ينتمي إلى عائلة كروية، فهو شقيق لاعبي الشارقة يوسف وجاسم الحداد، عاش مع منتخبنا لحظات تاريخية في مونديال إيطاليا 1990، وكانت له بصمة واضحة مع نادي الشارقة، عبدالرحمن الحداد، لاعب من الطراز الرفيع، تخرج في قلعة الملك، شق طريقاً آخر بعد اعتزال الساحرة المستديرة، حيث تولى مهمة تدريب الفرق السنية المبكرة في نادي الشارقة إلى جانب نادي الشباب.

ثم مدرباً في أكاديمية كرة القدم «مجموعة دبي»، وأكد في هذا الصدد، أن المدرب المواطن يحتاج إلى المزيد من الرعاية والتسويق لنفسه أمام حركة استقطاب المدربين الأجانب، ورفض فكرة تغيير مدرب المنتخب مهدي علي، وقال إن المهندس هو الأجدر لقيادة دفة الأبيض.

إلا أن منتخبنا يحتاج إلى تعزيز روح الفريق الواحد من أجل الوصول إلى مونديال روسيا 2018، رافضاً فكرة تقليص عدد الأندية في دوري المحترفين، وأعرب عن حزنه لما آل إليه الملك الشرقاوي في الفترة الأخيرة، وتدني مستوى الأداء بالمقارنة مع الأمس، وقال بصريح العبارة «الحظ يعبس في وجه الشارقة»، وفيما يلي نص الحوار مع «البيان الرياضي»:

تنتمي إلى عائلة كروية.. متى كانت البداية مع الساحرة المستديرة؟

ضربة البداية جاءت مبكرة، ولحسن الحظ التحقت بنادي الشارقة وأنا في سن 7 سنوات، وتدرجت مع «الملك» وصولاً إلى الفريق الأول ثم المنتخب، حتى أعلنت اعتزالي في عام 2000.

خضت تجربة مختلفة تتمثل في التدريب، ما أبرز الإنجازات التي حققتها بصفتك مدرب مواطن؟

باشرت مهمة التدريب مع الشارقة بعد الاعتزال، ورافقت فريق «الأشبال» لفترات حتى 19 سنة الذي توج بطلاً للدوري آنذاك.

حدوث الإشكاليات

رغم تحقيق الدوري، لماذا تركت النادي؟

ابتعدت عن قلعة الملك لأنني لم أشعر بالراحة بعد حدوث بعض الإشكاليات.

أين كانت الوجهة بعد ذلك؟

اتجهت إلى نادي الشباب الذي توليت فيه مهمة تدريب فريق تحت 14 سنة لمدة 3 أشهر، ولم أستمر بسبب ظروف خاصة.

وتابع: منحني اتحاد كرة القدم الثقة، واستأنفت مشوار التدريب مع المنتخبات الصغيرة بعد افتتاح مجموعة من المراكز التابعة لاتحاد الكرة في مختلف إمارات الدولة، وكانت البداية مع فرق تحت 12 ـ 13 سنة، لاختيار أفضل اللاعبين على مستوى الدولة للانضمام للأكاديمية، في إطار مشروعات اتحاد الكرة الفنية، لخدمة كرة الإمارات والمنتخبات الوطنية في السنوات المقبلة.

وتابع: شكلنا منتخب 14 سنة من مواليد 2002 توج بالمركز الأول في مهرجان الخليج في الدوحة، ووصيف بطولة غرب آسيا التي أقيمت في السعودية أخيراً، وسيخوض الفريق مباراة دولية ودية في كرواتيا خلال الفترة المقبلة.

هل أنت قادر على صنع الإنجازات مع هذا الجيل مستقبلاً؟

نحن نمتلك مواهب واعدة، قادرة على استكمال سلسلة الإنجازات التي يحققها المنتخب الأول اليوم، وهذا الفريق الذي أتولى مهمة تدريبه توجد فيه عناصر من مختلف الأندية في الدولة، وهدفي اليوم منصب على المجموعة الحالية التي أتطلع معها للوصول إلى أبعد الحدود، وهدفنا الآن التأهل إلى بطولة آسيا العام المقبل.

فكرة التغيير

بصفتك مدرباً، هل تؤيد فكرة تغيير مهدي علي حالياً؟

أنا ضد التغيير، ثقتنا كبيرة بـ«ولد البلاد» المهندس مهدي علي مدرب المنتخب الأول حقق الكثير من الإنجازات، واستطاع أن يطور لاعبين، ونحن الآن في فترة حرجة ليس من صالحنا التغيير، صحيح أن المنتخب قل مستواه في الفترة الأخيرة وفقاً للأداء والتصنيف من «الفيفا»، لكننا قادرون على أن نتفوق على الجميع في التصفيات الحاسمة بغض النظر عن صعوبة المجموعة أو سهولتها.

ما أسباب تدني مستوى المنتخب أخيراً؟

المشاركة المكثفة من قبل اللاعبين مع الأندية، إلى جانب تعرض بعض اللاعبين الأساسيين إلى إصابات.

ألا توجد عوامل أخرى؟

الأبيض يتميز بروح الفريق الواحد، ومجموعة المنتخب كما نعرف على يد واحدة وبيت المنتخب «متوحد»، لكن هذه الخاصية تبدو أقل من السابق.

يشارك العين والنصر في دوري أبطال آسيا، ومباريات المرحلة المقبلة تسبق مواجهة المنتخب أمام اليابان بأيام، ألا تؤثر روزنامة «الآسيوية» على حظوظ الأبيض؟

لاشك أن البطولة الآسيوية تعد شعلة كبيرة تتطلع إليها معظم أندية القارة الصفراء، إلا أن المنتخب يضم عناصر متميزة ولن يتأثر نسبياً بالغيابات إن حدثت بسبب المشاركة الآسيوية، وثقتنا كبيرة بجميع العناصر التي تتسلح بالخبرة، واستطاعت أن تحقق العديد من النتائج الجيدة خلال المرحلة الماضية.

عقود اللاعبين

كيف تقيم عقود اللاعبين على صعيد المواطنين أو الأجانب؟

الأسعار تبدو خيالية، ولا تتناسب مطلقاً مع المستوى أو الجهد المبذول من اللاعبين داخل الملعب بالمقارنة مع الاحتراف الأوروبي، حيث يحرص اللاعبون هناك على بذل جهد كبير مقابل عقد الاحتراف.

ما رسالتك إلى اللاعبين الواعدين؟

الطريق إلى المنتخب لن يكون مفروشاً بالورود، وهناك الكثير من التضحيات مطالب بها اللاعب الواعد من أجل الوصول إلى المنتخب الأول.

بعد الاعتزال

شعرت باستياء من تجاهل التكريم، نحن مجموعة كبيرة في نادي الشارقة تضم 9 لاعبين، ليس كبقية الأندية الأخرى، ما شكل صعوبة أمام إدارة نادي الشارقة من أجل إقامة حفل اعتزال وتكريم لهذه المجموعة، ولا شك تجاهل التكريم، يشعرني أنا وبعض الزملاء بالحزن.

هل أنت مع وجود حكام أجانب في ملاعبنا؟

أنا ضد الفكرة، لدينا كفاءات جيدة، فالأخطاء واردة في جميع ملاعب كرة القدم، ومن الطبيعي أن تجد كل مدرب بعد المباراة، يتهم جهاز التحكيم بوجود أخطاء، وحري بجميع الأطراف إدراك حقيقة أن جهاز التحكيم ليس شماعة أخطاء.

صراع القاع

الشارقة يصارع اليوم من أجل البقاء في دوري المحترفين، ما أسباب وصوله إلى هذه المرحلة؟

لم أتمن أن يصل فريق الشارقة إلى هذا المستوى، وأنا حزين لما آل إليه الملك، والفريق يمتلك مواهب وكفاءات جيدة على صعيد المواطنين أو الأجانب، لكن الحظ يعبس باستمرار في وجه الملك، وحري بالإدارة البحث عن سبب التراجع، وشاهدنا الكثير من الفرص تهدر أمام الشارقة طوال الموسم.

هل تطور مستوى الفريق بقيادة عبدالعزيز العنبري؟

المدرب المواطن عبدالعزيز العنبري حصل على الفرصة، والشيخ أحمد بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة، وقف مع المدرب المواطن، وأوجه له التحية على الجهد المبذول مع الفريق، وعموماً المدرب الواعد يحتاج إلى المزيد من الخبرة، وأتمنى له التوفيق.

ما الذي ينقص المدرب المواطن من أجل إثبات نفسه؟

المدرب المواطن يملك القدرة والكفاءة، وأكبر مثال هو مهدي علي مدرب المنتخب، وهناك أسماء برزت مع الأندية أخيراً مثل عبدالله مسفر مدرب بني ياس، وعيد باروت مدرب الفجيرة، ووليد عبيد مدرب حتا، إلا أن المدرب المواطن لا يعرف كيف يسوق لنفسه، ويحتاج إلى رعاية أكبر من الأندية والإعلام.

وتابع: عبدالعزيز العنبري لم يسوق لنفسه، لكن الظروف شاءت أن يكون مع فريق الشارقة، وشعرنا بحالة من الانسجام بين المدرب واللاعبين خلال الفترة التي تولى فيها مهمة تدريب الفريق.

أخيراً.. وبصفتك لاعباً سابقاً ومدرباً حالياً، هل نحتاج إلى التشفير؟

الغالبية ضد التشفير، والفكرة كما تبدو مادية بحتة، ورغم أن الجمهور بدأ يتأقلم مع التشفير، إلا أن هناك آثاراً سلبية قد تنجم عن التشفير، وهو تراجع عدد جماهير الأندية وتراجع حبها للفرق التي تشجعها، نظراً لعدم متابعة جميع المباريات كما كان عليه المشهد في السابق.

تقليص أندية الدوري يحرمنا من المواهب الجديدة

أكد نجم المنتخب والشارقة الأسبق عبدالرحمن الحداد، أنه ضد فكرة تقليص عدد الأندية في دوري المحترفين التي يطالب بها البعض، وقال إن القضية تحتاج إلى إعداد دراسة دقيقة، ذلك أن تقليص العدد سيؤثر وسيحجب الرؤية عن اللاعبين الموهوبين، حيث تمتلك بعض الفرق التي تتذيل قائمة الترتيب في دوري المحترفين، عناصر ومواهب جيدة، وتقليص العدد سيؤدي حتماً إلى غياب هؤلاء اللاعبين عن دوري الأضواء.

كذلك بقاء 14 فريقاً في دوري المحترفين، يمد اللاعبين في أندية الدرجة الأولى بالمزيد من المعنويات والروح التنافسية، من أجل القتال على الصعود مع الكبار في دوري المحترفين، مؤكداً في الوقت نفسه أن سلبيات وجود 14 فريقاً يبدو تأثيرها بمستوى أقل على الأندية الموجودة بصورة دائمة في دوري المحترفين، مما يجعل المحافظة على عدد الفرق في دوري الأضواء هو الحل الأنسب، خصوصاً وأن بعض الفرق الصاعدة تقدم أداءً جيداً رغم تجربتها المبكرة مع الكبار.

العلم والمعرفة سلاح ذو حدين في عصر الاحتراف

قال عبدالرحمن الحداد، إن اللاعبين مهما بلغوا مستوى الاحتراف، يجب أن يتسلحوا بالعلم والمعرفة، وأضاف: هناك حاجة ملحة أن يكون اللاعبون أصحاب ثقافة وعلم وهو ما قد يهمشه بعض اللاعبين، لكنها تعد عنصراً مهماً في تطوير مستوى الأداء بغض النظر عن مستوى اللياقة، وغياب الثقافة يمنعهم من تطبيق أشياء كثيرة.

وعن عدم توافر الوقت أمام اللاعبين المحترفين، قال: لا يشترط أن يكمل اللاعب دراسته، لكن الأهم أن يستزيد ويطلع على مختلف الكتب، ويهتم بقضية القراءة، لاسيما وأن عام 2016 هو عام القراءة في دولة الإمارات.

وتابع: عندما كنا نعسكر مع المنتخب في السابق، لاحظت حرص اللاعبين اليابانيين أثناء الاجتماعات على إحضار دفاتر، وتساءلت في قرارة نفسي عن السبب، وعندما التقيت بأحد المدربين من اليابان، سألته عن السبب وفسر ذلك بأن اللاعب يجب عليه إحضار دفتر من أجل كتابة الملاحظات أو النقاط المهمة، وهذا السلوك قلما نراه لدينا سواء في المعسكرات أو الاجتماعات الأخرى مع لاعبينا.