عرفته قبل أكثر من 15 عاماً عبر بوابة الشباب، ناديه الذي صنع شهرته الإدارية ونجوميته الذائعة الصيت في الصراحة والجرأة والطرح غير المسبوق، سعيد عبدالغفار، أبلغ من أن يوصف بأنه النائب السابق لرئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم في عهد الرئيس العصي على النسيان محمد خلفان الرميثي، أو الأمين العام السابق لنادي الشباب في زمن الرئيس الراسخ في الذاكرة أحمد سيف بالحصا، أو غيرهما من المناصب المرموقة، سعيد عبدالغفار، رجل تعشق الأقلام تدوين كلامه، وترتاح الآذان إلى سماع دوي كلماته، مسؤول رياضي من الطراز الأول، قولاً وفعلاً، اختلف الكثيرون فيه ومعه، لكن المختلفين اتفقوا على حقيقة لطالما امتاز بها، ألا وهي قول الحقيقة ولو على «قص الرقبة»!
«البيان الرياضي» كسر حاجز الصمت الطويل لسعيد عبدالغفار بـ 20 سؤالاً صريحاً، فتلقينا إجابات أشبه بصواريخ عابرة للقارات بقوله دون تردد: اتحاد كرة القدم في الدورة الجديدة يحتاج إلى جمعية عمومية «مفتحة»، وليست صماء عمياء، وأعضاء ليسوا للسياحة والسفر، والسركال مدافع دولي مخضرم، ومروان بن غليطة مهاجم شاب محلي، والخبرة في الرئيس القادم لاتحاد الكرة ضرورة ملحة، والقضاء على الأخطاء الساذجة مطلب أكثر إلحاحاً.

فإلى نص حوار «البيان الرياضي» مع سعيد عبدالغفار:
الشأن العام
من أين نبدأ، من ابتعادك الذي طال، أم من انقطاعك عن كتابة مقال «كلمة حق» الأسبوعي في الزميلة الخليج، أم من معركة انتخابات اتحاد كرة القدم للدورة الجديدة؟
لا، دعنا نقدم الشأن العام على الخاص.
إذاً، كيف ترى مشهد انتخابات اتحاد كرة القدم للدورة الجديدة؟
مشهد مؤلم جداً، كأن ليس لدينا هموم ومشاكل رياضية، و«سالفة» إلا اتحاد كرة القدم وانتخاباته للدورة المقبلة، ظهور مصطلحات غاية في الحساسية مثل الوطنية والولاء للوطن، وصوتك أمانة في وقت الانتخابات فقط، سلوك معيب جداً، واستغلال ساذج لمفاهيم ومصطلحات راقية لا يمكن استغلالها بهذا الشكل البشع.
السؤال أثار مواجعك، أليس كذلك؟
بكل تأكيد، مجريات الساحة الرياضية حالياً مثيرة للسخرية والضحك والحزن في آن، لدينا تضخيم وتهويل متعب للأعصاب، نعم كرة القدم هي اللعبة الأولى وصاحبة الصيت والسمعة، لكن ليس إلى حد تهميش الألعاب الأخرى ومجريات أحداث الرياضات التي تبيض ذهباً للإمارات، لدينا انتخابات لـ 9 اتحادات رياضية أخرى، لم نر ربع ما موجود في دائرة انتخابات اتحاد كرة القدم، وهــــذا خلل كبير من وجهة نظري.

رئيس خبرة
ما المطلوب في الدورة الجديدة لاتحاد كرة القدم؟
بصراحة، المطلوب، رئيس صاحب خبرة محلية ودولية، وهذه ضرورة، ومكتب تنفيذي من 7 أعضاء ليسوا للسياحة والسفر، أعضاء يفهمون وضع الخطط ويجيدون تنفيذ الاستراتيجيات، وليسوا أعضاء يبحثون عن المكافأة والسفر والسياحة والتصوير مع المنتخبات عندما تحقق إنجازات.
وهل هذه النوعية من الأعضاء موجودة في الدورة الحالية؟
نعم، موجودون.
وهل بينهم من المرشحين للدورة الجديدة؟
نعم، بينهم مرشحون للدورة الجديدة.
صناعة العداوات
تصويرك للمشهد سوداوي، ألا ترى ذلك؟
لا يا صديقي، هذا واقع، وأنا صريح جداً، وبالمناسبة، صراحتي أتعبتني «وايد»، وصنعت لي العداوات.
وما المطلوب أيضاً للدورة للجديدة لاتحاد كرة القدم؟
المطلوب أيضاً، القضاء على الأخطاء الساذجة، وهذا مطلب بات ملحاً، لأن تلك الأخطاء تسيء إلى سمعة الاتحاد ورئيسه.
إجابتك فيها غمز وتلميح أقوى من التصريح إلى أنك مع انتخاب السركال، أليس كذلك؟
بصراحة أيضاً، أرى أن السركال أشبه بمدافع دولي مخضرم يملك خبرة طويلة محلياً وخارجياً وشبكة علاقات متعددة الأطراف، فيما أرى الأخ مروان بن غليطة مهاجماً شاباً محلياً.
تشكيلة مثالية
هل بإمكانك وضع تشكيلة مثالية للمجلس القــــادم للاتحــاد طالما أنك اخترت قلب الدفـــاع والمهاجم؟
يضحك، لا صعب، هذا من اختصاص الجمعية العمومية للاتحاد.
على ذكر الجمعية العمومية، كيف ترى دورها؟
ليس لدينا جمعية عمومية حقيقية لاتحاد كرة القدم، لدينا شكل جمعية، أما الجوهر فهو أنهم مجرد أعضاء «صم بكم»، وبنسبة 99%، ومَن يناقش ويطرح الأفكار، تنصب له كمائن العداوات، ويصبح غير مرغوب فيه، لذا، أرى أن اتحاد الكرة بات بحاجة ماسة إلى جمعية عمومية «مفتحة».
وهل عشت مثل هذا الواقع؟
نعم، عشت وبتفاصيل مؤلمة ومرة كالعلقم، ويكفي أني كلما أطرح فكرة وأناقش أمراً، يظهر لي المتصيدون، ليقلبوا الحوار والنقاش إلى عداوات وصدامات متعبة.
هذه الأسباب
ولهذا فضلت الابتعاد وعدم الترشح في الدورة المقبلة؟
بالتأكيد، نعم، لم أترشح للدورة المقبلة لهذه الأسباب، من أهمها، أن الجو الرياضي الآن لم يعد جو سعيد عبدالغفار، وقناعتي بأني قدمت وخدمت المصلحة العامة بإخلاص وتفان في قطاعات متعددة بدأت من نادي الشباب مروراً باتحاد الكــرة ومجلس دبي الرياضي واللـــجنة الأولمبية الوطنية، وخارجياً في اتحاد التضامن الإسلامي، وكرمت بالوسام الأولمبي السعودي تقديراً لإسهاماتي في العمل الأولمبي الخليجي.
كيف تنظر إلى منصب نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم؟
منصب شكلي وغير فاعل، وهو يرتبط بشخصية النائب وحجم المسؤوليات ونوعها، التي يضعها الرئيس في نائبه، ويا ليت يتم إلغاؤه والاستعاضة عنه بإنشاء مكتب تنفيذي للاتحاد من 7 أعضاء، وتعيين مديرين تنفيذين، وهو حل عصـــري جداً، خصوصاً إذا ما اقترن الحل بعدم إسناد رئاسة اللجان إلى الأعضاء.
ما هو الدور الذي تراه مناسباً للأعضاء إذاً؟
بسرعة، رسم السياسات والإشراف على التنفيذ المباشر للأفكار والخطط والبرامج.

لا أبداً
هل توليت رئاسة لجنة عندما كنت في الاتحاد؟
لا أبداً، رفضت لقناعتي بخطأ الإجراء وعدم جدواه.
كيف تنطر إلى الاحتراف الإماراتي في كرة القدم تحديداً؟
باختصار، وحتى لا «نزعل» أحداً، احترافنا أشبه بتاجر «مفلس» ينهض في الصباح ليأخذ مصروفه اليومي من جيب الوالد، أي احتراف وأي «......»، لدينا شركات وهمية لكرة القدم، والحكومة تصرف عليها، أين الحسابات الختامية، وبالمناسبة، لو تم تطبيق آليات الحسابات الختامية وإجراءات الرقابة المالية المعروفة، لظهرت حقيقة احترافنا خصوصاً ما يتعلق بشركات الكرة التي بالإمكان وصفها بأنها أكثر من وهمية، بل هي الوهم بعينه!
بعد دورتين انتخابيتين لاتحاد كرة القدم، هل ترى نضوجاً في فهم الديمقراطية ومتطلباتها؟
يبتسم، وأيضاً حتى لا «يزعل» أحد، سأكتفي بالقـــول، لم نفـــهم الديمقراطية «صح»، ولم ننضج بدليل اللجوء إلى «الشخصنة»، والضرب تحت الحزام في ما يسمونه بالحملات الانتخابية، وهـــي في الحقيــقة، ليس أكثر من تصفية حسابات بثوب ديمقراطي!
10 فرق
كيف ترى الأرقام 16 و14 و12؟
يضحك، تسألني عن اتجاهي مع مَن أكون، مع 16 فريقاً في دوري المحترفين أم 14 أم 12، جوابي، أنا لست مع أي من الأرقام الثلاثة، أنا مع 10 فرق تلعب 3 أدوار لتلبية شرط عدد مباريات اللاعب في موسم واحد، ولو كان القرار بيدي لاتخذته فوراً.
وهل ترى استخداماً لورقة عدد فرق الدوري في الانتخابات؟
نعم، أرى ذلك، وهي ورقة انتخابية فعلاً.
سابقاً أم حالياً؟
يضحك، صديقي، لماذا تريد زيادة عدد «الزعلانين» على سعيد عبدالغفار، الغاية في اعتماد عدد الـ 14 فريقاً «كان» ورقة انتخابية، وطرح زيادة العدد الآن إلى 16 فريقاً، أيضاً هو ورقة انتخابية!
الحلم الثاني
كيف ترى فرصة المنتخب الوطني في الدور الحاسم المؤهل إلى مونديال روسيا 2018؟
المهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة، وعلى الجميع التكاتف من أجل وضع برمجة عملية لإعداد المنتخب، وبعكسه، يصيح الحلم الثاني في بلوغ نهائيات كأس العالم مجرد سراب.
الأبيض الكبير، ابن مَن؟
بسرعة، المنتخب ابن الوطن، وصناعة القيادة ودعمها السخي، ونتاج عمل جميع الأطراف، وكل مَن يدعيّ غير ذلك فهو واهم.
بصراحة، هل تنظر إلى السركال وبن غليطة على أنهما عينان في رأس واحدة؟
بصراحة أيضاً، لا أرى أن السركال وبن غليطة عينان في رأس واحدة، من زاوية التساوي في كفتي ميزان الخبرة، والمقدرة على القيادة، ولكن وبكل تأكيد، هما عينان في رأس واحدة في مجال كونهما من أبناء الوطن، ومن الرموز الرياضية في دبي تحديداً.
ليت الشباب
أخيراً، ماذا عن الشباب؟
إذا كان هناك سؤال في هذا الحوار «تعفيني» من الإجابة عنه، فأرجو أن يكون هذا السؤال بالذات!
نريد إجابة صريحة ولو مختصرة كونك أحد أبرز أبناء القلعة الخضراء، ألا تتفق معنا؟
يصمت قليلاً، ناظراً في سقف المكان، نعم، أتفق، واسمـــح لي بعدم التوسع في الإجـــابة، لأنها مؤلمة، واكتفي بترديد القول المأثور، ليت الشباب يعود يوماً، وكفى!
خسرنا بابتعاد محمد الرميثي وطارق الطاير
طلبت من سعيد عبدالغفار وصف ابتعاد محمد خلفان الرمـــــيثي الرئيس السابق لمجلس إدارة اتحاد كرة القدم، والدكتور طارق الطاير الرئيس السابق لرابطة دوري المحترفين، وقيادات أخرى، عن العمل في المجال الرياضي المحلي، فأجاب قائلاً: بكل تأكيد، يشكل ابتعاد رموز بقامة الرمــــــيثي والطاير، خسارة جسيمة بكل معنى الكلمة لعموم الحركة الرياضية والشبابية في الدولة، وليس على صعيد كرة القدم فقط، الرجلان يمتلكان خبرة كبيرة وأسلوباً غاية في الروعة والرقي والتأثير الإيجابي.
ولا بد من عودتهما يوماً إلى ميدان العمل الرياضي والشبابي في الإمارات لحاجته الماسة لخبراتهما وعلاقتهما الواسعة محلياً وخارجياً، وبالمناسبة، الخسارة لا تتعلق بابتعاد الرميثي والطاير فحسب، بل هناك رموز رياضية كبيرة، يمثل ابتعادها خسارة كبيرة أيضاً، على رأسها الشيخ بطي آل مكتوم، وعلي بوجسيم، وحمد بن بروك وغيرهم.
وفي شأن ذي صلة، سألت عبدالغفار عن رؤيته لواقع الأندية في الدولة في ظل الارتفاع الكبير لمستويات الصرف على تعاقدات اللاعبين والمدربين، رد بالقول: إفلاس الأندية قادم لا محالة في غضون 5 سنوات على أحسن الأحوال، الآن 70% من الأندية مديونة، وإذا ما استمر مستوى الصرف بالارتفاع الجنوني، وفقاً لمقولة «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، فإن إشهار الإفلاس سيكون أقرب من ذلك زمنياً!
اللعب على وتر الدرجة الأولى «حرام»
رفض سعيـــد عبدالغــــفار إثارة ورقــــة معاناة فرق دوري الدرجة الأولى في فترة انتخابات اتحاد كرة القدم، بقوله: حرام اللعب على وتر هــموم فرق الدرجة الأولى كل 4 سنوات، وفي الفـــترة التي تسبق انتخابات اتحاد الكرة، كما لو أن فرقنا في الدرجة الأولى تعيش في دولة فقيرة مكتوب عليها المعاناة في تفاصيل حياتية من المفترض ألا نعاني منها أبداً نحن أبناء الإمارات، فهل يعقل أن تعاني فرق الدرجة الأولى من انقطاع الكــــهرباء في الإمـــارات الدولة التي باتت مضرب الأمثال في كل شيء.
وأشاد عبدالغفار بإعلان يوسف السركال الرئيس الحالي لمجلس إدارة اتحاد كرة القدم والمنافس على الرئاسة في الدورة الجديدة، حول إنشاء لجنة معنية بشؤون فرق دوري الدرجة الأولى على غرار لجنة دوري المحترفين.
لافتاً إلى أن تجسيد الإعلان إلى واقع يحل 80% من هموهم ومعاناة فرق الدرجة الأولى في الدورة المقبلة، متمنياً تطبيق الفكرة كونها الأجدر بالحل والأمثل في إنهاء معاناة فرق الدرجة الأولى، داعياً الجهات الأخرى المعنية سواء المحلية أو الاتحادية في الدولة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في الإسهام الفاعل في حل مشكلة فرق الدرجة الأولى بشكل جذري، وبما يقطع الطريق أمام من يريد استخدام تلك المعاناة ورقة انتخابية مؤسفة كل 4 سنوات!
18
مر المشوار الرياضي لسعيد عبدالغفار والممتد لـ 18 عاماً بالمحطات التالية:
■عضو مجلس إدارة الشباب ورئيس لجنة التسويق في النادي في 1998
■الأمين العام لنادي الشباب
■رئيس لجنة تسويق مجموعة دبي لبطولة كأس العالم للشباب
■رئيس مجموعة دبي لكأس آسيا للناشئين
■عضو مجلس إدارة مجلس دبي الرياضي
■الأمين العام المساعد باتحاد كرة القدم
■نائب رئيس اتحاد كرة القدم
■الأمين العام للجنة الأولمبية الوطنية
■الأمين العام المساعد للاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي
■متوج بوسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لتطوير العمل الأولمبي الخليجي
