رغم ابتعاده عن الأضواء، إلا أن هموم الكرة لا تزال ترافقه أينما ذهب، فهو لاعب كرة مشواره حافل مع المنتخب والوصل، وحكم سابق في ملاعب الكرة الإماراتية والخليجية، اللواء متقاعد سعيد عبدالله، عضو اتحاد الكرة سابقاً، يفتح قلبه لـ«البيان الرياضي»، ويتحدث عن هموم الكرة بشفافية وجرأة، حيث عاد إلى الوراء، وقال إن التدخل في شؤون التحكيم أبعده عن رئاسة لجنة الحكام باتحاد الكرة.
وصرح بأن اتحاد الكرة بحاجة إعادة ترتيب أوراقه، وإصلاحات وترميم من الداخل قبل النظر إلى مقعد الرئاسة، وجدد الثقة بالحكم المواطن رافضاً فكرة الأجانب، موجهاً رسالة إلى جماهير الأبيض بأنه حري بنا مساندة مهدي ودعمه، بينما عبر بحسرة وألم عن واقع الوصل الذي لم يتفاءل بمستقبله، وفي ما يلي نص الحوار..
مشوارك حافل في كرة القدم، كنت لاعباً ثم حكماً وإدارياً، حدثنا عن هذه التجربة؟
ولاعب ألعاب قوى أيضاً، لكن نعود إلى ضربة البداية في «الفريج»، وتحديداً في منطقة بوهيل التي كنا نطلق عليها الحمرية، وكان ذلك في أواخر الستينيات، وكنا نلعب مع نادي الأهلي الذي يضم مجموعة من الأسماء منهم صلاح راشد وداوود رحمه الله، ومصبح سعيد، وبعض لاعبي الصف الثالث بالنادي الأهلي آنذاك.
ومتى بدأت مع الوصل؟
مشواري بدأ رسمياً مع نادي الزمالك «الوصل حالياً» في زعبيل، وشهدت تلك الحقبة التحاق مجموعة من اللاعبين أبرزهم إبراهيم عبدالله وسالم وعبيد مبارك وعلي صقر، وغيرهم من المجموعة التي خرجت من ديرة إلى نادي الزمالك بزعبيل في أواخر الستينيات.
لماذا اعتزلت أم الألعاب؟
اعتزلت أم الألعاب كونها تحتاج إلى جهد وعمل أكبر، وآثرت البقاء مع الوصل حتى مباراة الاعتزال عام 1988.
ما أبرز مشاركاتك في ألعاب القوى؟
حظيت بشرف تمثيل الإمارات لاعباً للقوى عندما كانت المدارس تحتضن جميع الألعاب باستثناء كرة القدم، وأنا كنت لاعب مسافات متوسطة، ومثلت الدولة في مهرجان الشباب في بغداد عام 1976 لمسافة 800 متر.
ننتقل إلى المنتخب.. حدثنا عن مشاركتك مع الأبيض؟
شاركت مع المنتخب في ثلاث دورات للخليج، 1979 في بغداد و1982 في الإمارات، و1984 في عمان، وخلال المشاركة الخليجية مع الأبيض سجلت هدفين في مرمى منتخب عمان في بغداد، وهدفاً على منتخب الكويت في مسقط، وشهدت هذه المباراة أول فوز للإمارات على الكويت.
مشوارك كما ذكرنا حافل، فمتى اتجهت إلى التحكيم؟
اتجهت إلى مجال التحكيم بعد مشوار حافل مع المنتخب، منذ 1988 حتى 2001، وحصلت خلالها على الشارة الدولية عام 1994، وشاركت في دورة الخليج عام 1996 بمسقط لإدارة المباراة قبل النهائية بين منتخبي قطر والكويت.
لماذا تركت التحكيم؟
التحقت بالتحكيم بعد اعتزال لعب كرة القدم، وقاضي الملاعب يحتاج لياقة بدنية عالية، ولم يسعفني السن في مواصلة المشوار، فضلاً عن تعرضي إلى إصابة أبعدتني عن الملاعب.
أليس هناك أسباب أخرى؟
لا أخفيك سراً، أنا على قناعة بأن مجال التحكيم لا يمكن أن تُرضي فيه الجميع، ما دفعنا إلى تقديم تنازلات، ومجال قضاة الملاعب تحكمه قوانين لا تسمح للشخص بتقديم تنازلات.
الحكام الأجانب
رفضت فكرة الحكام الأجانب في السابق، هل مازلت متمسكاً برأيك؟
أنا معارض بشدة للحكم الأجنبي، ولا مكان له بيننا اليوم وغداً، ولدينا 5 مشاركات وطنية لقضاة الملاعب في كأس العالم، وهذا إنجاز عظيم، وليس منطقياً الاستعانة بالحكام الأجانب نتيجة خطأ في قرار أو قرارين من قبل حكم مباراة، وأقضي على جهاز التحكيم بأسره، وأنسى إنجازات الجهاز في لحظة لإرضاء شخص أو نادٍ.. عذراً، هذا حرام، وحري بنا دعم جهاز التحكيم الإماراتي الذي يضم عناصر متميزة أبرزها الحكم محمد عبدالله البلوشي الذي دخل نخبة النخبة في آسيا، ويحتاج إلى دعم بجانب زملائه الآخرين.
كيف وجدت تجربة الإدارة في اتحاد الكرة؟
اتجهت إلى مجال الإدارة في عام 2001، وكنت عضو مجلس إدارة نادي الوصل في تلك الفترة، حتى تم ترشيحي عضواً في اتحاد الكرة الذي كان يرأسه آنذاك سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان، وتركت نادي الوصل تفادياً لتعدد المناصب وسعياً إلى تقديم جل اهتمامي للمنصب الجديد، وترأست لجنة الحكام تلك الفترة، ثم توليت المهمة نفسها في دورة جديدة للاتحاد ترأسها اللواء محمد خلفان الرميثي، وتركتاتحاد الكرة نظراً لارتباطي بدورة عسكرية في مصر، وأصبحت بعد ذلك متفرغاً ومتابعاً للمشهد الرياضي حتى هذه اللحظة.
هناك أسباب وراء ابتعاد سعيد عبدالله عن اتحاد الكرة؟
لم أكمل المشوار في الاتحاد نتيجة التدخلات في مجال التحكيم، سواء من المسؤولين في اتحاد الكرة أو من خارجه، كانت تدخلات مباشرة ومزعجة بسبب اتخاذهم قرارات غير مدونة في قوانين اتحاد الكرة أو في لجنة الحكام.
وأنا لم أقبل المساس بلجنة الحكام على «هوى» شخص أو رغبة مسؤول، واختلفت بسبب اتخاذ مجلس إدارة اتحاد الكرة قراراً بإيقاف حكام، والإعلان عنه عبر وسائل الإعلام دون الرجوع إلى لجنة الحكام، وكان القرار غير مدرج في لائحة القوانين.
وماذا عن الدورة الثانية؟
انزعجت من تجاوز بعض وسائل الإعلام الذي كان موجهاً ضد لجنة الحكام، خصوصاً المحللون الرياضيون الذين يبتعدون عن التحليل الواقعي والمنطقي.
علاوة على ذلك، للأسف، معظم المسؤولين في الاتحاد من الأندية، وانتماءات بعض الشخصيات لأنديتهم تسبق الانتماء إلى الاتحاد، بالتالي، الحكام هم أكبر المتضررين، كونهم «شماعة» تحمل أخطاء الآخرين، حيث تحرص هذه الأطراف على إرضاء أنديتها على حساب الحكام.
هل التدخلات مازالت موجودة في الاتحاد الحالي؟
توجد بعض التدخلات في الدورة الحالية، لاسيما في تعيين أشخاص بلجنة الحكام أقل إمكانية من الأشخاص الذين استغنوا عن خدماتهم، وأتمنى أن يعود النصاب إلى مكانه خلال الدورة المقبلة.
قرعة المونديال
هل المنتخب في مهمة صعبة خلال التصفيات المقبلة؟
جميع الفرق متوازنة، ومن نخشاه سنقابله حتماً في مناسبة أخرى، وعلينا الآن دعم مدرب المنتخب الوطني مهدي علي، بعد أن سطر إنجازات عدة.
وتابع: إنجازات مهدي عظيمة، البعض يقول إن التغيير مطلوب، وأنا أتفق مع ذلك، لكن المنتخب اليوم انتقل إلى مرحلة متطورة تحتاج إلى وجود الجهاز الفني الحالي معها، وبعد التصفيات «لكل حادث حديث».
انتخابات الكرة
انتخابات الكرة تشهد تنافساً ثنائياً بين السركال وبن غليطة، أيهما ترشح «التجربة الجديدة» أم «الخبرة»؟!
للأسف حتى لو جاء رئيس جديد لاتحاد الكرة، فإن المجموعة المرشحة لعضوية الاتحاد أو المجموعة الموجودة حالياً، لن تخدم الرئيس الجديد بشكل كبير، لأنها مجموعة مفلسة لا يوجد لديها الشيء الجديد الذي قد يساعد الرئيس.
وتابع: المهندس مروان بن غليطة صرح في وقت سابق بأنه قادر على تسيير الاتحاد، لكن من الناحية الفنية يحتاج إلى المساعدة، وأنا أقول: المجموعة الحالية في اتحاد الكرة ضعيفة جداً من الناحية الفنية، وبن غليطة سيعاني كثيراً.
إذا كان البعض يفتقد الكفاءة، كيف استطاع الوصول إلى بعض المناصب الحالية في الاتحاد؟
أولاً، بسبب ترشيح الأندية غير الموفقة في الاختيار، وثانياً وبصراحة، هناك زيارات وهدايا لبعض الأندية من قبل المترشحين، وفق ما سمعت، فاليوم نحتاج إلى لجنة تدرس السيرة الذاتية للمترشحين وتقارن بين أحقية المتقدمين.
وتابع: مروان بن غليطة «غلطان» كان حرياً به الترشح لمنصب نائب رئيس اتحاد الكرة، ليطلع على تفاصيل أكبر خلال 4 سنوات، وهذا ليس عيباً فاللواء محمد خلفان الرميثي ترشح لمنصب نائب الرئيس ثم الرئيس، ولو فعل ذلك كان سينجح حتماً ويكسب.
معاناة الوصل
الإمبراطور يراوح مركزه بعد فرق الصدارة، ما السبب؟
للأسف أوجه كلامي للإدارات المتعاقبة على النادي والإدارة الحالية خلال 10 سنوات، هل يعقل اليوم أن نشاهد لاعبين اثنين من مدرسة الوصل يلعبان في الفريق الأول هما عبدالله كاظم «احتياطي» وعلي سالمين، والبقية من خارج الأندية، ماذا تعمل الإدارة لقطاع الناشئين!
هل أنت متفائل بمستقبل الوصل؟
محزن جداً مشهد الوصل، اليوم، فريق 19 سنة الذي يعتبر الصف الثاني للفريق الأول يحتل المركز قبل الأخير في الدوري، فكيف سيكون حال الوصل بعد أعوام؟!
ومضى قائلاً: مدرسة الوصل كانت تقدم «دروساً خصوصية» لجميع أندية الدولة ليس في كرة القدم وحسب، إنما في مختلف الألعاب، حيث تزعم الإمبراطور جميع الرياضات في السبعينيات، وأكمل ذلك فريق كرة القدم في الثمانينيات.
في 1982 شارك تسعة لاعبين من الوصل مع المنتخب في دورة الخليج بأبوظبي، من ضمنهم 5 أساسيين و4 احتياطيين، واليوم أين لاعبو الوصل في تشكيلة المنتخب!
ما رسالتك لإدارة النادي؟
ارجعوا للناس الذين كانوا في الوصل، توجد كفاءات متمرسة تخرجت في الوصل، لماذا لا يتم الاستعانة بهم، وأنا شخصياً اتصلت بكل رئيس يمر بالنادي، حول حاجتهم إلى اقتراحات.
لكن الوصل ظل محافظاً على موقعه في السنوات الأخيرة؟
المركز الرابع أو الخامس ليس إنجاز، فالفريق عاش في أوج عطائه في المركزين الأول والثاني لمدة 15 عاماً في جميع الألعاب.
10
قال سعيد عبدالله، إن 10 أندية من الدرجة الأولى لا تشارك بسبب عجز في المالية، وهذه خسارة كبيرة، فيما لو تم توزيع 6 ملايين كحد أقصى ستحيا المشاركة في تلك الأندية، بينما ينفق الاتحاد على بعض الأمور غير الضرورية.
وحول تقديم يوسف السركال وعوداً بإعادة الأندية المنسحبة، وتعرضه إلى انتقاد بعدم إعادة هذه الأندية خلال الدورة الحالية، رد قائلاً: هذه نقطة محسوبة على السركال واتحاد الكرة، وأنا أحمل الاتحاد المسؤولية، فانسحاب ناد واحد يؤثر، فما بالك بـ10 أندية تنسحب!
أكد سعيد عبدالله، أن التوزيع يبدو عشوائياً في مجالات اتحاد الكرة، وحينما اعتذر خالد بن فارس عن رئاسة اللجنة الفنية في الاتحاد، فوجئنا بعبيد سالم يتولى لجنة المنتخبات الذي كان رئيساً لاتحاد كرة اليد في يوم من الأيام.
وأضاف أن الترشح يتطلب جواز سفر وجنسية وحسن سيرة وسلوك، بينما قد يفتقد المترشح الشهادة العلمية، وقال: اتحاد الكرة يضم عدة مجالات، أبرزها التحكيم والمنتخبات والإعلام والمالية وغيرها، وهذه اللجان تحتاج من يفقه فيها، وليس مجرد جواز وحسن سيرة وسلوك!
تطرق سعيد عبدالله إلى قضية مشاركة خميس إسماعيل أمام الشباب في نصف نهائي كأس الخليج العربي، أخيراً، وقال: الأهلي براءة، واتحاد الكرة يتحمل المسؤولية، فكيف لرجل في القيد والتسجيل، لا يفقه في القوانين، وكيف يصدر الشخص المختص بطاقة مشاركة للاعب ويعاقب النادي بخصم 3 نقاط، ما تسبب في إهدار فرصة الفوز بالكأس، علاوة على «أزمة الشعب» الموسم الماضي التي يطالب فيها الشعب بـ 3 نقاط من دبي، وتتويجه بطلاً بدوري الأولى، على خلفية مشاركة اللاعب كوملان في مباراة النهائي.
وأضاف: لا يعقل أن يترأس شخص واحد في الاتحاد عدة لجان «هذا ليس كمبيوتر»، وعملية القيد والتسجيل من أهم اللجان في الاتحاد، وحري بالاتحاد وضع الشخص المناسب في المكان المناسب شخص يفقه القانون، وطالما أن الأوراق غير مكتملة لماذا يجيز الشخص المسؤول في اتحاد الكرة حق المشاركة للاعب.

