؤيدة كان لا بد من الاستماع إلى رأي المدير الفني للجنة الحكام، الخبير عصام عبدالفتاح، الذي تولى المهمة في منتصف الموسم المنتهي، ليتحدث عن رأيه في الأداء التحكيمي من خلال رؤية فنية، وليست عاطفية مرتبطة بمصالح شخصية، ومن بداية النقاش قال، التحكيم في الإمارات بخير ولا تنقصوا من قدره...
ومن يشكك في مكانته فعليه مشاهدة العديد من الدوريات الأوروبية، والبطولات العالمية والقارية، وحينها سيدرك أن الكوادر المحلية لا تقل مستوى عن زملائهم بالعديد من الدول الأخرى،وأكد أن التحكيم يحتاج إلى وجود صف ثان على مستوى جيد، للمساهمة في إيجاد تنافس قوي.
مقارنة مطلوبة
تعرض التحكيم لانتقادات كثيرة خلال الموسم المنتهي هل المعترضون على حق؟
لا بد من الاعتراف بأن هناك إيجابيات وسلبيات للأداء التحكيمي، ونحن نعمل على تعزيز الإيجابيات، ونسعى من خلال برامج متعددة لتقليل السلبيات، والأداء التحكيمي بشكل عام لا يخلو من بعض السلبيات، ليس في الإمارات وحسب، وإنما في كل البطولات والدوريات بالعالم، ومن شاهد مباراة برشلونة وأتليتكو مدريد في دوري أبطال أوروبا الأخيرة، كانت هناك ركلة جزاء لبرشلونة..
ولكن الحكم احتسبها ركلة حرة من خارج المنطقة، في لعبة مؤثرة على نتيجة المباراة لأن لو فاز برشلونة أو تعادل لحصل على التأهل لنصف النهائي، وهذه مباراة مهمة في بطولة كبرى..
وفريق حرم من التأهل للمرحلة الأعلى بسبب خطأ تحكيمي، وهنا بالإمارات أؤكد أن من فاز باللقب يستحق أن يفوز به، ومن هبط كان يستحق الهبوط، دون أي تأثير من الجانب التحكيمي على ذلك، لذلك أقول بكل صدق: تحكمينا بخير ولا تنقصوا من قدره بكثرة الاعتراضات.
ليس سيئاً
هل التحكيم في الإمارات مستواه ضعيف؟
التحكيم في الإمارات ليس سيئاً على الإطلاق، بل هناك عدد من الكفاءات تحظى بمكانة طيبة، ولكن التحكيم في حاجة للتطوير الدائم، من خلال خطط واضحة المعالم، من أجل الاستمرار علي التنافس الدولي والقاري، والمحافظة على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.
صف ثان
ماذا ينقص التحكيم في الإمارات؟
نحن في حاجة ملحة إلى وجود صف ثان على مستوى جيد، للمساهمة في إيجاد تنافس قوي بين الحكام أنفسهم، ويزداد الطموح ما يسهم في ارتفاع الأداء خلال إدارة المباريات، ونحن نعمل على تعزيز هذا الجانب المهم من خلال خطة طموحة، ستعرض قريباً على مجلس إدارة الاتحاد لإقرارها، بما يخدم المسيرة التحكمية.
كوادر مؤهلة
ما هي أبرز ملامح تلك الخطة؟
العمل على تطوير قاعدة التحكيم، من خلال الاهتمام بتأهيل كوادر على مستوى عال من الخبرة والكفاءة، في مجالات عمل المحاضرين ومقيمي الحكام ومدربي اللياقة البدنية، لكون هؤلاء الأساس لبنيان تحكيمي جيد، وبهؤلاء سيكون البناء القوي الذي يعتمد عليه للارتقاء بالأداء التحكيمي.
دعم مراكز التدريب المتواجدة في العاصمة ودبي والشارقة والمنطقة الشرقية بمحاضر ومدرب لياقة من أجل تعزيز التزام الحكام بالمران، ما يسهم في ارتفاع لياقته البدنية.
وبالتالي يمكن تقييم أدائه بشكل جيد. السعي إلى تعزيز العمل في قطاع المراحل للحكام من أجل اختيار النوعية الجيدة التي تعزز من مكانة التحكيم، والسعي للارتقاء بأداء هؤلاء، من خلال عمل فني يتواكب مع طموح تعزيز تواجد صف ثان على مستوى طيب.
التحليل التلفزيوني
كيف تقيّم الأداء للتحليل التلفزيوني عن الحكام؟
يعتبر التحليل التلفزيوني عن التحكيم درساً خصوصياً لكل المنتمين للأسرة التحكمية، ويهدف إلى الارتقاء وتطوير أداء الحكام، ونحن نعتز ونقدر دور هؤلاء المحللين، لأن المحلل يجلس على قمة الهرم التحكيمي، وتحليل أداء الحكام أمر طيب لكونه يهدف للتطوير وليس للإثارة والهدم.
هل هناك من يسعى للإثارة والهدم؟
إذا كان بعض المحليين غير ملمين بالقانون وتعديلاته، فهذا يثير المشاكل، ليس للحكم وحده، ولكن لنا أيضاً كوننا مسؤولين عن التحكيم حيث سيكون هناك تباين بين تحليلنا للحالات وتحليل بعض المحللين، وحينما نتحدث عن التحليل فنحن لسنا ضد أي محلل بل العكس كلهم إخوة نعتز بهم، وأتمنى أن تتاح لي فرصة الارتقاء بهم والتحاور بالقانون في عدد من الحالات التحكمية، خاصة في ظل تعديلات القانون الجديدة.
تعاون كبير
كيف ترى تعاون مجلس الإدارة الجديد للارتقاء بمنظومة التحكيم؟
منذ قدومي للعمل في لجنة الحكام وأنا أجد دعماً كبيراً من مجلس الإدارة، سواء السابق برئاسة يوسف السركال، أو الحالي برئاسة مروان بن غليطة، حيث جلست معه ووجدت لديه أفكاراً متطورة وحماساً كبيراً للغاية للارتقاء بالمنظومة التحكمية، ومثل هذا الدعم هو من يشجعنا علي زيادة العمل وتكثيف الجهد للارتقاء بالأداء.
زيادة الإنذارات
يلاحظ زيادة عدد بطاقات الإنذار التي تمنح للاعبين والتي وصلت إلى ما يزيد على 90 في الدوري ما رأيك؟
يمكن الحكم على حق في العديد من الحالات، وهنا تبرز مسؤولية اللاعب نفسه، بضرورة الالتزام خلال اللعب حتى لا يتعرض للإنذار .
طرد المدربين
كما يلاحظ تعدد حالات طرد المدربين ما يؤثر سلباً على فرقهم؟
هي قضية مهمة نوليها اهتمامنا، والسبب يعود إلى توتر المدربين في بعض الحالات، وإلى قلة خبرة الحكم الرابع في التعامل مع المدربين، وتلك المشكلة بدأت تقل في النصف الثاني من الدوري، حيث كانت هناك تعليمات للحكم الرابع بحسن التعامل مع المدربين ومنحهم مساحة للحوار والنقاش وامتصاص الغضب، ونأمل أن نصل لمرحلة عدم تعرض أي مدرب للطرد خلال وقت المباراة.
الحكم الرابع
ما هي أسباب فشل تجربة الحكم الإضافي من وجهة نظرك؟
تجربة الحكم الرابع من التجارب التي ظهرت في بعض الملاعب العربية، ولكنها للأسف لم تستغل بالشكل الصحيح، لعدم اختيار الحكم المناسب لتولي هذه المهمة، ما أدى إلي الاستعانة بعناصر لا تملك الخبرة الكافية، وهذا يعود للنقص العددي في الحكام، ولا بد أن نستفيد من تلك التجربة لتأهيل صف ثان مؤهل بشكل جيد.
ألعاب التحايل
يلاحظ كثرة حالات التحايل من قبل بعض اللاعبين لنيل قرارات غير مستحقة؟
تعتبر حالات التحايل من قبل بعض اللاعبين من أصعب الحالات التي تمر على الحكام، ودائماً ننصح الحكام بأن يكون قرارهم صحيحاً 100% من خلال زاوية رؤية جيدة، حتى لا يكون هناك قرار خطأ، والحمد لله نجح الحكام بنسبة 90 % في ضبط حالات التحايل، من خلال قرارات صحيحة، وهذا أمر يحسب لهم.
رسالة للأندية
ما هي الرسالة التي توجها للأندية؟
الأندية هي الشريك الرئيس في منظومتنا الكروية، وبهم تتكامل الأدوار لتطوير تلك المنظومة، ولذلك أتمنى من مسؤوليها دعم التحكيم، والحكم المواطن، وتقليل الانتقاد بقدر المستطاع، لتعزيز دور الحكم، وهنا يجب على تعزيز ثقافة تقبل الخطأ، لأن لعبة كرة القدم لعبة أخطاء..
ولعل متابعة الدوريات العالمية والبطولات الكبرى يظهر أن الأخطاء متواجدة في كل المباريات، وهنا لا بد من عمل مقارنة بين الأخطاء، التي تحدث بملاعبنا ومثيلاتها في تلك الدوريات، وحينها سيكتشف المسؤولون أن الأخطاء التي تحدث خارجياً أكبر من الأخطاء التي تحدث في ملاعبنا.
تغييرات القانون تحتاج لعمل دؤوب
أشار عصام عبدالفتاح إلى أن الفترة المقبلة تحتاج إلى عمل دؤوب من قبل لجنة الحكام، من أجل شرح التعديلات الجوهرية لقانون التحكيم، خاصة وأن التعديلات شملت 90 تعديلاً، وإلغاء أكثر من عشرة آلاف كلمة من القانون، وهنا تبرز أهمية مرحلة الإعداد المقبلة، في تدريب كوادرنا على تلك التعديلات، حتى يكون هناك تفهم لها خلال إدارتهم للمنافسات.
انطلاقة مرحلة الإعداد 6 أغسطس
من المتوقع أن تكون انطلاقة استعدادات قضاة الملاعب للموسم المقبل، بداية من 6 أغسطس المقبل، حيث سيكون هناك معسكر إعداد خارجي لم يستقر على مكانه إلى الآن، وإن كانت دول ألمانيا وبولندا وسلوفاكيا ورومانيا من الدول المرشحة لإقامة المعسكر الذي يشارك فيه نحو 50 حكماً من مختلف الدرجات.
وصول محمد عبدالله للمونديال ضروري
أكد عصام عبدالفتاح، أن اتحاد الكرة ولجنة الحكام، مطالبان بدعم قوي للحكم الدولي محمد عبدالله وطاقمه المساعد، من أجل وصوله إلى نهائيات كأس العالم المقبلة في روسيا، خاصة وأن الحكم مميز في أدائه، ومن الكوادر الموهوبة التي تحظى بمكانة قارية مرموقة، من خلال مساعيه للارتقاء بمستواه والتميز في الأداء سواء على الصعيد القاري أو الدولي.
