نجم المنتخب والوصل سابقاً ناصر خميس، يعد من الأسماء البارزة في كرة القدم الإماراتية، خاصة وأنه رافق الأبيض في رحلة مونديال إيطاليا عام 1990، ذلك الإنجاز العالمي الذي يتطلع الجيل الحالي إلى تكراره خلال المرحلة المقبلة. ينتمي ناصر خميس إلى عائلة كروية عريقة، فهو شقيق لأعظم هداف في تاريخ الدوري الإماراتي فهد خميس لاعب المنتخب والوصل أيضاً، كما أن مسيرته حافلة بالعطاء مع الإمبراطور الذي حقق معه 6 بطولات.

نسلط الضوء خلال الحوار التالي مع ابن القلعة الصفراء، عن تجربته الحالية مع الوصل في تولي مهمة تدريب فريق 16 سنة.كما رد ناصر خميس بغضب على جميع الأصوات المطالبة بتغيير مهدي علي، وقال إن المهندس أفضل مدرب في تاريخ الأبيض، وأضاف إن جيل المنتخب الحالي أفضل من جيل 1990 الذي يعد هو شخصياً أحد أفراده، وعلق على قرعة الدور الثالث من التصفيات الآسيوية لكأس العالم 2018 في روسيا، وقال إن مجموعة المنتخب ليست صعبة والإعداد الجيد سلاح التأهل إلى كأس العالم.

تجربة مختلفة

لاشك أنها تجربة مختلفة، بالأمس كنت لاعباً واليوم مدرباً، ما وجه الاختلاف؟

بالطبع هناك فارق بين اللاعب والمدرب، فاللاعب يعيش الأجواء أكثر من حيث المنافسة مع الفرق للوصول إلى منصات التتويج، لكن المدرب يتعرض إلى ضغوطات أكبر.

وهل ضغوطات ومسؤوليات مدرب الفرق السنية المبكرة ثقيلة؟

ضغوطات مدربي الفرق السنية المبكرة لا تقل عن مدرب الفريق الأول، والتدريب يستحوذ على حيز كبير من وقتي، ولا أجد أحياناً الوقت للجلوس مع العائلة في البيت أو الأطفال.

مدرب الفرق السنية المبكرة، لديه الكثير من الأمور الواجب متابعتها فضلاً عن مهمة التدريب داخل الملعب، أبرزها متابعة اللاعب في المدرسة أو مع أسرته، ومشاكل هذه الفئات العمرية أكثر من مشاكل الفريق الأول، حيث لا يحتاج لاعبو الفريق الأول إلى متابعة بحكم السن.

إن مهمة إعداد الأجيال ليس بالأمر السهل، وذلك من أجل تغذية الفريق الأول مستقبلاً من خلال عملية البحث عن لاعب وصقل مواهبه للغد، من بين نحو 25 لاعباً من فئة أصغر.

هل هناك نجوم واعدون ينتظرهم فريق الوصل مستقبلاً؟

لا يمكن الحكم من هذه المرحلة، وقد يثير إعجابي كمدرب لاعب أو لاعبان، لكن لا يمكن أن نعول عليهم كثيراً في الغد، وبعد 5 أو 6 سنوات قد تختلف ميول اللاعب ورغباته، ولا نجده حافظ على مستوى التألق السابق، وكما ذكرت الأمر يعود أولاً وأخيراً إلى اللاعب وليس المدرب.

هل الوصل أخفق في إعداد المراحل السنية المبكرة؟

في منظومة الاحتراف، تعاني أندية كثيرة من هشاشة في القاعدة، تتمثل بقلة الاهتمام بالفئات السنية المبكرة، والاهتمام بالقاعدة قل فعلاً في أنديتنا باستثناء نادي الوحدة، ولاحظنا قدرة أكاديمية نادي الوحدة على فرز لاعبين مميزين، تجد العنابي قلما يستقطب لاعبين من الخارج، إلى جانب نادي الجزيرة الذي يغذي الفريق الأول بعناصر شابة، أما باقي الأندية تتعاقد خلال الموسم مع نحو ستة لاعبين أو أكثر، ما يؤكد فعلاً هشاشة القاعدة في الوقت الراهن.

من المسؤول عن نقص الاهتمام بقاعدة الناشئين؟

إدارات الأندية سيدة الموقف وصاحبة القرار، هي من تحدد إن كانت رغبتها في المنافسة على الألقاب أو إعداد فريق للمستقبل، يجب أن تكون رؤية الإدارات واضحة قبل بداية الموسم، بتحديد الهدف والخطط من المشاركة، حيث تجد بعض الأندية تعلن عن رغبتها في المنافسة وفي نصف الموسم تكشف عن رؤية جديدة نحو إعداد فريق للمستقبل، لتتفاجأ نهاية الموسم بمصارعتها من أجل البقاء.

نعود إلى الوصل قليلاً، الذي غاب عناصره عن المنتخب، لماذا؟

هذا صحيح، ونشعر بالحزن جميعاً على ذلك، فالوصل صاحب الأمجاد كان رافداً بما لا يقل عن 5 عناصر أساسيين للفريق الأول بمنتخب الكرة، فضلاً عن المنتخبات الأخرى بجميع المراحل السنية مثل الناشئين والشباب والأولمبي، ولكن في النهاية هذا حال الكرة «يوم لك ويوم عليك».

هل بمقدور الإمبراطور العودة إلى الأمجاد؟

بالطبع قادر على العودة إلى الزمن الجميل، في ظل وجود التخطيط السليم، وهذه سحابة صيف ستعدي، واستطاع في 2007 بتحقيق الثنائية، لكنه رجع إلى الوراء قليلاً، وبصراحة نحتاج إلى عمل ومثابرة وجهد كبير من أجل العودة، وهذا العام ظهر الوصل بصورة أفضل من السنوات السابقة بمراوحته بين المركزين الثالث والرابع، إلى جانب حضوره ضمن ربع النهائي في كأس صاحب السمو رئيس الدولة، والطموحات المقبلة ستكون أعلى سقفاً.

المنتخب والقرعة

البعض وصف مجموعة الأبيض بالصعبة بعد قرعة تصفيات مونديال روسيا الأخيرة، وبصفتك أحد أبناء جيل مونديال 90، كيف ترى حظوظ المنتخب خلال المرحلة المقبلة؟

طالما بلغنا هذه المرحلة، يجب أن لا نتحدث عن صعوبة المجموعة أو سهولتها في الدور الثالث من التصفيات الآسيوية لكأس العالم 2018 في روسيا، ولا يوجد هناك فريق صعب أو سهل على مستوى المجموعتين، لأننا نلعب بطريقة الذهاب والإياب وليس التجمع، وأعتقد أن الوصول إلى كأس العالم يحتاج إلى الإعداد الجيد للفريق، وهذا الجيل كما عودنا دائماً قادر على تحقيق الطموحات بالتأهل إلى مونديال روسيا 2018.

هل لايزال المهندس مهدي علي هو الأجدر لقيادة دفة الأبيض؟

طالبت بعض الأصوات بتغيير المهندس مهدي علي مدرب منتخبنا الوطني أخيراً، وأنا ضد هذه الآراء، لأن مسيرة المهندس حافلة بالعطاء مع المنتخب طوال 9 سنوات رافق فيها الأبيض، وحقق المنتخب بقيادة مهدي العديد من الإنجازات، فلماذا نطالب الآن بتغييره، وحري بنا مساندته، لاسيما وأننا في صدد الدخول إلى مرحلة حرجة، وأكرر مرة أخرى أنا ضد الآراء المناوئة جملة وتفصيلاً.

رضا الناس غاية لا تدرك، وأنا مندهش من الأصوات النشاز التي طالبت بتغيير المدرب خلال هذه الفترة تحديداً، نحن على ثقة ويقين بأن مدربنا الوطني قادر على الوصول بالمنتخب إلى روسيا.

كيف تقيم مسيرة مهدي أمام المدربين الذين توالوا على تدريب الأبيض خلال السنوات السابقة؟

بالأرقام، مهدي علي يتفوق على جميع المدربين الذين تولوا مهمة تدريب المنتخب خلال السنوات السابقة، وهذا يقودنا إلى حقيقة مفادها بأن المهندس هو أفضل مدرب في تاريخ الكرة الإماراتية وفقاً للإحصائيات، لذلك تغييره الآن أكبر خطأ، وأتمنى أن يرافق المنتخب إلى كأس العالم 2018.

لماذا نوجه اللوم إلى مهدي، هل بسبب مباراة الإياب من تصفيات كأس العالم الأخير؟! في النهاية تأهلنا بغض النظر عن موقعنا بأول أو ثاني المجموعة، لماذا نرى نقطة صغيرة وننسى بحر الإنجازات، ونحن قادرون على الفوز أمام منتخبات استراليا واليابان والسعودية أو سواها، سواء في أرضهم أو على أرضنا.

انتقد البعض مدربنا الوطني لاختيار العناصر نفسها للمنتخب، ألا ترى بأننا بحاجة إلى إشراك عناصر جديدة؟

قبل الإجابة، سأطرح سؤالاً، ألم تحقق هذه العناصر بطولات وألقاب وإنجازات، فلماذا التغيير؟!

مع احترامي للجميع، ولكن هذه المجموعة هي الأفضل، والمدرب أعلم بالعناصر التي تناسب المنتخب، وليس نحن، هو عايشهم بصورة أكبر، وأقول للأصوات المطالبة بتغييره «دعوه وشأنه» حتى ننتهي من الدور الحاسم في رحلة الذهاب إلى كأس العالم.

أدعم من يخدم الكرة الإماراتية

عن فترة الانتخابات التي تعيشها كرة القدم الإماراتية والتي تنافس فيها يوسف السركال الرئيس الحالي ومروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة شركة النصر السابق، قال ناصر خميس: أنا مع من يخدم الكرة الإماراتية، وأتمنى للاثنين التوفيق والفوز، وهذه انتخابات ستكون الكلمة فيها للأصوات.

وعن غياب جيل مونديال إيطاليا 1990 عن قيادة الاتحاد أو مناصبه العليا، قال نجم المنتخب والوصل سابقاً: لا يوجد مانع، وثمة عناصر تولت مهمات أخرى في الاتحاد.

المدرب المواطن قادر على تحقيق الإنجازات

أكد نجم المنتخب والوصل سابقاً، أن تولي المدرب المواطن مهمة تدريب الفرق، يعود إلى ثقة الإدارة، وقال: أعتقد أن المدرب الأجنبي سيأخذ فرصته، والمدرب المواطن قادر على صنع الإنجازات، ونظرة خاطفة على الأندية أخيراً نرى وجود وجوه وكفاءات وطنية تولت مهمة التدريب مثل عبدالله مسفر مدرباً لفريق بني ياس الأول، وعيد باروت مدرب فريق الفجيرة ووليد عبيد مدرب حتا الذي نتمنى صعوده إلى دوري المحترفين، علاوة على مهدي علي الذي يعد أكبر نموذج للنجاح مع المنتخب الوطني.

وطالب إدارات الأندية الأخرى، بإعطاء الفرصة للمدرب المواطن أسوة بالمدرب الأجنبي الذي تتعاقد معه بعض الأندية لمدة 5 أو 6 مباريات ثم تنهي تعاقدها معه، مشيراً إلى وجود كوادر وكفاءات وطنية جيدة بمقدورها صنع الفارق وتقديم أفضل مما يقدمه المدرب الأجنبي، وأضاف: نحن لا نتحدث من باب العاطفة، ولكن إنجازات المدرب المواطن باتت واضحة أمام العيان، ونحن لا نطالب باختيار عشوائي، وإنما اختيار الأجدر وفق معايير ومتطلبات فنية عالية.